هل يهدد الدين الأميركي الدولار كعملة احتياطية عالمية؟

وصلت قيمته إلى 36 تريليون دولار

تعرض ساعة الدين الوطني إجمالي الدين الأميركي وحصة كل أسرة منه في مانهاتن بمدينة نيويورك (أ.ب)
تعرض ساعة الدين الوطني إجمالي الدين الأميركي وحصة كل أسرة منه في مانهاتن بمدينة نيويورك (أ.ب)
TT

هل يهدد الدين الأميركي الدولار كعملة احتياطية عالمية؟

تعرض ساعة الدين الوطني إجمالي الدين الأميركي وحصة كل أسرة منه في مانهاتن بمدينة نيويورك (أ.ب)
تعرض ساعة الدين الوطني إجمالي الدين الأميركي وحصة كل أسرة منه في مانهاتن بمدينة نيويورك (أ.ب)

في عالم الاقتصاد، قلّما تُذكر الولايات المتحدة واليونان في جملة واحدة، فالأولى تُعتبر أكبر اقتصاد في العالم ورمز القوة المالية، بينما ارتبطت الثانية بأزمة ديون خانقة هزّت أسواق العالم وأشعلت شوارع أثينا احتجاجاً. ولكن المفارقة المذهلة أن الخبراء يحذرون من احتمال أن تُعيد الولايات المتحدة، في غضون عقد من الزمن، تجربة الديون التي عانت منها اليونان في أوج أزمتها.

ومع تضخم الدين الأميركي إلى مستويات غير مسبوقة وتجاوزه حجم الاقتصاد الوطني، تقف واشنطن عند مفترق طرق. فهل يمكن أن يؤدي هذا التراكم الهائل في الديون إلى أزمة مالية كبرى؟ أم أن «الامتياز الباهظ» الذي تمنحه مكانة الدولار سيمنحها مرونة لا تضاهى؟

بحلول فترة جائحة كوفيد-19، كان الدين العام لليونان قد تجاوز ضعف حجم اقتصادها، وهو وضع يقترب من بعض أفقر وأزمات الدول في العالم، مثل إريتريا والسودان وفنزويلا. لذلك، فهو ليس النادي الذي قد يرغب أحد في الانضمام إليه، بحسب صحيفة «التلغراف».

لكن المثير للدهشة هو أن خبراء الاقتصاد يتوقعون أنه في غضون عقد من الزمن، قد تنضم دولة أخرى إلى هذه القائمة مثل الولايات المتحدة الأميركية. فالجمع بين التعافي الملحوظ في الاقتصاد اليوناني، وأزمة الديون غير المسبوقة التي شهدتها الولايات المتحدة في ظل رئاستي دونالد ترمب وجو بايدن، يشير إلى أنه بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين، قد يتجاوز الدين الأميركي، إذا تم قياسه بالنسبة لحجم اقتصادها، الدين الوطني للجمهورية اليونانية.

والأرقام المتعلقة بالدين العام الأميركي مثيرة للدهشة. فقد قفز الدين الوطني ليصل إلى 36 تريليون دولار، بعدما كان أقل من 20 تريليون دولار قبل ثماني سنوات فقط. وبذلك، أصبح هذا الدين أكبر من حجم الاقتصاد الأميركي ذاته.

وفي مطلع ثلاثينيات القرن الحالي، من المتوقع أن يبلغ إجمالي ديون أميركا 134 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل مستوى ديون إيطاليا ويتجاوز ديون اليونان، التي يُتوقع أن تعود إلى أقل من 130 في المائة بحلول تلك الفترة، وفقاً لتوقعات خبراء الاقتصاد في بنك «يو بي إس».

ويخلق تراكم هذا الدين حلقة مفرغة خطيرة، حيث تجاوزت فاتورة الفائدة السنوية على الدين الحكومي بالفعل 1.1 تريليون دولار، مما يزيد من تعقيد الوضع المالي ويضع ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الوطني.

وبالإضافة إلى كون الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم، فإنها تمثل الملاذ الآمن للنظام المالي العالمي. فهي تعمل كحافظ للقيمة في أوقات الركود، وتُعتبر مرجعاً رئيسياً لتحديد أسعار الفائدة والقروض في العديد من أنحاء العالم.

مبنى الكابيتول في واشنطن ليلاً (رويترز)

ويشير ريتشارد فرانسيس من وكالة «فيتش»، التي خفضت تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة العام الماضي، إلى أن ديون البلاد «مرتفعة للغاية» بالفعل، حيث تضاعف حجمها مقارنةً بالمستوى المعتاد لدولة ذات تصنيف ائتماني «إيه إيه».

ويضيف قائلاً: «إن عبء الفائدة مرتفع للغاية، وهو أعلى بكثير من معظم نظيراتها، ومن المتوقع أن يظل مرتفعاً للغاية. نحن ننفق بالفعل على الفائدة أكثر مما ننفقه على الدفاع أو الرعاية الصحية، بينما يبقى الضمان الاجتماعي هو البند الوحيد الذي يفوقه».

هل ديون الولايات المتحدة مستدامة؟

تثير هذه الأسئلة تساؤلات حقيقية حول ما إذا كانت ديون الولايات المتحدة قابلة للاستدامة، أو ما إذا كانت البلاد تسير على نفس المسار الذي سلكته إيطاليا واليونان قبل 15 عاماً، نحو أزمة ديون قد تكون لها تداعيات اقتصادية خطيرة.

وتتمتع الولايات المتحدة حالياً بوضع آمن، بفضل مكانتها المميزة كملاذ آمن في النظام المالي العالمي، حيث يتوجه إليها المستثمرون من جميع أنحاء العالم عند أول إشارة إلى وجود مشاكل اقتصادية.

ويقول الخبراء: «الولايات المتحدة تتمتع باقتصاد قوي ومتعدد المصادر، وأيضاً الدولار الأميركي هو العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، وهو ما يتيح للولايات المتحدة مرونة تمويلية لا مثيل لها في أي مكان آخر في العالم».

وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف الاقتراض، فلا تزال هناك إشارات قليلة على أن المستثمرين غير راغبين في تمويل العجز الأميركي. إذ يمكن لوزارة الخزانة الاقتراض لمدة 10 سنوات بمعدل حوالي 4.2 في المائة، وهو ما يعد أعلى بكثير من أدنى مستوياتها خلال فترة الجائحة التي كانت دون 1 في المائة، أو المعدل المعتاد الذي يتراوح بين 2 و3 في المائة بعد الأزمة المالية العالمية.

لكن هذا المعدل يُعتبر مألوفاً لأولئك الذين يتذكرون السنوات التي سبقت أزمة الائتمان، ويعكس النمو القوي للاقتصاد الأميركي، بالإضافة إلى الجهود المستمرة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم. وبالتالي، لا يُشير هذا المعدل بالضرورة إلى توتر بين المستثمرين، بل يعكس بشكل أكبر الظروف الاقتصادية الحالية والسياسات النقدية المتبعة.

«الامتياز الباهظ» لأميركا

تقول ماريون أميوت، الخبيرة الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز»، إن هذا هو «الامتياز الباهظ» الذي تحظى به أميركا.

ويجذب كل من ارتفاع أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي الأموال العالمية إلى الولايات المتحدة، وفي أوقات الأزمات، ينظر إليها المستثمرون باعتبارها الملاذ الأكثر أماناً، ما يسمح للسلطات الأميركية بتمويل عجزها سواء في الأوقات الجيدة أو السيئة.

وتقول أميوت: «إن السؤال حول استدامة الديون يطرح نفسه دائماً، ولكن لا يوجد بديل حقيقي للدولار».

«حلقة مفرغة»

ومع ذلك، يخشى المحللون أن ينفد الحيز الذي يسمح للبيت الأبيض بالاقتراض إذا استمر في تراكم الديون بهذه الوتيرة. ويقول أوليفييه بلانشارد، كبير الخبراء الاقتصاديين السابقين في صندوق النقد الدولي، إن أميركا ستصل في مرحلة ما إلى هذه الحدود.

ويضيف: «في مرحلة ما، ولا نعرف متى تحديداً، سيبدأ المستثمرون في التساؤل: هل سنحصل على السداد؟». وستكون النتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يخلق «حلقة مفرغة قد تؤدي أحياناً إلى التخلف عن السداد».

ويقول بلانشارد: «لقد حدث هذا في العديد من البلدان الأخرى، وهو أمر يصعب تصوره بالنسبة للولايات المتحدة، ولكن هل هو أمر مستحيل حقاً؟».

ويشدد بول دونوفان، من «يو بي إس»، على أن الديون الأميركية ليست على مسار مستدام، ولكن من غير المرجح أن تصبح قضية ملحة خلال فترة ولاية ترمب.

ويضيف قائلاً: «على الصعيد المحلي، تظل الولايات المتحدة دولة غنية، وستكون قادرة على تعبئة الموارد اللازمة لتمويل العجز. ورغم أن المخاوف بشأن استدامة العجز ستزداد، فإنني أعتقد أن الأمر سيصبح حاسماً في العقد المقبل».

