أوجلان يدعم عملية جديدة للسلام تستهدف حل المشكلة الكردية في تركيا

في خطوة أولى تمهد لحوار أوسع يشمل البرلمان وأحزاب المعارضة

TT

أوجلان يدعم عملية جديدة للسلام تستهدف حل المشكلة الكردية في تركيا

أكراد خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن أوجلان (أ.ف.ب)
أكراد خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن أوجلان (أ.ف.ب)

أكد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، استعداده للمساهمة في عملية سلام تعزز الأخوة بين الأتراك والأكراد، وتوجيه الرسائل اللازمة في هذا الصدد.

وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، أن أوجلان أبلغ وفداً من الحزب، زاره في سجنه بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة، السبت، استعداده وتصميمه على تقديم المساهمة الإيجابية اللازمة للنموذج الجديد لحل المشكلة الكردية الذي يكتسب القوة من دعم الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي.

وزار نائب الحزب عن مدينة إسطنبول، سري ثريا أوندر، ونائبته عن مدينة وان (شرق تركيا)، بروين بولدان، أوجلان السبت، بعد أكثر من 10 سنوات على زيارة سابقة قاما بها إلى سجن إيمرالي، للقائه في مارس (آذار) 2013، في مستهل «عملية الحل» التي استهدفت تحقيق السلام الداخلي وحل المشكلة الكردية، والتي توقفت عام 2015 بإعلان الرئيس رجب طيب إردوغان أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

واستمر اللقاء بين النائبين وأوجلان من الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت إسطنبول وحتى الساعة 17:30.

رسالة أوجلان

وقال الحزب، في بيان الأحد: «عقدنا اجتماعاً شاملاً مع السيد عبد الله أوجلان في إيمرالي بتاريخ 28 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وكانت صحته جيدة ومعنوياته عالية جداً، وكانت تقييماته لإيجاد حل دائم للمشكلة الكردية ذات أهمية حيوية. وخلال اللقاء، حيث تم تقييم آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا، وحدد السيد أوجلان الإطار العام لأفكاره ونهجه».

عبد الله أوجلان في أثناء محاكمته عام 1999 (أرشيفية)

وأضاف البيان أن أوجلان أبلغ وفد الحزب رسالة تضمنت هذه الأفكار في 7 بنود، أولها أن إعادة تعزيز أواصر الأخوة التركية - الكردية أصبحت «مسؤولية تاريخية» ومصيراً ملحاً لجميع الشعوب.

وأوضح أوجلان أنه لنجاح هذه العملية، «من الضروري أن تقوم جميع الدوائر السياسية في تركيا بأخذ زمام المبادرة والتصرف بشكل بناء وتقديم مساهمات إيجابية، دون الوقوع في حسابات ضيقة ودورية، ولا شك أن أحد أهم أطراف هذه المساهمات سيكون البرلمان». وذكر أن أحداث غزة وسوريا أظهرت أن حل هذه المشكلة التي تحولت إلى «غرغرينا» بالتدخلات الخارجية، أصبح «غير قابل للتأجيل».

وأضاف أن مساهمات المعارضة التركية واقتراحاتها تُعد أيضاً ذات قيمة من أجل تحقيق النجاح، في عمل يتناسب بشكل مباشر مع خطورة هذا الأمر. وأكد أوجلان: Jلدي الكفاءة والتصميم لتقديم المساهمة الإيجابية اللازمة للنموذج الجديد الذي يستمد قوته من خطط السيد رجب طيب إردوغان والسيد دولت بهشلي». وأضاف: «أنا على استعداد لاتخاذ الخطوة الإيجابية اللازمة وإجراء النداء اللازم»، وأن «كل هذه الجهود ستأخذ البلاد إلى المستوى الذي تستحقه، وستكون أيضاً دليلاً قيماً للغاية للتحول الديمقراطي». وتابع أن الوفد الذي زاره سيتبادل هذا التوجه مع كل من الدولة والدوائر السياسية.

وذكر البيان أن أوجلان أكد لوفد الحزب في نهاية اللقاء أن «هذا هو وقت السلام والديمقراطية والأخوة لتركيا والمنطقة».

«وقت السلام»

النائبة بحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا بروين بولدان (أ.ب)

وفي تعليق على اللقاء مع أوجلان، قالت النائبة بروين بولدان، في تصريحات الأحد، إن «السلام سيحل بالتأكيد في هذه الأراضي، وأعتقد الآن أننا أقرب من أي وقت لتحقيقه. لقد عقدنا اجتماعاً إيجابياً وجيداً للغاية في إيمرالي، وقال السيد أوجلان: نعم، هذا وقت السلام والديمقراطية».

وأكدت بولدان أن حزبها سيطلب تحديد مواعيد للقاءات مع الأحزاب الممثلة في البرلمان خلال الأيام الأولى من العام الجديد. وأضافت: «سنعقد لقاءات أخرى أنا والنائب سري سوريا أوندر مع السيد أوجلان، لكن على الأرجح، سينضم السيد أحمد تورك أيضاً إلى وفدنا».

