احتجاجات بنغلاديش تحدٍ كبير لنظام الشيخة حسينة

الشرطة تطلق الرصاص وتحظر التجول وتقطع الإنترنت مع انتشار الجيش

مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
TT

احتجاجات بنغلاديش تحدٍ كبير لنظام الشيخة حسينة

مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)

إطلاق الذخيرة الحية من قبل الشرطة، السبت، على المحتجين في العاصمة البنغلاديشية دكا، دفع مئات آلاف المتظاهرين إلى المطالبة برحيل رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، التي تمسك بزمام السلطة منذ 20 عاماً، من بينها 15 عاماً على التوالي، بعد فوزها بولاية جديدة في يناير (كانون الثاني). ويقول خبراء إن المظاهرات الطالبية، وهي أسوأ أعمال عنف تشهدها البلاد من فترة طويلة، تطرح تحدياً كبيراً أمام حكمها.

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة في العاصمة البنغلاديشية (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش، السبت، أن الحكومة فرضت حظراً للتجوال بمختلف أنحاء البلاد ونشرت قوات من الجيش. وقال المتحدث باسم الشرطة فاروق حسين إن «مئات آلاف» المتظاهرين تواجهوا مع الشرطة في العاصمة دكا الجمعة. وأكد أن «150 شرطياً على الأقل نُقلوا إلى المستشفى، وتلقى 150 آخرون الإسعافات الأولية»، مضيفاً أن شرطيين ضُربا حتى الموت.

وأفاد فاروق حسين بأن «المتظاهرين أشعلوا النار في العديد من أكشاك الشرطة» و«تم إحراق وتخريب العديد من المقرات الحكومية».

وقال متحدث باسم منظمة «طلاب ضد التمييز»، وهي المجموعة الرئيسية التي تنظم الاحتجاجات، لوكالة الصحافة الفرنسية إن اثنين من قادتها موقوفان منذ الجمعة.

وأوقف مسؤول كبير في «الحزب القومي البنغلاديشي»، وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد في الساعات الأولى من صباح السبت، حسبما قال المتحدث باسم الحزب، سيرول إسلام خان.

الشيخة حسينة تستقبل مراقبين وصحافيين في مقرها بالعاصمة داكا (رويترز)

وهتف المتظاهرون، هذا الأسبوع، خلال مسيرات عدة في دكا؛ المدينة التي تعدّ 20 مليون نسمة، وحيث أشعلت حشود غاضبة النار في العديد من المباني الحكومية الخميس، «لتسقط الدكتاتورة».

واستمر تعليق خدمات الإنترنت والرسائل النصية الذي بدأ الخميس مما عزل بنغلاديش عن العالم، في الوقت الذي اتخذت فيه الشرطة إجراءات صارمة في مواجهة الاحتجاجات التي استمرت على الرغم من حظر التجمعات بالأماكن العامة.

اشتباكات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على نظام الحصص في الوظائف الحكومية في دكا (أ.ب)

بدأ الطلاب يطالبون بإنهاء نظام الحصص الذي يخصص أكثر من نصف وظائف القطاع العام لمجموعات محددة مقربة من السلطات. وقلص هذا النظام المطبّق منذ عام 1992 بعد الاحتجاجات الطالبية في 2018. لكن المحكمة العليا ألغت قرار تقليصه في يونيو (حزيران) الماضي، وأمرت بإعادة تخصيص 30 في المائة من الوظائف العامة لأبناء المحاربين في حرب التحرير ضد باكستان عام 1971. ويندد المتظاهرون باستخدام هذه الحصص وسيلةً لمكافأة الموالين لرابطة عوامي.

وقال بيار براكاش، مدير مكتب آسيا في مجموعة الأزمات الدولية: «المظاهرات مهمة جداً، وقد تكون التحدي الأكبر لنظام رابطة عوامي (حزب الشيخة حسينة) منذ وصوله إلى السلطة... الوضع خطير» في البلاد. لكن الخبير عدَّ أن الحكومة هي التي تسببت في الأزمة. وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «بدلاً من محاولة الاستجابة لمطالب المتظاهرين، أدت تصرفات الحكومة إلى تفاقم الوضع».

ونجت الشيخة حسينة من العديد من الأزمات، بما فيها تمرد للجيش وتدفق أكثر من 700 ألف لاجئ من الروهينغا من ميانمار المجاورة وسلسلة من الهجمات الإرهابية.

لكن هذه المظاهرات العنيفة «غير مسبوقة»، وفق ما قال المراسل السابق لمجلة «ذي إيكونومست» في بنغلاديش توم فيليكس يونك. وأوضح: «لطالما كان إلغاء المنافسة السياسية في بنغلاديش فكرة سيئة. هذه أزمة سياسية سببها الغطرسة وعدم الكفاءة الاقتصادية». وأضاف: «حوالى 18 مليون شاب بنغلاديشي عاطلون عن العمل. ومع غياب الديمقراطية منذ أكثر من عقد، بدأوا بالتعبير عن استيائهم» من خلال المغادرة أو النزول إلى الشوارع.