ترمب ضد «الاحتياطي الفيدرالي»

من الممكن دائماً أن تكون التوقعات خاطئة، فقد شهدت الاتجاهات تغييرات في الماضي. ويلاحظ جيم ريد من «دويتشه بنك» أنه في بداية الألفية، كان مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي يعتقد أنه إذا اختارت الحكومة الأميركية ذلك، فيمكنها استخدام فوائضها لسداد الدين الوطني بالكامل ثم بناء صندوق ثروة عملاق.

«في عام 2000، كان مكتب الموازنة يتوقع أنه إذا ادخرت الولايات المتحدة فوائضها الإجمالية، فسيتم سداد الدين الوطني - الذي كان يشكل نحو 34 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي آنذاك - في غضون عقد من الزمن، وستتراكم أصول الولايات المتحدة لتصل إلى حوالي 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030»، كما يوضح.

اليوم، يعكف ترمب بشكل رئيسي على الاقتراض بكثافة، لكن ثمة تلميحات إلى أن شيئاً مختلفاً قد يحدث. فقد منح الملياردير التكنولوجي إيلون ماسك دوراً في وزارة كفاءة الحكومة الجديدة المقترحة، بهدف خفض تريليوني دولار من الإنفاق الحكومي.

وإذا تمكن ماسك من تحقيق وفورات بهذه القيمة أو حتى جزء منها، فقد يشكل ذلك نقطة تحول خطيرة في توقعات الديون الحكومية.

وفي نفس الوقت الذي يتزايد فيه الاقتراض، يخشى ثانوس فامفاكيديس، من «بنك أوف أميركا»، أن مواقف الرئيس المنتخب تجاه بنك الاحتياطي الفيدرالي قد تؤدي إلى اهتزاز أسواق السندات ودفع المستثمرين بعيداً عن الولايات المتحدة، مما يقوض مكانتها كـ«ملاذ آمن».

ويقول فامفاكيديس: «إذا بدأت الإدارة الجديدة في مواجهة التوجه المتشدد لبنك الاحتياطي الفيدرالي استجابةً للسياسات المالية للإدارة الأميركية الجديدة، فقد يكون ذلك مزيجاً ساماً».

دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية «أميركا فيرست 2024» السنوية في فينيكس بولاية أريزونا... 22 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

التهديدات الخارجية

وهناك خطر آخر يتمثل في أن تتخذ دول أخرى إجراءات ضد الولايات المتحدة. ويوضح بول دونوفان من «يو بي إس» أن هناك خطراً خارجياً يتمثل في أن الصين قد ترد على الحرب التجارية بشكل شديد.

وأضاف: «إذا توقفت الصين عن شراء سندات الخزانة الأميركية رداً على الضرائب التجارية - وخاصة إذا تسببت الضرائب في تباطؤ كبير في النمو الأميركي - فقد يؤدي ذلك إلى اضطراب في سوق السندات الحكومية وظهور قلق متزايد بشأن استدامة الدين».

ومن الواضح أن ترمب نفسه يدرك تماماً أن الولايات المتحدة قد تخسر في يوم ما مكانتها كعملة احتياطية عالمية موثوقة.

وقد غرد الرئيس المنتخب قائلاً إنه سيفرض تعريفات جمركية هائلة على الواردات من دول البريكس - البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا - إذا سعت هذه الدول إلى إيجاد بدائل للدولار.

وقال ترمب: «لقد انتهت فكرة أن دول البريكس تحاول الابتعاد عن الدولار بينما نقف مكتوفي الأيدي ونراقب. نطالب هذه الدول بعدم إنشاء عملة جديدة لدول البريكس أو دعم أي عملة أخرى لتحل محل الدولار الأميركي القوي، وإلا فستواجه تعريفات جمركية بنسبة 100 في المائة، وينبغي لها أن تتوقع وداعاً لمبيعاتها في الاقتصاد الأميركي الرائع».

وتظهر مثل هذه التهديدات الإدراك المتزايد بأن الولايات المتحدة تخاطر في النهاية بفقدان قدرتها على الاقتراض بلا نهاية.

لكن في الوقت الحالي، لا توجد إلا دلائل محدودة على وجود تهديد خطير. ففي قمة مجموعة البريكس التي عقدت في أكتوبر (تشرين الأول) في سوتشي، كان الضيوف يُنصحون بإحضار الدولارات أو اليوروات للإنفاق بدلاً من الروبل أو الرنمينبي أو الروبية.

ومع مزيج من الاقتراض الثقيل الذي تعاني منه الولايات المتحدة، إلى جانب التهديدات الموجهة ضد «الفيدرالي» وشركائه التجاريين، قد يجد ترمب نفسه قادراً على تقويض قوة الدولار بنفسه، مما يزيد من تعقيد الوضع المالي العالمي ويؤثر على مكانة العملة الأميركية.


مقالات ذات صلة

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».