تهديدات ترمب تدفع المستثمرين الأجانب للهروب من الأسواق الصينية

عجز تاريخي في تدفق المدفوعات وسط تقلبات في الأسهم واليوان

شاشة ضخمة تعرض مؤشرات الأسهم في شنغهاي (رويترز)
شاشة ضخمة تعرض مؤشرات الأسهم في شنغهاي (رويترز)
TT

تهديدات ترمب تدفع المستثمرين الأجانب للهروب من الأسواق الصينية

شاشة ضخمة تعرض مؤشرات الأسهم في شنغهاي (رويترز)
شاشة ضخمة تعرض مؤشرات الأسهم في شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات أسواق رأس المال الصينية إلى الخارج مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 45.7 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً للبيانات الرسمية التي تتابع المدفوعات عبر الحدود، حيث كان لفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية تأثير كبير على تدفقات المحافظ العالمية.

وبلغت الإيرادات عبر الحدود من استثمارات المحافظ 188.9 مليار دولار، في حين وصل إجمالي المدفوعات إلى 234.6 مليار دولار، مما أسفر عن تسجيل أكبر عجز شهري على الإطلاق، وفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة تنظيم النقد الأجنبي في الصين. وتأتي هذه البيانات في وقت تشهد فيه سوق الأسهم الصينية، التي كانت قد شهدت انتعاشاً منذ أواخر سبتمبر (أيلول)، تباطؤاً ملحوظاً، في حين يتراجع اليوان مقابل الدولار الأميركي، وفق «رويترز».

ويعكس العجز الكبير، الذي اتسع من تدفقات خارجية بلغت 25.8 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، تراجعاً في ثقة المستثمرين، رغم السياسات التحفيزية التي أعلنتها الحكومة الصينية منذ أواخر سبتمبر لدعم الاقتصاد المتأثر بأزمة العقارات، وتراجع الاستهلاك، والانكماش المستمر. وفي مذكرة للعملاء، قال بنك «بي إن بي باريبا»: «إمكانية الحفاظ على زخم التعافي حتى الربع الأول من عام 2025 تعتمد على سرعة وحجم تنفيذ التحفيز المخطط له في مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي، إضافة إلى توقيت التعريفات الجمركية الأميركية المحتملة».

وفي مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي الذي عُقد الأسبوع الماضي، تعهدت القيادة الصينية بزيادة العجز في الموازنة إلى 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام المقبل، مع إصدار المزيد من الديون وتخفيف السياسة النقدية. وتعثر ثاني أكبر اقتصاد في العالم هذا العام بسبب أزمة عقارية حادة، وارتفاع ديون الحكومات المحلية، وضعف الطلب الاستهلاكي. ورغم ذلك، تظل صادرات الصين، التي تُعد من النقاط المضيئة القليلة، مهددة من التعريفات الجمركية الأميركية التي قد تتجاوز 60 في المائة إذا نفذ ترمب تعهداته الانتخابية. ويربك هذا التهديد الصناعات الصينية، حيث قامت العديد من الشركات بنقل الإنتاج إلى الخارج لتفادي الرسوم الجمركية، مما قد يؤدي إلى انكماش الأرباح ويضر بالوظائف والنمو الاقتصادي.

وأشارت مصادر لـ«رويترز» إلى أن البنك المركزي الصيني سيعتمد سياسة «مرنة بشكل مناسب»، مما يزيد من التوقعات بخفض أسعار الفائدة وحقن المزيد من السيولة في الاقتصاد، في وقت شهد فيه الدين الإجمالي زيادة كبيرة مع توسع الاقتصاد. وتتبع بيانات المحفظة، التي أصدرتها إدارة الدولة للنقد الأجنبي، إحصاءات رأس المال الصينية الأخرى التي أظهرت اتجاهاً مماثلاً. وأفاد البنك المركزي الصيني يوم الاثنين أن المؤسسات الأجنبية خفضت حيازاتها في السندات الصينية المحلية للشهر الثالث على التوالي في نوفمبر.

وفي سياق منفصل، سجل المعهد الدولي للتمويل، الذي يتتبع تدفقات المحافظ العالمية، تدفقات خارجة من أسواق السندات والأسهم في الصين خلال الشهر ذاته. وأوضح المعهد أن تعزيز الدولار الأميركي بعد فوز ترمب كان له دور كبير في تشكيل تدفقات المحافظ في الأسواق الناشئة، بما في ذلك الصين. كما أفاد «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء بأن مقياسه المفضل أظهر تدفقات خارجية ملحوظة من النقد الأجنبي في الصين بلغت 39 مليار دولار في نوفمبر، بزيادة كبيرة عن 5 مليارات دولار في أكتوبر. وقال إن التدفقات الكبيرة من النقد الأجنبي كانت أساساً ناتجة عن تدفقات اليوان عبر الحدود، ما يُحتمل أن يكون ناتجاً عن قناة استثمار المحافظ.

في المقابل، هبطت أسواق الأسهم في الصين وهونغ كونغ إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع يوم الثلاثاء، وسط خيبة أمل المستثمرين بسبب نقص التفاصيل في خطط التحفيز التي أعلنتها السلطات، رغم أن أسهم شركات صناعة السيارات والبطاريات ساعدت في دعم مؤشر الأسهم القيادية في البر الرئيس. وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.57 في المائة إلى 3366.89 نقطة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سانغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.39 في المائة إلى 19718.56 نقطة، حيث لامس كلا المؤشرين أدنى مستوياتهما منذ السادس من ديسمبر (كانون الأول).

من جهة أخرى، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.34 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات صناعة السيارات والاتصالات الفرعية التي صعدت بأكثر من 1 في المائة لكل منها. وقال ستيفن ليونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «يو أو بي كيه هيان» للوساطة في هونغ كونغ، إن المستثمرين غالباً ما يفضلون المضاربة قبل الاجتماعات الرسمية ثم تصفية مراكزهم بعدها، مضيفاً أنه يتوقع أن يتقلب مؤشر «هانغ سانغ» حول مستوى 20 ألف نقطة حتى نهاية العام. وأضاف: «بعد عمليات البيع الأخيرة، يجب أن تجد السوق بعض الدعم عند هذا المستوى... لا يوجد زخم كافٍ لرفع المؤشر بشكل كبير لبقية العام».

ومع ذلك، تسير الأسهم الصينية على الطريق الصحيح لتحقيق أفضل عام لها منذ عام 2016، حيث سجل مؤشر «هانغ سانغ» أكبر مكاسب سنوية له منذ عام 2017، بنسبة ارتفاع بلغت 16 في المائة حتى الآن هذا العام، رغم ابتعاد المستثمرين الأجانب إلى حد كبير. ومع قرب نهاية العام، تبقى خمسة أيام تداول فقط في أسواق هونغ كونغ، حيث يترقب المستثمرون قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، حيث من المتوقع أن يعلن البنك عن خفض الفائدة يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الأسواق قد سجلت خسائر أسبوعية في الأسبوع الماضي، بعد أن أكدت قراءة مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي السنوي التزام الحكومة بتعزيز الاستهلاك والنمو، ولكن دون تقديم تفاصيل جديدة قادرة على تحفيز الأسواق المالية. وقال مصدران مطلعان على الأمر إن زعماء الصين اتفقوا الأسبوع الماضي على رفع العجز في الموازنة إلى 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، مع الحفاظ على هدف النمو الاقتصادي عند نحو 5 في المائة.

وتعكس خطة العجز الجديدة تغييراً عن الهدف الأولي البالغ 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، وتتماشى مع سياسة مالية «أكثر استباقية» حددها كبار المسؤولين بعد اجتماع المكتب السياسي ومؤتمر العمل الاقتصادي المركزي الأسبوع الماضي. ورغم الاتفاق على الأهداف، فإنه لم يتم الإعلان عنها رسمياً بعد. ويعني العجز الإضافي بمقدار نقطة مئوية واحدة من الناتج المحلي الإجمالي زيادة في الإنفاق بنحو 1.3 تريليون يوان (179.4 مليار دولار). وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن التحفيز الإضافي سيتم تمويله من خلال إصدار سندات خاصة خارج الموازنة، وفق «رويترز».

يتم الإعلان عن هذه الأهداف رسمياً في الاجتماع السنوي للبرلمان في شهر مارس (آذار)، ولكنها قد تتغير قبل الدورة التشريعية. ويعد التحفيز المالي الأقوى المخطط له في العام المقبل جزءاً من استعدادات الصين لمواجهة تأثير الزيادة المتوقعة في الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني). وقال المصدران إن الصين ستظل متمسكة بهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي عند نحو 5 في المائة في عام 2025.

ويقول المحللون إنه من المرجح أن تعتمد الصين بشكل كبير على التحفيز المالي في العام المقبل، ولكنها قد تستخدم أيضاً أدوات أخرى للتخفيف من تأثير الرسوم الجمركية. وذكرت «رويترز» الأسبوع الماضي نقلاً عن مصادر أن كبار القادة وصناع السياسات يدرسون السماح لليوان بالانخفاض في العام المقبل للتخفيف من تأثير التدابير التجارية العقابية. وواصلت اللجنة الاقتصادية المركزية في ملخصها تعهدها «بالحفاظ على الاستقرار الأساسي لسعر الصرف عند مستوى معقول ومتوازن»، وهو الموقف الذي تمت الإشارة إليه أيضاً في قراءات عامي 2022 و2023.

ويوم الثلاثاء، استقر اليوان قرب أدنى مستوى له في 13 شهراً مقابل الدولار، مع توقعات المتعاملين باتخاذ إجراءات تحفيزية إضافية في أعقاب بيانات اقتصادية مخيبة للآمال، في حين تحول التركيز أيضاً إلى قرار مجلس الفيدرالي بشأن الفائدة. وبحلول الساعة 06:05 (بتوقيت غرينتش)، لم يطرأ تغير يذكر على اليوان عند 7.2844 مقابل الدولار بعد تداوله في نطاق بين 7.2756 و7.2870. وافتتح اليوان في المعاملات الفورية عند 7.2850 مقابل الدولار، بانخفاض 8 نقاط عن إغلاق الجلسة السابقة وأدنى مستوى له منذ نوفمبر 2023. وتداول اليوان في المعاملات الخارجية عند 7.2922 مقابل الدولار، بانخفاض 0.03 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وانخفض اليوان بنسبة 0.6 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر وضعف بنسبة 2.5 في المائة هذا العام، تحت ضغط مستمر منذ بداية عام 2023 حيث أدت المشكلات المحلية في قطاع العقارات المتدهور والاستهلاك الضعيف وانخفاض العائدات إلى تدفقات رأس المال إلى الخارج من اليوان.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

الصين تلتف على إغلاق «هرمز» بمشتريات قياسية من النفط البرازيلي

سجلت مشتريات الصين من النفط الخام البرازيلي رقماً قياسياً في شهر مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 100 دولار والوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات

قفز اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له مقابل الدولار الأميركي منذ أكثر من ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».