«Mo» باع الفلافل في المكسيك وقطفَ الزيتون في فلسطين

مسلسل محمد عامر يعود إلى نتفليكس في موسمٍ مثيرٍ لدموع الضحك والحزن

محمد عامر أو Mo في الموسم الثاني من مسلسله على نتفليكس (موقع عامر الإلكتروني)
محمد عامر أو Mo في الموسم الثاني من مسلسله على نتفليكس (موقع عامر الإلكتروني)
TT

«Mo» باع الفلافل في المكسيك وقطفَ الزيتون في فلسطين

محمد عامر أو Mo في الموسم الثاني من مسلسله على نتفليكس (موقع عامر الإلكتروني)
محمد عامر أو Mo في الموسم الثاني من مسلسله على نتفليكس (موقع عامر الإلكتروني)

على رأسه قبّعة الـ«كاوبوي» الخاصة بسكّان تكساس الأصليين، وعلى كتفه الكوفيّة الفلسطينية. لا بدّ أنه «مو» أو محمد عامر، أشهر فلسطيني بين الأميركيين وأشهر أميركي بين الفلسطينيين.

يعود الممثل الكوميدي الفلسطيني الأميركي إلى شاشة نتفليكس في موسمٍ ثانٍ من سلسلة «Mo»، حيث من المفترض أن يكون الأخير وفق المنصة العالمية. إلا أنّ عامر لم يؤكّد المعلومة، على اعتبار أنّه ما زال لديه الكثير ليقوله، وفق تصريحٍ لمجلة «Variety». وهذا ما أوحى به الجزء الجديد من السلسلة، الذي تفوّق على سابقِه عمقاً إنسانياً وبُعداً اجتماعياً ووطنياً.

هذا لا يعني أنّ الضحكة التي ميّزت الموسم الأول من Mo غابت عن الثاني، إلّا أنّ الدموع التي يثيرها فائض الفكاهة تمتزج هنا بدموع التأثّر، ليستحقّ المسلسل عن جدارة الدخول ضمن خانة الدراما الكوميديّة.

بعد أن اختُتم الموسم الأول قبل سنتَين ونصف السنة، باختطاف محمد عن طريق الخطأ إلى المكسيك، يُفتتح الموسم الثاني والرجل ما زال عالقاً في مكانه. يتجوّل نهاراً في عربة خشبية صغيرة يبيع عليها وصفته المبتكرة من «التاكو» بالفلافل، ويتنقّل مساءً بين حلبات المصارعة الحرة وجولات «المارياتشي» الموسيقية، جامعاً بعض النقود وحالماً بالعبور مجدّداً إلى الأراضي الأميركية.

بين سيرة محمد عامر الحقيقية، وقصة Mo التي ترويها السلسلة، نقاطٌ مشتركة كثيرة. فهو يسرد تجربته الخاصة في الولايات المتحدة، مضيفاً إليها بعض العناصر المتخيّلة التي تُثري العمل. يقف هذه المرة وراء عدسة المخرج، ويتعاون كتابة مع رامي يوسف كما في الموسم السابق، ويتولّى البطولة إلى جانب عددٍ من الممثلين ومعظمهم فلسطينيون وعرب.

Mo بائع التاكو بالفلافل في المكسيك (نتفليكس)

أمضى محمد أكثر من 20 عاماً في هيوستن تكساس، حيث لجأت عائلته هرباً من حرب الخليج، بعد أن كانت قد استقرّت في الكويت عقب الخروج من فلسطين بعد النكبة. عقدان من الزمن لم تحصل خلالها العائلة على اللجوء الشرعي، ما اضطرّه إلى تدبّر أمره بممارسة أعمالٍ عشوائية وغير قانونية، مثل بَيع السلع المقلّدة التي يكدّسها في صندوق سيارته.

يكافح محمد من أجل أن يصبح مواطناً شرعياً وصالحاً، لكنّ سوء الحظّ يقف دائماً في المرصاد. وعندما غامر بالعودة خلسة من المكسيك إلى الولايات المتحدة، انتهى به الأمر خلف القضبان في مركزٍ لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين. هذه أوّل معاناة يسلّط عليها المسلسل الضوء، فيصوّر باقتضابٍ هادِف الكابوس الذي يعيشه العابرون من المكسيك إلى الأراضي الأميركية.

تتزامن تلك السرديّة مع قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتشدّدة حيال المهاجرين، لكنها لا تنقلب إلى بُكائيّة، فحتى السجن يتحوّل على يد محمد إلى ملعبٍ لكرة السلّة!