وأحمد تورك هو سياسي كردي بارز ومخضرم، وقاد من قبل حزب «السلام الديمقراطي» وانخرط في عملية السلام الداخلي في الفترة من 2013 إلى 2015، وكان نائباً بالبرلمان لعدد من الدورات. وعزلته وزارة الداخلية التركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من منصبه رئيساً لبلدية ماردين، الذي انتخب له في مارس (آذار) من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، استناداً إلى حكم قضائي صادر ضده بالسجن 10 سنوات في القضية المعروفة بـ«احتجاجات كوباني» التي أدين فيها بدعم الإرهاب.

وقال بولدان: «إذا كان السلام والديمقراطية مرغوبين، فقد حان الوقت ليتحمل الجميع المسؤولية». وتابع: «عملية الحل السابقة (2013 - 2015) كانت درساً للجميع، علينا ألا نضيع فترة أخرى».

وعن موعد حضور أوجلان إلى البرلمان لإعلان حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته، قالت بولدان إنه «لا يوجد حتى الآن موعد محدد سيدعو فيه السيد أوجلان حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء أسلحته».

رد فعل قومي

رئيس حزب الجيد موساوات درويش أوغلو ممسكا بحبل الإعدام خلال كلمة بالبرلمان اعتراضاً على مبادرة بهشلي للحوار مع أوجلان (حسابه في إكس)

ولم تتضح بالكامل صورة رد الفعل من جانب الأحزاب التركية على الخطوات التي ستتخذ على ضوء اللقاء مع أوجلان. وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موسافات دوريش أوغلو، الذي سبق أن شنّ هجوماً حاداً على دعوة بهشلي لحضور أوجلان للحديث بالبرلمان والنظر في إطلاق سراحه: «تم عقد اجتماع مع أوجلان وتم الإدلاء ببيان، وهذا يعني أن بعض مسؤولي الدولة وأولئك الذين قاموا بتلك الزيارة اجتمعوا وأعدوا نصاً مشتركاً، سأقرأ هذا النص بعناية وأقيمه».

وأضاف درويش أوغلو، في تصريحات الأحد: «نحن لا نعرف ما هو النموذج الذي تم الحديث عنه في بيان حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، ولا نعرف ما المطلوب من عبد الله أوجلان. الحكومة تقول إنه زعيم إرهابي، فماذا تتوقع الدولة منه؟ لأكون صادقاً، أنا لا أفهم، لكن هذه الحكومة لديها عادة من الماضي إلى الحاضر بإعلان المنظمات الإرهابية أصدقاء والأصدقاء منظمات إرهابية. بالنسبة لي، إنه لأمر مخز أن تطلب الجمهورية التركية المساعدة من الزعيم المجرم في إيمرالي من أجل مستقبل تركيا».

نحو مبادرة جديدة

مصافحة بين بهشلي والنواب الأكراد بالبرلمان التركي وخلفه نائب رئيس حزب العدالة والتنمية وزير الداخلية الأسبق أفكان آلا (إعلام تركي)

وبدأ التحرك باتجاه ما تعتقد الأوساط السياسية في تركيا أنه مبادرة جديدة لحل المشكلة الكردية من أجل تحقيق السلام في تركيا، بمصافحة مفاجئة ومثيرة للجدل بين رئيس حزب الحركة القومية، شريك حزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب» خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي كان يصفه بأنه يدعم الإرهاب وحزب العمال الكردستاني.

وزادت حدة الجدل مع إطلاق بهشلي دعوة في 15 من الشهر ذاته لحضور أوجلان إلى البرلمان، وإعلان حل حزب العمال الكردستاني، وإلقاء سلاحه، وانتهاء الإرهاب في تركيا، مقابل ما يعرف بـ«الحق في الأمل» الذي يتطلب تعديلات قانونية تساعد في العفو عن أوجلان.

ولم تلق تلك الدعوة تأييداً من إردوغان كتأييده مصافحة حليفه للنواب الأكراد. وعاد بهشلي في 22 أكتوبر الماضي ليعدل من مقترحه، مطالباً بأن يتم فتح الباب لزيارة نواب الحزب الكردي لأوجلان في محبسه في إيمرالي، قبل أن يأتي إلى البرلمان ويتحدث أمام المجموعة البرلمانية للحزب.

لقاء سابق بين إردوغان وبهشلي (الرئاسة التركية)

وأعطى إردوغان موافقة على هذا الطرح، الذي لم يذكر فيه بهشلي مسألة الإفراج عن أوجلان أو العفو عنه.

وتعتقد الأوساط السياسية أن دعوة بهشلي، التي بررها بالتطورات في المنطقة التي تحمل مخاطر على تركيا، وبرغبته في أن يعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أنه حزب تركي لا يؤيد الإرهاب، إنما هي محاولة لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان للترشح للرئاسة للمرة الرابعة بالمخالفة للدستور، اعتماداً على دعم نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» للتصويت على إجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها المقرر في 2028.

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن أوجلان (إعلام تركي)

كما يعتقد على نطاق واسع أن الحوار مع أوجلان هدفه إطلاق عملية جديدة لحل «المشكلة الكردية» في تركيا، بعدما فشلت عملية الحل الأولى التي انطلقت في عام 2013، وأعلن إردوغان انتهاءها عام 2015، بقوله إن تركيا «ليست بها مشكلة كردية».

وكانت «عملية الحل» الأولى (2013 - 2015)، التي بدأت أيضاً بالحوار مع أوجلان، واحدة من أكثر المحاولات الملموسة لإنهاء الصراعات بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، المصنف من قبل تركيا والاتحاد الأوروبي وأميركا منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.