خامنئي يطالب مرشحي الرئاسة بتجنب أقوال «تُفرح الأعداء»

غالبية المرشحين الستة يؤيدون مراجعة التعامل مع النساء... وظريف يواصل انتقاداته الحادة لـ«الأقلية الحاكمة»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم
TT

خامنئي يطالب مرشحي الرئاسة بتجنب أقوال «تُفرح الأعداء»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم

أوصى المرشد الإيراني علي خامنئي مرشحي الانتخابات الرئاسية بتجنب الإدلاء بأقوال «مفرحة للعدو»، وذلك على بعد ستة أيام من فتح أبواب الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المبكرة، عقب وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية.

وقال خامنئي في لقاء كبار المسؤولين في الجهاز القضائي: «توصيتي هي أن هذه المناقشات التي يجريها المرشحون على التلفزيون أو التصريحات التي يدلون بها، سواء في جمعهم أو فردياً، يجب ألا تجعل أحد المرشحين يقول شيئاً للتغلب على منافسه مما يفرح العدو».

وأضاف: «التصريحات التي تسر العدو... ليست مقبولة»، وأضاف: «الكلمات التي تُقال يجب ألا تُفرح أعداء البلاد، والشعب والنظام».

وأعرب خامنئي عن ارتياحه من البرامج التلفزيونية التي خصصت لحملات المرشحين. وقال: «تُجرى بشكل جيد، وتُعرّف الناس بآراء ومواقف المرشحين المختلفين».

وجاء خطاب خامنئي غداة مناظرة ثالثة حول القضايا الثقافية، بين المرشحين الستة الذين أجاز طلباتهم الانتخابية «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة غير المنتخبة التي يختار نصف أعضائها الـ12 خامنئي.

ويقول المراقبون إن المناظرات التلفزيونية «لم تتمكن حتى الآن من كسر الجمود في الانتخابات الرئاسية».

وتصدرت المناقشات حول الإنترنت، والحجاب، المناظرة الثالثة. وهذه أول انتخابات رئاسية بعد الاحتجاجات التي هزت أنحاء إيران، إثر وفاة الشابة مهسا أميني، في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».

وأدى الحراك الذي حمل شعار «المرأة، الحياة، الحرية» إلى مقتل أكثر من 550 متظاهراً، والعشرات من قوات الأمن. واعتقلت السلطات 20 ألفاً على الأقل بسبب الاحتجاجات، وأعدمت تسعة منهم.

أنصار المرشح المتشدد سعيد جليلي يرفعون ملصق «لا لتكرار فترة روحاني» خلال خطابه في مدينة قزوين غرب طهران اليوم (أ.ف.ب)

«الحجاب»

وانتقد المرشح المحافظ مصطفى بور محمدي «عدم الوثوق» بالنساء. وأشار إلى دورهن في ثورة 1979 والحرب مع العراق، لافتاً إلى ثلاث أنواع من النظرات للنساء: «حضور استعراضي وأدواتي وبلا قيود».

وقال: «ما زلنا لا نثق بالنساء، فكيف نتوقع أن يثقن بنا ويقبلن نمط الحياة الذي نفضله؟». وأضاف: «بعض الناس يخلطون بين لغة الثقة والرضا ولغة التهديد والهراوات، وردهم يكون بالسب والشتم».

وحاول بور محمدي الدفاع عن أدواره الأمنية قائلاً: «أنا الذي كنت مضطراً في الأدوار الأكثر خشونة أن أكون شديداً على الكفار، أقول إنه يجب أن نكون متواضعين أمام النساء».

وكان بور محمدي مثل الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، عضواً في «لجنة الموت» التي تآلفت من أربعة رجال دين في الجهاز القضائي الإيراني، وأشرف على إعدامات جماعية بحق السجناء السياسيين، بما في ذلك أنصار الأحزاب اليسارية في 1988، بموجب فتوى من المرشد الإيراني الأول (الخميني). وشملت الإعدامات مئات النساء.

وكان بور محمدي وزيراً للداخلية في حكومة محمود أحمدي نجاد، عندما بدأت مهمة شرطة الأخلاق، ومع ذلك، معارضته مع الأساليب الحادة في قضية الحجاب، ورفض تدخل الشرطة.

في المقابل، بدأ رئيس البرلمان والمرشح المحافظ محمد باقر قاليباف، كلامه برفض المساواة بين الجنسين، لكنه قال: «نسعى لتحقيق العدالة بين الجنسين».

وقال قالیباف إن عبء مواجهة المشكلات الاقتصادية في الأسر يقع على عاتق النساء والأمهات، ووعد بأن النساء في حكومته لن يواجهن الاختيار بين العمل في المنزل أو العمل خارجه. وقال: «نحن الذين ربينا هؤلاء الفتيات، ولم يقم الغرباء بتربيتهن».

وشجب التعامل «المتوتر والعنيف مع النص». وقال: «الأحداث التي تحدث خلال التعامل الشرطي مع النساء مؤسفة، وعلينا بالتأكيد أن نوقفها»، وأكد أن الأساليب الحالية لا يمكن أن تحل المشكلة.

المرشح المتشدد سعيد جليلي خلال خطابه في مدينة قزوين غرب طهران اليوم (أ.ف.ب)

وباشر المتشدد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، كلامه بالإشادة بـ«الحجاب»، وقال إن «الأعداء ركزوا على قضية النساء في إيران لأنهم يعرفون أنها نقطة قوتها». وقال إن «الغرب وصل إلى مأزق في قضية النساء».

وذهب جليلي إلى أبعد من ذلك عندما أشار إلى قاسم سليماني، قائد الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة أميركية مطلع 2020، في بغداد، وقال إنه «قتل في طريق الدفاع عن النساء، ومكافحة الرجعية».

من جهته، أبدى المرشح المحافظ، أمير حسين قاضي زاده هاشمي، إعجابه بسياسة وشعار رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، «الله، الوطن، الأسرة». وقال: «النظرة في الغرب لقضية النساء تتغير». لكن عمدة طهران، المحافظ علي رضا زاكاني، دعا إلى احترام الخصوصية، وعدم التدخل. وقال: «الحجاب شرعي وقانوني، ولكن التعامل مع غير المحجبات لا يمكن أن يتم إلا بالاحترام».

بدوره، انتقد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان تصريحات المرشحين المحافظين، وقال: «كيف تقولون إنكم تعارضون تعامل الشرطة ولم تُقْدموا على أي خطوة؟». وقال: «مثلما فشلوا في إزالة الحجاب بالإكراه، لا يمكن فرض اللباس بالإكراه».

تقييد الإنترنت

في سياق آخر، دعا كل من بور محمدي وبزشكيان إلى تخفيف ورفع القيود عن الإنترنت. وقال بور محمدي إنه يعمل على إطلاق منصة للتراسل الاجتماعي في الداخل. وأبدى بزشكيان انفتاحه على حرية استخدام الإنترنت. وقال: «يجب رفع القيود على الإنترنت، يمكن لمنصة (إكس) أن تتحول إلى مكان تعليمي».

في المقابل، أشاد جليلي بتطبيقات داخلية أطلقت لتكون بديلة للتطبيقات الأجنبية. وقال قاليباف: «بوضوح، إنني أعارض حجب الإنترنت»، متحدثاً عن دور الإنترنت في توفير الوظائف ونمو التسوق في إيران»، وأشار إلى حاجة البلاد إلى «تكملة الشبكة الوطنية للمعلومات»، في إشارة إلى الخطة التي من شأنها فصل الإنترنت الداخلي في إيران عن شبكة الإنترنت العالمية.

وإذ انتقد بزشكيان فرض القيود الأمنية على شبكة الإنترنت والثقافة بشدة، قال: «قد تختلف نظرتنا بشأن التعامل مع النساء والفتيات، لكن يجب ألا يكون هناك عنف وإكراه».

