توافق «الحد الأدنى» الأوروبي إزاء رفع العقوبات عن سوريا

التكتل الأوروبي يبتعد عن الاستعجال ويختار التدرج ويحذر دمشق من الخيارات الخاطئة

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)
وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)
TT

توافق «الحد الأدنى» الأوروبي إزاء رفع العقوبات عن سوريا

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)
وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)

نجح وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ27 في اجتماعهم، الاثنين، في بروكسيل، برئاسة كايا كالاس، مسؤولة العلاقات الخارجية والأمن، في الاتفاق على تجميد بعض العقوبات التي فرضت تباعاً على النظام السوري السابق منذ عام 2011. ورغم العمل التحضيري المسبق الذي قامت به المجموعات الفنية بناء على طلب كالاس، فإن التوصل إلى الاتفاق لم يكن سهلاً. وقالت مصادر أوروبية تابعت المناقشات الداخلية إن الوزراء لم يكونوا جميعاً على الخط نفسه إزاء ضرورة الإسراع في الانفتاح على السلطات السورية الجديدة من جهة، وإزاء العقوبات التي يفترض رفعها أو تجميدها من جهة ثانية، وثالثاً على الفترة الزمنية «التجريبية» أو «فترة السماح» التي ستعطى لدمشق.

انقسام أوروبي

في المقابل، توافر نوع من الإجماع الأوروبي على ضرورة رسم «خريطة طريق» متشددة تتضمن «الخطوط الحمراء» الأوروبية وتنص على أن التكتل الأوروبي سيعمد إلى التراجع عن الخطوات التي أقرها إذا تبين أن «الالتزامات والوعود» التي حصل عليها الأوروبيون من سلطات الأمر الواقع «لا تتطابق مع الممارسة الفعلية» التي تقوم بها ميدانياً. وكانت كالاس بالغة الوضوح في قولها إنه «بينما نهدف إلى التحرك سريعاً لرفع العقوبات، يمكننا العدول عن ذلك إذا اتُخذت خطوات خاطئة». كذلك أوضحت المسؤولة الأوروبية أن ما تم التوصل إليه هو «اتفاق سياسي» وما زالت هناك «مشكلات فنية يتعين حلها» قبل أن يبدأ تطبيق تعليق العقوبات. ووفق وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، فإن الأوروبيين سيعطون لسوريا مهلة عام واحد ما يذكّر بما أقدمت عليه وزارة الخزانة الأميركية يوم 7 يناير (كانون الثاني)، حيث عمدت من جانبها إلى تعليق بعض العقوبات لمدة ستة أشهر.

مفوضة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس متحدثة للصحافة الاثنين بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل (أ.ف.ب)

ما يريده التكتل الأوروبي، وفق كالاس، «مساعدة سوريا على العودة للوقوف على قدميها» وتمكينها من النهوض باقتصادها. وبذلك تكون أوروبا، وفق المصدر المشار إليه، «لا تعمل فقط لصالح السوريين أو محيطها الإقليمي بل أيضاً لصالح أوروبا» المهتمة جداً بملف اللاجئين، وعلى رأسها دول مثل ألمانيا واليونان وقبرص وإيطاليا... وتفيد مصادر أوروبية بأن مجموعة من ست دول؛ بينها فرنسا وبلجيكا وإسبانيا «تدفع باتجاه الإسراع في رفع عقوبات إضافية».

وكتبت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الاثنين أن ست دول أعضاء قدمت وثيقة تضمنت المطالبة برفع العقوبات عن تصدير التكنولوجيات الخاصة بقطاع النفط والغاز وتجميدها بالنسبة لشركات الطيران وإعادة تسهيل التعاملات المالية الرئيسية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، إضافة لمطالب أخرى. لكن النتيجة أنها فشلت في إقناع الدول الأخرى التي «تفرمل» الاندفاعة وتدعو للتمهل باعتبار أن أيّاً من الوعود التي قدمتها السلطات الجديدة ما زالت وعوداً، في إشارة إلى مؤتمر الحوار والحوكمة وتوفير الأمن... وما لم يشر إليه المسؤولون الأوروبيون، علانية، يتناول إخلاء سوريا نهائياً من النفوذين الإيراني والروسي. والحال، أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف سيزور دمشق مترئساً وفداً رفيعاً لمناقشة مستقبل العلاقات الروسية ــ السورية ومصير القاعدتين البحرية والجوية في اللاذقية وطرطوس اللتين تشغلهما القوات المسلحة الروسية منذ سنوات طويلة.

