صراع محتدم بين مرشحي رئاسة إيران حول السياسة الخارجية

قاليباف يريد التفاوض مع واشنطن بناءً على «خطوة مقابل خطوة»

إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)
إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

صراع محتدم بين مرشحي رئاسة إيران حول السياسة الخارجية

إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)
إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)

قبل 3 أيام من انتهاء حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية، قال المرشح المحافظ ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن استراتيجية للمفاوضات «مع الأعداء» ستكون قائمة على «خطوة مقابل خطوة»، معرباً عن انفتاحه للتفاوض مع الولايات المتحدة، فيما شدّد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان على أهمية التواصل مع العالم الخارجي، وذلك في وقت قال المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي إن «جزءاً كبيراً من المجتمع لم يشعر بعد بالروح الانتخابية».

وتُجري إيران، الجمعة، انتخابات رئاسية مبكرة، بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطّم طائرة مروحية، الشهر الماضي، شمال غربي البلاد.

وقال قاليباف، في أحد مساجد قُم، بعد لقاء مع مراجع دينية، إنه لا يعارض التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنه أضاف: «نحن في مواجهة مع العدو»، و«هذه المفاوضات غير متكافئة، وبقيت معطلة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وتخوض إيران مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد إعادة إحياء الاتفاق النووي، بوساطة عدد من الأطراف الإقليمية والدولية.

وأضاف قاليباف: «نحن نسعى إلى خطوات متزامنة في المفاوضات، والأميركيون يجب أن يعلموا أننا نسعى لتحقيق المصلحة الاقتصادية للشعب، ونتابع هذا الموضوع في الحكومة».

وأشار قاليباف إلى عرض صاروخ باليستي، كُتبت عليه شعارات مناهضة لإسرائيل، بعد أسبوعين من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016. وقال قاليباف إن حكومة حسن روحاني «كانت تشعر بالخوف من كتابة شعارات معادية لإسرائيل على الصواريخ، وعدّتها سبباً في العقوبات».

قاليباف يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في قم (مهر)

جاء ذلك بعد لقاء قاليباف مع بعض المراجع الدينية، مثل علي كريمي جهرمي، وعبد الله جوادي آملي، وحسين نوري همداني، وكذلك جواد شهرستاني، ممثل المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، في قُم.

وكرَّر قاليباف هذه الأقوال في عدة برامج انتخابية. وأعلن، مساء السبت، في لقاء مجموعة من الناشطين والخبراء الاقتصاديين، رؤيته للسياسة الخارجية، وقال: «موافق على المفاوضات»، مضيفاً أن «التفاوض هو وسيلة للنضال». وقال: «في السياسة يجب دائماً أن نتذكر أننا نتحدث مع عدوّنا، أميركا ليست عدوّنا منذ الثورة فقط، بل كانت عدوّنا طوال التاريخ».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قاليباف قوله إن جهازنا الدبلوماسي «لا يقل أهميةً عن أي جهاز آخر»، موضحاً أنه في المفاوضات مع العدو يجب أن نتبع مبدأ «خطوة مقابل خطوة». وقال: «نتقدم بشكل تدريجي. وفي النهاية، يجب أن يستفيد الشعب الإيراني اقتصادياً، وعلى الأميركيين أن يعلموا أننا لن نقوم بأي مفاوضات معهم إلا إذا تم ذلك».

ورفض قاليباف «تسييس الاقتصاد»، معتبراً ذلك «موت الاقتصاد»، ورهن حلّ مشكلات الاقتصاد بعدم وجود تسييس. وقال: «إذا تمكّنا من جذب الاستثمار الداخلي، فإن المستثمرين الأجانب سيأتون بأنفسهم، وفقاً للإحصاءات المنشورة فإن هناك ما لا يقل عن 45 مليار دولار من السعة النقدية بيد الناس داخل البلاد. إذا لم نتمكن من جذب هذا الاستثمار فلن نتمكن من جذب أي مستثمر إيراني من الخارج أيضاً».

