هل المُسلح الذي تصدّر قائمة المطلوبين في أفغانستان بات الآن أملها الأكبر في التغيير؟

سراج الدين حقاني قدّم نفسه في صورة رجل الدولة البراغماتي الواقعي والدبلوماسي

الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)
الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)
TT

هل المُسلح الذي تصدّر قائمة المطلوبين في أفغانستان بات الآن أملها الأكبر في التغيير؟

الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)
الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)

أجرت كريستينا غولدبام مقابلة مع الملا سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة «طالبان»، وتحدّثت مع أكثر من 70 خبيراً ودبلوماسياً ومسؤولاً أفغانياً، إلى جانب جنود من حركة «طالبان»، وغيرهم، وكذلك راجعت مئات الصفحات من الوثائق من أجل كتابة هذا الموضوع.

أثار اسم خلال الجزء الأكبر من العقدين الماضيين الخوف والذعر بين المواطنين الأفغان، أكثر مما أثار أي اسم آخر؛ إنه اسم سراج الدين حقاني.

آثار الخوف والذعر

كان حقاني بالنسبة إلى كثيرين مثل «البُعبع»، أو ملك الموت الذي يملك سلطة تحديد مَن يعيش ومَن يموت خلال الحرب التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأميركية على أفغانستان. لقد نشر رجاله من منفذي التفجيرات الانتحارية من حركة «طالبان»، والذين نفذوا مذابح ضد القوات الأميركية ومدنيين أفغان على حد سواء.

الملا حقاني يحضر حفل تخرج ضباط شرطة في كابل عام 2022 وكان هذا أول ظهور علني له على الإطلاق (إ.ب.أ)

وتصدّر حقاني القائمة الأميركية لأبرز المطلوبين في أفغانستان، بصفته وتد حركة الجهاد العالمية، الذي يُشبه الشبح، والذي تربطه علاقات عميقة وقوية بتنظيم «القاعدة» وشبكات إرهابية أخرى؛ حيث تم رصد جائزة قدرها 10 ملايين دولار لمن يساعد في الإيقاع به.

قدّم نفسه بصورة مختلفة

مع ذلك منذ انسحاب القوات الأميركية عام 2021، وعودة حركة «طالبان» إلى سدّة الحكم، قدّم حقاني نفسه بصورة مختلفة تماماً، وهي صورة رجل الدولة البراغماتي الواقعي، والدبلوماسي الذي يمكن التعويل عليه، وصوت الاعتدال النسبي في حكومة منغمسة في التطرف الديني.

تُمثل عملية التغيير الشامل لسراج الدين حقاني جزءاً من صراع أكبر داخل حركة «طالبان»، تجلّى خلال السنوات الثلاث الماضية، حتى مع عمل الحركة لتكريس صورة الجبهة الموحدة.

يوجد في قلب الحركة، هبة الله آخند زاده، الأمير ورئيس الدولة، وهو رجل دين متشدد أدّى حرمانه للمرأة من حقوقها إلى عزل أفغانستان عن الساحة العالمية. ومع سيطرة الشيخ هبة الله على السياسات الرئيسية بشكل شبه كامل، بزغ حقاني بوصفه منافسه الأكثر صموداً ومثابرة.

حشد حقاني بشكل خاص الدعم من أجل السماح للفتيات بالعودة إلى المدارس بعد الصف السادس (متداولة)

وحشد حقاني بشكل خاص الدعم من أجل السماح للفتيات بالعودة إلى المدارس بعد الصف السادس، وللسيدات باستئناف العمل في الهيئات الحكومية، وفق عدد من المسؤولين في حركة «طالبان» والمسؤولين الأجانب.

ومع إدانة هبة الله للقيم الغربية، ورفضه مطالب الغرب، قدّم حقاني نفسه بصفته جسراً. لقد ذهب في جولات دبلوماسية، وأجرى محادثات في الأروقة الخلفية لدعم رؤيته المقبولة بدرجة أكبر، والترويج للمصالح المشتركة، مثل السيطرة على الجماعات الإرهابية داخل الأراضي الأفغانية.

جولات دبلوماسية

لقد أسس علاقات مع بعض الأعداء السابقين في أوروبا وروسيا والصين ودول إسلامية، على حد قول مسؤولين أجانب. وأخبرني حقاني في بداية العام الحالي خلال مقابلة في كابل، وهي الثانية مع صحافي غربي: «لقد قادتنا 20 عاماً من الجهاد إلى النصر. بدأنا الآن فصلاً جديداً من الانخراط الإيجابي مع العالم، وأنهينا فصل العنف والحرب».

سراج الدين حقاني خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في كابل (نيويورك تايمز)

شعر كثير من الدبلوماسيين الغربيين بصدمة من تحول حقاني، متسائلين ما إذا كان ذلك قابلاً للتصديق أم لا. إن حقاني لغز بحق، فقد كان يوماً ما سياسياً جائعاً نهماً للسلطة، وجهادياً، وكانت يداه مخضبتين بالدماء، حتى إن تاريخ ومحل ميلاده غير واضحين. وربما لا يتعلق وعده باستعادة حقوق المرأة كثيراً بالإصلاح الشخصي بقدر ما يتعلق بحسابات تجذب الدول الغربية إلى جانبه في مواجهته الشيخ هبة الله.

