النازحون اللبنانيون يتهافتون على جوازات السفر

بعضهم يبيت ليلته للحصول على فرصة

لبنانيون أمام مبنى وزارة الداخلية ينتظرون استصدار وثائق من مديرية الأحوال الشخصية (الشرق الأوسط)
لبنانيون أمام مبنى وزارة الداخلية ينتظرون استصدار وثائق من مديرية الأحوال الشخصية (الشرق الأوسط)
TT

النازحون اللبنانيون يتهافتون على جوازات السفر

لبنانيون أمام مبنى وزارة الداخلية ينتظرون استصدار وثائق من مديرية الأحوال الشخصية (الشرق الأوسط)
لبنانيون أمام مبنى وزارة الداخلية ينتظرون استصدار وثائق من مديرية الأحوال الشخصية (الشرق الأوسط)

تقف النازحة من بلدة الخيام الجنوبية، دعاء (38 سنة)، أمام مركز الأمن العام في السوديكو لأكثر من ساعتين، بعدها تمّل الانتظار وتفقد الأمل في الحصول على رقم يخولها تخطي الحاجز الحديدي الذي وضع لضمان تنظيم دخول الناس إلى المركز.

تحاول إقناع عنصر الأمن بأنها تحتاج لإصدار جوازات سفر لها ولأولادها كي يمنحها رقماً للدخول، لكنها تفشل، وتتفهم أن الأمر ليس بيده، فالقرار المتخذ يسمح لهذا المركز بإصدار 50 جوازاً في اليوم الواحد ليس أكثر، وذلك من دون مراعاة عدد النازحين والوضع الاستثنائي الذي يمر به لبنان، إذ تشن عليه إسرائيل حرباً شرسة، ويتخوف اللبنانيون من فكرة أنهم قد لا ينجون.

السفر مع الأطفال

تقول دعاء لـ«الشرق الأوسط»: «أريد أن أنجز جوازات سفر أولادي كي أتمكن من السفر إلى أفريقيا حيث يعمل زوجي، لا أريد أن يعيش أولادي مآسي الحرب والدمار، لكن الأمور ليست بهذه السهولة، أتيت إلى هنا منذ ساعات الصباح الأولى، ولم أتمكن من الدخول، قيل لي إن الأفضلية لمن سبقوني في المجيء، وهذا أمر غير عادل».

وتضيف: «ما هذا الذل، سأعود عند المساء بسيارتي، كي ينام أولادي ليلتهم فيها، وأنا أنتظر دوري أمام مركز الأمن العام» إذ بات كثر في الليلة السابقة أمام المركز حتّى تمكنوا من تقديم طلباتهم، حسبما قالوا لها.

تقيم دعاء منذ نزوحها إلى بيروت في منطقة الطيونة. تقول: «يكفينا ما نعيشه يومياً من رعب بسبب الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، لديَّ 3 أولاد أريد أن أنجو بهم، لكني الآن أشعر بأنني مسجونة، ليس لدينا حتّى جوازات سفر للعبور خارج الحدود». عبّرت عن مخاوفها ووجعها وخيبة أملها، قائلة: «أبكي أحياناً كثيرة على حالنا ومن خوفنا، كنا نعتقد أننا سنبقى في منازلنا وأننا قادرون على ردع إسرائيل، لذا لم أفكر يوماً بأن أهاجر إلى حيث يقيم ويعمل زوجي، لكننا اليوم نُباد بكل ما للكلمة من معنى؛ لم نعلم أن مصيرنا سيكون هكذا، الوضع أسوأ مما توقعنا بكثير».

طابور الانتظار أمام مبنى الأمن العام في بيروت (الشرق الأوسط)

اكتظاظ

منذ اليوم الأول للحرب، تكتظ مراكز الأمن العام بالنازحين الذين قدِموا من الجنوب والبقاع، لإصدار جوازات سفر جديدة، علّهم يتمكنون من السفر خارج البلاد في أي وقت يريدون إن سمحت لهم الفرصة بذلك، عاجلاً أم آجلاً، لكنهم اصطدموا بـ«كوتا» المراكز التي حددت مسبقاً عدد الذين يتمكنون من تقديم طلبات لديها.

تبدو معالم النزوح واضحة على وجوه الناس المرهقة والحزينة وحتّى في حكاياتهم، يتبادلون الأحاديث أمام المركز، هي أحاديث متشابهة، تتناول رحلة النزوح، ومراكز الإيواء، والمنازل التي هُدمت، والقرى التي دمرت، ونية الهروب والسفر والأمل في النجاة، وصعوبات النوم والتحليلات التي تُفضي إلى أن المرحلة المقبلة ستكون أشد صعوبة عليهم كما يقولون.

مبيت ليلة كاملة

ومثل دعاء، نازحون كثر قصدوا المركز ولم يتمكنوا من الحصول على جوازات سفر، في الداخل حيث يقف من حصلوا على الأرقام الـ50، شبان يخبرون كيف باتوا ليلتهم أمام المركز، مبررين أفضليتهم في تخليص جوازاتهم، وفي الخارج يوجد مواطنون لبنانيون من غير النازحين يرغبون في السفر أيضاً.

