تنامي جرائم القتل منذ مطلع العام يرعب اللبنانيين

تتنوع دوافعها بين السرقة والثأر

حاجز لقوى الأمن الداخلي في أحد شوارع بيروت ليلة رأس السنة (موقع قوى الأمن)
حاجز لقوى الأمن الداخلي في أحد شوارع بيروت ليلة رأس السنة (موقع قوى الأمن)
TT

تنامي جرائم القتل منذ مطلع العام يرعب اللبنانيين

حاجز لقوى الأمن الداخلي في أحد شوارع بيروت ليلة رأس السنة (موقع قوى الأمن)
حاجز لقوى الأمن الداخلي في أحد شوارع بيروت ليلة رأس السنة (موقع قوى الأمن)

يشهد لبنان ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الجرائم على أنواعها، لكنّ ظاهرة القتل بوضح النهار التي يذهب ضحيتها مدنيون أبرياء، بدأت تثير مخاوف الناس الذين يطالبون الدولة بحماية مواطنيها وفرض سلطة القانون على الجميع.

وشكّلت جريمة القتل المروّعة التي شهدتها منطقة فاريا في جبل لبنان، الأحد، الصورة الأكثر قساوة ورعباً عمّا بلغه حال المجتمع اللبناني، إذ أقدم الشاب ج. شمعون على دهس الفتى خليل خليل (17 عاماً) بسبب خلاف على أفضلية المرور. وأظهرت وقائع الجريمة أن القاتل طارد المغدور الذي كان يقود سيارته إلى أمام الفندق الذي يملكه والد الأخير، وعندما وصل وترجل المغدور من سيارته وحاول الاحتماء بأهله، سارع الجاني إلى دهسه مرات عدة حتى فارق الحياة.

ولم يفلح صراخ شقيقة الضحية واستغاثتها في إنقاذ حياة شقيقها وردع القاتل عن جريمته. ولاحقاً أوقفت الأجهزة الأمنية ج. شمعون ووالدته التي كانت إلى جانبه ورفيقيه أيضاً.

قلق متنامٍ

ما حصل في فاريا تحوّل إلى كابوس لدى كثير من اللبنانيين الذين ينتابهم القلق على أبنائهم من تعرّضهم لفاجعة مماثلة، خصوصاً أن جريمة فاريا قد لا تكون خاتمة هذه المآسي، فهي حلقة ضمن سلسلة طويلة ومتواصلة، بدأت قبل ثلاثة أسابيع، عندما أقدم شخص مجهول ليل 15 يناير (كانون الثاني) الماضي على قتل جورج روكز صاحب معرض لبيع السيارات في منطقة ضبيّة (شرق بيروت) بإطلاق عدة رصاصات على صدره ومن ثم سرقة سيارة مرسيدس من نوع «جي كلاس» ليقدّمها القاتل هدية إلى عشيقته. وتمكن القاتل بالفعل من سرقة السيارة بعد ارتكاب جريمته قبل أن تعتقله الأجهزة الأمنية في اليوم التالي.

وصباح 27 يناير الماضي، عثر على جثة إميل حديفة مكبلاً ومرمياً في دورة المياه داخل محطة الوقود التي يملكها في منطقة مزرعة يشوع (جبل لبنان). وبيّنت التحقيقات أن أربعة سوريين من عمّال المحطة هم الذين ارتكبوا الجريمة وفرّوا إلى سوريا قبل العثور على جثة ضحيتهم.

كما طالت الجرائم نائب مطران طائفة الأرمن الأرثوذكس في لبنان الأرشمندريت كوجانيان (40 عاماً)، المُكلف بإدارة شؤون الطائفة في زحلة وعنجر (شرق لبنان)، إذ عثر صباح السبت في الأول من فبراير (شباط) الحالي على جثته داخل منزله في بصاليم (جبل لبنان)، بعدما فُقد الاتصال به الجمعة. وحضرت الأجهزة الأمنية إلى المكان، وبدأت التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة، حيث أفيد بأن دافعها السرقة. وتحوم الشبهات حول تورط عمال سوريين في الجريمة.

