«إيميليا بيريز» و«الوحشي» يقودان قراءةً في ترشيحات «الأوسكار» الـ97

المجال كبير للمواجهات الصعبة واحتدام المنافسة

أدريان برودي في «الوحشي» (بوكستريت)
أدريان برودي في «الوحشي» (بوكستريت)
TT

«إيميليا بيريز» و«الوحشي» يقودان قراءةً في ترشيحات «الأوسكار» الـ97

أدريان برودي في «الوحشي» (بوكستريت)
أدريان برودي في «الوحشي» (بوكستريت)

في حين لا تزال الحرائق مشتعلةً في غرب مدينة لوس أنجليس وشمالها، أعلنت «أكاديمية العلوم والفنون السينمائية» عن ترشيحاتها الرسمية في جميع أقسام الدورة الـ97 لجوائز «الأوسكار» المقرَّر توزيعها في 2 فبراير (شباط) المقبل.

لم تكن الحرائق لتتسبَّب في تغييب مواعيد هذه المناسبة السنوية، فالناس في المدينة الشاسعة ما زالوا يعيشون حياتهم العادية، باستثناء تضخّم سكاني مفاجئ طرأ عليها عندما اضطر عشرات ألوف القانطين في المناطق الجبلية القريبة للنزوح إليها بسبب التهام النيران منازلهم.

تبرَّع كلٌّ من ليوناردو ديكابريو وأرنولد شوارتزنيغر وجيمي لي كيرتس (التي خسرت بيتها نتيجة الحرائق)، بمليون دولار للجهود المبذولة لاحتواء النيران، لكننا لم نسمع أن النيّة متّجهة بسينمائيين آخرين للاقتداء بذلك. ربما عمد بعضهم سراً، لكن لا يبدو أنّ غالبيتهم بذلت أي نوع من المساعدات، وإلا لأعلنت ذلك من باب التباهي إعلامياً على الأقل.

حفلة «الأوسكار»، بدورها، ستكون مجالاً كبيراً لنوع آخر من المواجهات الصعبة. النيران لا تزال بعيدة عن قلب المدينة في 6021 هوليوود بوليفارد حيث موقع «أكاديمية العلوم والفنون السينمائية» التي تُشرف على هذه الجائزة وتوزّعها منذ عام 1931. لكن هذا لا يمنع احتدام شرارة المنافسة بين مَن أُعلن عنهم مِن صانعي أفلام، والأفلام ذاتها.

زوي سالدانيا عن «إيميليا بيريز» (واين نت برودكشنز)

أفلام مختلطة

تحتوي قائمة الأفلام المتنافسة على «أوسكار» أفضل فيلم، 10 أعمال، بعضها - كما جرت العادة مؤخراً - من إنتاج غير أميركي، من بينها مثلاً «إيميليا بيريز» للمخرج جاك أوديار وهو إنتاج فرنسي، و«أنا ما زلت هنا» لوالتر سالس وهو إنتاج برازيلي؛ مما دعا المدير العام لمهرجان «كان» تييري فريمو أكثر من مرّة لتجنّبه وحصر المسابقة المذكورة بالأفلام الأميركية؛ لكن هذه الدعوة لم تُستجب حتى الآن.

يمكن إضافة طلب آخر هنا هو رفع عدد الأفلام الأجنبية التي تتسابق في قسم «الفيلم الدولي» من 5 إلى 10 أسوةً بتلك الأميركية، وذلك بسبب العدد الكبير من الدول (والأفلام) التي تُرسَل لدخول مسابقة هذا القسم (ما بين 75 و82 فيلماً معدلاً سنوياً).

الأفلام الواردة في مسابقة «أفضل فيلم» هي، حسب ورودها أبجدياً في الإعلان الرسمي:

«أنورا» لشون بيكر، و«الوحشي» لبرادي كوربيت، و«مجهول تماماً» لجيمس مانغولد، و«اجتماع مقدّس» لإدوارد بيرغر، و«ديون الجزء الثاني» لديني فيلنوف، و«إيميليا بيريز» لجاك أوديار، و«أنا ما زلت هنا» لوالتر سالس، و«نيكل بويز» لراميل روس، و«المادة» لكورالي فارغيت، ثم «شرير» لجون إم. تشو‪.

