من بيكاسو إلى عبد الحليم رضوي... سوذبيز تراهن على السوق الفنية بالسعودية

مزاد الدار الأول بالمملكة يقدم أعمالاً فنية عربية وعالمية وتذكارات رياضية وقطعاً فاخرة

لوحة للفنان السعودية محمد السليم (سوذبيز)
لوحة للفنان السعودية محمد السليم (سوذبيز)
TT

من بيكاسو إلى عبد الحليم رضوي... سوذبيز تراهن على السوق الفنية بالسعودية

لوحة للفنان السعودية محمد السليم (سوذبيز)
لوحة للفنان السعودية محمد السليم (سوذبيز)

في مطل البجيري بحي الدرعية التاريخي، تجتمع كوكبة من أعمال فنية تجمع فيما بينها الفن العربي الحديث والمعاصر، إلى جانب أعمال لأسماء رواد الفن العالمي؛ أمثال بيكاسو، وكاندينسكي، وآندي وارهول.

المناسبة هي أول مزاد عالمي يقام في السعودية تقيمه دار سوذبيز بعد أن افتتحت أول مقر لها بالمملكة. المزاد الذي يحمل عنوان «الأصول» يتوجه لجامعي التحف والفنون القدامى، ويفتح المجال للمقتنين الجدد، ويقام يوم 8 فبراير (شباط) المقبل.

وقد أعلنت الدار اليوم عن الأعمال المعروضة للبيع، ويبلغ عددها 50 قطعة تتراوح بين الفن التشكيلي والقطع الفاخرة مثل السيارات وساعات اليد والحقائب الثمينة.

ساعة كارتييه من 2007 (سوذبيز)

قبل المزاد، سيتم عرض القطع في مقر الدار من 1 إلى 8 فبراير للجمهور، لإتاحة الفرصة لمن يرغب بالزيارة ومعاينة القطع.

الفن العالمي

قليل أن تسنح الفرص بمعاينة أعمال لأساتذة الفن العالمي في مكان واحد، وهو ما سيحدث في مقر الدار، حيث ستجتمع أعمال لأكثر من 50 فناناً عربياً وعالمياً، وستتجاور لوحات لفرناندو بوتيرو، وبابلو بيكاسو، ورينيه ماغريت مع لوحات لرواد الفن السعودي محمد السليم، وعبد الحليم رضوي، ومن الجيل الحالي الفنان أحمد ماطر، إضافة إلى كوكبة من اللوحات العربية لأمثال لؤي كيالي، وهاغيت كالاند، وسامية حلبي، وإيتيل عدنان، وغيرهم.

قميص اللاعب كريستيانو رونالدو (سوذبيز)

ومن ناحية القطع الحصرية فيقدم المزاد أيضاً لعشاق كرة القدم بعض التذكارات الرياضية للاعبين من أمثال كريستيانو رونالدو، ومايكل جوردون. وفي مجال القطع الفاخرة توجد مجموعة من الساعات الناردة من كارتييه، بلغاري، فان كليف آند أربلز، ريتشارد ميل، رولكس وأوديمار بيجيه، والحقائب الثمينة من هيرميس.

وبحسب البيان الصحافي، فسيغطي المزاد الجدول الزمني لتاريخ الفن الغربي من الأعمال المهمة للانطباعية والسريالية والفن الحديث لرينيه ماغريت، وبابلو بيكاسو، وهنري مارتن، وبول ديلفو، وفاسيلي كاندنسكي، إلى بعض أشهر الأسماء في الفن المعاصر في جميع أنحاء العالم، بمن في ذلك آندي وارهول، وألكسندر كالدر، وداميان هيرست، وجورج كوندو، ونيكولاس بارتي.

عروض الهواء الطلق

يضاف للعرض الإثارة والمتعة اللتين تبثهما الأعمال الضوئية الغامرة مثل عمل الفنان جيمس توريل (التقدير: 120 ألف دولار - 180 ألف دولار)، وهو أحد أهم الفنانين الأحياء.

كما يضم المزاد عملاً رقمياً للفنان رفيق أناضول بعنوان «هلوسات الآلة: المريخ» (التقدير: 800.000 – 1.200.000 دولار أميركي)، وهي لوحة ضخمة من الذكاء الاصطناعي التوليدي في الوقت الفعلي، وتبنى على بيانات من تلسكوب فضائي بذكريات بصرية للمريخ، وتعيد تفسيرها بلا نهاية، لتوليد مناظر طبيعية هلوسية، وهي انعكاس للعلاقة بين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء.

عمل الفنان رفيق أناضول (سوذبيز)

إضافة إلى ذلك سوف يُعرض عدد من الأعمال الفنية في الهواء الطلق في مطل البجيري بالدرعية، بما في ذلك عمل «سيدل» للفنان أنتوني جورملي (التقدير: 700 ألف دولار - 900 ألف دولار)، كما يعرض المزاد أيضاً منحوتة لألكسندر كالدر، «هوت كوتور» (التقدير: 700 ألف دولار - 900 ألف دولار)، والتي تم إنجازها في العام الأخير من حياة الفنان عندما عاد إلى أيامه الأولى في التصوير والكاريكاتير، إضافة إلى عمل «أمور» للفنان روبرت إنديانا (التقدير: 220 ألف دولار - 280 ألف دولار)، وهي قصيدة رمزية للفن الشعبي.

