وفاة القدومي... صديق عرفات الذي عارض «أوسلو» ورفض العودة

«أبو اللطف» كان مع عباس آخر رجال الحرس القديم البارزين

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وفاروق القدومي خلال لقاء في تونس عام 1992 (غيتي)
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وفاروق القدومي خلال لقاء في تونس عام 1992 (غيتي)
TT

وفاة القدومي... صديق عرفات الذي عارض «أوسلو» ورفض العودة

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وفاروق القدومي خلال لقاء في تونس عام 1992 (غيتي)
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وفاروق القدومي خلال لقاء في تونس عام 1992 (غيتي)

توفي، الخميس، القيادي الفلسطيني الكبير فاروق القدومي، الشهير بـ«أبو اللطف»؛ أحد القادة التاريخيين المؤسسين لحركة «فتح»، تاركاً الرئيس الحالي محمود عباس بصفته آخر المؤسسين البارزين الأحياء (الحرس القديم).

ونعى عباس القدومي، الذي توفي في العاصمة الأردنية عمان، عن عمر ناهز 94 عاماً بعد رحلة طويلة مع المرض، وبعد أقل من شهرين على وفاة زوجته نبيلة النمر (أم اللطف).

وقال عباس إنه ينعى إلى الفلسطينيين وأحرار العالم «القائد الوطني والتاريخي الكبير، أحد القادة التاريخيين المؤسسين لحركة (فتح) والثورة الفلسطينية المعاصرة، المناضل فاروق رفيق أسعد القدومي (أبو اللطف)... أنعي أخاً وصديقاً ورفيق درب في النضال والعمل الدؤوب من أجل فلسطين، التي تفقد بغيابه واحداً من رجالاتها المخلصين المناضلين الأوفياء، الذين قدّموا الكثير لخدمة فلسطين وقضيتها وشعبها».

واتصل عباس، برامي ولطف فاروق القدومي، معزياً بوفاة والدهما.

فاروق القدومي يستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في تونس عام 2011 (غيتي)

والقدومي كان واحداً من القلائل الذين انخرطوا في تأسيس وإطلاق حركة «فتح» عام 1965، عندما تعرّف إلى ياسر عرفات وصلاح خلف أثناء دراسته في مصر، ثم إلى خليل الوزير لاحقاً، وشاركوا جميعاً في تأسيس الحركة، مواكباً كثيراً من المعارك والانتصارات والأزمات والنكسات، حتى تراجع دوره إلى حد ما مع تأسيس السلطة الفلسطينية، إثر اتفاق «أوسلو» للسلام بداية التسعينات، وهو الاتفاق الذي عارضه بشدة وعلانية، رافضاً العودة إلى الأراضي الفلسطينية برفقه صديقه عرفات.

وعلى الرغم من معارضته «أوسلو»، حافظ القدومي على موقعه في حركة «فتح» واللجنة التنفيذية للمنظمة، وظل قريباً من عرفات، قبل أن يصبح موقفه بشأن الرجل الذي يجب أن يخلف عرفات، حاسماً في إنهاء بوادر انشقاقات، داعماً الرئيس الحالي محمود عباس في ترشحه للمنصب.

عندما خرجت زوجة عرفات، سهى عرفات، عام 2004 متهمة عباس وآخرين بأنهم ذاهبون إلى باريس؛ حيث كان يعالج عرفات، ويقضي أيامه الأخيرة، من أجل أن يرثوه، انتظر «الفتحاويون» موقفاً من القدومي الذي دعم في نهاية الأمر صديقه عباس.

لكن شهر العسل لم يطل، إذ انقلب على عباس بعد أعوام قليلة، مطلقاً في العام 2009 اتهامات ضده بالمشاركة في تسميم عرفات، وهو الهجوم الذي ردّته مركزية «فتح» آنذاك، وأدى إلى إعفائه لاحقاً من منصبه رئيس الدائرة السياسية لمنظمة «التحرير»، ثم أخرج توالياً في الانتخابات التي شكلت مركزية جديدة لـ«فتح» عام 2010، ولجنة تنفيذية جديدة للمنظمة في سنوات لاحقة.