يتكرّر ذكر «أنا ما زلت هنا» و«إيميليا بيريز» في قائمة مسابقة أفضل فيلم عالمي. الأفلام الثلاثة الأخرى المكمّلة للقائمة الأجنبية هي «الفتاة ذات الإبرة» لماغنوس فون هورن (دنمارك)، و«فلو» لغينتس زيلبالوديس (لاتفيا)، و«بذرة التين المقدسة» لمحمد رسولوف (إيران).

اللافت هنا تأثير اختيارات مهرجانَي «فينيسيا» و«كان» في هذه السباقات. الأول وفَّر فيلمين هما «الوحشي» (الذي خطف جائزة أفضل إخراج) و«أنا ما زلت هنا» (الذي فاز بجائزة أفضل سيناريو)، والثاني حشد بـ6 أفلام هي «أنورا» الذي فاز بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم، و«إيميليا بيريز» (جائزة لجنة التحكيم) الذي فاز و«بذرة التين المقدّسة» (جائزة لجنة التحكيم الخاصة)، و«فلو» و«المادة» و«أنورا». الباقي ورد من 3 مهرجانات؛ كل منها حظيت بعرضه العالمي الأولى، هي سيدني وتيلورايد وتورنتو.

يُذكر أنّ «الغرفة التالية» لبيدرو ألمودوبار الذي حصد الجائزة الأولى من «فينيسيا»، لم يرد ذكره في أي من أقسام الترشيحات هنا.

«فلو» في سباق أفلام الرسوم (آرت فرانس سينما)

أفلام عن حروب... ومشكلات

كالعادة، لا يتمتّع كلّ مخرجي الأفلام الـ10 بنصيب متكافئ في سباق أفضل مخرج. الـ5 المحظوظون الذين وجدوا أسماءهم مذكورةً في هذه المسابقة المفصلية هم جاك أوديار (إيميليا بيريز)، وشون بيكر (أنورا)، وبرادي كوربيت (الوحشي)، وكورالي فارغيت (المادة)، وجيمس مانغولد (مجهول تماماً).

في نطاق أفلام الأنيميشن، نجد «فلو» مرّة ثانية، ثم 3 أفلام أميركية، هي «إنسايد آوت 2»، و«مفكرة الحلزون»، و«ذا وايلد روبوت». الفيلم الخامس بريطاني هو «والاس وغروميت: الانتقام الأكثر غرابة».

على صعيد الأفلام التسجيلية الطويلة، فإنّ الـ5 المختارة هي «مذكرات الصندوق الأسود» لشيوري إيتو، عن حادثة اغتصاب تعرَّضت لها (الفاعل أحد أصحاب المراكز)، ومحاولاتها النيل منه بتقديمه للمحاكمة.

الثاني هو «لا أرض أخرى» الذي قُدِّم باسم «الأراضي المحتلة» في فلسطين منذ عرضه في مهرجان «برلين» قبل نحو سنة من اليوم، وفاز بجائزة أولى منه. وهو من إخراج رباعي للفلسطينيَّيْن باسل عدرا، وحمدان بلال، والإسرائيليين يوفال أبراهام وراتشل شور.

هذا الفيلم عن فلسطين قبيل حرب غزة، ويدور حول الحقوق المهضومة للفلسطينيين عموماً. الفيلم الثالث في عداد هذا القسم هو عن الحرب في أوكرانيا، براندان بيلومو وسلافا ليونتييف ويدور حول كيف لا يمكن قهر حبّ الحياة لدى الأوكرانيين رغم الحرب. هناك أيضاً «ساوندتراك لانقلاب» من صنع بلجيكي، فرنسي، هولندي أخرجه يوهان غريمونبريز عن دور الموسيقى في مواجهة الانقلاب الذي أطاح بحكم باتريس لومومبا وقتله.

الفيلم الخامس أميركي، لا يقلّ أهمية عمّا سبقه، وهو «قصب سكر»، حول اختفاء أطفال من القبائل الأصلية (الهنود الحمر)، وما أدّى إليه ذلك من ردّ فعل. الفيلمان الرابع والخامس كانا شوهدا العام الماضي في مهرجان «صندانس».

