بدء حملة الجولة الحاسمة من انتخابات رئاسة إيران

جليلي تعهّد لتجار البازار بتحسين الاقتصاد... وبزشكيان يَعِد بإنهاء «قيود الإنترنت» و«شرطة الأخلاق»

جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)
جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)
TT

بدء حملة الجولة الحاسمة من انتخابات رئاسة إيران

جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)
جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)

بدأت حملة المرشحَين المتأهّلَين إلى الجولة الحاسمة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، مع إعلان الجهات الرسمية المصادقة على نتائج الجولة الأولى، التي جرت الجمعة بمشاركة 39.9 في المائة، في أدنى إقبال على الانتخابات بعد ثورة 1979.

وأجرت إيران، الجمعة، انتخابات مبكّرة بعد مقتل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في تحطّم مروحية الشهر الماضي، وحصد النائب البارز مسعود بزشكيان 42.5 في المائة من الأصوات الجمعة، متقدّماً على جليلي؛ ممثّل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، والمفاوض السابق في الملف النووي، الذي حصل على 38.6 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

وكانت المؤسسة الحاكمة تأمل أن يكون الإقبال كبيراً في ظل مواجهتها أزمة شرعية أجّجتها حالة من السخط العام؛ بسبب الأزمة الاقتصادية، وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية، لكن الإقبال في انتخابات الجمعة سجّل مستوى قياسياً متدنياً عند نحو 40 في المائة.

ومن غير المتوقع أن يُحدِث الرئيس المقبل فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي، أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط؛ إذ إن المرشد علي خامنئي هو من يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة، ويتخذ القرارات الخاصة بها، إلا إن الرئيس هو من يدير المهام اليومية للحكومة، ويمكن أن يكون له تأثير على نهج بلاده فيما يتعلق بالسياستين الخارجية والداخلية.

ملصق انتخابي للمرشح مسعود بزشكيان في شارع وسط طهران أمس (رويترز)

وأعلن المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، المصادقة على نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.

ونقلت الوكالة عن طحان نظيف قوله إنه «جرى التأكد من صحة (الانتخابات) بعد فحصها»، مشيراً إلى إبلاغ وزارة الداخلية بذلك.

ويشرف «المجلس» على إجراء عملية الانتخابات الإيرانية، والبتّ في أهلية المرشحين، وهو هيئة غير منتخبة، يسمي نصف أعضائها المرشد الإيراني؛ علي خامنئي.

وأشار المتحدث إلى أنه «على الرغم من وجود فرص للشكاوى، فإنه لم تصل أي شكوى»، وأضاف: «كنا نتوقع أن تصل الانتخابات إلى الجولة الثانية. لقد اتُّخذت الإجراءات اللازمة»، لافتاً إلى أن عملية مراقبة الانتخابات «ستكون مستمرة».

من جهتها، أعلنت لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية، المصادقة على صحة نتائج الجولة الأولى، وأفاد بيان للجنة بأنه بناءً على أحكام المادتين «13» و«14» من قانون الانتخابات، ونظراً إلى عدم تحقيق أيّ من المرشحين الأغلبية المطلقة، ستُجرى الانتخابات الرئاسية على مرحلتين مع المرشحَين اللذَين حصلا على أكبر عدد من الأصوات؛ الأول مسعود بزشكيان، والثاني سعيد جليلي.

وأشار المتحدث باسم لجنة الانتخابات، محسن إسلامي، في تصريح للتلفزيون الرسمي، إلى توزيع بطاقات اقتراع الجولة الثانية على 31 محافظة إيرانية، بين يومَي الأحد والاثنين.

وقال: «السيدان، جليلي وبزشكيان، يمكنهما بدء حملتيهما منذ اللحظة».

وسيتواجه جليلي وبزشكيان في مناظرتين لمدة ساعتين، تُبثان عبر التلفزيون الرسمي؛ الأولى سياسية، مساء الاثنين، والثانية اقتصادية، مساء الثلاثاء.

وسار جليلي على خطى حليفه السابق، محمود أحمدي نجاد، وباشر تحركاته الانتخابية للجولة الثانية بالتوجه إلى بازار طهران؛ الشريان الرئيسي لاقتصاد العاصمة.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن جليلي قوله لتجار بازار طهران، إن لديه برنامجاً «محكماً» لمعالجة الأزمة الاقتصادية. وقال: «تحسين الوضع الاقتصادي من أبرز برامجنا. نحن قد وضعنا خططاً شاملة ومفصّلة لتحسين معيشة الناس»، وأضاف: «سنحسّن الوضع المعيشي والاقتصادي للناس من خلال البرامج المحكمة التي وضعناها».

وأشار إلى أنه «يحترم جميع شرائح المجتمع»، معبراً عن فهمه الظروف الاقتصادية. وختم: «قضية اليوم هي قضية الاقتصاد ومعيشة الناس، ونحن واعون تماماً هذا الأمر».

كما عبّر عن احترامه منافسه بزشكيان، لكنه قال: «اليوم يجب أن يختار الناس أي مسار يرونه مناسباً للبلاد؛ هل هو تحسين الوضع الاقتصادي والنهوض الاقتصادي، أم العودة إلى الفترة التي كان فيها الاقتصاد مرهوناً بالاتفاق النووي؟».

كما تحدّث إلى مجموعة أخرى من التجار في جامع بازار طهران، وقال إن «الأجهزة الحكومية يجب أن تكون ملجأً للشعب»، مضيفاً أن هذه الأجهزة «تأسّست باستخدام بيت المال الخاضع للحكومة لكي تخدم الناس».

وانتقد جليلي النفقات العامة للحكومة، مضيفاً أن هذه النفقات تشمل الرواتب والأجور التي تُدفع لوزارات وأجهزة الحكومة، بالإضافة إلى فواتير المياه والكهرباء.

وأصدر 26 رجل دين متنفذاً من خطباء وأئمة جمعة طهران بياناً يؤكد دعم جليلي. وإذ أشار هؤلاء إلى مشاركة أكثر بقليل من 24 مليوناً من أصل 61 مليون ناخب، قالوا إن «زيادة المشاركة ستعزّز من فخر ومكانة الجمهورية الإسلامية».

وبدأ البرلمان الإيراني جلسته الافتتاحية لهذا الأسبوع بهجوم النائب حميد رسايي، عضو جماعة «بايداري» المتشددة، على المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ومستشاره وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، ووزير الاتصالات السابق، محمد جواد آذري جهرمي.

وخاطب رسايي، بزشكيان، بصفة الأخير عضواً في البرلمان، ووجّه إنذاراً إليه قائلاً: «أخاطب أحد المرشحين المحترمين، الذي يستخدم وزراء سابقين في حكومة روحاني»، وقال: «أحد وزراء حكومة روحاني يصف المرشحين الآخرين بـ(طالبان)، أي إنه يطلق هذا اللقب على 10 ملايين من الإيرانيين»، في إشارة إلى الأصوات التي حصدها جليلي.

وأضاف: «الوزير الآخر؛ السيد ظريف، يهين المرشحين الآخرين بأنهم أصحاب عقول جافة»، وأضاف: «تتحدث عن المصالحة الوطنية... لسنا متخاصمين مع أحد... هذا ليس نزاعاً، بل إعلان حرب. لمَ لا تُولِي اهتماماً لذلك؟».

وفي وقت لاحق رد آذري جهرمي، ودافع عن جملته التي قال فيها: «لن نسمح لإيران أن تسقط بيد (طالبان)»، وقال إنه لم يقصد جليلي، لكنه أضاف «إذا رأى رسايي وأصدقاؤه أنهم المقصودون بهذه العبارة، فهذا يحمل دلالات كثيرة ويدعو إلى التأمل».

وكان رئيس البرلمان، محمد قاليباف، الذي هُزم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، قد أعلن دعمه وتحالفه مع جليلي، ودعا الأطراف كافة في التيار المحافظ إلى «منع وصول الإصلاحيين إلى السلطة مرة أخرى».

الوزير الأسبق علي عبدالعلي زاده رئيس حملة بزشكيان خلال مؤتمر صحافي (مهر)

وانتقد رئيس حملة بزشكيان، علي عبدالعلي زاده؛ الوزير الأسبق للإسكان والتنمية الحضرية، تصريحات قاليباف، وقال: «من أنت لكي تمنع؟ عندما يحق للناس أن يختاروا؛ فأنت مجرد صوت. لا أسمح بالتحكم الفظّ وإهانة الناس».

وأضاف عبدالعلي زاده: «ما جريمة الإصلاحيين؟! الإصلاحات بدأت بفخر مع حكومة الرئيس محمد خاتمي، وكانت أفضل حكومة لثماني سنوات بعد الثورة من الناحية الاقتصادية والسياسية»، وقال: «يخاف هؤلاء من إصلاحيين نزيهين وفاعلين».

وأضاف عبدالعلي زاده: «حكومة روحاني أبرمت الاتفاق النووي على أساس (الربح مقابل الربح). أنتم من ألقى بالاتفاق النووي في البئر لكي تُلقوا باللوم على حكومة روحاني».

وأضاف: «لا يمكنكم استعادة الاتفاق النووي، وليست لديكم الشجاعة أو الجرأة للتفاوض مع الأجانب. بأي حق تسحقون المصالح الوطنية لكي تبقوا في السلطة؟».

ولمح عبدالعلي زاده إلى احتمال زيادة أسعار البنزين، وقال: «سننفذ زيادة أسعار البنزين بروِيّة وسلام بمساعدة الناس».

وسرعان ما تحوّل حديث عبدالعلي زاده إلى محور حملة المحافظين الانتخابية، وهجماتهم ضد بزشكيان، وحاول مقرّبون من المرشح الإصلاحي التقليل من وقع التصريحات.

وقالت المتحدثة باسم حملة بزشكيان الناشطة الإصلاحية حميدة زرآبادي إن «حكومة بزشكيان ستعمل على خفض التضخم وزيادة قيمة العملة الوطنية»، نافيةً وجود أي قرار بزيادة أسعار السلع، خصوصاً البنزين. وقالت: «مصدر هذه السيناريوهات هو معسكر حكومة الظل المتسبّب في الوضع الحالي، الذين تعهّدوا حل مشكلة البورصة في 3 أيام فقط»، وكانت تشير إلى جليلي، الذي أعلن تشكيل حكومة ظل في فترة حسن روحاني.

ودخل آذري جهرمي على خط الجدل، واتهم المحافظين بتشويه تصريحات رئيس حملة بزشكيان، رغم تداول مقطع فيديو من تلك التصريحات، وتساءل: «كم سيكون سعر البنزين في خطة جليلي الاقتصادية؟ كم ستكون تكلفة العقوبات؟ ولماذا لم تسمحوا بإنهاء العقوبات؟».

في وقت لاحق، قال بزشكيان للتلفزيون الرسمي: «إذا كان من المقرّر أن تُرفع أسعار البنزين، فيجب علينا استيراد سيارات ذات جودة عالية. لا يمكننا إجبار الناس على استخدام سيارات رديئة الجودة ثم نطلب منهم قبول زيادة أسعار البنزين أيضاً».

صورة نشرتها حملة بزشكيان من اجتماع ثلاثي اليوم مع ظريف وعلي طيب نيا وزير الاقتصاد في حكومة حسن روحاني الأولى

أما بزشكيان فقد حاول التفاعل والإجابة عن أسئلة عبر منصة «إكس» المحظورة في إيران منذ انتخابات الرئاسة في 2009. ورداً على سؤال حول موقفه من حجب الإنترنت، أو دوريات «شرطة الأخلاق»، كتب بزشكيان: «أضمن أن تقف الحكومة بكاملها في جميع المناسبات بكل حزم ضد الدوريات الإلزامية، وحجب المواقع. واستخدام برامج فك الحظر... والضغوط التي مصدرها من خارج الحكومة».

وقال الناشط المحافظ، محمد مهاجري: «نحن المحافظين اجتمعنا لكي نقول: إن بزشكيان يسعى وراء زيادة البنزين، فهل نجرؤ على أن نقول إن زيادة أسعار الوقود من قرارات كبار قادة النظام، لحفظ رأس المال الوطني، ومنع حرقها؟ أم إنه نفاق وكذب على الشعب؟».

وشهدت إيران احتجاجات كبيرة في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد ارتفاع مفاجئ في أسعار الوقود.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.


إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن الحرب على إيران جاءت لمنعها من تنفيذ مخططها لإبادة إسرائيل، قال كبير مستشاريه السابق، مئير بن شبات، إن «استئناف القتال، أو تفجر المحادثات، أفضل من أي اتفاق».

وعمل بن شبات مستشاراً للأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وكان يوصف بـ«رجل المهام الخاصة» عند نتنياهو، كما تولى دور مبعوثه إلى الدول العربية والغربية.

وجاءت تصريحات بن شبات، التي نقلتها صحيفة «هآرتس»، في ظل انطباع يسود لدى مراقبين بأن الحكومة الإسرائيلية لا ترى أن إيران جادة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنها تبذل ما في وسعها لكسب الوقت والتوصل إلى اتفاق سيئ، ولذا؛ فإنه «من الأفضل استئناف الحرب».

كيف سينتهي الصراع؟

وقال بن شبات، الذي ما زال يحافظ على علاقات وثيقة بنتنياهو، إنه «من الصعب تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة من الصراع، وقبل نهاية الهدنة. لكن ثمة احتمالات متباينة: الوصول إلى اتفاق، أو تمديد وقف النار، أو استئناف القتال».

وأشار بن شبات إلى أن «تصعيد الخطاب، وتعزيز القوات العسكرية، وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز، لا تؤشر بالضرورة إلى الاتجاه المتوقع؛ لأن الرغبة الأساسية لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءاً من الضغوط للتأثير على شكل النهاية وسرديتها».

لكن بن شبات حث إسرائيل على الاستعداد لإمكانية استئناف القتال، خصوصاً بعد التصريحات الإيرانية بشأن «قدرات إطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام». وأضاف أنه «إذا ما نفذ الرئيس (الأميركي) دونالد ترمب تهديداته، فإن الهجوم على إيران لن يكون بهدف توسيع بنك الأهداف، بل لتغيير غاية الحرب، بالانتقال من ضرب القدرات العسكرية والأهداف السلطوية إلى ضرب قدرة أداء الدولة وظائفها».

وبهذا يشير بن شبات إلى «ضرب شبكة الكهرباء، والبنى التحتية للطاقة، والجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة؛ مما سيؤدي إلى شلل إيران بوصفها منظومة دولة؛ لفترة ما على الأقل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الغضب الداخلي

وبشأن الوضع الداخلي الذي سينشأ في إيران، افترض بن شبات أنه في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضاً إلى آثار سلبية، «مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك ستشهد إيران تراجعاً عميقاً في الشرعية الداخلية للنظام، وتصدعات في وحدتها، ومصاعب في أدائها. كل هذا سيعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج إلى الشوارع».

مع ذلك، ثمة «سيناريوهات أخرى سيئة»، من بينها، وفق بن شبات، أن «تمديد وقف النار سيخدم إيران التي تدرك جيداً حساسية إدارة ترمب تجاه عامل الزمن، وترى في ذلك رافعة ضغط لتحسين الإنجازات في المفاوضات».

كما أن الوصول إلى اتفاق «يحمل في طياته أخطاراً؛ بسبب الملف النووي ونظام الصواريخ والرقابة عليهما، وأكثر من ذلك؛ تحريرَ الأموال الإيرانية التي جمدتها العقوبات».

وتكشف تقارير صحافية عن أن الولايات المتحدة عرضت في إطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار، لكن التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن «هذه الطريقة لن تغير طموحات النظام، بل فقط تعزز لديه فهم أنه ملزم بالحصول على سلاح نووي كي يضمن وجوده».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

أدوار مجتبى خامنئي

يختتم بن شبات قائلاً: «من زاوية نظر إسرائيل - إذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه - فمن الأفضل أن ينتهي الفصل الحالي (دون اتفاق ودون حرب)». لكن المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يرى أن «نتنياهو يتنبأ بأن المحادثات الأميركية - الإيرانية ستفشل، وأن الطرفين سيعودان إلى الحرب. وهذا ما يعدّه النتيجة المفضلة».

ولمح هرئيل إلى أن نتنياهو يستند في موقفه إلى الارتباك داخل القيادة الإيرانية، مع ظهور علامات على نزاعات متصاعدة بين مختلف المعسكرات في القيادة الإيرانية.

ويبدو أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ما زال يمارس بعض مهامه بعد إصابته خلال العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب، فيما ترجح تقارير صحافية أن علاقاته بأعضاء القيادة الآخرين ضعيفة؛ ربما بسبب اختفائه، وهذا يؤثر على عملية اتخاذ القرارات.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن قيادة «الحرس الثوري» مترددة في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، «في حين يرغب السياسيون المدنيون في إيران استمرارَها؛ ولو من أجل تأجيل هجوم أميركي - إسرائيلي جديد».