كان للقدومي آراء واضحة وعلنية ضد «أوسلو» وضد قادة في السلطة و«فتح»، وبخصوص العمل السياسي والمسلح والمصالحة، وإصلاح منظمة «التحرير»، والدولة الفلسطينية.

لم يرحل القدومي وهو على خلاف مع عباس، إذ تصالحا في لقاءين في عمان 2010، وفي تونس 2011.

وأنهى لقاء تونس الشهير الذي جرى في منزل القدومي عندما زاره عباس هناك بعد وعكة صحية ألمّت به، كل الخلافات، وأسس لصفحة جديدة من العلاقات.

لكن تقدم القدومي في السن وبُعده عن مركز صناعة القرار ومرضه، أبقته بعيداً إلى حد ما عن المشهد.

فاروق القدومي مع وزير الخارجية الإيطالي إميليو كولومبو عام 1982(غيتي)

نعته حركة «فتح» وقادتها «القائد الوطني والتاريخي الكبير»، وقالت: «برحيله فقدت الحركة قامة وطنية كبيرة، ومناضلاً أمضى حياته مدافعاً عن شعبنا وقضيته الوطنية وحقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير والحرية والاستقلال».

ونعته منظمة «التحرير» وفصائلها والحكومة الفلسطينية، كما نعته حركة «حماس» بصفته «مثالاً للثبات على المبادئ الثورية، وصوتاً قوياً في مواجهة كل محاولات التفريط والتنازل عن حقوق شعبنا، ورافضاً كل مشاريع التسوية والتصفية، وفي مقدمتها اتفاق (أوسلو) المشؤوم الذي حذّر مبكراً من مخاطره على قضيتنا العادلة».

وُلد القدومي في الضفة الغربية عام 1930. ودرس المرحلة الأساسية في مدرستي جينصافوط في قلقيلية والمنشية في مدينة يافا، والمرحلة الثانوية في مدرسة العامرية في مدينة يافا، ونال درجة البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في القاهرة عام 1958.

فاروق القدومي خلال فترة شبابه حيث شارك في تأسيس حركة «فتح» (غيتي)

انخرط القدومي في العمل الوطني السياسي في فترة مبكرة من حياته؛ وانضم إلى حزب «البعث العربي الاشتراكي» منذ أربعينات القرن الماضي، وأثناء دراسته بمصر التقى ياسر عرفات (أبو عمار)، وفي وقت لاحق شارك في تأسيس حركة «التحرير الوطني الفلسطيني» التي أعلنت عن عمليتها الأولى في بداية 1965.

أصبح عضو اللجنة المركزية منذ عام 1965، وممثلها في القاهرة، وكان مسؤول علاقاتها الخارجية، وشغل أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ثم أصبح عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة «التحرير» الفلسطينية عام 1969، وعضواً في المجلس الوطني، ورئيساً للدائرة السياسية لمنظمة «التحرير» عام 1973، ومسؤول دائرة الشؤون الخارجية لمنظمة «التحرير» عام 1989.

بعد عام 1982، كان ضمن قيادات منظمة «التحرير» الفلسطينية التي استقرت في تونس.

ظل في تونس، ورفض العودة إلى الأراضي الفلسطينية عام 1993، وظل يتنقل بين تونس وعمان إلى أن توفي فيها.


مقالات ذات صلة

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

كشف رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات تفاصيل محاولة لاغتيال العاهل الأردني الراحل الملك حسين اتهم العقيد معمر القذافي بتدبيرها مع القيادي الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)
خاص لقاء بين الملك حسين ومعمر القذافي على هامش قمة عربية في القاهرة عام 1970 (أ.ف.ب) p-circle 06:06

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: القذافي حاول اغتيال الملك حسين بصاروخ سلمه لوديع حداد

في الحلقة الثانية من شهادته، روى رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل محاولة اغتيال للملك حسين بصاروخ «أرسله معمر القذافي».

غسان شربل (عمّان)
خاص وصفي التل مع الملك حسين (غيتي) p-circle 00:44

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: قناص غامض قتل وصفي التل برصاصة من الخلف

في الحلقة الأولى من شهادته، يتحدث رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات عن «خيط غامض» في اغتيال وصفي التل، وتفاصيل محطات الصدام الأردني - الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)