لوحة رينية ماغريت (سوذبيز)

ومن الفنانين العالميين الذين ما زالت أعمالهم تسحر الناظرين يضم المزاد عملاً للفنان رينيه ماغريت، أحد أشهر الفنانين السرياليين وأكثرهم محبة في العالم، وهو مشهور بصوره المثيرة للاهتمام التي تجمع بين الأشياء اليومية في سياقات غريبة ومثيرة للتفكير.

وتنتمي لوحة L’État de veille (التقدير: 1.000.000 – 1.500.000 دولار أمريكي) إلى سلسلة من الألوان المائية الحالمة التي تتميز بالعديد من الزخارف الرمزية: سماء مليئة بالغيوم وإطارات النوافذ وواجهة منزل.

كما يقدم المزاد لوحة نادرة للغاية وكبيرة الحجم للفنان السريالي البلجيكي بول ديلفو، La Légende égyptienne (التقدير: 500.000 – 700.000 دولار أمريكي)، وهي اللوحة الوحيدة للفنان التي تصور مصر القديمة، ومصدر مهم لسحر السرياليين.

امرأة المجتمع للفنان فرناندو بوتيرو (سوذبيز)

من الفنانين في المزاد أيضاً نرى عملين للفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو وهو أحد أكثر الفنانين تأثيراً في أميركا اللاتينية، الذي طور أسلوباً فريداً من نوعه، يصور الناس بأحجام مبالغ فيها.

وتوجد أعماله في العديد من مجموعات الفن الخاصة والعامة المهمة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك ومتحف الفن الحديث ومتحف جوجنهايم. وسوف يعرض المزاد عملين من مجموعة ابن الفنان.

وتؤكد لوحة «امرأة المجتمع» لعام 2003 (التقدير: 800 ألف دولار أميركي - 1.2 مليون دولار أميركي)، ومنحوتة الفنان «رجل على حصان» (التقدير: مليون دولار أميركي - 1.5 مليون دولار أميركي)، اللعب على موضوع التماثيل التي تركب جواداً من العصور القديمة وعلى مر التاريخ.

رواد الفن العربي

يقدم المزاد إحدى أكثر الصور شهرة في عالم الفن العربي الحديث: تحفة لؤي كيالي النهائية، "ثم ماذا؟؟" (التقدير: 500.000 – 700.000 دولار أميركي)، التي من المتوقع أن تحقق رقماً قياسياً في المزاد.

وتستكشف هذه اللوحة المعبرة من عام 1965 موضوعات المنفى والصدمة والحرب، فيما يتعلق بمحنة اللاجئين الفلسطينيين. وسوف يُعرض العمل من مجموعة سماوي - وهي واحدة من أكبر وأقدم المجموعات الخاصة للفن العربي والإيراني والتركي الحديث والمعاصر.

«ثم ماذا ؟؟» للفنان لؤي كيالي (سوذبيز)

ومن المجموعة نفسها تأتي لوحة سامية حلبي «الفخ الأزرق في محطة السكة الحديدية» (تقدير: 200.000 - 300.000 دولار) - وهي واحدة من أكبر وأهم أعمال الفنانة التي ستُعرض في المزاد.

ومن السعودية يقدم المزاد لوحة مهمة لأحد أهم الفنانين المعاصرين في المملكة، وهو محمد السليم وهو من رواد الفن في المملكة وساهم بشكل كبير في مسيرة الفن وتطوره في البلاد، ويحمل حالياً الرقم القياسي العالمي لأي فنان سعودي (تم تسجيله في دار سوذبيز في لندن عام 2023).

وتعرض في المزاد لوحته «اللهم أكرمهم ولا تكرم عدواً عليهم» (التقدير: 180.000 - 250.000 دولار) وهي مستوحاة من أفق الرياض المتدرج من الصحراء، مع مزج الأفق والخط في تصاميم تشبه الفسيفساء عبر السطح.

لوحة للفنان السعودي عبد الحليم رضوي (سوذبيز)

هناك أيضاً عمل للنحات والشاعر السعودي الغزير الإنتاج عبد الحليم رضوي الذي لعب دوراً حاسماً في تطوير الحداثة السعودية ونظرتها للتراث الثقافي، مستحضراً روايته الخاصة للعالم العربي من خلال التكعيبية والتعبيرية.

تتميز لوحة «بدون عنوان» (التقدير: 120.000 – 180.000 دولار) من عام 1984، التي تنبض بأجواء المدينة الصاخبة، بمجموعة من النساء في السوق، وهن يرتدين زخارف تقليدية تزين فساتينهن.


مقالات ذات صلة

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

ثقافة وفنون موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

بيعت لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended