ترمب على عتبة البيت الأبيض مستعداً لترحيل ملايين المهاجرين

استعانة بقوانين قديمة وتوسيع لحظر السفر من دول ذات غالبية مسلمة

أفراد من الحرس الوطني في تكساس يحرسون قرب الجدار الحدودي بين المكسيك والولايات المتحدة (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني في تكساس يحرسون قرب الجدار الحدودي بين المكسيك والولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب على عتبة البيت الأبيض مستعداً لترحيل ملايين المهاجرين

أفراد من الحرس الوطني في تكساس يحرسون قرب الجدار الحدودي بين المكسيك والولايات المتحدة (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني في تكساس يحرسون قرب الجدار الحدودي بين المكسيك والولايات المتحدة (رويترز)

مع وصول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى عتبة البيت الأبيض، يترقّب كثيرون الدفعة الأولى من قراراته التنفيذية التي يتوقع أن تفي ببعض وعوده الانتخابية، وأولها تنفيذ «أكبر عملية ترحيل في تاريخ» الولايات المتحدة.

وصارت الهجرة الشغل الشاغل لعدد كبير من الناخبين حتى قبل الانتخابات. ففي أوائل عام 2024، أظهرت الاستطلاعات أن 28 في المائة من الأميركيين - ومعظمهم من الجمهوريين - يعدّون الهجرة المشكلة الرئيسية التي تواجه بلادهم، لتكون هذه هي المرة الأولى التي ترتفع فيها هذه القضية إلى الصدارة منذ موجة الهجرة السابقة في عام 2019.

الرئيس دونالد ترمب متوسطاً الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أثناء استعدادهم لتوقيع اتفاقية جديدة في بوينس آيرس عام 2018 (أ.ب)

وعلى الرغم من أن الهجرة غير الشرعية في اتجاه الولايات المتحدة شغلت معظم الرؤساء الأميركيين، وكانت محورية خلال الحملات للانتخابات الرئاسية عام 2024، فإن الجمهوريين جعلوها منصة انتخابية رئيسية لحزبهم بقيادة الرئيس ترمب، الذي أمر بعمليات ترحيل لمهاجرين غير شرعيين خلال ولايته الأولى بين عامي 2017 و2020، ولكنه يسعى، خلال عهده الثاني بدءاً من 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى وضعها في مصافّ عمليات الترحيل الجماعية التي نفذها الرئيس دوايت آيزنهاور في إطار «عملية ويتباك» لعام 1954. وقال، في مناظرته اليتيمة مع مرشحة الديمقراطيين، نائبة الرئيس كامالا هاريس، إن سياسات الهجرة التي انتهجتها إدارة الرئيس جو بايدن سمحت لـ«الإرهابيين» و«مجرمي الشوارع العاديين» و«تجار المخدرات» بـ«غزو» البلاد.

ويعكس هذا الكلام جزئياً الخلافات العميقة حول ما إذا كان ينبغي إنشاء مسار للحصول على الجنسية لأكثر من 11 مليوناً من المقيمين بطريقة غير موثقة في الولايات المتحدة، كثيرون بينهم من المكسيك ودول أميركا الوسطى. ومع الوقت، صارت الاستجابة للوضع على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مثيرة للانقسام بشكل متزايد، علماً أنه خلال السنة المالية 2023، واجهت سلطات الحدود الأميركية وصول عدد قياسي من اللاجئين بلغ 2.5 مليون شخص، كثيرون بينهم من الفارين من العنف والفقر والتحديات البيئية في بلدانهم الأصلية، بمن في ذلك القادمون من كوبا وهايتي والمكسيك وفنزويلا ودول المثلث الشمالي: السلفادور وغواتيمالا وهندوراس. وأدى ارتفاع معدلات الهجرة إلى دفع الولايات الحدودية التي يقودها الجمهوريون، مثل فلوريدا وتكساس، إلى أخذ الأمور بأيديهم، بما في ذلك عبر نقل آلاف المهاجرين إلى المدن الشمالية التي يديرها الديمقراطيون.

استعادة قوانين قديمة

مهاجرون ينتظرون خارج مكتب الهجرة الوطني للانتقال من المكسيك إلى مقصدهم بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)

ولوقف «الغزو»، يؤكد ترمب أنه سيستعين بـ«قانون الأعداء الأجانب» لعام 1798 - وهو أحد القوانين الأربعة المعروفة مجتمعة باسم «قوانين الأجانب وإثارة الفتنة» - للسماح للسلطات بتجاوز الإجراءات القانونية المرعية لترحيل جميع المعروفين أو المشتبه في أنهم من عصابات المخدرات أو الإجرام. كما يخطط لتفويض الحرس الوطني لتنفيذ عمليات الترحيل، رغم العوائق القانونية التي تحول دون تمكين الجيش الأميركي من الانخراط في عمليات تنفيذ القوانين الداخلية.

