بارزاني في بغداد لـ«تسوية حاسمة» بعد «استقبال استثنائي»

حرب لبنان والتوغل التركي والموازنة... تتصدر جدول الأعمال

بغداد تُبدي اهتماماً كبيراً بزيارة بارزاني وتصفه بـ«الثقل السياسي» (إعلام حكومي)
بغداد تُبدي اهتماماً كبيراً بزيارة بارزاني وتصفه بـ«الثقل السياسي» (إعلام حكومي)
TT

بارزاني في بغداد لـ«تسوية حاسمة» بعد «استقبال استثنائي»

بغداد تُبدي اهتماماً كبيراً بزيارة بارزاني وتصفه بـ«الثقل السياسي» (إعلام حكومي)
بغداد تُبدي اهتماماً كبيراً بزيارة بارزاني وتصفه بـ«الثقل السياسي» (إعلام حكومي)

خصَّت الحكومة العراقية وأحزاب الإطار التنسيقي، رئيسَ الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، باستقبالٍ استثنائي، كما أظهرت بيانات وصور بثَّتها مواقع رسمية، الأربعاء.

ووصل بارزاني إلى بغداد منهياً قطيعة استمرت 6 سنوات فرضها سياق الخلافات العميقة بين أربيل، مركز حكم الإقليم والحكومة الاتحادية، على طيف واسع من القضايا الجوهرية بين الجانبين.

والتقى بارزاني، في مستهلِّ زيارته، رئيس الوزراء محمد السوداني، قبل أن يلتقي عدداً كبيراً من المسؤولين وقادة الأحزاب والكتل السياسية.

انفراجة حقيقية

وقال بارزاني خلال لقائه السوداني وبعض قادة الأحزاب والكتل السياسية، إن «زيارتي لبغداد هدفها تعزيز الجهود التي بذلها رئيس الوزراء وأدت إلى انفراجة حقيقية بين الحكومة الاتحادية والإقليم».

وأضاف أن «حوارنا كان بنّاءً فيما يتعلق بالوضعين الداخلي والإقليمي وكانت وجهات نظرنا متطابقة»، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء السوداني يقود الدولة بنيّات أوصلتنا إلى هذا الوضع المريح».

وقال رئيس الوزراء محمد السوداني، إن «زيارة رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني لبغداد مهمة، وأجرينا حوار بنّاءً وهادفاً حول مختلف القضايا الداخلية والأوضاع الإقليمية».

والتقى بارزاني مع رئيس مجلس القضاء، وقال بيان صحافي إنهما «بحثا ملفات قانونية وقضائية مهمة خاصة بتطوير عمل القضاء في إقليم كردستان».

وفي وقت لاحق، أقام السوداني مأدبة غداء على شرف بارزاني، كما وصف بيان حكومي. وأظهرت لقطات بثَّها الإعلام الحكومي وجود قيادات بارزة في «الإطار التنسيقي» في استقبال بارزاني، من بينهم نوري المالكي وعمار الحكيم.

من جهته، رحب «الإطار التنسيقي» بزيارة بارزاني، وقال عضو التحالف عائد الهلالي، إن زعيم «الديمقراطي الكردستاني» جاء إلى بغداد وهو يحمل «الكثير من الحلول»، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

وأكد الهلالي أن «زيارة بارزاني لبغداد في هذا التوقيت مهمة جداً لحل المشكلات العالقة بين بغداد وأربيل، وهذه الزيارة لها أهمية كبرى في تقريب وجهات النظر في كثير من القضايا المختلف عليها».

وأشار الهلالي إلى أن «بارزاني له ثقله السياسي الكبير في بغداد، وهذه الزيارة ستكون لها نتائج إيجابية على العلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية».

السوداني مستقبلاً بارزاني في القصر الحكومي ببغداد (إعلام حكومي)

تحسُّن نسبيّ

وتشهد العلاقات بين بغداد وأربيل تحسناً نسبياً منذ مايو (أيار) الماضي، حين نقضت المحكمة الاتحادية حكماً سابقاً لها قضى بإلغاء «كوتة» الأقليات في انتخابات برلمان الإقليم ومهَّدت الطريق أمام عودة الحزب الديمقراطي الكردستاني لخوض الانتخابات بعد إعلان تعليق مشاركته فيها احتجاجاً على قرار إلغاء «الكوتة» الذي أثار غضب وحفيظة أربيل.

وصحيح أن علاقة أربيل والكرد بشكل عام لم تكن «مثالية» ببغداد منذ سنوات طويلة، خصوصاً بعد «التفاف» القوى الشيعية على تطبيق المادة 140 من الدستور المتعلقة بتطبيع الأوضاع في كركوك، إلا أن العلاقة تدهورت بشكل ملحوظ بعد إصرار أربيل، ومِن ورائها مسعود بارزاني وحزبه، على إجراء استفتاء الاستقلال عن العراق في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2017.

زاد التوتر حين أطلق رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، عمليات لإعادة انتشار قواته لاستعادة السيطرة المركزية على محافظة كركوك وضرب النفوذ الكردي فيها، وكادت تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع القوات والبيشمركة الكردية في المحافظة.