الأمن الاستباقي

ولبنان ليس حالة فريدة بالطبع، إذ إن هذه الجرائم موجودة في بلدان مختلفة، لكن ارتفاعها بات يبعث على القلق بين اللبنانيين. ورأى مصدر أمني لبناني أن «هذا النوع من الجرائم لا يعالج بإجراءات أمنية استباقية». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمن الوقائي دائماً ما يسجّل نجاحاً في الجرائم ذات الطابع الأمني والإرهابي من خلال مراقبة وتعقّب للشبكات، لكن في الجرائم العادية والخلافات الشخصية يصعب معرفتها مسبقاً»، مشيراً إلى أن «الوضع الاجتماعي والأزمات المالية والاقتصادية يلعبان دوراً أساسياً في جرائم السرقة، إلّا أن البعض يتخذ من ظاهرة السرقة وسيلة للكسب وجمع الأموال وليس من أجل الحاجة، ولا يتردد في ارتكاب جريمة قتل حتى ينجو بنفسه أو يمنع الضحية من كشف هويته، كما حصل مع جريمة قتل صاحب محطة الوقود أو صاحب معرض السيارات». ولا يخفي المصدر أن «تراجع عدد الدوريات والوجود الأمني على الأرض قد يشكل عاملاً مشجعاً للجاني بأنه قادر على ارتكاب جريمته والفرار، لكن هذا التراجع ليس سبباً مباشراً للتشجيع على الجريمة».

عناصر من الشرطة اللبنانية في مهمة انتشار الشهر الماضي (موقع قوى الأمن)

التفلت من القانون

وقتل مسلحون ملثمون ليل الاثنين 21 يناير الماضي، مسؤول «حزب الله» في البقاع الغربي الشيخ محمد حمادي، بست رصاصات أطلقت عليه أثناء مغادرته منزله في بلدة مشغرة، وفرّوا إلى جهة مجهولة. ورجّحت معلومات أن الجريمة «حصلت بدافع الثأر الشخصي».

ورأت الدكتورة فريال عبد الله حلاوي، الأستاذة المحاضرة والمستشارة في تطوير الذات، أن «هناك أسباباً كثيرة وراء هذه الجرائم، التي تأتي بعد أيام على خروج لبنان من الحرب، يضاف إليها أسباب اقتصادية واجتماعية ناتجة عن المآسي والضغوط النفسية المتأتية عن الحرب».

وقالت حلاوي لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الآن في مرحلة انتقالية، بين اللادولة التي لم يكن فيها رئيس للجمهورية وتشكيل الدولة من خلال انتخاب رئيس للبلاد والبدء بتشكيل الحكومة، لذلك نشهد تفلتاً في الجريمة وعدم الالتزام بالقوانين وعدم الخوف من العقوبات، وهذا مرده إلى فترة تحلل الدولة».

وشددت الدكتورة حلاوي على أن «الجريمة التي ذهب ضحيتها الشاب خليل خليل تفوق التصور، خصوصاً أنها ارتكبت بوحشية وساديّة، بحيث ظلّ القاتل يدهس الضحية أمام أهله حتى فارق الحياة»، مشيرة إلى أن «شخصية الشاب الجاني إما أنها غير سويّة، وإما ارتكبها تحت تأثير تناوله المخدرات». وأضافت: «إذا صحّت المعلومات بأن والدة الجاني كانت برفقته فهذا أمر غير مفهوم، إذ كان يفترض بها أن تمنع ولدها أو أن توقف السيارة بأي وسيلة، لأن شخصية الأم مرتبطة بصورة الأم بالعاطفة والقانون والقواعد الإنسانية، ولا أحد يمكن أن يتخيّل أن تشارك أم ولدها في جريمة قتل شاب عمره لا يتعدّى 17 عاماً التجأ إلى أهله ليحتمي بهم من تهديدات الجاني ومطاردته له».

إجراءات صارمة

وكاد خادم رعية مار أنطونيوس البدواني للموارنة الخوري إيلي بشعلاني يخسر حياته صباح الأحد الماضي، خلال عودته من بيروت إلى منزله في منطقة المريجات (جبل لبنان)، حين طاردته سيارة من نوع «جيب شيروكي» سوداء اللون وحاولت قطع الطريق أمامه، إلّا أنه تمكن من التخلص منها، إلّا أن السيارة نفسها عادت وتوقفت أمام منزل الخوري وترجل منها شخص مسلّح وفتح النار على منزله الذي أصيب بعدة طلقات، ثم لاذ بالفرار.

وشددت الدكتورة فريال حلاوي على «ضرورة أن تأخذ الدولة بزمام المبادرة وأن يتشدد القضاء في فرض العقوبة بحق المرتكبين». ودعت إلى «اتخاذ إجراءات صارمة ورادعة بحقّ الجناة الذين يجري توقيفهم، بالإضافة إلى فرض هيبة الدولة على الأرض حتى لا يشعر هواة القتل أنهم قادرون على ارتكاب جرائمهم ومطمئنون إلى قدرتهم على الإفلات من التوقيف، وبالتالي على الدولة أن تحزم أمرها وتفرض هيبتها وتثبت أنها قادرة على حماية مواطنيها وكل المقيمين على أراضيها».


مقالات ذات صلة

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.