تقرير: أزمة الشرق الأوسط تضغط على الجيش الأميركي وتؤثر على ذخيرته

وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
TT

تقرير: أزمة الشرق الأوسط تضغط على الجيش الأميركي وتؤثر على ذخيرته

وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)

رصدت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية تأثير أزمة الشرق الأوسط على الجيش الأميركي؛ حيث إنه للمرة الأولى منذ الأسابيع الأولى للحرب، لن يكون لدى الولايات المتحدة حاملة طائرات قريبة من الشرق الأوسط، إضافة إلى نقص في الأسلحة والذخيرة.

وأضافت أن الأزمة المفتوحة في الشرق الأوسط بدأت في الضغط على وزارة الدفاع (البنتاغون)، مما أدى إلى إثارة المخاوف بشأن قدرة الجيش الأميركي على مواجهة التهديدات الوشيكة للمصالح الأميركية؛ حيث تختبر روسيا والصين واشنطن في أماكن أخرى من العالم.

وتابعت بأن مظاهر المخاوف بدأت تظهر على «البنتاغون» في الأيام الأخيرة، من خلال قرار سحب حاملة الطائرات الأميركية الوحيدة في المنطقة «أبراهام لينكولن» التي ينسب مسؤولون دفاعيون أميركيون لوجودها الفضل في المساعدة على احتواء العنف المستمر بين إسرائيل وإيران ووكلائها.

وأضافت أن إدارة جو بايدن احتفظت بحاملة طائرات واحدة على الأقل، وأحياناً باثنتين، في الشرق الأوسط لأكثر من عام، منذ أن تسبب الهجوم الذي قادته حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في صراع متعدد الأوجه لا نهاية له في الأفق.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على فيسبوك)

وعندما تغادر حاملة الطائرات «لينكولن» في الأيام المقبلة، ستعتمد وزارة الدفاع بدلاً من ذلك على مزيج من القوات الأخرى، بما في ذلك المدمرات البحرية وقاذفات «بي-52» والطائرات المقاتلة، لدعم مهمتها للردع، والتي قد تكون قابلة للاشتعال، والتي تمتد من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​إلى الخليج وطرق الشحن المتقلبة الأخرى.

وقال المتحدث باسم «البنتاغون»، باتريك رايدر، للصحافيين، إن نشر القوات الجديدة سيوفر «قدراً كبيراً من القدرات على قدم المساواة مع ما كنا نفعله في الشرق الأوسط» منذ بدء الأزمة هناك.

وتأتي هذه التغييرات في الوقت الذي يعاني فيه «البنتاغون» أيضاً من نقص الذخائر الرئيسية التي استخدمها لصد هجمات الحوثيين في اليمن الذين شنوا حملة استمرت شهوراً استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ومساعدة أوكرانيا على مقاومة التوغل الروسي المستمر منذ ما يقرب من 3 سنوات.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية- أ.ب)

واعترف المسؤولون العسكريون الأميركيون بأنهم يكافحون لتوزيع أنظمة الدفاع الجوي الكافية لحماية المصالح والحلفاء في أوروبا الشرقية، إلى جانب تلك الموجودة في الشرق الأوسط.

ويحذر المحللون من أن الضغط قد يعيق قدرة واشنطن على الدفاع عن تايوان في حالة حدوث غزو صيني.

وكان من المقرر نشر الحاملة «لينكولن»، وعشرات الطائرات المقاتلة التي تعمل منها، في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بوصفه جزءاً من استراتيجية «البنتاغون» التي تهدف إلى إظهار القوة في منطقة؛ حيث كان على الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة التعامل مع خطط الصين التوسعية وكوريا الشمالية التي لا يمكن التنبؤ بها إلى حد بعيد.

وفي أغسطس (آب)، وبعد أن بلغت التوترات بين إسرائيل وإيران ذروتها مع مقتل زعيم «حماس» إسماعيل هنية في طهران، صدرت أوامر بنقل حاملة الطائرات من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، ثم تم تمديد نشرها في وقت لاحق، بينما كان كبار المسؤولين يقيِّمون المخاطر المحتملة المترتبة على إجراء مثل هذا التحول الكبير.

وظلت المعضلة قائمة لأسابيع؛ حيث كان وزير الدفاع لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان الجنرال تشارلز براون، يقيِّمون خيارات مختلفة، مع مراعاة المطالب المتزايدة التي فرضها الصراع في الشرق الأوسط على المعدات الأميركية والأفراد، وقدرة واشنطن على معالجة أهداف جيوستراتيجية ملحة أخرى.

وقال براون في مقابلة أجريت معه مؤخراً، إن «البنتاغون» يجب أن «يتراجع ويلقي نظرة» على مجمل ما يُطلب من الجيش: «ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن في جميع أنحاء العالم حقاً».

وتذهب توصيات رئيس هيئة الأركان بشأن وضع القوات إلى أوستن الذي يتخذ في نهاية المطاف القرارات الجسيمة التي قد تخلق تعقيدات طويلة الأجل لـ«البنتاغون».