مؤتمر باريس

لا شك أن المؤتمر الخاص بسوريا يوم 13 فبراير (شباط) المقبل، الذي تستضيفه باريس والذي تقدمه كنسخة ثالثة لـ«مؤتمر العقبة» الذي التأم مباشرة بعد سقوط نظام الأسد، بحضور عربي وغربي، سيبين طبيعة ومستوى الدعم الذي ستحظى به سوريا الأشهر المقبلة وكيفية التعاطي الدولي، خصوصاً الغربي معها. والمفارقة اليوم أنه بينما قرر الغربيون (الولايات المتحدة والتكتل الأوروبي) تخفيف الضغط الاقتصادي والتجاري عن سوريا، فإن «هيئة تحرير الشام» - وهي المجموعة الكبرى بين القوى التي أسقطت بشار الأسد، -ما زالت خاضعة للعقوبات بأشكالها المتنوعة. وترى مصادر مواكبة أن إبقاء «هيئة تحرير الشام» على لائحة المنظمات الإرهابية يعني أن الغربيين في شك دائم إزاء طبيعة السلطات الجديدة والتخوف من انقلاب الأمور وعودتها إلى الوراء. من هنا كانت حاجتهم لورقة ضغط جدية تترجم المبادئ الثلاثة التي تبنوها جماعياً رغم التفاوت في مقارباتهم: التدرج في الانفتاح، ورفع القيود، والقدرة على التراجع عن الخطوات المقررة والتمسك بالشروط التي طرحوها.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مجتمعاً مع رئيس الإدارة السورية الجديدة في دمشق يوم 24 فبراير (د.ب.أ)

يفهم مما حصل، الاثنين، في بروكسل أن التكتل الأوروبي أقر سقفاً محدداً لرفع العقوبات، ولن يذهب أبعد منه في الوقت الحاضر. بيد أن بدء العمل بما أقر يحتاج إلى ترجمته إلى إجراءات تنفيذية، تتطلب بدورها إنجاز اللجان التقنية المختصة أعمالها، ما يعني أن على السلطات السورية أن تبقى في خانة الترقب. وما تجدر الإشارة إليه أن العقوبات أقرت جماعياً وترفع جماعياً. وتشمل العقوبات الأوروبية 316 شخصاً و86 كياناً من داعمي النظام السابق. ويبدو من المعلومات التي تسربت أن إتاحة المجال للتعامل مع المؤسسات المالية السورية أو حتى المعاملات المالية ووجهت بالرفض، رغم أن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسية، قال بلهجة الواثق، لدى وصوله إلى الاجتماع، إن تخفيف العقوبات سيشمل قطاع النفط والغاز والنقل والمعاملات المالية، بينما اقتصر كلام كالاس على النقطتين الأوليين. وسبب التردد يعود للخوف من أن تستفيد التنظيمات الإرهابية من تيسير المعاملات المالية لصالحها. ولخصت المسؤولة الأوروبية هذه النقطة بقولها إن التكتل «لم يخفف بالطبع كل ما يثير قلقه»، وعلى رأس ذلك كل ما يتعلق بنقل السلاح.

حقيقة الأمر أن الأوروبيين يضعون السلطات السورية أمام خيارين: الأول، التجاوب مع خريطة الطريق التي طرحوها والتي تعني انتقالاً سلمياً وحكومة جامعة وحفظ حقوق الأقليات والنساء ومحاربة «داعش» والتخلص نهائياً من الأسلحة الكيماوية وإيجاد حل سلمي للمسألة الكردية وللاجئيها في الخارج. والتجاوب المطلوب سيفتح أبواب أوروبا ويجعلها تشارك في عملية إعادة الإعمار ورفع جميع العقوبات وتطبيع الأوضاع معها. أما إذا فضلت السلطات الخيار الثاني أي إذا امتنعت عن التجاوب، فإن أوروبا ستتراجع عن الانفتاح وستعيد فرض كل العقوبات، وربما تضيف إليها عقوبات أخرى، ما يعني مزيداً من الصعوبات الاقتصادية والمالية والاجتماعية على سوريا؛ فضلاً عن عزلتها السياسية.


مقالات ذات صلة

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون ​المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
TT

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان، اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار مع التهديد بإسقاطه بالقوة، لاعتبار أنه يتطلب تفاهماً وطنياً عارماً مفقوداً، وتوعد بأن يكون مصير هذه المحادثات وأي اتفاق يصدر عنها، مماثلاً لاتفاق 17 مايو (أيار) 1983.

وهذا الاتفاق الذي يعود إلى 43 عاماً إلى الوراء، هو عبارة عن معاهدة سلام بين لبنان وإسرائيل تضمنت ترتيبات أمنية تنهي حالة الحرب بين البلدين، وتؤدي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان وتنظيم وضع الحدود المشتركة.