واقترح لذلك إنشاء صندوق للاستثمار النقدي، وقال: «ما المشكلة في إنشاء هذا الصندوق ودفع أرباح نقدية للناس؟ يجب أن نُحيي الأمل في المجتمع، ليس من الضروري أن يكون هناك تسعير إلزامي في البلاد، بل يجب من خلال إعادة توزيع الثروة أن نمنع زيادة الضغط على الناس».

وفي وقت لاحق، قال قاليباف خلال اجتماعه مع مجموعة من زعماء أهل السنة في إيران: «البعض يقول إن هذه العقوبات ليست سوى ورقة، لكنني لم أوافق على هذا الرأي. بالتأكيد تشكل العقوبات، ضغوطاً وصعوبات، سنحب بقوة ظل العقوبات من بلادنا». وأضاف: «سأسعى لهذا الأمر بأولوية في السياسة الخارجية، وإن شاء الله سأقوم بإزالة ظل العقوبات الثقيلة عن البلاد».

وخيّم تأثير العقوبات على الوضع المعيشي والاقتصادي واحتمال عودة ترمب إلى البيت الأبيض على مناظرات وخطاب مرشحي الرئاسة الإيرانية.

وواجه قاليباف انتقادات من المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ومستشاره السياسي، وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، بسبب تمرير قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، الذي رفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، كما تخلّت عن البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

إيرانيون يمرون أمام لافتة مشتركة للمرشحين الستة للانتخابات الرئاسية في شارع وسط طهران (رويترز)

ونقلت مواقع مقربة من «الحرس الثوري» عن قاليباف، اليوم (الأحد)، قوله: «البعض يقول إن قانون البرلمان عرقل حلّ الاتفاق النووي، اخجلوا، عندما خرج ترمب من الاتفاق النووي، عقدوا مؤتمراً صحافياً وقالوا سنتخد قراراً في غضون أسابيع، واستغرق الأمر شهوراً، لكنهم لم يقدموا على شيء».

وقال إنه قبل تنفيذ القانون «كانت صادرات النفط تصل إلى 300 ألف برميل يومياً، أما اليوم فقد ارتفعت هذه الكمية إلى مليون و100 ألف برميل يومياً».

في سياق متصل، ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن قاليباف واجه شعارات تدعوه إلى الوحدة مع المرشح المتشدد سعيد جليلي.

"انسحاب محتمل"

في الأثناء، دعا 140 نائباً من أصل 290 عضواً في البرلمان الإيراني إلى وحدة مرشحي تيار «جبهة الثورة». وقالوا: «مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، تزداد مخاوف القوى الثورية من تقسيم أصوات التيار على 4 مرشحين ينتسبون لهذه الجبهة». في إشارة إلى قاليباف، والمتشدد سعيد جليلي، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعلي رضا زاكاني.

وزادت التكهنات بشأن انسحاب قاضي زاده هاشمي، وزاكاني في نهاية حملة الانتخابات الرئاسية، مع حلول يوم الأربعاء. وتوقعت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تمتد الانتخابات إلى جولة ثانية بين بزشكيان وقاليباف وجليلي، بناء على استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز حكومية.

لكن الوكالة ذكرت أنه «بناءً على الاتجاهات والاستطلاعات الكثيرة، يبدو أنه إذا تمكن الأصوليون من تجميع قدراتهم حول مرشح في الدور الأول، فإن احتمال فوزهم في هذا الدور سيكون مرتفعاً. لا يمكن الجزم بأي شيء بشكل قطعي، لكن الأرقام المقربة من نتائج الاستطلاعات تدعم هذا الاحتمال».

«تحدي ظريف»

بدوره، واصل وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، تحركاته الانتخابية، بالتركيز على مهاجمة خصومه المحافظين. وانضمّ ظريف منتصف الأسبوع الماضي إلى حملة المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، عبر برنامج تلفزيوني حول السياسة الخارجية، وتحوّل ظريف إلى الرجل الثاني في الحملة مع مضي الوقت.

وقال بزشكيان، في لقاء مع أعضاء مجموعة الغرفة التجارية الإيرانية، إن ظريف وفريقه «يعملون بجدية على السياسة الخارجية». وأضاف: «نحن نعتقد أنه من دون التواصل مع الدول الخارجية، لن تصل أي جهود نبذلها داخلياً إلى أي مكان».