وغداة المناظرة، اختار الناشطة الإصلاحية، حميدة زرآبادي، لتكون متحدثة باسم حملته. وكتب زرآبادي على شبكة «إكس»، إن «العودة إلى الحياة هي الحصن الأخير والوحيد للنساء». وكانت زرآبادي من بين المرشحين الإصلاحيين الذين رفضت طلباتهم من قبل «مجلس صيانة الدستور».

وتوجه بزشكيان، صاحب الأصول الآذرية التركية، صباح السبت، إلى سنندج، مركز محافظة كردستان. ووجه رسالة باللغة الكردية، قائلاً: «إذا فزت بالانتخابات وصوّت الناس لي، سأعمل على تحسين أوضاع كردستان والمناطق المحرومة». ووضع يده على أزمة البطالة، وقال: «من المخجل أن يتحول شبابنا الذين يحملون شهادات الماجستير والدكتوراه إلى عتالين في المناطق الحدودية».

بزشكيان يلقي كلمة في سنندج مركز محافظة كردستان غرب إيران (إيلنا)

وكشف بزشكيان ضمناً عن تهديدات تلقاها، قائلاً: «أحدهم قال لي لن أسمح لك أن تصبح رئيساً، من تظن نفسك؟ الناس هم من يقررون لمن يصوتون؟».

ونقل موقع «جماران»، التابع لمكتب المرشد الإيراني الأول (الخميني)، قوله: «نحن المسؤولون أمام كل من يعيش في المجتمع. يجب أن نلتزم بأفعالنا أمام كلامنا. هل نحن صادقون في وعودنا؟ إذا نظرنا نحن والحكام إلى الناس بهذه الطريقة فلن يكون هناك شقاق في المجتمع أو بين القوميات؛ لأن مجموعة ما تعتقد أنها الأذكى، وأن باقي الناس غرباء وخونة. ولتغيير هذا الوضع ومنع أن تكون مجموعة واحدة فقط على الساحة، يجب أن نكون حاضرين في الميدان. جميع من يعيش على هذه الأرض لهم حق الاختيار».

وتوجه من سنندج إلى شيراز، مركز محافظة فارس في جنوب البلاد، قبل أن يتوجه إلى جنوب غربي البلاد، حيث مدينة الأحواز، ذات الأغلبية السكانية العربية.

ظريف يثير الجدل

وبموازاة ذلك، أثار وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، الجدل في خطاب انتخابي، ضمن حملة بزشكيان بمدينة كاشان، شمالي محافظة أصفهان. وقاطع مجموعة من الحاضرين خطاب ظريف عدة مرات، ويسمع من مقاطع فيديو متداولة صيحات استهجان، وشعارات منددة، تصف ظريف بـ«المنافق» و«الكذاب».

وقال: «الا تخجلوا أن تقولوا للشخص الذي وصفه المرشد بالصادق، أن تقولوا له كذاب، عار عليكم بسبب هذا الكذب». وتابع: «إذا كنتم تقولون إنكم من أنصار المرشد، فأنتم تكذبون، إذا كنتم تقولون إنكم من أنصار (...) رئيسي، فأنتم تكذبون، وإذا كنتم تقولون إنكم من أنصار (...) عبداللهيان، فأنتم تكذبون أيضاً».

ونزع ظريف سترته، ولوح بيديه للحضور: «لقد نزعت سترتي». وقال: «نحن لا نقمع الأقلية، مثل الأقلية التي تقمع الأكثرية في بلادنا». وأضاف: «نحن لسنا أقلية تواجه الأكثرية بالعصا».

صورة من فيديو لخطاب وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف في كاشان وسط إيران (شبكات التواصل)

ووجه رسالة إلى جماعة «بايداري» المتشددة، والتي تؤيد حملة جليلي، قائلاً: «الأصدقاء في جماعة بايداري (الصمود) يعلمون أن الجنرال سليماني قال إذا جليلي أصبح رئيساً فلن يبقى قائداً لـ(فيلق القدس) حتى للحظة واحدة». وأضاف: «ألم تسمعوا كلام سليماني الذي قال إن الفتيات ذات الحجاب السيئ، ابنتي وابنتك، لم ضربتم رأسها بالهراوات؟ أنتم لستم ورثة سليماني».

