الشرع يزور أنقرة... والإدارة الكردية تستنجد بإسرائيل

جهود تركية لتشكيل محور إقليمي مع كل من سوريا والعراق والأردن

الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع يزور أنقرة... والإدارة الكردية تستنجد بإسرائيل

الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)

يزور الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع تركيا، الثلاثاء، في ثاني محطاته الخارجية بعد زيارته للسعودية بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وتأتي زيارة الشرع لتركيا وسط جهود تركية لتشكيل محور إقليمي مع كل من سوريا والعراق والأردن، يستهدف بالأساس إنهاء الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من خلال تنسيق جهود مشتركة ضد حزب العمال الكردستاني و«قسد» وتنظيم «داعش» الإرهابي، يقابلها مطالبة صريحة من الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا لإسرائيل بالتدخل في ظل التصعيد في شرق حلب من جانب تركيا والفصائل السورية الموالية لها.

وذكرت رئاسة دائرة الاتصال في «الرئاسة التركية»، في بيان الاثنين، أن «الرئيس السوري أحمد الشرع سيزور أنقرة، الثلاثاء، بدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان».

وذكر البيان أن إردوغان والشرع سيناقشان آخر التطورات في سوريا، بالإضافة إلى الإجراءات المشتركة المحتملة لدفع اقتصاد سوريا وتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين، والدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا للحكومة الانتقالية والشعب السوري.

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الشرع في الرياض الأحد (رويترز)

وكانت الرياض هي الوجهة الأولى للشرع بعد تنصيبه رئيساً انتقالياً لسوريا، حيث ناقش مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، الأحد، مستجدّات الوضع في سوريا، وسبل دعم أمنها واستقرارها.

وسبقت زيارة الشرع لتركيا زيارات متعددة من الجانب التركي، حيث زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان دمشق، كما زارها رئيس المخابرات إبراهيم كالين، مرتين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بوصفه أول مسؤول أجنبي رفيع المستوى يزور البلد بعد 3 أيام فقط من سقوط نظام بشار الأسد في 11 ديسمبر الماضي، ثم زارها الأحد قبل الماضي، بالتزامن مع زيارة فيدان لبغداد، حيث التقى الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات أنس خطاب.

وزار وفد من وزارة الدفاع التركية دمشق، الأربعاء الماضي، وذلك بعد مباحثات جرت في أنقرة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، بين وفد سوري مكون من وزراء الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات مع نظرائهم الأتراك، كما استقبل إردوغان الوفد السوري.

مساعٍ لمحور إقليمي ضد «قسد»

وأعلنت تركيا، مراراً، أن الإدارة السورية برئاسة الشرع، ستقضي على «الوحدات الكردية - قسد»، حال رفضها حل نفسها والانضمام إلى الجيش السوري الموحد، كما أكدت أنها ستدعمها في مهمة حراسة السجون التي تأوي الآلاف من عناصر «داعش» وأسرهم في شمال شرقي سوريا، التي تخضع حالياً لحراسة «قسد»، التي تتخذها أميركا ذريعة لاستمرار دعمها للوحدات الكردية، التي تعتبرها حليفاً في الحرب على «داعش».

وتحركت تركيا في الفترة الأخيرة باتجاه تشكيل محور إقليمي رباعي مع كل من العراق وسوريا والأردن، يستهدف القيام بجهود مشتركة للقضاء على التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها حزب العمال الكردستاني، في شمال العراق، ووحدات حماية الشعب الكردية، امتداده في سوريا، و«داعش».

وزيرا الخارجية القطري والتركي خلال مؤتمر صحافي في الدوحة الأحد (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، عقب مباحثاتهما في الدوحة الأحد، إن تركيا وسوريا والعراق والأردن، ستتعاون من أجل محاربة فلول تنظيم «داعش»، في خطوة من شأنها أن تسمح للولايات المتحدة بقطع علاقاتها مع المسلحين الأكراد في سوريا.

وأضاف أن «المشكلة الأساسية هي أن (وحدات حماية الشعب الكردية)، تحمي سجناء (داعش) وتبقيهم داخل السجون، وهي لا تقوم بأي شيء آخر».

وقالت وزارة الخارجية التركية، إن فيدان بحث مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، الاثنين، قضايا إقليمية في مقدمتها التطورات في سوريا وفلسطين.

«قسد» تستنجد بإسرائيل

في الوقت ذاته، طلبت مسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» (الكردية) لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، من إسرائيل التدخل في سوريا، في ظل تصاعد الاشتباكات بين فصائل «الجيش الوطني السوري» المدعومة من تركيا و«قسد» في شرق حلب، وعبرت عن رفضها رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وناشدت أميركا عدم وقف دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية.

وقالت إلهام أحمد، لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الأحد، إن «أمن سوريا يحتاج إلى تدخل إسرائيل، وإن أزمة الشرق الأوسط تتطلب أن يفهم الجميع أن الحل الديمقراطي للمنطقة لن يتحقق من دون دور لإسرائيل وللشعب اليهودي».