وأوردت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بزشكيان قوله: «تحت أي ظروف، لا نتخلى عن تعزيز وتوسيع العلاقات المتعددة الأوجه مع الجيران، وسندير العلاقات والتحديات مع الجيران بناءً على التفاهمات الإدارية».

وقال: «نحن مؤمنون بإنشاء منطقة قوية تكون بيئة مناسبة لضمان أمننا وتطويرنا وللدول الجارة. أعتقد أن الدول الشقيقة والجارة يجب ألا تضيع مواردها الثمينة في منافسات مفترضة وتوترات». وتابع: «إذا كانت لدينا منطقة قوية واستخدمنا مواردنا لتخفيف التوتر والتعاون والتنمية، فلن تسيطر القوى الإقليمية والأجنبية على المنطقة، ويجب أن نوقع اتفاقات عدم اعتداء مع الدول الجارة ونتجه نحو ربط المصالح المشتركة».

بموازاة ذلك، توجه ظريف، الأحد، إلى مدينة ساري، مركز محافظة مازندران الشمالية. وقال رداً على الانتقادات التي طالته: «تحدثت لمدة 8 دقائق في التلفزيون، ومنذ 5 أيام يهاجمونني صباحاً ومساءً».

لافتة للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان معلقة فوق مبنى في العاصمة طهران أمس (رويترز)

جاء ذلك، غداة توتر الأجواء خلال خطاب ألقاه ظريف في مدينة كاشان، حين اشتبك أنصار بزشكيان مع عدد من الحاضرين الرافعين صورة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، وقاطعوا خطاب ظريف بشعارات حادة، تصفّه بـ«المنافق».

وأشارت مواقع إصلاحية إلى تجدد التوتر خلال خطاب ظريف الذي حاول تحديهم عبر الإشادة بالمرشد الإيراني لامتصاص غضبهم. وقال: «لماذا تعدّون من يعارضكم غير مسلم؟! لماذا تقولون إن الاتفاق النووي خيانة؟ القائد قال إن فريق المفاوض النووي شجاع وغيور، هل أنتم تتبعون القائد؟ الولاية هي قبول المرشد العقلاني الذكي والفطن الذي يقود البلاد دوماً في أفضل اتجاه، وبزشكيان أعلن دوماً أنه مع القائد».

وألغيت برامج ظريف في جامعتي فردوسي بمدينة مشهد، وجامعة شريف الصناعية، في طهران، وهما الجامعتان اللتان شهدتا احتجاجات طلابية، أثناء حراك «المرأة، الحياة، الحرية» بعد وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

«نهج رئيسي»

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي قوله، في مؤتمر صحافي، إن «بزشكيان شخص جيد، لكنه ليس لتولي منصب الرئاسة».

وأوضح بورمحمدي أن سياسته التنفيذية ستكون مختلفة عن حكومة إبراهيم رئيسي. وأبدى مرة أخرى تمسكه بالمضي قدماً في المفاوضات النووية. وقال: «سياسة الجمهورية الإسلامية واضحة، وسأسعى إلى تثبيتها والمضي بها إلى الأمام بحذر». وقال: «التفاوض النووي حقنا، وسنستخدم طاقاته بقوة لكي نستوفي حقوق الشعب على وجه السرعة والقدرة المطلوبة».

بورمحمدي خلال مؤتمر صحافي اليوم (أ.ب)

وأجاب بورمحمدي على سؤال حول مدى احتمال ائتلافه مع بزشكيان: «معسكري واضح، أستغرب هذا السؤال، لديّ خطاب واضح، دون توجه حادّ أو بطيء».

وعن استطلاعات الرأي للمراكز الحكومية التي أظهرت تراجعه، قال: «لولا الحادث المؤلم لتحطم الطائرة لم أدخل الانتخابات، لست مثل بعض الأصدقاء الذين لديهم حكومة ظل، وليس لديّ برنامج مكتوب باستثمار في المحافظات والمدن ووسائل الإعلام». وكان يقصد بحكومة الظل المرشح جليلي، أما الحملات المنظمة فقد كانت إشارة إلى قاليباف الذي يدير مكتبه شبكة علاقات واسعة في المحافظات.

