إيران تسرّع خططها لصناعة سلاح نووي بدائي

طهران تمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم إلى درجة 90 % خلال أيام

جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

إيران تسرّع خططها لصناعة سلاح نووي بدائي

جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)

اكتشفت الولايات المتحدة، بناءً على معلومات استخباراتية جديدة، أن فريقاً سرياً من العلماء الإيرانيين يستكشف طريقة أسرع، وإن كانت أكثر بدائية، لتطوير سلاح نووي، إذا ما قررت القيادة في طهران الإسراع نحو إنتاج القنبلة، وفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

يأتي هذا التطور رغم مؤشرات على أن الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان يسعى بنشاط إلى التفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد تم جمع المعلومات الاستخباراتية في الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن، ثم نُقلت إلى فريق الأمن القومي للرئيس دونالد ترمب خلال مرحلة انتقال السلطة، وفقاً للمسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية التفاصيل.

وحذَّر التقييم الاستخباراتي من أن مهندسي الأسلحة الإيرانيين وعلماءها يسعون إلى إيجاد طريق مختصرة تمكنهم من تحويل مخزونهم المتزايد من اليورانيوم عالي التخصيب سلاحاً قابلاً للاستخدام في غضون أشهر، بدلاً من سنة أو أكثر، لكن ذلك مشروط بقرار من طهران بتغيير نهجها الحالي.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم لا يزالون يعتقدون أن إيران ومرشدها علي خامنئي، لم يتخذا قراراً بتطوير سلاح نووي، حسبما أفاد مسؤولون في مقابلات أُجريت معهم خلال الشهر الماضي.

لكن معلومات استخباراتية جديدة تشير إلى أنه مع هزيمة وكلاء إيران وفشل صواريخها في اختراق الدفاعات الأميركية والإسرائيلية، فإن القوات المسلحة الإيرانية تدرس بجدية خيارات جديدة لردع أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.

وأوضح المسؤولون أن إيران لا تزال عند العتبة النووية. فمنذ انسحاب ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015، استأنفت إيران إنتاج اليورانيوم، وهي تمتلك الآن كمية كافية من الوقود لصنع أربع قنابل أو أكثر. لكن ذلك ليس كافياً لإنتاج سلاح نووي فعلي، وتركز الأدلة الجديدة على الخطوات الأخيرة التي تحتاج إليها إيران لتحويل هذا الوقود سلاحاً نووياً.

ومن شبه المؤكد أن هذه الأدلة ستكون حتماً جزءاً من المناقشات التي ستجري الثلاثاء بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُعدّ أول زعيم عالمي يزور البيت الأبيض منذ تنصيب ترمب قبل أسبوعين.

وعلى مدى سنوات، كان نتنياهو على وشك إصدار أمر بشن ضربة عسكرية إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية، لكنه تراجع في كل مرة، وغالباً كان تراجعه تحت ضغط من قادة جيشه وأجهزة استخباراته، وأيضاً من الولايات المتحدة.

لكن الديناميكية مختلفة الآن، وقد تكون حسابات نتنياهو مختلفة أيضاً.

ويرى المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون أن إيران لم تكن أضعف مما هي عليه اليوم. فقد خسرت «حماس» و«حزب الله»، اللذان تمولهما إيران وتسلحهما، قيادتيهما وقدرتيهما على ضرب إسرائيل. أما الرئيس السوري بشار الأسد، فقد فرّ إلى روسيا، ولم تعد بلاده ممراً سهلاً للأسلحة الإيرانية.

في أكتوبر (تشرين الأول)، شنت إسرائيل ضربة مضادة على إيران أدت إلى تدمير الدفاعات الصاروخية بالقرب من طهران وبعض المنشآت النووية. كما استهدفت أجهزة الخلط العملاقة التي تُستخدم في تصنيع وقود الصواريخ الجديدة؛ ما شلّ قدرة إيران على الإنتاج.

وقد أشار ترمب إلى أنه ليس في عجلة من أمره للدخول في صراع مباشر مع إيران، ويبدو منفتحاً على التفاوض. وعندما سئل بعد التنصيب مباشرةً، عما إذا كان سيدعم ضربة إسرائيلية للمنشآت الإيرانية، قال: «نأمل أن يتم حل ذلك دون الحاجة إلى القلق بشأنه. سيكون من الجيد حقاً إذا تمكنا من إيجاد حل دون الحاجة إلى اتخاذ هذه الخطوة الإضافية». وأضاف أنه يأمل أن «تتوصل إيران إلى اتفاق».