إلهام أحمد (إكس)

وأضافت أنه في شمال وشرق سوريا، توجد الإدارة الذاتية، بينما تتمتع المدن الساحلية بوضع خاص، كما «أنشأت المجتمعات الدرزية إدارتها الخاصة، مدعومة بفصائل تتولى حمايتها، وإذا جاء أحد (فجأة) (في إشارة إلى محاولة الإدارة السورية توحيد جميع الفصائل في جيش موحد) لمحاولة جمع أو توحيد كل هذه الأطراف تحت نظام واحد، فسيؤدي ذلك إلى اندلاع حرب أهلية داخلية؛ وهذا الأمر لن يكون مقبولاً من قبل مختلف مكونات سوريا».

وحذرت إلهام أحمد، التي تواصلت هاتفياً الشهر الماضي مع وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، من أن رفع «هيئة تحرير الشام» من لائحة «الإرهاب» ورفع العقوبات عن سوريا، قد يمهد ذلك الأمر الطريق لسيطرة «هيئة تحرير الشام» الكاملة على البلاد واتباع نهج «الحاكم الأوحد»، دون إفساح المجال للآخرين للمشاركة، ودون أي تغيير في آيديولوجيتها، قائلة: «نعرف جميعاً خلفية وتاريخ (هيئة تحرير الشام)».

وعبرت عن أملها في ألا تتخذ الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترمب قراراً بسحب جنودها من سوريا، محذرة من أن الانسحاب قد تكون له تداعيات سلبية.

ويستمر القصف التركي والاشتباكات العنيفة بين الفصائل و«قسد» على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق ومحاور أخرى في شرق حلب، مع استهدافات من جانب تركيا لمواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا بالطيران المسير والقصف المدفعي.

عناصر من الدفاع الوطني السوري في موقع انفجار في منبج تسبب في مقتل وإصابة عشرات العاملات الزراعيات (الدفاع المدني - إكس)

تفجير في منبج

وغداة تصريحات المسؤولة الكردية عن تدخل إسرائيل في سوريا، أعلن «الدفاع المدني» السوري، مقتل 15 مدنياً (14 امرأة ورجل واحد) وإصابة 15 امرأة من العاملات بالزراعة أثناء توجههم إلى أحد الحقول في انفجار سيارة مفخخة بمدينة منبج شرق حلب، الاثنين.

وقال «الدفاع المدني» إن الانفجار استهدف منطقة مكتظة بالمدنيين، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا وتدمير بعض الممتلكات.

وتشهد مدينة منبج، منذ انتزاع فصائل «الجيش الوطني السوري» (الموالي لتركيا)، السيطرة عليها خلال عملية «فجر الحرية»، التي انطلقت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ تفجيرات متكررة بسيارات مفخخة، تستهدف مناطق تمركز عناصر الفصائل، ومواقع حيوية في وسط المدينة.

تفجير سيارة مفخخة بالقرب من موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج السبت الماضي (إكس)

ويعد الانفجار، الذي وقع الاثنين، هو السادس الذي تشهده منبج من انتزاع الفصائل السيطرة عليها من قوات مجلس منبج العسكري التابعة لـ«قسد»، وجاء بعد يومين فقط من مقتل 9 من عناصر الفصائل وإصابة 15 آخرين، بينهم مدنيون، بجروح، نتيجة انفجار سيارة ملغومة بالقرب من موقع عسكري تابع للفصائل.

اشتباكات شرق حلب

وعلى صعيد الاشتباكات في شرق حلب، شنت الطائرات الحربية التركية 3 غارات جوية على موقع في الجهة المقابلة لقلعة نجم بالقرب من جسر قره قوزاق، وغارات على موقع مدرسة الجعدة والجامع، وقرية ديكان بريف صرين في عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي.

قصف تركي على محور سد تشرين شرق حلب (أ.ف.ب)

وفي المقابل، قتل عنصران وأصيب 7 آخرون، جراء استهداف مسيرات تابعة لـ«قسد» آلية عسكرية تابعة للفصائل في قرى سد تشرين.

في غضون ذلك، أعلنت المخابرات التركية مقتل مسؤول منطقة عين العرب في وحدات حماية الشعب الكردية، محمود أغجة، في عملية نفتها أثناء حضوره اجتماعاً في أحد المنازل في عين العرب.

وقالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إن أغجة شارك في تخطيط العديد من العمليات الإرهابية التي نُفّذت داخل الأراضي التركية منذ عام 2015، بعد التحاقه بـ«حزب العمال الكردستاني»، عام 2006، ومشاركته في العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت عناصر قوات الأمن التركية.

واستهدفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» مناطق في الريف الشرقي لناحية عين عيسى بريف الرقة، حيث سقطت 10 قذائف مدفعية على محور قرية مشيرفة أم البراميل، انطلاقاً من المناطق الخاضعة لسيطرتهم في منطقة «نبع السلام» في شرق الفرات.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف بدعم آمال تهدئة التوتر في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، وسط تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة في الصراع بالشرق الأوسط، مما دعم معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

يهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين تهتم دمشق بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.