بالإضافة إلى ذلك، تعهد ترمب بإعادة فرض القيود على طلب اللجوء، بما فيها عبر إعادة العمل ببرنامجه لعام 2019 «البقاء في المكسيك» الذي يفرض على طالبي اللجوء غير المكسيكيين الانتظار في المكسيك في أثناء الاستماع إلى قضاياهم في محاكم الهجرة الأميركية. كما أعلن أنه سيعيد إحياء استخدام القانون المسمى «العنوان 42» الذي يسمح لمسؤولي الحدود بطرد المهاجرين لأسباب تتعلق بالصحة العامة والذي لم يستخدم سابقاً إلا في أثناء جائحة «كوفيد - 19».

وضمن إجراءات أخرى، سيسعى ترمب إلى إنهاء حق المواطنة بالولادة للأطفال المولودين من مهاجرين غير شرعيين، وهي الفكرة التي أطلقها عام 2018، مضيفاً أنه سيوسع في ولايته الثانية حظر السفر الذي كان اعتمده خلال ولايته الأولى على الأفراد من «الدول والأقاليم والأماكن التي ابتليت بالإرهاب» ليشمل قطاع غزة، علماً أنه كان يشمل عام 2017 خلال ولايته الأولى سبع دول ذات غالبية من المسلمين هي: إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، فضلاً عن منع الذين لديهم وجهات نظر معينة، بما في ذلك الآيديولوجيات المعادية لإسرائيل والماركسية والفاشية.

تهمة «كراهية الأجانب»

وتبنى ترمب في حملته الرئاسية الثالثة ما عدّه خصومه «كراهية الأجانب»، فشوَّه صورة المهاجرين بعدّهم مجرمين متوحشين، مطلقاً العنان لهجوم شامل ومهدداً المرة تلو المرة بعمليات ترحيل عقابية لطرد ملايين المهاجرين، والحد حتى من الهجرة القانونية الجديدة، مستعيداً النزعة القومية التي لم تشهد الولايات المتحدة نظيراً لها منذ الخمسينات من القرن الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو بفلوريدا 9 يناير (أ.ب)

على الرغم من خطابه المثير للجدل، حظيت خطط ترمب بموافقة واسعة النطاق، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن أغلبية الناخبين يستشهدون بالهجرة بوصفها قضية رئيسية بالنسبة لهم، ويقولون إن ترمب سيتعامل معها بشكل أفضل من هاريس. لكن القراءة الدقيقة لسجلات المرشحين تظهر أن سياسات ترمب الحدودية بصفته رئيساً كانت أقل فاعلية بكثير مما يعتقده كثير من الأميركيين. إن الاختيار في الانتخابات ليس بين مخططين متنافسين لإدارة الحدود.

بناء الجدار

يقول ترمب أيضاً إنه سيعلّق مرة أخرى برنامج إعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة، ونقض ما يُعرف بـ«وضع الحماية المؤقت» الممنوح لعدد من البلدان، مع تشديد إجراءات الوصول إلى بعض برامج تأشيرات الدخول. وكل ذلك فعله في ولايته الأولى. وسيواصل الضغط على الكونغرس لتبنّي نظام هجرة «يعتمد على الأهلية»، بهدف حماية العمالة الأميركية، بدلاً من الترتيب الحالي الذي يجعل الأولوية لإعادة توحيد العائلات.

مهاجرون يسعون للحصول على اللجوء من المكسيك والهند والإكوادور يستدفئون خلال انتظار القبض عليهم من دورية الحدود الأميركية (أ.ف.ب)

ويكرر ترمب أنه سيواصل بناء الجدار على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة لمنع دخول المهاجرين. وكان قد أعلن عام 2019 حالة الطوارئ الوطنية التي سمحت له بتحويل الأموال لبناء الجدار، الذي توسع باستمرار منذ التسعينات من القرن الماضي. وسيحاول مرة أخرى إنهاء «برنامج الإجراءات المؤجلة للقادمين في مرحلة الطفولة» (معروف أيضاً باسم «داكا»)، الذي بدأ في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما لوقف ترحيل مئات الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني وهم أطفال. وكانت المحكمة العليا الأميركية منعت محاولته السابقة لإنهاء هذا البرنامج عام 2020.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».