وقال مسؤول دفاعي كبير مطلع -تحدث مثل بعض الآخرين بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة التحركات العسكرية الحساسة- إن هذه الاعتبارات تتطلب «مقايضات حقيقية للغاية، ولا أعتقد أن هناك أي قرارات سهلة».

طلبات كبيرة على القوات البحرية

عندما بدأت حرب غزة، تحرك «البنتاغون» بسرعة لتعزيز وجوده في الشرق الأوسط، ونقل عشرات الآلاف من القوات، وأعاد تنظيم الدفاعات، ونشر عشرات من الطائرات الهجومية لتكملة دفاعات «القبة الحديدية» الجوية الإسرائيلية، وإرسال رسالة ردع لإيران ووكلائها. ولقد أثرت الأزمة المستمرة على القوات البحرية مثل أي قوات أخرى.

مدمرة أميركية تبحر بالقرب من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في البحر المتوسط (أ.ب)

في الأيام التي أعقبت هجوم «حماس» على إسرائيل، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أنه سيتم تمديد نشر حاملة الطائرات «فورد» وسفن ترافقها، للمساعدة في حماية إسرائيل، مع إرسال حاملة طائرات أخرى (أيزنهاور) إلى المنطقة. وأطلقت القوات الأميركية مئات الصواريخ بتكلفة إجمالية تجاوزت مليار دولار، وفقاً لبيانات القوات البحرية.

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، عندما أثار اغتيال إسرائيل زعيم «حزب الله» حسن نصر الله مزيداً من التصريحات من طهران، مدد أوستن انتشار حاملة الطائرات «لينكولن»، وفي الأيام الأخيرة، كان في خليج عمان مع كثير من سفن الحراسة، كما قال مسؤولون دفاعيون.

وكذلك حاملة الطائرات «ترومان»، تم نشرها من فرجينيا في سبتمبر، وفي الأيام الأخيرة كانت في بحر الشمال، في مهمة مقررة إلى أوروبا؛ حيث قوبلت تصرفات روسيا في أوكرانيا وخارجها بالغضب. وقال المسؤولون إن «ترومان» يمكن تحويلها إلى الشرق الأوسط إذا لزم الأمر.

استنزاف مخزونات الأسلحة

في العام الماضي، أنفقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 22.7 مليار دولار على المساعدات العسكرية لإسرائيل والعمليات الأميركية في المنطقة، وفقاً لتحليل التكاليف الذي أجراه «معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة» بجامعة براون.

وقال مؤلفو التحليل إن هذا التقدير «متحفظ»، ولا يشمل المساعدات الأمنية الأميركية الإضافية المقدمة لشركاء الولايات المتحدة الآخرين.

وتم إنفاق أكثر من 4.8 مليار دولار لتعزيز العمليات الهجومية والدفاعية في البحر الأحمر والخليج؛ حيث وجد التحليل أن «البحرية الأميركية كانت تعترض طائرات من دون طيار، وصواريخ الحوثيين، على أساس يومي تقريباً».

ويصف تقرير «معهد واتسون» العملية بأنها «الحملة العسكرية الأكثر استدامة من قبل القوات الأميركية» منذ ذروة حملة القصف الموسعة التي شنتها وزارة الدفاع ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا.

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أيزنهاور» لمهاجمة أهداف حوثية (أرشيفية- أ.ف.ب)

وقال ويليام هارتونج، أحد المؤلفين المشاركين، في مقابلة، إن إحدى المشكلات الرئيسية هي «السياق الذي يحدث فيه هذا» واستشهد بحرب أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط، والحاجة إلى الاحتفاظ بالذخائر في متناول اليد لأي مواجهة مع الصين.

وركزت التوترات المتزايدة مع الصين بشكل كبير على خططها لجزيرة تايوان التي تتمتع بالحكم الذاتي، والتي تدعي الصين أنها جزء من أراضيها.

ووسعت الصين بشكل كبير حجم جيشها ووجودها في بحر الصين الجنوبي في السنوات الأخيرة، وأشار الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى أن بكين قد تحاول في النهاية الاستيلاء عليها بالقوة.

وسعت الولايات المتحدة إلى مواجهة نفوذ الصين، من خلال توسيع شبكات حلفائها وشركائها في المنطقة.

وقال هارتونج الذي يدعو إلى ضبط النفس عسكرياً، إنه بعد سنوات من العمليات في العراق وأفغانستان ودول أخرى، تحولت الولايات المتحدة من وجود جنود أميركيين على الأرض إلى استراتيجية تركز على تسليح الحلفاء والشركاء، ملمحاً جزئياً إلى استنفاد المخزونات الأميركية؛ حيث ذكر: «الأمر سينتهي إلى أن يكون له نتائج كارثية. إنه ليس بديلاً آمناً كما كانوا يعتقدون».


مقالات ذات صلة

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.