تعرّف على مزايا كومبيوتر «مايتبوك 14» الجديد بدعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي

تطويرات ذكية لوظائف الكاميرا والصوتيات والصورة... والتفاعل مع الملفات لاسلكياً عبر الأجهزة المختلفة

تصميم الكومبيوتر أنيق وسماكته منخفضة لتسهيل حمله مع توفير مستويات أداء فائقة
تصميم الكومبيوتر أنيق وسماكته منخفضة لتسهيل حمله مع توفير مستويات أداء فائقة
TT

تعرّف على مزايا كومبيوتر «مايتبوك 14» الجديد بدعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي

تصميم الكومبيوتر أنيق وسماكته منخفضة لتسهيل حمله مع توفير مستويات أداء فائقة
تصميم الكومبيوتر أنيق وسماكته منخفضة لتسهيل حمله مع توفير مستويات أداء فائقة

دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى عالم الكومبيوترات المحمولة بفضل البرمجيات المتقدمة، ودعم المعالجات الحديثة لوحدات متخصصة بالذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف تطوير تجربة الاستخدام، ورفع الأداء، وخفض استهلاك الطاقة.

ومن أحدث تلك الكومبيوترات المحمولة جهاز «هواوي مايتبوك 14» (Huawei MateBook 14) إصدار العام 2024، الذي يُقدم تصميماً أنيقاً منخفض السماكة، ومستويات أداء عالية جداً، بصحبة شاشة تعمل بتقنية «OLED» واضحة الألوان، وبطارية طويلة العمر، ما يجعله مناسباً للعمل والدراسة ومشاهدة عروض الفيديو واللعب بالألعاب الإلكترونية والتنقل. واختبرت «الشرق الأوسط» الكومبيوتر قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

يدعم الكومبيوتر الترابط مع الأجهزة الأخرى لاسلكياً والتفاعل مع محتواها بكل سلاسةcut out

تصميم أنيق

تصميم الجهاز جميل، وهو منخفض السماكة، وأطرافه منحنية من الجانب، وأطراف الشاشة التي يبلغ قطرها 14.2 بوصة ذات سماكة منخفضة من جميع الجهات كذلك. ويستخدم الجهاز 5000 فتحة دائرية صغيرة تبعد عن بعضها مسافة 0.4 ملليمتر، لتبريد مكوناته الداخلية. واللون الأخضر الذي تمت تجربته يضفي تميزاً في التصميم يختلف عن الأجهزة الأخرى التي غالباً ما تكون ألوانها الأسود أو الرمادي.

ويقدم زر التشغيل مستشعر بصمة مدمجاً لفتح قفل الكومبيوتر، ويوجد في الكومبيوتر منفذا «USB 3.2» الجيل الأول، ومنفذ «USB تايب سي»، ومنفذان للسماعات الرأسية والميكروفون، إضافة إلى منفذ «HDMI».

مزايا متقدمة

ويدعم الكومبيوتر الترابط مع أجهزة أخرى (مثل الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية) والبحث عن الملفات فيها باستخدام الكومبيوتر ونقل الملفات لاسلكياً بينها بكل سهولة، إضافة إلى القدرة على فتح الملفات الموجودة في الهاتف على الكومبيوتر الشخصي، وتحريرها وتعديلها وحفظها على الهاتف آلياً. كما يمكن تشغيل التطبيقات من الهاتف وعرضها على شاشة الكومبيوتر الشخصي (لغاية 3 تطبيقات). ويمكن كذلك فتح قفل الهاتف مباشرة من الكومبيوتر بعد ترابطهما معاً، سواء كانت الآلية كلمة سر، أو رقماً سرياً، أو نمطاً يتم رسمه على الشاشة، أو غيرها.

ويسمح الكومبيوتر بنقل محتوى الشاشة إلى جهاز لوحي، وذلك حتى يشاهده الآخرون على الجهاز اللوحي الموجود معهم، إلى جانب القدرة على استخدام شاشة الجهاز اللوحي بصفتها شاشة ممتدة لشاشة الكومبيوتر، ووضع البرامج والوثائق مفتوحة عليها، أو يمكن تدوين الملاحظات على شاشة الجهاز اللوحي وحفظها على الكومبيوتر الشخصي لمزيد من التناغم في العمل بين الأجهزة. ويمكن كذلك استخدام لوحة المفاتيح والفأرة الخاصتين بالكومبيوتر الشخصي للتفاعل مع الجهاز اللوحي بكل سهولة والرد على الرسائل وتحرير الوثائق الموجودة على الجهاز اللوحي بشكل أكثر انسيابية.

و

تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي مزايا متقدمة في الكاميرا والصوتيات والصورة والتفاعل مع المحتوى عبر عدة أجهزة

تدعم كاميرا الجهاز تقنيات الذكاء الاصطناعي لإجراء مكالمات جماعية ذكية بدعم لإزالة الصوتيات غير المرغوبة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (مثل صوت المكيفات والمراوح والسيارات وكلام الآخرين في الخلفية) وتطوير جودة صوت المستخدم، وإزالة الخلفية، واستبدال أخرى رقمية بها بشكل احترافي، إلى جانب قدرتها على إضافة المؤثرات البصرية للصورة أو الفيديو، مثل تصحيح العيوب في البشرة، والتركيز على المستخدم، وجعله في منتصف الشاشة حتى لو تحرّك، وتعديل العينين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أيضاً، بحيث تظهران للطرف الآخر كأنهما تنظران نحوه عوضاً عن النظر إلى موضع الكاميرا.

مواصفات تقنية

وتعمل الشاشة بدقة «1920x2880 بكسل» (K2.8) وبكثافة «243 بكسل» في البوصة بتقنية «OLED» تعرض أكثر من مليار لون، وتدعم التفاعل باللمس المتعدد (لغاية 10 أصابع أو باستخدام الجيل الثالث من القلم الذكي/M-Pencil) وتعرض الصورة بتردد 120 هرتز (يمكن عرض الصورة بتردد 120 هرتز لدى اللعب بالألعاب الإلكترونية سريعة الإيقاع، أو خفض التردد آلياً إلى 48 هرتز حسب شدة الاستخدام، وذلك بهدف توفير شحنة البطارية عند عدم الحاجة لعرض المحتوى بسرعات كبيرة).

وتبلغ سرعة استجابة الشاشة لعرض الصورة 1 مللي ثانية، وبشدة سطوع تبلغ 450 شمعة، لعرض الصورة بوضوح كبير حتى تحت أشعة الشمس. ومن شأن هذه الدقة عرض النصوص والرسومات وعروض الفيديو بوضوح كبيرين لتسهيل القراءة والمشاهدة والتفاعل مع المحتوى. كما يمكن تقريب (Zoom) محتوى الصور فائقة الدقة (4K) لمشاهدة أدق التفاصيل بكل وضوح. كما تحمي الشاشة عيني المستخدم بخفض إضاءة اللون الأزرق، وتوزيع الألوان بشكل أكثر تناسقاً، وعرضها بالألوان الطبيعية، وتعديل سرعة عرض الصورة على الشاشة (PWM Dimming) لمزيد من الراحة.

ويستخدم الجهاز معالج «Intel Core Ultra 7 155H» المتقدم الذي يقدم وحدة متخصصة بمعالجة الذكاء الاصطناعي، ويستخدم 40 واط من القدرة، ما يخفض من الانبعاثات الحرارية جراء الاستخدام المكثف. ويعمل المعالج بـ16 نواة (6 للأداء العالي و8 للأداء المعتدل، ونواتان للأداء المنخفض) بسرعات تصل إلى 4.8 غيغاهرتز، وبصحبة 24 ميغابايت من الذاكرة فائقة السرعة (Cache) الموجودة داخل المعالج نفسه. وتوجد في الكومبيوتر وحدة تشتيت للطاقة عالية الأداء، تتكون من 102 قسم عمودي يزيد من مساحة التشتيت الحراري بنسبة 40 في المائة دون أي زيادة في صوتيات التبريد.

ويعمل الجهاز بوحدة معالجة الرسومات «Intel ARC» ثمانية النواة، بدعم تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها «Ray Tracing»، وهو يدعم تقنية «Super Turbo 2» التي تستخدم برمجيات متخصصة لزيادة كفاءة الدارات الإلكترونية، وتشغيل البرامج بسرعات فائقة وزيادة سرعة الشحن؛ بحيث يمكن تشغيل الملفات الضخمة جداً بسرعة كبيرة (يمكن تشغيل ملف شرائح العروض/PowerPoint بعدد 150 شريحة، وبحجم 1 غيغابايت أسرع بنسبة تزيد على 22 في المائة لدى عدم تفعيل هذه الميزة، إضافة إلى زيادة بنسبة 15 في المائة لدى تشغيل جداول حسابات «Excel» بأكثر من نصف مليون سطر من البيانات) وعرض صفحات الإنترنت وبرامج تحرير الصور، وغيرها.

ويدعم الجهاز شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac وax و6 اللاسلكية بترددي 2.4 و5 غيغاهرتز و«بلوتوث 5.1»، إلى جانب تقديم كاميرا أمامية بدقة 1080. ويوفر الجهاز ميكروفونين مدمجين وسماعات جانبية ذات أداء صوتي مرتفع. كما يحتوي الكومبيوتر على هوائيات متقدمة مدمجة ترفع من سرعة الاتصال بالإنترنت والشبكات اللاسلكية.

ويستخدم الكومبيوتر 16 غيغابايت من الذاكرة السريعة جداً بتقنية «DDR5» ويقدم 1 تيرابايت (1.024 غيغابايت) من السعة التخزينية المدمجة فائقة السرعة، وتستطيع بطارية الجهاز الكبيرة التي تبلغ قدرتها 70 واط/ساعة، تشغيل الفيديوهات بشكل متواصل لمدة 19 ساعة، والتي يمكن شحنها بسرعة. كما يستطيع الجهاز شحن الأجهزة الأخرى لدى وصلها به بسرعة وبقدرة 40 واط. وتبلغ سماكة الجهاز 14.5 ملليمتر، ويبلغ وزنه 1.31 كيلوغرام فقط.

التوافر في المنطقة العربية

الجهاز متوفر في المنطقة العربية حالياً باللونين الأخضر أو الرمادي، بذاكرة تبلغ 16 غيغابايت، وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 1 تيرابايت (1.024 غيغابايت) وبمعالج «Intel Core Ultra 7» بسعر 4999 ريالاً سعودياً (نحو 1333 دولاراً أميركياً)، أو باللون الرمادي بذاكرة تبلغ 16 غيغابايت، وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 1 تيرابايت (1024 غيغابايت) وبمعالج «Intel Core Ultra 5» بسعر 4299 ريالاً سعودياً (نحو 1146 دولاراً أميركياً)، أو باللون الرمادي، بذاكرة تبلغ 16 غيغابايت، وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 512 غيغابايت وبمعالج «Intel Core Ultra 5» بسعر 4099 ريالاً سعودياً (نحو 1093 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.