مشهد من «مجهول تماماً» (فاريتيس بيكتشرز)

الممثلون والممثلات

4 من الأفلام الواردة في سباق «أوسكار» أفضل فيلم تردُ في سباق «أوسكار» أفضل ممثل في دور رئيسي. هؤلاء هم أدريان برودي عن «الوحشي»، وتيموثي شالامي عن «مجهول تماماً» (يلعب دور المغنّي بوب ديلان) ورالف فاينس عن بطولته لفيلم «اجتماع مقدّس»، وسيباستيان ستان عن «المادة».

الاستثناء كامن في كولمان دومينغو عن فيلم «سينغ سينغ»، وهو بدوره الذكر الوحيد لهذا الفيلم في قائمة الترشيحات.

بالنسبة إلى الممثلات، تتبارى فرناندا توريس عن «أنا ما زلت هنا»، وديمي مور عن «المادة» (يكمن هنا التنافس الأكثر حدّة في هذا القطاع)، وكارلا صوفيا غاسكون عن «إيميليا بيريز»، وسينتيا إيريفو عن «شرير»، ومايكي ماديسون عن «أنورا».

أما بالنسبة إلى سباق الممثلات في أدوار مُساندة، فهناك زوي سالدانيا عن «إيميليا بيريز»، وإيسابيلا روسوليني عن «اجتماع مقدّس»، ثم مونيكا باربارو عن «مجهول تماماً»، وأريانا غراندي عن «شرير»، وفيليسيتي جونز عن «الوحشي».

في المقابل الرجالي ضمن سباق أفضل ممثل مساند، هناك الروسي يورا بوريسوف (أنورا)، وكيران كولكين (ألم حقيقي)، وغاي بيرس (الوحشي)، وجيريمي سترونغ (المادة)، كما إدوارد نورتون (مجهول تماماً).

في الحصيلة الأخيرة، وإلى أن نعود في قراءة بالتوقّعات والتنبؤات، وبضمِّ مسابقات التصوير والكتابة والصوت والموسيقى والتوليف وتصاميم الإنتاج؛ فإنّ أعلى الأفلام ذكراً في كلّ أقسام المسابقة هي على النحو التالي:

- «إيميليا بيريز» (13 ترشيحاً)

- «الوحشي» (10 ترشيحات)

- «شرير» (10 ترشيحات)

- «مجهول تماماً» (8 ترشيحات)

- «اجتماع مقدّس» (8 ترشيحات).

- «أنورا» (6 ترشيحات).

- «دون» (5 ترشيحات).

- «المادة» (5 ترشيحات).


مقالات ذات صلة

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
سينما «ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين

محمد رُضا (لندن)
سينما «الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال.

محمد رُضا (لندن)

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف مقبرة نادرة تعود إلى العصر الروماني، خلال أعمال الحفائر التي تنفّذها البعثة الأثرية الإسبانية و«معهد الشرق الأدنى القديم» بمنطقة «البهنسا» بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية، إلى جانب توابيت خشبية، و3 ألسنة ذهبية إضافةً إلى لسان آخر من النحاس، فضلاً عن دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات، وفق بيان الوزارة.

وأوضح أستاذ الآثار بجامعة القاهرة ومدير الحفائر بالبعثة، الدكتور حسان عامر، أن «أعمال الحفائر في المقبرة رقم (65) أسفرت عن الكشف عن ألسنة ذهبية ونحاسية، إلى جانب عدد من المومياوات الرومانية، بالإضافة إلى توابيت خشبية ملوّنة داخل حجرة دفن تحت الأرض»، مشيراً إلى «تدهور حالتها نتيجة تعرّضها للنهب في العصور القديمة».

توابيت مُكتشفة داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعدّ قرية البهنسا (شمال المنيا) من المناطق الأثرية الثرية التي تضم آثاراً تعود إلى عصور مختلفة، من المصري القديم إلى اليوناني والروماني والقبطي والإسلامي. وقد عثرت فيها البعثة نفسها في عام 2024 على ألسنة وأظافر ذهبية وعدد من المقابر تعود إلى العصر البطلمي، مُزيَّنة بنقوش وكتابات ملوّنة، بداخلها مجموعة من المومياوات والهياكل العظمية والتوابيت، وغيرها من اللقى الأثرية.