وقال: «هناك فرق بين أن يكون محمد خاتمي أو محمود أحمدي نجاد في مقر الرئاسة». وقال: «من يعيشون على حساب دماء وأموال الناس لا يريدون أن تقرروا أنتم، أقلية صغيرة لا تريدكم أن تسمعوا الكلام الحق».

وهاجم ظريف خصوم الاتفاق النووي، خصوصاً المرشح جليلي: «قولوا لي من هو الذي تفرض عليه أميركا العقوبات؟ هل أنا الذي عليه عقوبات أميركية أم جليلي؟ هل أنا الذي عليه عقوبات أم قالیباف؟ لماذا عندما فرضت عليّ أميركا العقوبات شتمتموني بدلاً من شتم أميركا؟».

وقال: «لمدة عشر سنوات كانت الأجهزة الدعائية للبلاد تحت سيطرة هؤلاء السادة، وعندما تحدثت لعشر دقائق في التلفزيون الوطني، كان الأمر كأن الماء سُكِبَ في عش النمل». وكان ظريف قد انضم إلى بزشكيان رسمياً خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني حول السياسة الخارجية، الثلاثاء الماضي.

وسخر ظريف من أحاديث المرشحين للرئاسة، قائلاً: «السادة يتحدثون في المناظرات كأنما هنا سويسرا». وقال: «لقد كذبتم أن حكومة حسن روحاني لم تستورد لقاح (كورونا). أنتم منعتم استيراده لكي ننتج اللقاح في الداخل».

ورد ظريف بغضب على هتاف «هيهات من الذلة»، وقال: «هيهات من شاي الدبش»، في إشارة إلى فضيحة فساد تقدر بثلاثة مليارات دولار، وأجبرت الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي على عزل وزير الزراعة السابق جواد ساداتي نجاد.

وقال حسين آشنا، مدير مكتب الرئيس الأسبق حسن روحاني، إن «العمل الذي يقوم به ظريف للسيد بزشكيان، لم يقم به بايدن من أجل أوباما».

استطلاعات الرأي

إلى ذلك، أظهر استطلاع رأي نشره مركز أبحاث البرلمان الإيراني، أن التنافس الأساسي يدور بين قاليباف وبزشكيان، ويحتل جليلي الرتبة الرابعة، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وبحسب نتائج الاستطلاع، تبلغ نسبة المشاركة 45.5 في المائة، في حين كانت مشاركة 31.8 في المائة غير مؤكدة، وعبّر 21.4 في المائة عن عدم نيتهم المشاركة.

وحصل قالیباف على 20.7 في المائة، وبزشکیان على 18.9 في المائة وجلیلي على 18.2 في المائة من بين الأشخاص الذين أكدوا مشاركتهم في الانتخابات.

وفيما يتعلق بالناخبين الذين من المحتمل أن يشاركوا في الانتخابات، حصل قالیباف على 20.5 في المائة، وبزشکیان على 19.3 في المائة وجلیلي على 17.2 في المائة.

في الأثناء، أعلنت الشرطة الإلكترونية «فتا»، اتهام أربعة أشخاص بالتلاعب في استطلاعات رأي، ونشر أرقام «مزيفة ومفبركة عبر الإنترنت».

ونقلت مواقع إيرانية عن بيان الشرطة: «كان هؤلاء الأفراد يغيرون نتائج الاستطلاعات باستخدام غير مشروع لقدرات الروبوتات الافتراضية»، وأضافت البيان: «لم تكن لهذه الاستطلاعات أي مصدر أو مجتمع إحصائي محدد»، مشيراً إلى أنهم «كانوا يحرفون أصوات المرشحين لصالح المرشح المفضل لديهم».


مقالات ذات صلة

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».