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الذي تولى منصبه في يوليو (تموز) بعد مقتل سلفه في تحطم مروحية، قد قال مراراً وتكراراً إنه يرغب أيضاً في التفاوض على اتفاق جديد. لكن التاريخ يشير إلى أنه قد لا يكون على دراية بما يعكف عليه «الحرس الثوري» أثناء تحضيره للخيار النووي، وفقاً لمسؤولين أميركيين سابقين وخبراء في الشأن الإيراني.

وقال كريم سجادبور، الخبير في الشأن الإيراني لدى مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي: «من المحتمل أن الرئيس بزشكيان ووزارة الخارجية الإيرانية ليس لديهما أي معرفة بالمداولات النووية الداخلية للنظام».

وأضاف: «لطالما كان لدى الجمهورية الإسلامية نظامان متوازيان. هناك دولة عميقة تتألف من القوات العسكرية والاستخباراتية الخاضعة لسلطة خامنئي، التي تشرف على البرنامج النووي والوكلاء الإقليميين، والمكلفة القمع واحتجاز الرهائن والاغتيالات».

خامنئي يلقي خطاباً الأحد أمام مجموعة من أنصاره في طهران (موقع المرشد)

و أوضح سجادبور أن هناك أيضاً دبلوماسيين وسياسيين «يُسمح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين، لكنهم ليس لديهم دراية كافية بهذه الأنشطة، لكنهم مكلفون مهمة إنكارها».

ودأب المسؤولون الأميركيون على القول إن إيران تخلّت عن برنامجها للأسلحة النووية في عام 2003، بعد الغزو الأميركي للعراق. وبالمثل، أصرّ المسؤولون الإيرانيون على أن بلادهم تسعى فقط إلى تطوير التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية.

ومع ذلك، هناك القليل من الشكوك في أن إيران خططت منذ فترة طويلة لإنتاج سلاح نووي. فقد كشفت وثائق استولت عليها إسرائيل من مستودع في طهران عام 2018، عن تفاصيل الجهود التقنية المتعلقة بذلك.

وفي حين قررت طهران تغيير مسار برنامجها النووي والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، فإن تقديرات المسؤولين الغربيين تشير منذ فترة طويلة إلى أن إيران ستحتاج فقط إلى أيام قليلة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، وهي درجة النقاء المطلوبة عادةً لإنتاج قنبلة. وقد قامت إيران بالفعل بإنتاج كمية كافية من الوقود المخصب بنسبة 60 في المائة لصنع أربع أو خمس قنابل.

لكن تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صالح للاستخدام في القنابل ليس كافياً لكي تتمكن إيران من إنتاج سلاح نووي.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن تحويل هذا اليورانيوم عالي التخصيب رأساً حربياً متطوراً يمكن تركيبه على صاروخ باليستي قد يستغرق ما بين عام و18 شهراً. وكانت بعض التقديرات الإسرائيلية أطول، حيث قدّرت الفترة بعامين أو أكثر.

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

يدرك الإيرانيون منذ سنوات أن هذه المدة الطويلة لتطوير السلاح تمثل نقطة ضعف كبيرة. وإذا ما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي لا تزال تجري عمليات تفتيش محدودة على إنتاج الوقود النووي، أن إيران بدأت في إنتاج وقود مخصب بدرجة 90 في المائة، فإن على الأرجح ستضطر إسرائيل والولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراء عسكري، كما حذرت في الماضي.

لذلك؛ سيكون أفضل رادع لإيران هو تحويل هذا الوقود سلاحاً نووياً فعالاً. لكن الوقت سيكون محدوداً جداً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران تمتلك المعرفة اللازمة لصنع سلاح نووي من الطراز القديم، وهو سلاح يمكن تجميعه بشكل أسرع بكثير من التصاميم الأكثر تطوراً التي كانت طهران قد درستها في الماضي، حيث يرجَّح أنها حصلت على المخططات الخاصة بهذا السلاح من عبد القدير خان، عالم النووي الباكستاني الذي باع البلاد تصاميم أجهزة الطرد المركزي النووي قبل أكثر من ربع قرن.

لن يكون بمقدور هذا السلاح أن يُصغَّر ليُركب على صاروخ باليستي. ومن المرجح أيضاً أن يكون أقل موثوقية بكثير مقارنة بأي تصميم سلاح نووي أكثر حداثة.

نتيجة لذلك؛ من غير المحتمل أن يشكل هذا السلاح تهديداً هجومياً فورياً. لكن هذا النوع من الأسلحة البدائية هو الجهاز الذي يمكن لإيران أن تصنعه بسرعة، وتختبره، وتعلن للعالم أنها أصبحت قوة نووية، حسبما يعتقد المسؤولون الأميركيون.

وفي حين أنه سيكون من الصعب استخدام مثل هذا السلاح ضد إسرائيل، إلا أنه يمكن أن يكون له تأثير رادع؛ مما يجعل الدول التي تفكر في شن هجوم ضد إيران تفكر مرتين.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».