بدوره، أشار عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية الكشف، بكونه «إضافة علمية بالغة الأهمية لفهم أحد أكثر المواقع المصرية ثراءً وتعدّداً في طبقاته الحضارية خلال العصور اليونانية والرومانية»، مؤكداً أنّ «إقليم مصر الوسطى لم يكن هامشاً حضارياً، بل كان مركزاً تفاعلياً نشطاً داخل العالم المتوسّطي القديم».

تكوين المقبرة المُكتشفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعدَّ عبد البصير «العثور على ألسنة ذهبية بمنزلة نافذة مباشرة على المعتقدات الجنائزية في تلك المدّة»، موضحاً أنّ «الذهب كان يُستخدم بوصفه رمزاً للخلود والعبور إلى العالم الآخر، وهو تقليد يعكس امتزاج الفكر المصري القديم بالتصوّرات اليونانية والرومانية حول الموت والحياة بعده».

وكشفت الحفائر جنوب الموقع عن «تماثيل صغيرة من التيراكوتا والبرونز، من بينها تماثيل للمعبود (حاربوقراط) على هيئة فارس، وتمثال صغير لـ(كيوبيد)».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إنّ «الكشف يُقدّم رؤى جديدة حول الممارسات الجنائزية في مدينة البهنسا خلال العصرين اليوناني والروماني»، لافتاً إلى «نجاح البعثة في الكشف عن بردية نادرة داخل إحدى المومياوات، تتضمَّن نصاً من الكتاب الثاني من الإلياذة للشاعر هوميروس، يصف المشاركين في الحملة اليونانية ضدّ طروادة، والمعروف باسم (فهرس السفن)»، مضيفاً أن «هذا الاكتشاف يضيف بُعداً أدبياً وتاريخياً مهمّاً للموقع».

مقبرة المنيا النادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووصف عبد البصير اكتشاف البردية بأنه «أمر استثنائي يربط بين النصوص الأدبية اليونانية والطقوس الجنائزية في مصر، ويؤكد أنّ البهنسا لم تكن فقط موقعاً للدفن، بل كانت أيضاً فضاءً ثقافياً تفاعلياً تتجاور فيه اللغة والطقس والرمز».

كما أسفرت أعمال الحفائر شرق المقبرة البطلمية رقم (67)، المُكتشفة خلال موسم 2024، عن فتح خندق يحتوي على 3 غرف مبنية من الحجر الجيري، لم يتبقَّ منها سوى أجزاء محدودة، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وقال عبد البديع إنّ «البعثة عثرت في الغرفة الأولى على لوح حجري وجرة كبيرة تحتوي على بقايا بشرية محروقة تعود لشخص بالغ، إلى جانب عظام طفل رضيع ورأس حيوان من فصيلة السنوريات، وجميعها كانت ملفوفة بقطع من النسيج»، في حين «احتوت الغرفة الثانية على جرّة مماثلة تضمّ بقايا شخصين محروقين، بالإضافة إلى عظام حيوان من الفصيلة نفسها».

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، وفق البيان، أنّ «الكشف يُضاف إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية المهمة التي شهدتها محافظة المنيا أخيراً، ممّا يعكس ثراء الحضارة المصرية عبر العصور وتنوّعها».

جانب من المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق عبد البصير، فإنّ «الكشف يضيف بعداً جديداً إلى تاريخ البهنسا بوصفها مدينة الموتى المقدسة في مصر القديمة»، مشيراً إلى أنّ «كلّ طبقة تُكتشف هناك لا تروي فقط تاريخ مدينة، بل تكتب فصلاً جديداً في تاريخ الحضارة المصرية الممتدّ والمُتجدّد عبر العصور».