وأتى هذا الاتفاق بعدما اجتاحت إسرائيل لبنان في يونيو (حزيران) 1982، وتمكنت من الوصول إلى العاصمة بيروت واحتلال أجزاء كبيرة من البلاد. وتلا ذلك انسحاب الفصائل الفلسطينية من لبنان، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية؛ هو أمين الجميل الذي قاد المفاوضات.

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع عنصر في الحزب في منطقة الشويفات جنوب بيروت (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الاتفاق الذي تم برعاية أميركية، عاد وتراجع عنه في 5 مارس (آذار) 1984، بعد رفض داخلي واسع من قوى لبنانية (خصوصاً قوى وطنية ويسارية وإسلامية)، ورفض سوري قاطع في وقت كان فيه الوجود العسكري السوري مؤثراً في لبنان.

فارق في الظروف

وعلى الرغم من المعارضة الشرسة من قبل «حزب الله» لمسار التفاوض المباشر، يُنظر إلى هذا المسار على أن ظروفه تختلف عما كان الأمر عليه في عام 1983، وهو ما يؤكده النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» الدكتور سليم الصايغ، مذكراً بأنه «في 17 مايو 1983، كانت الحكومة اللبنانية والرئاسة والمجلس يواجهون سوريا وحلف (وارسو) وسوء نية إسرائيل وضعف الالتزام الأميركي مجتمعين. أما اليوم فتغيرت الأحوال الإقليمية، وأصبح (حزب الله) بلا مدى حيوي استراتيجي، كما أن قدراته محدودة جداً»، لافتاً إلى أن «أي خطوة ناقصة يقوم بها في الشارع، يعني تحويل كل الشارع اللبناني ضده».

ويضيف الصايغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إضافة إلى ذلك، هناك موقف صارم من الحكومة اللبنانية التي ستضرب بيد من حديد»، مضيفاً: «كما أن التشكيك في قدرة الجيش ليست في محلها؛ إذ إن لديه معرفة بالأرض حجراً وبشراً، وما كان ينقصه هو المعركة الواضحة المعالم؛ إذ إن أي جيش لا يستطيع أن يزج نفسه في معركة مفتوحة الأفق. إنما إذا أراد (حزب الله) الذهاب إلى الفوضى والفتنة، فإنه سيجد في وجهه جيشاً متماسكاً وشعباً موحداً».

غضب وتهديد

وساد غضب واستياء كبير في صفوف جمهور «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله)، بعد تناقل صور ومشاهد الاجتماع الذي ضم السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن الثلاثاء الماضي، ما دفع إعلاميين وناشطين محسوبين عليهما، للتهديد بأن يكون مصيره مثل مصير «17 أيار». وقال النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله، في تصريح له، إن «هناك فئة كبيرة ترفض مسار السلطة، وهي من أسقطت مع القوى الوطنية اتفاق (17 أيار)، ولن تسمح اليوم بتكرار التجربة»، لافتاً إلى أن «الموضوع لا يخص الطائفة الشيعية فقط؛ إذ هي فئة أساسية من الشعب اللبناني وترفض مسار التفاوض المباشر، ولن يستطيع أحد تجاوز دورها».

عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل الله (أ.ف.ب)

ويعتبر الصايغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا إمكانية أيضاً لدى الحزب لتشكيل أي بديل، كما كان يحدث مع جماعة سوريا بلبنان في الماضي؛ إذ كان كل تخريب في لبنان يصب في مصلحة سوريا. أما إسرائيل فكانت غارقة وقتها في تناقض داخلي أثّر عليها بشكل كبير، ما جعلها تفضل الإدارة الأمنية للملف اللبناني بالتوافق مع سوريا تماماً، كما حصل في اتفاق الخطوط الحمر الذي غطى دخول سوريا إلى لبنان عام 1976»، لافتاً إلى أن «الفائدة راهناً من الفوضى صفرية بعد فصل المسارين اللبناني والإيراني. كذلك فإن إسرائيل لن تساوم على الملف اللبناني؛ إذ اكتشفت أن تقوية الدولة في بيروت يؤمن لها ما تريد جنوباً مع احترام السيادة اللبنانية على كل المستويات».

حرب أهلية فتقسيم!

وإن كان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور هلال خشان، يوافق الصايغ على اختلاف الظروف بين المرحلتين، فإنه ييدو أكثر تشاؤماً بما يتعلق بوضعية لبنان المقبلة، معتبراً أن «الدور الأساسي لسوريا وقتها بإسقاط الاتفاق، غير موجود اليوم، والصراع بين دمشق وتل أبيب على لبنان لا وجود له راهناً».

