قتلا والدَيهما... هل يُطلق مسلسل «نتفليكس» سراح الأخوين مينينديز؟

مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)
مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)
TT

قتلا والدَيهما... هل يُطلق مسلسل «نتفليكس» سراح الأخوين مينينديز؟

مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)
مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)

لا يبدو أنّ موضة مسلسلات الجريمة الواقعيّة ذاهبة إلى أفولٍ قريب. وها هو جديد «نتفليكس» «Monsters: The Menendez Brothers» (وحوش: الأخوان مينينديز) يثبت ذلك؛ ففور بدء عرض حلقاته التسع الشهر الماضي، سرعان ما تصدّرَ المشاهَدات على المنصة في معظم أنحاء العالم.

استبقت «نتفليكس» عرضَ المسلسل ببثّ وثائقي يسرد وقائع حكاية الأخوين مينينديز، اللذين قتلا والدَيهما عام 1989 في جريمة هزّت الرأي العام الأميركي، وواكبتها تغطية إعلامية مكثّفة على مدى سنوات.

وإذا كان الوثائقي يقدّم سرداً واقعياً للأحداث، مستعيناً بأرشيف المحاكمات، وبمداخلاتٍ صوتيّة للأخوَين القاتلَين لايل وإريك مينينديز من داخل السجن في سان دييغو الأميركية، وبمقابلاتٍ مع شخصياتٍ كانت لصيقة بالقضيّة، فإنّ المسلسل يستفيض في استخدام العناصر الدراميّة المضخّمة، ما يُغرقه في سرديّة قد تبدو خياليّة في بعض الأحيان.

في تلك الليلة من شهر أغسطس (آب) 1989، اقتحم لايل (21 عاماً) وإريك (18) غرفة الجلوس؛ حيث كان والداهما جوزيه وكيتي يشاهدان التلفاز. فتحا عليهما النار من بندقيّتَين، ولم يتوقفا إلا بعدما تأكّدا من أنّهما لفظا أنفاسهما الأخيرة. بعد دقائق وبأعصابٍ باردة، أقفلا باب المنزل في بيفرلي هيلز خلفهما، واتّجها إلى السينما، ثم إلى المطعم، بهدف إبعاد الشبهات عنهما، تاركَين الجثّتَين مضرّجتَين بالدماء.

ليس سوى بعد ساعات حتى عادا إلى مسرح الجريمة، واتّصلاً بالشرطة مفتعلَين الصدمة والبكاء، للإبلاغ عن مقتل أبوَيهما على يد مجهول. بقي هذا القاتل مجهولاً لأشهر عدة، قبل أن يفتضح أمر الشابّين من خلال تسجيلاتٍ صوتيّة لهما في عيادة معالجهما النفسي؛ حيث أقرّا بما جرى.

الأخوان لايل وإريك مينينديز خلال محاكمتهما (أ.ف.ب)

لكن ما بين ارتكابهما الجريمة وتوقيفهما مسافة زمنية طويلة، قضاها لايل وإريك في تبذير ثروة والدهما الطائلة. خلال أقل من 6 أشهر، أنفقا ما يفوق 700 ألف دولار على السيارات والساعات والملابس والعقارات، فعاشا حياة بذخٍ أثارت علامات الاستفهام حولهما. وعندما انكشف المستور ودخلا السجن، لم يجد أحدٌ تفسيراً للجريمة المروّعة سوى الدوافع الماليّة. ظنّ القريب والبعيد أنّ لايل وإريك قتلا والدَيهما طمعاً في الميراث الكبير، إلا أن وقائع أخرى اتّضحت مع بدء التحقيقات تحت عدسات القنوات الأميركية، في بثٍّ مباشر يشبه إلى حد بعيد تلفزيون الواقع.

بين الجريمة والتوقيف شهور أمضاها الأخوان مينينديز في تبذير ثروة والدهما (أ.ب)

المنتج الأميركي راين مورفي متمرّسٌ في هذا الصنف التلفزيوني، وهو كرّس الجزء الأكبر من مسيرته لإعادة إحياء جرائم واقعية وحكايات قتلة متسلسلين. سطع نجمه مؤخراً من خلال قصة القاتل المتسلسل جيفري دامر، في مسلسل حطّم الأرقام على «نتفليكس» ونال عدداً من الجوائز. لكن من الصعب الحفاظ على المستوى ذاته من النجاح والتميّز في كل مرة. ويبدو أن «Monsters» دفع ثمن الإكثار من تلك المسلسلات، فجاء زاخراً بالهفوات شكلاً ومضموناً.

إلى جانب المبالغة في توظيف العناصر الدراميّة، يدخل المسلسل في دوّامة متعبة من الاسترجاع الزمني (الفلاشباك) والعودة إلى الزمن الحاضر. على مستوى الشكل، يتسبب ذلك بتشرّد ذهني لدى المُشاهد، أما مضموناً فينصبّ التركيز على سرديّتَين متناقضتَين. تُظهر الأولى الشابَّين مينينديز على أنهما ضحيّتا أبٍ عرّضهما لكل أشكال العنف، من الضرب إلى الاعتداءات الجنسية المتكررة، مروراً بالتعنيف اللفظي والغطرسة وتقييد الحرية، وأمٍّ قاسية صمتت عن كل الفظائع التي شهدت عليها؛ ما جعل من الجريمة فعلَ دفاعٍ عن النفس.