ويُذكر أنّ البهنسا عُرفت في المرحلة الرومانية باسم «بيمازيت»، وفتحها قيس بن الحارث المرادي عام 22 هجرية، وسُمّيت ولاية البهنسا في العصر الإسلامي، وكانت تمتدّ من منطقة الواسطى حتى سمالوط، واستمرّت عاصمة للإقليم حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وعُرفت بـ«أرض الشهداء» أو «البقيع الثاني»، نسبةً إلى الشهداء الذين لقوا حتفهم على أرضها خلال الفتح الإسلامي، حيث تضم، وفقاً لوزارة السياحة والآثار، 17 قبة ضريحية للصحابة والتابعين الصالحين، مثل قبة السبع بنات ومقام سيدي جعفر.


أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة، فمنذ اللحظة الأولى كانت تدرك أن واقعة قتل شقيقها على أيدي جماعات متطرفة تحمل أبعاداً متعددة، سواء على مستوى الصراع السياسي بين الهند وباكستان أو على مستوى التناول العائلي أو الدولي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها احتاجت وقتاً طويلاً لتحدد أي زاوية ستختار، قبل أن تحسم قرارها بالتركيز على قصة شقيقها هانز وحده، وما مرّ به خلال فترة احتجازه، لأن امتلاكها لكتاباته وقصائده التي دونها في تلك الفترة جعلها تميل إلى تقديم العمل من داخله، وليس من خارجه.

وأوضحت أنها لم تكن ترغب في تقديم فيلم تحقيقات أو عمل من نوعية «الجريمة الحقيقية»، لأنها تعرف بالفعل ما حدث، وتدرك قسوة النهاية، فالتقارير الإخبارية التي وثّقت الواقعة كانت كافية في عرض الجانب العنيف منها، مما جعلها تفضّل البحث عن لغة مختلفة، ولغة أكثر شاعرية وتجريداً، تعكس ما كتبه شقيقها بنفسه.

المخرجة النرويجية (الشركة المنتجة للفيلم)

ينطلق فيلم «البجعة الذهبية» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» من واقعة حقيقية تعود إلى عام 1995، لكنه لا يقدّمها بوصفها مجرد حدث سياسي أو أمني عابر، بل يعيد تفكيكها من الداخل، عبر تجربة إنسانية شديدة الخصوصية، من خلال رحلة داخلية يخوضها شاب نرويجي يبحث عن المعنى، قبل أن يجد نفسه أسيراً في قلب صراع معقد في كشمير.

تعتمد المخرجة أنيت أوسترو على رسائل وقصائد شقيقها هانز، التي كتبها خلال فترة أسره من قبل جماعة مسلحة اختطفته في الجانب الهندي من كشمير للضغط على الحكومة الهندية من أجل الإفراج عن سجناء، وشكلت هذه الرسائل العمود الفقري للسرد، ويتحول النص الشخصي إلى شهادة وجودية تتجاوز حدود الزمن والمكان، فبدلاً من التركيز على تفاصيل الجريمة أو المفاوضات السياسية، ينشغل الفيلم بما كان يدور داخل الإنسان نفسه، الخوف، الأمل، مقاومة الانكسار، ومحاولة التمسك بالإنسانية في مواجهة العنف، عبر مزج المخرجة بين الأرشيف العائلي، ولقطات الفيديو القديمة، والتصوير المعاصر، إلى جانب عناصر تعبيرية.

تؤكد المخرجة النرويجية أن التحدي الأكبر تمثل في كيفية التعامل مع الحزن الشخصي دون أن يطغى على بنية الفيلم، مشيرة إلى أن الحادث وقع عام 1995 وكان صدمة هائلة لها ولعائلتها، وأنها أمضت سنوات طويلة في محاولة التعايش مع هذا الفقد.

أرشيف شقيقها الراحل كان المرجع الرئيسي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها عندما بدأت دراسة السينما كان يُطرح عليها دائماً سؤال حول متى ستصنع فيلماً عن شقيقها، لكنها لم تكن تملك الإجابة في ذلك الوقت، لافتة إلى أنها لم تكن مستعدة لخوض هذه التجربة إلا بعد مرور سنوات، وبعدما خاضت رحلة طويلة في التعامل مع مشاعرها.

