ما السيناريوهات التي قد يواجهها ماكرون في انتخابات البرلمان الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مركز اقتراع قبل الإدلاء بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي في لو توكيه، شمال فرنسا 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مركز اقتراع قبل الإدلاء بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي في لو توكيه، شمال فرنسا 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

ما السيناريوهات التي قد يواجهها ماكرون في انتخابات البرلمان الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مركز اقتراع قبل الإدلاء بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي في لو توكيه، شمال فرنسا 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مركز اقتراع قبل الإدلاء بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي في لو توكيه، شمال فرنسا 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

ستجري الانتخابات التشريعية الفرنسية في الثلاثين من يونيو (حزيران) الجاري والسابع من يوليو (تموز) المقبل، وتنطوي على سيناريوهات عديدة قد يواجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أبرزها قد يشكل تحدياً كبيراً لما تبقى له من الولاية الرئاسية.

السيناريو المفضل لماكرون: الحصول على أغلبية

هذه الانتخابات عالية المخاطر بشكل خاص بالنسبة لمعسكر ماكرون، الذي يعرّض مقاعده الـ250 في الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) للخطر، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، اليوم (الثلاثاء) 11 يونيو 2024. فمنذ الانتخابات التشريعية في يونيو 2022، حصل أنصار ماكرون على أغلبية نسبية فقط، بعدما فشلوا في الحصول على 289 مقعداً اللازمة للأغلبية المطلقة.

فمن خلال حلّه الجمعية الوطنية – مساء الأحد الماضي 9 يونيو - ودعوته الناخبين إلى صناديق الاقتراع في وقت مبكر، خاطر ماكرون بإضعاف موقفه أكثر في الجمعية الوطنية.

ويتعين على أنصار الرئيس، الحصول على المقاعد الـ289 اللازمة لينالوا لأغلبية المطلقة في البرلمان.

هذا السيناريو الذي إذا تحقق، سيمكّن ماكرون من إعادة تشكيل الائتلاف الرئاسي في ظل أغلبية موالية له، حسب «لوفيغارو».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال توديع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في مطار بيلغارد في ليموج، فرنسا 10 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

أما إذا حقق معسكر الرئيس أغلبية نسبية، فسيكون أمام سيناريو شبيه بسيناريو نتائج انتخابات 2022 التشريعية، بحيث سيغرق الائتلاف الرئاسي مجدداً في مسألة «تأمين الأغلبية». ومثال على ذلك أنه خلال وجودها على رأس الأغلبية النسبية خلال الفترة القصيرة التي أمضتها في رئاسة الوزراء، كانت إليزابيث بورن (الموالية لماكرون) بحاجة دائماً إلى الوصول إلى اتفاقات على النصوص مع المعارضة لتأمين غالبية لتمرير المشاريع في المجلس، وهي مهمة معقدة دفعت رئيسة الوزراء السابقة إلى الاعتماد على الفصل 49 - 3 من الدستور خلال فترة ولايتها، وهي أداة تتيح للسلطة التنفيذية اعتماد النص دون تصويت.

إلا أن سيناريو حصول ماكرون على غالبية مطلقة أو حتى نسبية في الانتخابات التشريعية، يبدو بعيد المنال، وفقاً لمسح أجرته مؤسسة Ifop-Fiducial، إذ بحسب هذه الدراسة، فإن حزب «النهضة» (الموالي لماكرون) وحلفاءه لن يأتي إلا في المركز الثالث بترجيح حصوله على 18 في المائة فقط من أصوات الناخبين، خلف حزب «التجمع الوطني» (الجبهة الوطنية سابقاً) اليميني القومي بزعامة مارين لوبن (35 في المائة) واليسار الموحد بزعامة جان لوك ميلانشون (25 في المائة).

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» الفرنسي اليميني القومي تصل إلى مقر الحزب، الاثنين 10 يونيو 2024 في باريس (أ.ب)

سيناريو فوز «التجمع الوطني»

يعتزم حزب «التجمع الوطني» اليميني القومي، الحاصل على 88 نائباً في البرلمان الأخير، الاستفادة من ديناميكياته في الانتخابات الأوروبية (حلوله في المرتبة الأولى بنسبة تخطت 31 في المائة من الأصوات) لقلب ميزان الجمعية الوطنية والفوز بالأغلبية المطلقة. وتَعزَّز أمل «التجمع الوطني»، وفق «لوفيغارو»، من خلال التحالف المُزمع مع حزب «الجمهوريون» اليميني الذي أعلن رئيسه إريك سيوتي، اليوم الثلاثاء، رغبته في التحالف مع «التجمع الوطني».

ونقلت صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقرير لها اليوم أيضاً (11 يونيو)، عن إريك سيوتي رئيس «الجمهوريون»، قوله في مسألة التحالف مع «التجمع الوطني»: «نحن بحاجة إلى التحالف مع حزب التجمع الوطني ومرشحيه؛ تحالف يميني مع كل أولئك الذين يجدون أنفسهم في أفكار يمينية، في قيم يمينية».