وتعهد بورمحمدي باتخاذ إجراءات إضافية لتأمين السفارات الأجنبية. وأضاف: «سياسات الجمهورية الإسلامية شاملة، وسنقوم بإقامة علاقات طيبة مع جميع الدول»، لكنه استثنى إسرائيل، والولايات المتحدة. وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة، قال: «لأن لديها سلوكاً عدوانياً، ولكن عندما تغير سلوكها ستتغير سياسة إيران أيضاً، وعلينا أن نرى ما إذا كانوا يحترمون حقوقنا ومصالحنا أم لا».

وقال: «سنتبنى نهج (...) رئيسي، وسنسير على السكة التي سارت عليها الحكومة الحالية، والبرلمان. وسنظهر كيف يمكننا في مجال الدبلوماسية أن نأخذ الحق من عدوّ يسعى للظلم، وكذلك سنوضح كيف يمكننا من خلال تنفيذ البرنامج السابع أن نحقق إلغاء العقوبات بالاعتماد على قدرات الشباب».

وأشار بورمحمدي إلى «إحباط الناس» فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات، وأوضح أن «جزءاً كبيراً من المجتمع لم يشعر بعد بالروح الانتخابية». وأكد أنه إذا صدّق الناس كلامه، فإن «جزءاً مهماً من الذين ليس لديهم دافع للمشاركة سيشاركون».

دعوات المقاطعة

ما زال شبح المقاطعة يخيم على الانتخابات الإيرانية. وخلال اليومين الماضيين، نشر موقع «كلمة» التابع للزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي بياناً لأكثر من 500 معلم داخل إيران، يعلنون مقاطعتهم الانتخابات. وقلّل هؤلاء من تأثير المشاركة الانتخابية على حلّ المشكلات، محذرين من منح المشروعية «لقمع المحتجين وأصحاب المطالب».

ودعت المحامية شيرين عبادي، وزميلتنا نرجس محمدي، الحائزتان على جائزة نوبل للسلام، إلى مقاطعة الانتخابات. وقالت محمدي، في رسالة من سجن إيفين: «لن أشارك في الانتخابات غير الشرعية للحكومة القمعية، وغير المشروعة». وقالت: «بينما تمسكون بيد السجن والأسلحة، وبيد أخرى صناديق اقتراع، كيف يمكنكم خداع الناس للمشاركة في الانتخابات».

وقالت صحيفة «فرهيختغان» إن «التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة نسبة المشاركة إلى ما بين 60 و70 في المائة، مع بدء المنافسات الانتخابية، وحضور مرشح إصلاحي، لم تتحقق، بل أظهرت استطلاعات الرأي انخفاضاً في نسبة المشاركة إلى أقل من 50 في المائة».

وكتب الناشط الإصلاحي عباس عبدي، في افتتاحية صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، إن «الواقع هو أن جزءاً كبيراً من الناس غير راضين، ويشعرون باليأس بسبب استمرار هذا الاستياء، حيث لا يرون طريقاً للمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية للتعبير عن استيائهم وإصلاح الأمور. بناءً على ذلك، أصبحوا غير فاعلين ولا مبالين، ينتظرون أن يظهر شيء مفاجئ يغير الأوضاع. الانتخابات الأخيرة، في نظر بعضهم، لم تكن سوى محاولة مؤقتة للخروج من هذا النقطة المسدودة واليأس السياسي. ومع ذلك، لم يدخل معظم المنتقدين بعد إلى هذا المجال».

وأوضح عبدي أن «30 في المائة فقط من المعارضين للمشاركة في الانتخابات اقتنعوا بالمشاركة، بينما لم يقتنع 70 في المائة منهم بعد. وأشار أيضاً إلى أن هذه النسبة قد تصل في الأيام المقبلة إلى 35 أو 40 في المائة».


مقالات ذات صلة

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».