عبور Mo والمهاجرين غير الشرعيين من المكسيك إلى الولايات المتحدة (نتفليكس)

لعلّه من أكثر المسلسلات الجديدة سلاسة على مستوى المشاهَدة، فكلٌ من الحلقات الـ8 لا تتعدّى النصف ساعة. وهي مدعّمة بأحداثٍ متسارعة وبخطٍ درامي تصاعديّ، يثريه أداءٌ مميّز للممثلين كافة على رأسهم محمد عامر الذي يؤدّي شخصيته الحقيقية، والممثل المصري الأميركي ذات الموهبة المذهلة عمر إلبا بدَور «سمير» شقيق محمد والمصاب باضطراب طيف التوحّد، إضافة إلى الوالدة «يُسرى» التي تجسّدها ببراعة الممثلة الفلسطينية الأردنية فرح بسيسو.

يتنقّل المسلسل بين اللغات الإنجليزية والعربية والإسبانية، وفي تلك الخلطة المتعدّدة الهويات عنصرُ ثراءٍ يُضاف إلى تنوّع المواضيع والرموز؛ بدءاً بصحن «الحمّص» وصولاً إلى التغريبة الفلسطينية.

يقدّم الممثل المصري الأميركي عمر إلبا أداءً استثنائياً بدَور شقيق Mo (نتفليكس)

يعود محمد أخيراً إلى بيته ليكتشف أنّ الجميع تدبّر أمره في غيابه: مصنع زيت الزيتون الخاص بوالدته شقّ طريقه إلى النجاح بمساعدة شقيقه، وصديقه المفضّل ينتظر مولوداً من شريكته، أما حبيبته «ماريا» فارتبطت برجل سواه. هو الذي ظنّ أنه رجع إلى مكانه، لم يجد لنفسه مكاناً؛ ما يضاعف لديه الشعور بالغربة وعدم الانتماء.

غير أنّ الصدمة تبلغ ذروتها عندما يكتشف أنّ الرجل الذي تواعدُه ماريا إسرائيلي أميركيّ. ولا يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ إذ إنّ «غاي» الإسرائيلي طاهٍ ناجح، ويملك مطعماً يقدّم وصفاتٍ مأخوذة عن المطبخ الفلسطيني، على رأسها الحمّص بالطحينة. وهنا، تتصاعد مظاهر النزاع الثقافي والآيديولوجي، من دون أن يخسر المسلسل عنصر الفكاهة.

يعود Mo من المكسيك ليكتشف أن حبيبته تواعدُ رجلاً إسرائيلياً (نتفليكس)

على طريقته، ومن خلال حكاية محمد وعائلته، يرفع مسلسل Mo لواء القضية الفلسطينية. يرفض تسمية ما يجري «صراعاً» بل يؤكّد أنه «احتلال»، كما يصوّر الحسرة على الأرض الدامية في عيون الأمّ يسرى، ويُكثر من رموز الحنين إلى الوطن البعيد، من زيت الزيتون إلى المأكولات الفلسطينية، مروراً بالبطّيخة، وليس انتهاءً بمفتاح العودة.

لكن لماذا غيّب عامر حرب غزة عن القصة؟

في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جلس فريق Mo حول الطاولة وباشرَ بكتابة الموسم الثاني. ما هي إلّا أيام حتى اندلعت الحرب. يقول عامر في حديث مع صحيفة «إندبندنت» إن النقاشات احتدمت على إثر ذلك، خصوصاً أنّ الفريق مؤلّف من مسلمين ويهود ومسيحيين.

التنوّع بكل أنواعه هو من أهم عناصر إثراء مسلسل Mo (نتفليكس)

بعد أن هدأت النفوس والسجالات، ارتأى مؤلّف العمل ألّا يتطرّق إلى ما يحصل في غزة. وهو يوضح في حوارٍ آخر مع صحيفة الـ«غارديان» أنه «كان من الضروري أن تنتهي أحداث المسلسل قبل السابع من أكتوبر، ليس تجاهلاً للأحداث الآنيّة، وإنما حرصاً على القصة التي عُرف بها المسلسل والتي تجسّد بدَورها معاناة الفلسطينيين الممتدّة منذ 8 عقود».

غداءٌ عائلي في فلسطين يأتي تتويجاً لرحلة Mo (نتفليكس)

تسلك القصة خطاً تصاعدياً يبلغ ذروته في الحلقة الأخيرة. تحطّ العائلة في فلسطين حيث يتداخل الحنين والمشاعر بواقع الاحتلال المؤلم. جرى تصوير تلك الحلقة، المقتبسة عن حياة عامر الحقيقية، في جزيرة مالطا، بما أنّ الأراضي الفلسطينية كانت تحت النيران الإسرائيلية خلال التصوير. غير أن اختلاف الموقع الجغرافي لم يخدش روح الحلقة التي أتت بمثابة تتويجٍ للمسلسل.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended