ارتياح روسي لنتائج المناقشات في دمشق... ولا حسم في ملف القواعد العسكرية

«محادثات صعبة» كسرت الجليد والتوافقات تحتاج إلى «جولات حوار»

لقاء القائد العام للإدارة السورية المؤقتة أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق (أ.ف.ب)
لقاء القائد العام للإدارة السورية المؤقتة أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق (أ.ف.ب)
TT

ارتياح روسي لنتائج المناقشات في دمشق... ولا حسم في ملف القواعد العسكرية

لقاء القائد العام للإدارة السورية المؤقتة أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق (أ.ف.ب)
لقاء القائد العام للإدارة السورية المؤقتة أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق (أ.ف.ب)

كما هو متوقع، لم تكن مهمة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف سهلة في دمشق. والدبلوماسي المخضرم صاحب الخبرة الطويلة في المنطقة العربية، وخصوصاً في سوريا، تذكر وهو يزورها للمرة الأولى بعد إطاحة نظام بشار الأسد، أنه كان هنا مطلع تسعينات القرن الماضي، ورفع فوق سفارة بلاده علم روسيا الاتحادية، مكان علم الدولة السوفياتية التي غابت عن الوجود للتو.

كانت تلك إشارة ذكية من الرجل الذي لا يتقن اللغة العربية فحسب، بل يدرك جيداً كيف يفكر العرب.

تغيير العلم السوري لن يؤثر على نظرة موسكو إلى وحدة وسلامة أراضي سوريا، ولن يعني تعاملاً مختلفاً مع أولويات العلاقة مع سوريا الجديدة، تماماً كما حدث في عام 1991 عندما تغير العلم السوفياتي وحافظ البلدان على علاقات وثيقة.

هذا هو المدخل الذي اختاره مبعوث الرئيس الروسي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاستهلال مهمته الصعبة، في كسر الجليد المتراكم أمام علاقات موسكو مع دمشق ما بعد حكم عائلة الأسد.

خطوة نحو حوار شامل

والوفد الروسي الكبير الذي ضم ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع ومسؤولين في القطاع الاقتصادي للحكومة، وممثلين عن شركات لديها مشروعات كبرى في سوريا، كان يدرك جيداً أن هذه الزيارة لن تخرج بنتائج فورية، وأن جوهرها إطلاق حوار شامل يتطرق إلى كل جوانب العلاقة المستقبلية، لذلك كان المطلوب منها تهيئة الظروف المناسبة لمناقشة القضايا الصعبة المطروحة ووضع أولويات الطرفين على طاولة البحث.

ثلاثة عناوين رئيسية شغلت بال الطرفين خلال الزيارة، وانعكست في بيانات موسكو ودمشق: مصير القواعد العسكرية في سوريا، وآليات ترتيب العلاقة المستقبلية، والوضع المتعلق بوجود الأسد وأفراد عائلته ومئات من رموز النظام السابق تحت رعاية موسكو، بما في ذلك على صعيد ملف الأموال المهربة من سوريا. ومستقبل العلاقات الاقتصادية والتجارية على ضوء مصالح الشركات الروسية التي عملت طويلاً في سوريا واستحوذ بعضها على عقود مجزية للغاية.

كان الحوار شاقاً وطويلاً، واستمر نحو ثلاث ساعات تخلله غداء عمل. لكن النتيجة كانت جيدة من وجهة النظر الروسية، ولم يخف بوغدانوف ارتياحه لـ«النقاش الموضوعي البنّاء» الذي تطرق كما قال لكل جوانب العلاقة.

أيضا برز الارتياح الروسي في تعليق الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الذي تحدث عن «رحلة مهمة للغاية واتصالات مهمة»، وأكد أنه «من الضروري الحفاظ على حوار دائم مع السلطات السورية (...) روسيا ستواصل القيام بذلك».

نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف (رويترز)

«امتنان روسي»

من وجهة النظر الروسية، تكمن أهمية الحوار في توضيح عدد من الأولويات التي تحدث عنها بوغدانوف. وعلى رأسها أنه لم تبرز مظاهر عدائية لروسيا بعد فرار الأسد وتسلم السلطات الجدية الحكم. وقال نائب الوزير إن وفده «عبر عن امتناننا؛ لأن مواطنينا ومنشآتنا لم يلحق بها أي أذى نتيجة أحداث الأسابيع الأخيرة، وأعربنا عن أملنا في الحفاظ على هذا الخط، وألا تتعرض مصالحنا في سوريا للأذى».

العنصر الثاني أن الزيارة وضعت مقدمات لمناقشات مستقبلية حول آليات التعاون الممكنة، وهنا برز التذكير الروسي بأن موسكو ساعدت دمشق سابقاً في تطوير بنى تحتية مهمة بينها محطات الكهرباء والطاقة والسدود وغيرها. وهنا إشارة إلى استعداد روسيا للعب دور مهم في المستقبل إذا اتفق الجانبان على المساهمة في عمليات إعادة أعمار وتطوير البنى التحتية.

الأولوية الثالثة برزت عند الإشارة إلى الملف الأصعب، المتعلق بالوجود العسكري. هنا انعكس كلام رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، بأن دمشق ليست متعجلة لحسم هذا الملف. وبدا أن هذه العبارة ترجمت على الأرض خلال المحادثات، وبرز ذلك في تأكيد بوغدانوف أنه لا تغيير حالياً على الوضع القائم، ومسألة مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا تتطلب مشاورات إضافية، وقد اتفق الطرفان على مواصلة الاتصالات بهذا الشأن.

«تلميح» بتسليم الأسد

أما من الجانب السوري، فقد بدت الأولويات مختلفة بعض الشيء. وقد برز ذلك مباشرة في تأخير صدور بيان رسمي حول المحادثات لساعات عدة، ما عكس أن الإدارة احتاجت بعض الوقت لبلورة موقفها من مسار المحادثات.

في المحصلة، برزت معطيات رفضت موسكو رسمياً التعليق عليها، بأن السلطات السورية الجديدة طلبت من روسيا تعويضات «لاستعادة الثقة»، فضلاً عن معلومات من مصادر تفيد بأن السلطات السورية طلبت على ما يبدو تسليم الأسد.

جنود روس يقدمون عرضاً عسكرياً في قاعدة «حميميم» في سوريا (أرشيفية - د.ب.أ)

توقف البيان السوري عند ملف احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها. وفي الفهم السوري لهذه العبارة، فإن المغزى الإقرار بالتغيرات وترتيب ملامح جديدة لعلاقة مستقبلية بما يشمل كل الملفات المطروحة، وبينها الوجود العسكري ربما. لكن اللافت أكثر في البيان السوري ليس الحديث عن تأكيد الجانب الروسي «دعمه للتغييرات الإيجابية الجارية حالياً في سوريا، ودور روسيا في إعادة بناء الثقة مع الشعب السوري من خلال تدابير ملموسة مثل التعويضات وإعادة الإعمار والتعافي»؛ لأن هذه العبارة مع أهميتها تلتها عبارة أكثر وضوحاً تحدثت عن «مناقشات حول آليات العدالة الانتقالية التي تهدف إلى ضمان المساءلة وتحقيق العدالة لضحايا الحرب الوحشية التي شنها نظام الأسد». هذه الإشارة مع فقرة لاحقة مفادها أن الإدارة السورية شددت كذلك على أن استعادة العلاقات يجب أن تعالج أخطاء الماضي، وتحترم إرادة الشعب السوري وتخدم مصالحه، فسرت بأنها مطالبة مباشرة بالأسد وأعوانه، وربما بتعويضات أو مساعدات مستقبلية.

تظهر هذه الفروقات بين الأولويات التي ركز عليها الجانبان أن المحادثات كانت صعبة للغاية، وتطرقت إلى ملفات شائكة لا يمكن الحديث عن تقريب سريع لوجهات النظر حولها، وأنها تحتاج بالفعل إلى عمل واسع وجولات حوار عدة.

أهداف تحققت

بهذا المعنى يمكن القول إن الزيارة حققت أهدافها بالفعل؛ إذ تم كسر الجليد وفتح المجال لحوار مقبل. وتبدو موسكو مستعدة لاستقبال وفود حكومية سورية؛ لمواصلة العمل على الأجندة المطروحة من وجهة نظر الجانبين.

لكن المهم قبل ذلك، أن لدى موسكو ودمشق تصوراً أوضح حالياً، عن مطالب كل طرف وتطلعاته، وأيضاً عن الصعوبات التي تعترض تنفيذ بعض المطالب لدى كل منهما. وهي صعوبات لا تقف عند الجانب الروسي الذي يواجه استحقاق التعامل مع وجود بشار الأسد ومئات من ضباطه ورموز حكمه، ومصير أموال الشعب السوري المهربة ومجالات استردادها.

فالجانب السوري أيضاً، من وجهة النظر الروسية، يواجه تحديات جدية مرتبطة بالضغوط الخارجية لقطع العلاقات نهائياً مع موسكو، ما يضعه أمام استحقاق الفشل في إقامة علاقات متوازنة لا تحشر سوريا الخارجة من حرب منهكة في محاور وتكتلات لا تلبي مصالح الشعب السوري في هذه المرحلة الصعبة.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون ​المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص سيدة سورية تشارك في تظاهرة "الحقوق والكرامة" المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17 أبريل (رويترز) p-circle

خاص إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

تعمل السلطات السورية على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة وضمان استمرارية الإدارة، لكن يبدو أنها لا تمتلك خطة واضحة فخسرت قطاعات كاملة مصدر دخلها.

موفق محمد (دمشق)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

ووفق بيان الهلال الأحمر، فقد سقط «شهيدان أحدهما (13 عاماً) والثاني (32 عاماً)، و4 إصابات بالرصاص الحي خلال هجوم المستوطنين على قرية المغير قرب رام الله، وتم نقل المصابين إلى المستشفى».

ورداً على استفسارات وكالة الصحافة الفرنسية قال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر في ملابسات الحادثة.

وفي واقعة منفصلة، قتل طفل فلسطيني دهساً بسيارة مستوطن

ذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استُشهد، صباح اليوم، بعد أن دهسه مستعمر، في أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دهسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع طاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافيّ مؤدٍّ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، مما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أُصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».

وتصاعد عنف المستوطنين بعدما سرّعت الحكومة الإسرائيلية، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول).

ومنذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1063 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.