ومنذ ذلك التاريخ، اشتكت أربيل مراراً من سلوك بغداد حيالها، بعد أن قامت الأخيرة في سلسلة إجراءات تتعلق بعدم إرسالها المبالغ المالية المخصصة في موازنة البلاد المالية رداً على امتناع الإقليم عن تسليم الحصة المقررة من نفطه لبغداد، إلى جانب سلسلة أحكام قضائية أصدرتها المحكمة الاتحادية، وضمْنها إلغاء قانون نفط الإقليم، وعدم التمديد لبرلمانه، وإلغاء كوتة الأقليات، وحرمان القيادي في الحزب الديمقراطي هوشيار زيباري من حق الترشيح لموقع رئاسة الوزراء. وهذه السلسلة من الإجراءات تسببت بضرر كبير في العلاقة بين الجانبين.

ويأمل معظم الساسة الكرد، خصوصاً المرتبطين بالحزب الديمقراطي والمؤيدين له، أن تسهم الزيارة الجديدة لبارزاني، وهو الشخصية الأكثر نفوذاً وتأثيراً في الإقليم والعراق ربما في حلحلة جميع الخلافات القائمة مع بغداد، مثلما يأمل كثير من القادة السياسيين والشيعة منهم بشكل محدد في نجاح الزيارة وعودة «الحلف التاريخي» بين الساسة الكرد والشيعة، حيث كان بارزاني أحد أبرز وجوهه وقادته.

السوداني وبارزاني بحثا الأربعاء ملفات تخص العلاقة بين بغداد وأربيل (إعلام حكومي)

ثقل بارزاني

وفي مقابل الترحيب والتفاؤل الذي تُظهره قوى «الإطار التنسيقي» حيال زيارة بارزاني بوصفه «يمثل ثقلاً سياسياً كبيراً في بغداد»، على حد وصف أحد أعضائه، لا يحبّذ المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي كفاح محمود، الحديث عن «القطيعة» بين أربيل وبغداد، ذلك أن «العلاقة بينهما لم تنقطع، وكانت الزيارات المتبادلة بين الجانبين حاضرة على طول الخط».

لكنَّ محمود أقرَّ في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن «العلاقة شابتها تعقيدات بالغة وصلت إلى ذروتها بعد استعمال بغداد القوات المسلحة في النزاع السياسي مع الإقليم، كما حصل في اجتياح كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها عام 2017».

ورغم انخراط الحزب الديمقراطي الكردستاني في تحالف «إدارة الدولة» الذي شكَّل حكومة السوداني، يرى محمود أنه «فشل هو الآخر من وضع حلول نهائية للإشكاليات بين الإقليم والحكومة الاتحادية رغم بعض التقدم الذي اتضح في مشكلة الرواتب والموازنة».

ويعتقد أن «التعقيدات الرئيسية لا تزال تواجه تحديات كبيرة خصوصاً تطبيق المادة 140 من الدستور المتعلقة بالمناطق الكردستانية الخارجة عن إدارة الإقليم وبالذات محافظة كركوك وقضاء سنجار اللتين تتعرضان لتغييرات ديموغرافية خطيرة وتدخلات خارجية أخطر، ناهيك بعدم التوصل إلى صيغة متفَق عليها لقانون النفط والغاز وتشكيل المحكمة الدستورية العليا وانتخاب رئيس للبرلمان والانتخابات المبكرة».

بارزاني والوفد المرافق خلال استقباله في القصر الحكومي ببغداد (إعلام حكومي)

حربا غزة ولبنان

وأكد محمود أن معظم هذا المشكلات ستكون حاضرة في الحقيبة التي يحملها إلى بغداد، فضلاً عن أن «الزيارة لا تقتصر على مباحثات تخص الإقليم والعراق فقط بل هناك تحديات جدية ومهمة تواجه العراق وفي مقدمتها التأثيرات الخطيرة لحرب غزة وجنوب لبنان والخشية من تورط العراق فيها».

وسيكون للتوغل التركي لملاحقة (حزب العمال) في جبال قنديل وقضاء سنجار -والكلام لمحمود- حصة في مباحثات الرئيس مع بارزاني، خصوصاً أن هذا التدخل «أدى إلى نزوح آلاف المواطنين في محافظة دهوك وتعطيل تنفيذ اتفاق سنجار، ناهيك بعجز الفعاليات السياسية عن الوصول إلى اتفاق حول عقد جلسة لمجلس محافظة كركوك وانتخاب محافظ لها».

واتفق محمود مع الآراء التي تذهب إلى أن زيارة بارزاني ستكون بمثابة «تسوية حاسمة» يجريها الزعيم الكردي مع القادة السياسيين في بغداد، ولا يستبعد أن تتناول «التعقيدات الجارية في مجلس محافظة نينوى وتفرد كتلة سياسية باتخاذ قرارات تؤدي نتائجها إلى مزيد من الإشكاليات دون توافق الجميع حول إدارات الأقضية والنواحي، كما أن الموازنة وانتخابات الإقليم والأوضاع الأمنية ستكون جزءاً مهماً من المباحثات».


مقالات ذات صلة

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.