يبالغ مسلسل راين مورفي في توظيف العناصر الدراميّة (نتفليكس)

في المقابل، ترجّح السرديّة الثانية فرضيّة أن يكون الشقيقان القاتلان صاحبَي عقل إجرامي، وقد خطّطا لما ارتكبا بمنطقٍ مريض، بينما الوالدان بريئان من كل تهمة.

أمام تلك الأرجوحة، لا بدّ من أن يصاب الجمهور بالدوار. وما يجعل مهمة المشاهدة أكثر صعوبة، تكرارُ المعلومات والتفاصيل ذاتها في أكثر من محطة من المسلسل. ويأتي سؤال منطقي هنا ليطرح نفسه: أما كان ممكناً الاختصار، واقتصار المسلسل على 5 أو 6 حلقات بدلاً من 9، ما كان ليجنّبه الغرق في الملل؟

الممثل الإسباني خافيير بارديم بدور جوزيه مينينديز (نتفليكس)

يتكثّف هذا الملل بدءاً من الحلقة السادسة، ولا ينقذ التمثيلُ الخارق الموقف. لكن لا بدّ من أن تُرفع القبّعة لخافيير بارديم بشخصية الوالد جوزيه مينينديز ذات الطبقات النفسية المعقّدة والمتعدّدة، وقد جسّد الممثل الإسباني الوحشيّة في أقصاها، كما انتقل بسلاسة وإقناع إلى دور الضحية. إلى جانبه وقفت الأميركية كلوي سيفينيي مؤدّية بكل ما تملك من موهبة شخصية الأم كيتي. ولكلٍّ من الممثلَين الأميركيين الصاعدَين نيكولاس تشافيز (بدور لايل) وكوبر كوك (بدور إريك) تصفيقٌ مستحقٌّ بجدارة، لأدائهما الكثيف الخالي من الهفوات.

كوبر كوك ونيكولاس تشافيز في شخصيتَي إريك ولايل مينينديز (نتفليكس)

إذا لم يكن المسلسل مقنعاً تلفزيونياً؛ حتى بالنسبة إلى إريك مينينديز نفسه الذي انتقده بشدّة، فإنه بدا مقنعاً بالنسبة إلى الرأي العام. تزامنَ عرضُ «Monsters» مع تحريك مياه القضية التي كانت راكدة. فالأخوان مينينديز القابعان في السجن منذ 35 عاماً، على موعدٍ مع جلسة استماع أمام محكمة لوس أنجليس في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

لايل وإريك مينينديز من داخل سجنهما قبل سنوات (أ.ب)

يأتي ذلك على أثر دليلٍ جديد قُدّم إلى القضاء الأميركي مؤخراً، وهو رسالة كان قد كتبها لايل إلى ابن عمّه في سن الـ13، يخبره فيها أن والده ما زال يعتدي عليه جنسياً. ووفق المدّعي العام الذي يتابع القضية، فإنّ «ثمة واجباً أخلاقياً يقتضي مراجعة الأدلّة التي تدّعي بأنّ الأخوَين تعرّضا للاعتداء الجنسي من قِبَل والدهما، وتصرّفا بتلك الطريقة على قاعدة الدفاع عن النفس».

وبما أن لايل وإريك مينينديز قدّما سلوكاً نموذجياً في السجن خلال العقود الماضية، يعزّز ذلك من احتمال الإفراج عنهما أو على الأقلّ استفادتهما من تخفيض عقوبة المؤبّد.

@kuwtk_kk.kj

FREE THE MENENDEZ BROTHERS!!!Lyle and Erik Menendez had the mosy unfair trial!Thir parents(mostly their dad) were abusing them sexually,physically and emotionally their whole life!Their “parents” deserved nothing but the worst for ruining these kind,adorable and beautiful boys’ lifes!These kids had the strongest reason for doing what they did.They are NOT actors they are victims.I cant believe that people stulls believe they were faking it...this is so sad.#fyp #fy #menendez #menendezjustice #menendezbrotherscase #erikmenendez #lylemenendez #americantiktok #usa #foru #freethemenendezbrothers

♬ som original - BMH

بعد أن أمضيا العمر خلف القضبان، وجد الأخوان مينينديز نصيراً لهما في جيل «تيك توك» الذي أعاد تسليط الضوء على قصتهما، متعاطفاً معهما. وإلى جانب «السوشيال ميديا» والمسلسلات والعائلة التي تدعو إلى الصفح عنهما، يقف المشاهير كذلك سنداً للايل وإريك. ومن بين هؤلاء كيم كارداشيان التي رفعت الصوت من أجل إطلاق سراحهما.


مقالات ذات صلة

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended