غزاويون غاضبون من إطلاق صواريخ وسط الناس... وفتوى تؤيدهم

يضطرون للنزوح كل مرة وإسرائيل ترد بقتل المزيد من المدنيين

امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)
امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

غزاويون غاضبون من إطلاق صواريخ وسط الناس... وفتوى تؤيدهم

امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)
امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

أثار إطلاق الصواريخ مجدداً من قطاع غزة باتجاه مناطق إسرائيلية محاذية للحدود، غضباً وجدلاً كبيرين بين الناس، وهو جدل امتد حتى لرجال دين بعد أن حرم أحدهم إطلاق هذه الصواريخ، في فتوى غير مسبوقة استندت إلى الضرر الذي تحدثه الصواريخ على الناس المتضررة والمهجرة بعد أكثر من عام وشهرين على الحرب.

ولم يستطع الغزيون إلا التعبير عن غضبهم، وعلا صوتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد مطلقي الصواريخ، خصوصاً أن إسرائيل ترد عادة بقصف وقتل الناس في محيط الأماكن التي يطلق منها الصواريخ، ناهيك عن تهجيرهم.

وهاجم الغزيون مطلقي الصواريخ بعد إطلاق صواريخ لليوم الثالث على التوالي من مناطق متفرقة بالقطاع تجاه مستوطنات ومدن إسرائيلية، آخرها مساء الجمعة، من قبل عناصر تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» أطلقت صاروخين تجاه مدينة عسقلان على الحدود الشمالية للقطاع.

فلسطينيون يعاينون مبنى أصيب بقصف إسرائيلي في غزة السبت (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر بعد وقت قصير من إطلاق الصواريخ، خريطة جديدة، طلب فيها من سكان مناطق: أبو إسكندر وجباليا النزلة والبلد، في شمال القطاع، إخلاءها فوراً، بسبب إطلاق الصواريخ منها، وسبق ذلك بيوم واحد، إطلاق قذائف هاون من بعض مناطق جنوب مدينة غزة تجاه محور نتساريم، ما دفع إسرائيل مرةً أخرى لإصدار خريطة جديدة لإخلاء حيي الرمال والصبرة، وهما يضمان أعداداً كبيرة من النازحين من سكان مخيم جباليا، الذي يشهد عملية عسكرية منذ ما يزيد على 70 يوماً.

مرارة النزوح

وقال غزيون فقدوا منازلهم ونزحوا من مكان لمكان طيلة وقت الحرب، إنهم ما عاد لديهم مكان يذهبون إليه، وإن على مطلقي الصواريخ تجنب وضعهم تحت النار والتهجير مرة أخرى.

واضطر معين أبو يونس، من سكان جباليا النزلة، للنزوح مع عائلته المكونة من 9 أفراد، ليلة السبت، في أجواء باردة جداً، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما حدا حاسس فينا، وبمعاناتنا، يعني ضرب الصواريخ ما بفيد غير أنه يسمح للاحتلال أن يقتلنا ويهجرنا. مش فاهم شو المطلوب».

صواريخ أطلقتها «حماس» تجاه إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

ويروي أبو يونس كيف أنه قضى ليلة باردة يبحث فيها عن خيمة تؤوي أطفاله، من أجل «استعراض الصواريخ». وقال منفعلاً: «بكفي ضرب صواريخ، وبكفينا هموم. احنا تعبنا من كل إشي، بكفينا ذل ومهانة».

كما انفعلت ميار الحميدي، من سكان منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان، والتي طُلب إخلاؤها، قائلة: «كل كام يوم بطلبوا منا ننزح، بسبب صاروخ أو قذيفة هاون، ما بتعمل إشي ولا بتقتل يهودي واحد، يا اهي احنا ما بدنا غير انو نعيش». وأضافت: «احنا مع المقاومة، بس مع المقاومة الرشيدة اللي بتعمل وفق مصالح أهلها مش مصالحها اللي بتشوف نفسها إنها فوق الناس، وليس معهم».

جدل «فيسبوكي»

هذا الغضب كان يمكن رصده بسهولة على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي، التي شهدت موجة من المنشورات والتعليقات التي تعبر عن رفضها لإطلاق الصواريخ في ظل الظروف الصعبة للسكان، ومرارة النزوح التي لا تتوقف، بينما حاول البعض وهم قلة الدفاع عما تقوم به الفصائل.

ولأول مرة كان يمكن رصد كم كبير من التعليقات من غزيين غير قلقين من قول رأيهم.

وكتب الناشط عمر عبد ربه، الذي كان اتهم «حماس» بالتعرض له على خلفية كتابات على «فيسبوك»: «أنا نازح فلسطيني في وسط قطاع غزة حيث انطلقت منها الصواريخ العبثية الأخيرة تجاه إسرائيل، هي لم تسبب أي ضرر لها قطعاً، لكنني المتضرر الوحيد لاحتمال طلب إخلاء المنطقة الجغرافيّة، بوصفها منطقة قتال خطيرة، هذا ما يمكن جنيه من المقاومة المزعومة».

وكتب منشئ المحتوى والناشط مهند النهار، بعد أن نشر تعميم جيش الاحتلال بالخريطة الجديدة للنزوح: «تخيل في وسط هذا البرد والخوف الشديد لأهل غزة الذين تشردوا في العراء يأتيهم أمر بالإخلاء... والسبب... صواريخ عبثية تطلقها (حماس) من نفس مكان وجود هؤلاء المدنيين!». أضاف: «أعانكم الله... أعانكم الله على هذا البلاء وعلى هذه الحماقات والمراهقات!! لا أدري إلى متى سيظل مصير أهل غزة مرهوناً بيد هؤلاء!! لا عقل ولا فهم ولا رحمة!!».

وكتب الصحافي والناشط عزيز المصري: «كل من يطلق صواريخ من بين السكان وهو يعلم أنها ليست ذات فائدة اليوم... هو مشبوه وجاسوس... بالأمس تهجير المغازي والمصدر واليوم الجيش يطالب بإخلاء الصبرة وحي الرمال... وين تروح الناس في ظل احتلال كل شمال غزة... شو ضل أماكن في مدينة غزة يمكن النزوح إليها؟؟... لكن الهدف معروف إيصال إرسال رسالة أننا ما زلنا موجودين والثمن يدفعه الشعب، عادي... خسائر تكتيكية ع قولة مشعل».

وقال صلاح الدين مطر: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل واحد بضرب صواريخ في هذا الوقت... يعني صواريخ بتسجل معاناة نزوح جديدة... الناس والله ما هي ناقصاكم يا تعون المقاومة ولا ناقصة صواريخكم العبثية».

وبطبيعة الحال، رد ناشطون بتمجيد مطلقي الصواريخ. وكتب كرم إبراهيم: «المجد للمقاومة الفلسطينية»، وكتبت إلهام شريف: «المقاومة وحدها من تحرر الأرض».

جدل ديني

ولأول مرة ينتقل هذا النوع من الجدل إلى رجال الدين؛ فقد نشر الداعية سلمان الداية، أستاذ الفقه وأصوله، وعميد كلية الشريعة السابق بالجامعة الإسلامية التابعة لحركة «حماس»، وأحد الشخصيات الدينية التي كانت تأخذ الحركة بمواقفه وفتاويه في العديد من القضايا، فتوى حول حكم ضرب قذائف صاروخية وغيرها من أماكن وجود الناس وأماكن نزوحهم، مُحرِّماً ذلك.

وكتب الداية: «إن مآلات هذا الفعل وتداعياته تتنافي مع مقاصد الجهاد، فما شرع الجهاد إلا لحفظ مصالح من رميت القذيفة من بين بيوتهم، فمن أس مقاصد الجهاد: ألا تفتنهم في دينهم بردة في السلوك، أو في المعتقد، أو بهلاك في الأنفس، أو دمار في البيوت المتصدعة من آثار ما ألقي على القطاع من حمم وقنابل وصواريخ».

أضاف: «أيهما أخف عند العقلاء: وجود المحتل الدائم في قطاعنا مع سكون وانشغال عنا بقدر ما، أم رجمه بصاروخ يصرفه عن سكونه ليجعله مشغولاً بنا، ممعناً في تدميرنا ليله ونهاره، مع عجزكم عن دفعه على كل حال؛ للفارق المذهل في العدد والعتاد والإمداد؟».

وفوراً دفعت هذه الفتوى عناصر من «حماس» لمهاجمة الداية، على صفحته قبل أن يقوم بإغلاق التعليقات، والتي كان بينها انتقادات له لأنه تأخر في الفتوى، كما كال له غاضبون شتى أنواع الاتهامات.

وكتب وائل المبيض، من سكان حي الشجاعية: «بعد ما اتدمرت غزة وصارت سكن وتراب، طالع الشيخ يحكي لا يجوز ضرب الصواريخ من بين البيوت والخيام، صحت النومة يا شيخ، كمان شوي رح توقف الحرب يا شيخ، ليش مستعجل بهالفتوى!!».

فيما كتبت أم محمد طارق: «أن تأتي متأخراً خير من ألا تصل أبداً»، بينما كتب الناشط عرابي منصور: «لا يفتي القاعد ولا المجاهد للنازح». ورد الداعية أنس المصري على الداية، مذكراً بفتوى سابقة له، ومشيراً إلى أن الداية كان جزءاً من مجلس فقهي يصدر الفتاوي وفق خدمة مشاريع «حماس».

بينما نشر رجال دين أطلقوا على أنفسهم اسم «المجلس الفقهي الإسلامي»، بياناً دعوياً اتهموا فيه الداية بأنه منذ سنوات طويلة «لا يرفع راية المقاومة ويدعم الجهاد، كما أنه يرى المقاومة أعمالاً مندفعة، ضررها أكبر من نفعها، وهو ما يجعل أي نقد منه لسلوك، ليس نقداً لسلوك جزئي، بل لمنهج الجهاد برمته ومنهج سالكيه». وفق بيانهم الموقف غير المعلن لـ«حماس».

والهجوم من قبل عناصر ومؤيدي «حماس» على الداية جاء على الرغم من أن مصادر ميدانية أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن حركة «حماس» طلبت في الأسبوعين الأخيرين من المجموعات العسكرية التابعة لها، وكذلك مجموعات تتبع لفصائل أخرى، بعدم إطلاق أي قذائف صاروخية أو قذائف هاون تجاه النقاط العسكرية المركزية الإسرائيلية. وقالت المصادر إن موقف الحركة جاء «منعاً لمنح الاحتلال أي مبرر لإخلاء للدخول لمناطق جديدة أو قصفها جواً وإجبار السكان على موجات نزوح جديدة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.