ولتأكيد أهمية عقد هذا التحالف، سلط سيوتي الضوء على وجود ثلاث «كتل» متعارضة، قائلاً: «على اليسار، تحالف غير طبيعي مع المتمردين»، وكتلة «ماكرونية»، قادت البلاد إلى ما هي عليه اليوم بمزيد من العنف، ومزيد من انعدام الأمن، و«كتلة الحقوق، الكتلة الوطنية». وأضاف: «حزب الجمهوريين أضعف من أن يواجه (بمفرده) الكتلتين الأكثر خطورة». ويرى سيوتي أن حزبه يحتاج إلى هذا الاتفاق مع «التجمع الوطني» للحفاظ على تمثيله في الجمعية الوطنية.

في حال نجاح سيناريو فوز تحالف يميني بين «التجمع الوطني» و«الجمهوريون» في الانتخابات التشريعية، ستكون النتيجة مرحلة جديدة في ولاية ماكرون هي «التعايش الرابع» في تاريخ الجمهورية الخامسة. إذ سيتم، عبر الجمعية الوطنية اختيار رئيس حكومة معارض للرئيس الفرنسي، وفق تقرير «لوفيغارو».

والتعايش هو عندما يكون رئيس الجمهورية الفرنسي ورئيس حكومته من كتلتين متعارضتين.

هذه الفرضية سبق أن نظرت فيها مارين لوبن زعيمة «التجمع الوطني» التي أكدت رغبتها في إرسال مرشحها جوردان بارديلا إلى ماتينيون (بصفته رئيساً للوزراء) في حال حصولها على أغلبية في الانتخابات التشريعية.

صورة مدمجة تم إنشاؤها في 11 يونيو 2024 تظهر جوردان بارديلا (يسار) رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني القومي الذي تتزعمه مارين لوبن، وإريك سيوتي رئيس حزب «الجمهوريون» (أ.ف.ب)

سيناريو فوز كتلة اليسار

سيناريو آخر محتمل هو وصول اليسار إلى السلطة، علماً أنه مصمم على تسمية «مرشحين منفردين» في «كل دائرة انتخابية» في الجولة الأولى من انتخابات البرلمان.

متحدة تحت راية «الجبهة الشعبية» بزعامة جان لوك ميلانشون، اختارت الأحزاب اليسارية: «فرنسا الأبية» والحزب الاشتراكي وحزب «البيئة» (حزب الخضر)، والحزب الشيوعي الفرنسي التغلب على خلافاتها لزيادة فرصها في الفوز. وفي حال فوز اليسار بالأغلبية البرلمانية، فسيكون الرئيس الفرنسي أمام مرحلة «تعايش» في هذه الحالة أيضاً، ولكن مع رئيس وزراء يساري معارض له.

ويبقى هذا السيناريو صعب التحقيق نتيجة ترجيح حصول اليسار في آخر الاستطلاعات على نحو 25 في المائة فقط من الأصوات في الانتخابات (إحصاء مؤسسة Ifop-Fiducial).

مؤسس الحزب اليساري «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون يخرج من مركز الاقتراع للإدلاء بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي في أحد مراكز الاقتراع في باريس، في 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

سيناريو استقالة ماكرون

في حالة هزيمة المعسكر الرئاسي، يبقى احتمال أن يستقيل إيمانويل ماكرون من رئاسة الجمهورية الفرنسية قائماً، حسب «لوفيغارو». قرارٌ إذا اتخذه ماكرون، من شأنه أن يؤدي إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

سيتم بعد ذلك ضمان الرئاسة المؤقتة من جانب رئيس مجلس الشيوخ، في هذه الحالة سيكون جيرار لارشيه من حزب «الجمهوريون» رئيساً مؤقتاً، في حين ستبقى الجمعية الوطنية المنتخبة حديثاً في مكانها. ويمكن لرئيس الدولة الجديد بعد ذلك أن يقرر ما إذا كان سيدعو إلى انتخابات تشريعية جديدة أم لا. وإذا قرر الرئيس الجديد حل الجمعية الوطنية (البرلمان) والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة، فإنه يتوجب عليه انتظار مرور عام واحد على الأقل من تاريخ حل إيمانويل ماكرون للبرلمان قبل أيام قليلة، ليتمكن من حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية باكرة.

وقد صرّحت رئاسة الجمهورية لمجلة «لوفيغارو» Figaro Magazine، اليوم (الثلاثاء)، لأنها تنفي فرضية استقالة ماكرون في حال هزيمة معسكره في الانتخابات التشريعية.


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

يميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى التخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها رومين راديف بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار في بلغاريا.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.