لدى حقاني وعائلته تاريخ طويل من الخدمات، كان سرياً يوماً ما. في عدد من المرات، خلال الحرب التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان، سعت عائلة حقاني إلى التقارب مع الولايات المتحدة الأميركية، وفق ما كشف تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز». مع ذلك رفض المسؤولون الأميركيون التعاون مع حقاني في أغلب الوقت، حيث كانوا يرونه شخصاً ميؤوساً منه، وغير موثوق به، في ضوء ما كان يمارسه من عمليات القتل الجماعي خلال الحرب.

ويقول بعض الدبلوماسيين الآن إن محاولات حقاني لإجراء حوار كانت تُمثل فرصاً ضائعة، وتوضح كيف صنعت الحرب الأميركية ضد الإرهاب الأعداء الذين سعت لتدميرهم لاحقاً، وهو ما يُفسر استمرار الحرب الأميركية في أفغانستان لعشرين عاماً.

تحول إلى رجل دولة

جلست مع حقاني في إحدى الليالي في بداية العام الحالي في قصر من طابقين على أطراف المنطقة الخضراء القديمة المحصّنة بكابل. إنه رجل في الأربعينات من العمر، قوي البنية، ذو لحية سوداء خشنة، وتعلو وجهه نظرة متمرد تحول إلى رجل دولة.

ظل حقاني يتحدث طوال 3 ساعات تقريباً عن تفاصيل نشأته، التي كانت مجهولة يوماً ما، وحساباته القاسية ضد القوات الأميركية، والتعاملات التي كانت سرية في الماضي بين عائلته ومسؤولين أميركيين. كذلك أكّد طموحه وآماله تجاه أفغانستان، التي بدأت تتخلص من العنف والحرب أخيراً.

يا لها من صورة مثيرة، وإن كان من الصعب تخيلها، لبلد عانى من عشرات الانقلابات، وحرب أهلية، وغزو من جانب قوتين كبيرتين. كذلك تأتي من شخص غير متوقع، مسؤول عن المئات، إن لم يكن الآلاف، من عمليات القتل خلال الحرب التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان.

لقد ولد حقاني أثناء فترة احتلال الاتحاد السوفياتي للبلاد في 1979، ونشأ في مدينة ميران شاه، التي كانت تعجّ باللاجئين الأفغان في المنطقة الحدودية داخل باكستان.

بالقرب من أسامة بن لادن

وكان والده، جلال الدين حقاني، قائداً بارزاً للمجاهدين أو المتمردين الأفغان الذين كانوا يخوضون حرباً مقدسة ضد القوات السوفياتية، والذي كوّن علاقات مع رعاة أقوياء في جنوب آسيا والخليج العربي. كذلك أقام علاقات مع الاستخبارات المركزية الأميركية، التي أمدّته بمئات الآلاف من الدولارات نقداً والأسلحة.

لقد نشأ أيضاً بالقرب من أسامة بن لادن، الذي أسس تنظيم «القاعدة» لاحقاً بدعم من عائلة حقاني، وحتى عندما كان سراج الدين لا يزال طفلاً، كان الجيران والأقارب ينادونه بالـ«خليفة»، وهو من يخلف القائد في الحكم.

عندما تحدّث حقاني عن الحرب، بدا عليه الارتياح، وطلّ من عينيه وميض الحنين إلى الأيام الخوالي. مع ذلك عندما تحوّل مسار الحديث إلى سياسة «طالبان» الداخلية وسياستها الخارجية، كان أكثر حذراً وحرصاً، فقد كان يتوقف قليلاً بعد كل سؤال ويناقش بعض النقاط، ثم يجيب.

وفي الوقت الذي منحت فيه الحركة الأولوية للوحدة خوفاً من أن يُعيد أي انشقاق البلاد إلى الحرب مرة أخرى، ظهر على السطح صراع بعيد عن أنظار العامة، يكشف عن شخصيات أكثر براغماتية، مثل حقاني في مواجهة الأمير المتشدد شيخ هبة الله.

في غضون أشهر قليلة بعد تولي حركة «طالبان» السلطة منذ 3 سنوات، فرض الشيخ هبة الله قبضة حديدية على الوضع في البلاد، ونصّب نفسه صانع القرار الأوحد في كل السياسات المهمة، والتعيينات في المناصب الحكومية.

أفراد أمن «طالبان» يقفون أمام السفارة الأميركية فيما يحتفلون بالذكرى الثالثة لاستيلاء الحركة على أفغانستان (أ.ف.ب)

يتساءل بعض الدبلوماسيين عما إذا كان الإرهاب القادم من أفغانستان يُمثل حقّاً خطراً عالمياً، وهو ما يضعف الدافع نحو التعامل مع حقاني، في حين لا يزال الشعور بانعدام الثقة هو المهيمن على الموقف بالنسبة إلى آخرين، خصوصاً بعدما جرى اكتشاف أن عائلة حقاني كانت تؤوي أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة»، في منزل آمن في كابل، وتم قتله داخله على أثر هجوم أميركي عام 2022. كذلك اتهم مسؤولون باكستانيون عائلة حقاني بتوفير ملاذ آمن لحركة «طالبان باكستان» المسلحة، التي تعد الحليف الأيديولوجي لحركة «طالبان» في أفغانستان، والتي عادت لتتصدر المشهد في باكستان منذ استعادة حركة «طالبان» السلطة.

يقول هانز جاكوب شينلدر، منسق سابق في الأمم المتحدة: «إن التعاون مع عائلة حقاني فكرة خطيرة. أنت لا تعلم أي جانب سيدعمون في اليوم الذي تتفق فيه معهم؛ هل هو جانبك، أم جانبهم، أم جانب إرهابيين دوليين».


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».