وأكدت أنها عندما قررت أخيراً تنفيذ الفيلم، اضطرت للعودة إلى كل تفاصيل القضية والبحث فيها من جديد، وهو ما أدخلها في حالة من الحزن المتجدد، لكنها في الوقت نفسه وجدت طريقة للتعامل مع ذلك، فتعاملت مع نفسها ومع شقيقها بوصفهما شخصيتين داخل العمل، وليسا مجرد تجربة شخصية، مشيرة إلى أن هذا الفصل بين الذاتي والسينمائي ساعدها على عدم السماح للحزن بأن يسيطر على البناء الفني، لأن الفيلم ليس عن حزنها أو حزن عائلتها، بل عن تجربة شقيقها نفسه.

وأوضحت أنها خلال إعادة قراءة رسائل وقصائد شقيقها من منظور إخراجي، اكتشفت أشياء لم تكن قد أدركتها بالكامل من قبل، وفوجئت بمدى شجاعته وقوته الداخلية، لأنه رغم محاولاته المتكررة للهروب وما تعرض له من عقاب وعزلة، ظل متمسكاً برغبته في الحرية، والأهم من ذلك أنه لم يفقد إنسانيته، بل كان يحاول رؤية الجانب الإنساني حتى في من احتجزوه، وهذا الجانب تحديداً كان الأكثر تأثيراً بالنسبة لها.

وأضافت أن قراءة هذه النصوص في السابق كانت تمنحها نوعاً من العزاء، لكنها هذه المرة تعاملت معها بشكل مختلف، فقامت بتحليل كل كلمة وكل جملة، وهو ما كشف لها عمق التجربة التي عاشها شقيقها، لافتة إلى أنها قبل العمل على الفيلم لم تكن قد استوعبت بشكل كامل كيف كان يعالج خوفه داخلياً خلال فترة الاحتجاز.

قدمت المخرجة واقعة مقتل شقيقها من منظور مختلف في شريط وثائقي (الشركة المنتجة)

وأشارت أنيت أوسترو إلى أن مسألة تحويل الذاكرة الشخصية إلى عمل سينمائي كانت معقدة، لأن الذاكرة بطبيعتها ذاتية ومشحونة بالمشاعر، بينما السينما تفرض نوعاً من التنظيم وإعادة البناء، وهو ما جعلها تظل صادقة مع ذاكرتها، وفي الوقت نفسه تقدم فيلماً يحمل بنية واضحة.

كما تحدثت عن إدخال عنصر الرقص في الفيلم، موضحة أن شقيقها كان مهتماً بالرقص وسافر إلى الهند لتعلم أحد أشكاله، وهو ما دفعها للتفكير في استخدام الرقص وسيلةً تعبيريةً، مشيرةً إلى أنها في البداية فكرت في الاستعانة براقص رجل، لكنها شعرت أن ذلك لا يعكس الفكرة بشكل مناسب، قبل أن تقرر استخدام راقصة تجسد الحياة الداخلية للشخصية بشكل أكثر تجريداً، وهو ما ساعدها في التعبير عن مشاعر لا يمكن للكلمات أن تنقلها.

Your Premium trial has ended


مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
TT

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)

تحولت قصة الشاب المصري الذي يبحث عن أسرته الحقيقية بعد أن ثبت اختطافه وهو صغير، من النهاية السعيدة التي أعلنها قبل أيام بالعثور على أسرته، وأنه ينتمي إلى عائلة ليبية، إلى «كابوس» على حد وصفه، في فيديو على «تيك توك» أعلن فيه أنه قرأ نتيجة تحاليل «DNA» بطريقة خاطئة، وأنه لا ينتمي إلى العائلة الليبية، موجهاً الاعتذار إليهم وإلى كل مشاهديه ومتابعيه، طالباً منهم نسيان ما يسمى بـ«إسلام الضائع».

وارتبطت قصة الشاب إسلام الذي يبحث عن أسرته بقضية عُرفت باسم «عزيزة بنت إبليس» التي اختطفته رضيعاً من أحد المستشفيات بالإسكندرية لإيهام زوجها بأنه ابنها وأنها قادرة على الإنجاب، وكان إسلام ضحية ضمن ثلاث ضحايا آخرين اختطفتهم عزيزة التي تم الحكم عليها وعلى زوجها بالسجن.