تقول اللبنانية هبة، وهي من سكان بيروت، وأم لطفلة عمرها 5 أشهر لـ«الشرق الأوسط»: «أنوي السفر وابنتي عند شقيقتي، الوضع الذي نعيشه اليوم لا يمكن تحمله، أخاف أن تتركز الضربات الإسرائيلية في العاصمة بيروت هذه المرة، لذا قررت أن أغادر لفترة مؤقتة حتّى تنتهي الحرب، أعود بعدها إلى بيروت»، علماً بأن زوج هبة لن يشاركها السفر هذه المرة لاعتقاده بأن الضربات ستكون محدودة في قلب العاصمة. إذ منذ بدء العدوان الكبير في سبتمبر (أيلول) الماضي قصف قلب المدينة مرتين، في الكولا ومنطقة الباشورة.

وتبلغ كلفة إصدار جواز سفر بيومتري، المتاح حالياً لمدة 10 سنوات 15 مليون ليرة لبنانية، أيّ ما يعادل 168 دولاراً، بصورة مستعجلة، خلال أسبوع أو أكثر بقليل، يمكن دفع مبلغ إضافي كي يتمّ إصداره في وقت أقل من ذلك أيضاً.

وفي 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أعلنت المديرية العامة للأمن العام استقبال طلبات جوازات السفر البيومترية في اليوم التالي، وذلك استثنائياً لكل المواطنين، ما تسبب بزحمة كبيرة.

الفلسطينيون أيضاً

ويتخوف فلسطينيون مقيمون في لبنان من تصعيد عسكري يشمل كلّ لبنان، لذا يحرص بعضهم على إنجاز جوازاتهم بداعي السفر، تقول جومانة مرتضى، وهي فلسطينية - لبنانية، عانت أيضاً بسبب الكوتا، لـ«الشرق الأوسط»: «قصدت الأمن العام قبل أيام قليلة، ولم أتمكن من إنجاز جوازات السفر لي ولابنتيّ، لأن الكوتا محصورة بـ5 طلبات في اليوم للفلسطينيين».

لكنها وأخيراً تمكنت من الحصول على رقم يخولها تقديم الطلبات حين حضرت فجر الاثنين إلى المركز، ولأجل ذلك، اضطرت للنوم في بيت صديقة إحدى طفلتيها يقع على مقربة من المركز، كونها تسكن في دوحة عرمون وتخاف من ضربات إسرائيلية قد تصيبها بمكروه في حال تنقلت في الصباح الباكر».

تقول إنها لن تسافر حالاً، فهي تنتظر هل تتطور الأمور أكثر وتخرج عن السيطرة في لبنان، قبل أن تلتحق بزوجها الذي يعيش في العراق.

طوابير أمام وزارة الداخلية للحصول على الوثائق الرسمية (الشرق الأوسط)

إخراجات القيد

تمتد هذه الزحمة لتشمل أيضاً مدخل المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية، حيث يقف الناس في صفٍ طويل، يأخذون رقماً ويصعدون إلى غرفة تقديم طلبات إخراجات القيد، ومن ثمّ ينتظرون خارجاً قرابة الساعتين تقريباً ريثما ينتهي ويتمكنون من تسلمه.

غدير (22 سنة) واحدة من هؤلاء، أتت من منطقة الدكوانة، حيث تقيم راهناً لدى أقارب زوجها بعد نزوحها من بلدة كونين الجنوبيّة مع بدء العدوان على لبنان في 23 سبتمبر الماضي.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «جئت إلى هنا لأنجز إخراج قيد فردي لابني الوحيد، عمره 5 أعوام، كي نتمكن من العبور إلى سوريا في حال قررنا الخروج من لبنان إذا طالت الحرب، فنحن نعيش ظروفاً صعبة للغاية، ونخاف أن يطالنا القصف. بتنا نعيش الخوف المستمر». وغدير سيدة سوريّة متزوجة من لبناني، قدمت إلى لبنان مع عائلتها حين كانت طفلة لا يتعدى عمرها 11 سنة، هرباً من الحرب وويلاتها، ليُكتب لها أن تعيش تجربة الحرب في لبنان مجدداً وربما النزوح المعاكس مرة أخرى.

ومثل غدير، نازحون كثر قدموا إلى الوزارة لإصدار إخراجات قيد جديدة، لأسباب مماثلة وأخرى ترتبط بضرورة إصداره للحصول على جوازات سفر، فعمّت الزحمة المكان، خصوصاً مع إصدار وزارة الداخلية والبلديات قراراً أجازت فيه لكل النازحين من الجنوب والنبطية والبقاع وبعلبك الهرمل الحصول على إخراج قيد من الإدارة المركزية للمديرة العامة للأحوال الشخصيّة في بيروت.

ولا يعد مشهد الطوابير أمام مراكز الأمن العام جديداً بالنسبة للبنانيين، فمنذ بدء الأزمة الاقتصاديّة والنقدية في عام 2019 وانتشار فيروس كورونا، عاش اللبنانيون أزمة إصدار جوازات السفر مرات عديدة، رغم أحقية كلّ لبناني في الحصول عليه وفق ما ينص القانون اللبناني.


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.