تحوّلات في تصويت اللاتينيين والسود والعرب أسهمت بتحقيق ترمب فوزاً تاريخياً

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصعد إلى المنصة ليخاطب أنصاره في تجمع حاشد في مركز مؤتمرات في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة - 6 نوفمبر 2024 (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصعد إلى المنصة ليخاطب أنصاره في تجمع حاشد في مركز مؤتمرات في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة - 6 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تحوّلات في تصويت اللاتينيين والسود والعرب أسهمت بتحقيق ترمب فوزاً تاريخياً

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصعد إلى المنصة ليخاطب أنصاره في تجمع حاشد في مركز مؤتمرات في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة - 6 نوفمبر 2024 (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصعد إلى المنصة ليخاطب أنصاره في تجمع حاشد في مركز مؤتمرات في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة - 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

لعبت أصوات الناخبين اللاتينيين والسود وكذلك العرب دوراً مهماً في الفوز الكبير الذي حققه الجمهوري دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية، (الثلاثاء)، حيث أظهرت نتائج الاقتراع حصول الرئيس المُنتخب على زيادة كبيرة في أصوات الأميركيين اللاتينيين التي صبّت لمصلحة الحزب الجمهوري، وازدادت كذلك نسبة التصويت له بين السود والعرب مقارنة مع الانتخابات السابقة.

رغم عدم حصوله على أغلبية لدى هذه العرقيات، حصل ترمب على دعم من نحو 13 في المائة من الناخبين السود على الصعيد الوطني و45 في المائة من الناخبين اللاتينيين، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي أجرتها شبكة «سي إن إن» الأميركية. بالمقارنة في انتخابات عام 2020 فاز ترمب بنسبة 8 في المائة فقط من الناخبين السود، و32 في المائة من الناخبين اللاتينيين.

وأظهرت مراجعة أجراها موقع «أكسيوس» لاستطلاعات الرأي التي أجريت على الناخبين منذ خمسين عاماً، أنه عندما يحصل المرشحون الديمقراطيون للرئاسة على أقل من نحو 64 في المائة من أصوات الناخبين من أصول لاتينية، فإنهم عادة ما يخسرون.

وفاز ترمب بدعم الرجال اللاتينيين بنسبة 54 في المائة مقابل 44 في المائة لهاريس، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي أجرتها شبكة «إن بي سي» الأميركية، بعد أن دعموا الرئيس جو بايدن بنسبة 59 في المائة مقابل 36 في المائة لترمب في عام 2020، وفاز ترمب بنسبة 20 في المائة من الناخبين السود الذكور على الصعيد الوطني ضد هاريس، وهي أرقام مماثلة لتلك التي حصل عليها المرشح الجمهوري في انتخابات عام 2020 ضد الرئيس جو بايدن.

مؤيد يحضر تجمع لنائب دونالد ترمب جيه دي فانس عشية يوم الانتخابات ويلوّح بلافتات مكتوب عليها "الأميركيون السود من أجل ترمب"، 4 نوفمبر 2024 (د.ب.أ)

الصوت اللاتيني يتحوّل نحو اليمين

لم تقتصر محاولات ترمب لكسب أصوات الناخبين من أصول لاتينية على ولايات رئيسية مثل أريزونا ونيفادا، ففي جنوب تكساس، التي كانت في السابق معقلاً للديمقراطيين، نجح ترمب في قلب مقاطعة ستار، التي صوتت سابقاً للديمقراطيين في كل انتخابات رئاسية منذ عام 1896، وفق موقع «يو إس إيه توداي» الأميركي.

وتكمن أهمية الصوت اللاتيني في هذه الانتخابات في أن معظم اللاتينيين يصوتون للحزب الديمقراطي، لكن النتائج تشير إلى أن هذه الشريحة سريعة النمو من الناخبين - تشكل الآن نحو 20 في المائة من سكان الولايات المتحدة - وتستمر في التحول ببطء نحو اليمين، محولة تدريجياً أصواتها للحزب الجمهوري.

وتشير نتائج انتخابات الثلاثاء أيضاً إلى أن كثيراً من اللاتينيين يشتركون في مخاوف ترمب بشأن الهجرة غير الشرعية، حسب موقع «أكسيوس».

الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب خلال لقاء مع المجتمع اللاتيني في دورال، ولاية فلوريدا، في أكتوبر الماضي (رويترز)

وفي ولاية بنسلفانيا، التي حسمها ترمب لصالحه في الانتخابات الحالية وهي أكبر الولايات المتأرجحة من حيث عدد التمثيل في المجمع الانتخابي (19 صوتاً)، أيد 24 في المائة من الرجال السود ترمب، بينما أيد 73 في المائة من الرجال السود هاريس، وفقاً لاستطلاع «سي إن إن»، لكن ترمب حصل على أصوات أكثر من ضعف عدد الرجال السود الذين دعموه في هذه الولاية في انتخابات عام 2020.

وتشير المكاسب المجتمعة للرئيس المنتخَب ترمب، إلى أن قاعدة الناخبين من الطبقة العاملة قد توسعت إلى ما هو أبعد من شريحة من الناخبين البيض، وهي علامة تحذير للديمقراطيين تهدد قاعدتهم في الانتخابات المقبلة، حسب موقع «يو إس إيه توداي».

الرئيس الأميركي المُنتخَب دونالد ترمب يمسك بيد زوجته ميلانيا خلال تجمع انتخابي في مركز مؤتمرات في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة، 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

ناخبو ميشيغان العرب

يبدو أن الناخبين في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، أكبر مدينة ذات أغلبية عربية أميركية في الولايات المتحدة، أيّدوا دونالد ترمب بأغلبية ساحقة في احتجاج واضح على تعامل إدارة بايدن مع الحرب في غزة، وفق موقع «ميدل إيست آي» (ومركزه لندن).

مواطنون عرب أميركيون يحتفلون بفوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)

وأظهرت التقارير الأولية أن 47 في المائة من الناخبين في ديربورن يؤيدون ترمب، وذهب 27 في المائة من الأصوات إلى هاريس، و21 في المائة إلى مرشحة حزب «الخضر» جيل ستاين.

يعد ما يقرب من 54 في المائة من سكان ديربورن البالغ عددهم 110 آلاف نسمة أنفسهم من أصول شرق أوسطية أو شمال أفريقية، وكثير منهم من أصول لبنانية وفلسطينية.

تاريخياً، صبّت أصوات الأميركيين العرب في ديربورن في الانتخابات السابقة بشكل ثابت لصالح الحزب الديمقراطي، قبل تحوّل أغلبية أصواتهم في الانتخابات الحالية لصالح الحزب الجمهوري.

فوز تاريخي

وانتزع ترمب فوزاً ثميناً في خمس من الولايات السبع المتأرجحة، هي بنسلفانيا وجورجيا ونورث كارولينا وويسكونسن، كانت كافية لمنحه أكثر من 270 من أصوات المجمع الانتخابي، فيما ماتزال عمليات الفرز في ولايتي نيفادا وأريزونا.

بفوزه بالانتخابات الرئاسية، أصبح دونالد ترمب الرئيس الثاني في تاريخ الولايات المتحدة الذي يقضي فترة رئاستين غير متتالية، وهو الإنجاز الذي حققه آخر مرة غروفر كليفلاند قبل 132 عاماً.

شغل كليفلاند منصب الرئيس الثاني والعشرين والرابع والعشرين للولايات المتحدة، حيث شغل المنصب من عام 1885 إلى عام 1889 ثم من عام 1893 إلى عام 1897.


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».