وشاعت القصة واشتهرت بعد تناولها درامياً في مسلسل «حكاية نرجس» من بطولة الفنانة ريهام عبد الغفور، الذي تناول قصة الشاب إسلام، وكان اسمه في العمل الدرامي «يوسف»، وبعد انتهاء العمل الذي لاقى نجاحاً لافتاً بفترة قصيرة، أعلن إسلام أنه تعرف على عائلته، وحظي باهتمام كبير حين نشر صوره مع أسرة ليبية من قبيلة «الحراري» وقال إن له 21 أخاً وأختاً.

ثم عاد وأعلن خطأه في قراءة تحليل الحمض النووي موجهاً الاعتذار إلى متابعيه وإلى قبيلة «الحراري» الليبية التي اعتقد أنه ينتمي إليها.

وبينما أشار مؤسس صفحة «أطفال مفقودة» رامي الجبالي، إلى أن نتيجة تحليل الحمض النووي لإسلام والأسرة الليبية جاءت سلبية، وأن المعمل حاول التواصل معه لكنه لم يرد عليهم، لفتت تعليقات إلى أن إسلام عمد إلى نشر فيديوهات وصور مع من قال إنهم «عائلته الحقيقية» لحصد مكاسب على «تيك توك»، ثم أكد مؤسس صفحة «أطفال مفقودة» في تحديث لمنشوره أنه تواصل معه، وأن إسلام أخبره بأنه قرأ نتيجة التحاليل بالخطأ، متمنياً له التوفيق في إيجاد أسرته. وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «الحمد لله يا إسلام أنك عرفت الحقيقة قبل أن يتكرر ما حصل مع العائلة الأخيرة وتكتشف بعد سنين أنهم ليسوا أسرتك».

إسلام الضائع مع الأسرة الليبية (فيسبوك)

الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، قال إن قصة «إسلام الضائع» تكشف عن كيف تتحول الحكايات الإنسانية سريعاً إلى «ترند جماهيري»، ثم إلى ساحة للاتهامات والتشكيك؛ فبين تعاطف واسع في البداية، وانقلاب مفاجئ بعد نتيجة تحليل الحمض النووي، ظهر اتهام بأنه يسعى للشهرة وركوب الموجة؛ لكن الواقع أكثر تعقيداً. مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القصة في أصلها بحث حقيقي عن الهوية، إلا أن تضخيمها إعلامياً أسهم في رفع سقف التوقعات؛ ومع صدمة النتيجة، تحوّل الدعم إلى نقد قاسٍ».

في النهاية، لا يتحمل الفرد وحده المسؤولية، بل يشارك الجمهور والإعلام في صناعة «الترند»، ثم في هدمه بنفس السرعة؛ وهو ما جعل إسلام نفسه يدعو الناس لنسيانه، وفق تصريحات فتحي.

كان إسلام قد أعلن العثور على أسرته بعد رحلة بحث امتدت 43 عاماً، ولفت الانتباه بفيديوهات مواكبة لمسلسل «حكاية نرجس»، وطالب متابعيه على «تيك توك» بزيادة التفاعل والوصول لأرقام معينة، ووعدهم بعرض تفاصيل حكايته كاملة، ثم كشف عن توصله لجذوره الحقيقية وأنها تعود إلى ليبيا، قبل أن يظهر في بث مباشر ويقر بأن ما اكتشفه كان خطأ.

وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن هذه القضية تشير إلى «ارتباك في الهوية والبحث عن الجذور، وهذا أمر إيجابي»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من قصة الشاب الضائع هو البحث عن العائلة للشعور بالدفء والسعادة، لكن دون أن يكون في الأمر مخالفة أو خداع لأحد، قد يستغل البعض هذا الموضوع في الحصول على مكاسب بوسائل التواصل الاجتماعي، ما دام لم يعتدِ على أحد فلا مشكلة، خصوصاً أنه لم يؤذِ أحداً ولم يفعل شيئاً ضد الدين أو ضد القيم».