وكان من المقرر أن تغادر الشيخة حسينة البلاد، الأحد، للقيام بجولة دبلوماسية، لكنها ألغتها بعد أسبوع من تصاعد العنف. وقال الملحق الإعلامي في مكتب رئيسة الوزراء نعيم الإسلام خان في حديث لـ«الوكالة الفرنسية»، السبت: «لقد ألغت زيارتيها إلى إسبانيا والبرازيل بسبب الوضع الحالي».

عناصر من حرس الحدود في بنغلاديش خارج مبنى التلفزيون (رويترز)

ومنذ بداية ولايتها الثانية في عام 2009، اتهمت جماعات حقوقية الشيخة حسينة بمحاولة تقييد الديمقراطية بشكل كبير في بنغلاديش. وتُتّهم حكومتها بإساءة استخدام مؤسسات الدولة لتعزيز قبضتها على السلطة، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء الذي يستهدف ناشطين في المعارضة. وفي غياب انتخابات تنافسية حقيقية منذ أكثر من 15 عاماً «لا خيار للبنغلاديشيين المستائين إلا الاحتجاج في الشوارع لإسماع أصواتهم».

وانتشر الجيش بقوة السبت في مدن بنغلاديش بطلب من الشيخة حسينة بعدما فشلت الشرطة في السيطرة على الوضع. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة شهدات حسين إن «الجيش انتشر في كل أنحاء البلاد للسيطرة على الاضطرابات التي تمس بالنظام العام».

إذ انتشرت دوريات الجيش في الشوارع وأغلقت الطرق، خصوصاً في العاصمة، وسط حظر تجول وانقطاع الإنترنت لإخماد الاحتجاجات. وتسبّبت المجابهات هذا الأسبوع بمقتل ما لا يقل عن 115 شخصاً، وفق حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر المستشفيات والشرطة.

متظاهرون يواجهون حرس الحدود في بنغلاديش خارج مبنى التلفزيون (رويترز)

وذكر وزير الداخلية أسد الزمان خان أنه سيتم نشر أفراد الجيش، في العاصمة دكا ومناطق أخرى. ووردت أنباء عن مقتل 56 شخصاً على الأقل، الجمعة، حسب «بي بي سي بانغلا»، وهي خدمة باللغة البنغالية تبثها «بي بي سي»، نقلاً عن صحيفتي «بروتوم آلو» و«ديلي ستار». وتحدثت السفارة الأميركية في بنغلاديش، الجمعة، عن «إصابة المئات وربما الآلاف». وقال بابو رام بانت من منظمة العفو الدولية، في بيان، إن «ارتفاع عدد القتلى دليل صادم على عدم تسامح السلطات البنغلاديشية على الإطلاق مع الاحتجاجات والمعارضة».

وتردد أن ممثلين عن الطلاب التقوا ممثلين عن الحكومة ليل الجمعة. ولم ترد أي معلومات عن نتائج الاجتماع، حسب موقع «بي بي سي بانغلا». ويطالب آلاف الشباب بنظام أكثر اعتماداً على الجدارة والقدرة والكفاءة. وترتفع معدلات البطالة في بلد يزيد عدد سكانه عن 170 مليون نسمة. وأبدت الحكومة الخميس استعدادها لإصلاح النظام وإجراء محادثات.

اشتباكات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على نظام الحصص في الوظائف الحكومية في دكا (أ.ب)

وقال جون هايدمان، الخبير في قسم الشبكات وأمن الإنترنت في معهد علوم المعلومات بجامعة جنوب كاليفورنيا، إن «قطع الإنترنت عن دولة يبلغ عدد سكانها نحو 170 مليون نسمة يشكل إجراءً متشدداً لم نشهد مثله منذ الانتفاضة المصرية في عام 2011».

وانتقدت منظمات دولية لحقوق الإنسان تعليق خدمة الإنترنت وإجراءات قوات الأمن. وقال الاتحاد الأوروبي إنه يشعر بقلق بالغ إزاء أعمال العنف والخسائر في الأرواح.

لقطة تُظهر اشتباكات بين طلاب والشرطة في دكا (د.ب.أ)

وقال طارق عبد الرحمن، القائم بأعمال رئيس حزب المعارضة الرئيسي في بنغلاديش، إن السلطات اعتقلت الكثير من زعماء أحزاب المعارضة وناشطين وطلاباً شاركوا في الاحتجاجات. وقال المحتجون في رسالة نصية إن الشرطة اعتقلت ناهد إسلام، من كبار منسقي الاحتجاجات الطلابية، في الساعة الثانية من صباح السبت. وإلى جانب القتلى أسفرت الاشتباكات عن إصابة آلاف، وفقاً لبيانات من مستشفيات في أنحاء بنغلاديش. واستقبل مستشفى كلية الطب في داكا 27 جثة الجمعة خلال ساعتين فقط من الخامسة حتى السابعة مساء الجمعة، كما نقلت «رويترز» في تقريرها من العاصمة.

وذكرت قنوات تلفزيونية أن حظر التجول تم تخفيفه لمدة ساعتين اعتباراً من ظهر السبت للسماح للناس بالتسوق لشراء احتياجاتهم وإنجاز أي مهام أخرى. وأضافت التقارير أن حظر التجول سيستمر حتى الساعة العاشرة من صباح الأحد، وعندها ستقيّم الحكومة الوضع وتحدد الخطوة التالية.


مقالات ذات صلة

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران 

الشيخ محمد (نواكشوط)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.