ويشير خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ما تسعى إليه إسرائيل حالياً هو اتفاقية السلام تغطيها وتعطيها المشروعية لمواصلة قتال (حزب الله)، ويبدو واضحاً ألا أحد يستطيع إيقافها، والقرار نهائي بالنسبة إليها بإنهاء الوجود العسكري للحزب».

ويرى خشان أن هذا التصعيد يحمل مخاطر من أن يكون لبنان «يسير باتجاه حرب أهلية مع احتمالية تدخل سوريا، انطلاقاً من الشمال اللبناني»، معتبراً أن «ما يعزز هذا السيناريو هو انتشار عناصر الحزب في كل المناطق اللبنانية». ويضيف: «نخشى أيضاً أن تؤدي هذه الحرب إلى انقسام الجيش كما تقسيم البلد».

ويعتبر خشان أن «التفات (حزب الله) لتفجير الوضع الداخلي مرتبط بتطور المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وما قد ينتج عنه، علماً بأن إسرائيل نفسها لا تعول كثيراً على هذه المفاوضات».


جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
TT

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

يقود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ جهوداً متواصلة لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية، عبر انخراط مباشر مع مسؤولين من مختلف أطراف النزاع الدائر في البلاد منذ عام 2014.

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

وقالت إزميني بالا، المتحدِّثة باسم مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن «استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد، ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين».

وأضافت: «كما يُشكل ذلك جزءاً من جهود أوسع لدعم مصادر دخل أكثر استدامة وتنوعاً على المدى الطويل».

وتكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى من أجل دعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

وتوقفت الصادرات النفطية اليمنية بشكل شبه كامل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بسبب هجمات الحوثيين على موانئ التصدير (الضبة والنشيمة) في محافظتي حضرموت وشبوة، الأمر الذي حرم الحكومة اليمنية من أبرز مصادر إيراداتها التي تشكل نحو 70 في المائة من الموازنة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال استقباله المبعوث الأممي قبل أيام (سبأ)

وتؤكد المتحدثة باسم المبعوث الأممي في اليمن أن «مكتب المبعوث الخاص يواصل الانخراط بشكل منتظم مع مسؤولين من أطراف النزاع، بالإضافة إلى تجار الوقود والجهات المعنية في القطاع».

ورغم التحديات التي يفرضها المناخ السياسي والإقليمي الراهن - حسب المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي - فإن «هذه المناقشات تهدف إلى تقييم المتطلبات الفنية والمالية واللوجيستية لاستئناف الصادرات، وتحديد نقاط انطلاق محتملة تُسهم في بناء الثقة».

ويشغل الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ منصب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن منذ أغسطس (آب) 2021، خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث.

وناقش غروندبرغ مطلع أبريل (نيسان) الحالي مع وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء، الذي أكد للبمعوث الأممي أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية.

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن أهمية إعادة تصدير المنتجات النفطية للحكومة الشرعية تكمن في أنها «مصدر تمويل حقيقي وغير تضخمي للموازنة، وعدم اعتمادها على المساعدات والهبات أو اعتمادها على وسائل تضخمية في تمويل الموازنة».

ولفت الآنسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الخطوة مهمة لكي تتمكن الحكومة الشرعية من تقديم خدماتها للمواطنين، وتسهيل الحياة في المناطق المحررة التي أصبحت الطرق فيها غير صالحة للاستخدام».

وتابع: «كذلك هناك مشاريع كثيرة متوقفة، والمستشفيات تحتاج إلى إعادة تأهيل وتمويل وكذا المدارس (...) ولا بد للحكومة أن تحسن من إيراداتها، وأهم مصدر لها هو تصدير النفط، لكن يجب أن يتم ذلك تحت رقابة مشددة من البرلمان ومن أجهزة الدولة الرقابية».

المبعوث الأممي خلال لقائه في عدن مع وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وكان هانس غروندبرغ أجرى سلسلة لقاءات رفيعة خلال زيارته الأخيرة للعاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وتسعى الأمم المتحدة - حسب مراقبين - إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.


وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
TT

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

استقبل وزير الداخلية السوري أنس خطاب، وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا بالنيابة، ميخائيل أونماخت، يرافقه المستشار السياسي توركيلد بيغ، في لقاء خُصّص لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

تناولت المباحثات، حسب الداخلية السورية، مسارات دعم إصلاح القطاع الأمني، مع التركيز على تطوير منظومة الأمن المدني، ورفع كفاءة برامج التدريب الشرطية، وتعزيز قدرات إدارة وحماية الحدود، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية ويسهم في ترسيخ الاستقرار وسيادة القانون وفق أفضل الممارسات الدولية.

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت، أمس (الاثنين)، استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، حسب «رويترز».

وتسعى سوريا، التي رُفع عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا بوصفها نقطة عبور حيوية، لا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.