مخاوف متزايدة من الدخول في دورة جديدة من ارتفاع مفرط للأسعار

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: الفائدة المرتفعة قد تكون المصدر الرئيسي للتضخم

متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)
متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)
TT

مخاوف متزايدة من الدخول في دورة جديدة من ارتفاع مفرط للأسعار

متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)
متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)

«هي الأسعار كدا! بتزيد من فترة كبيرة وفي كل مكان... هتيجي تحاسبني أنا الغلبان!».

هكذا ردّ صاحب محل بقالة «ميني ماركت» في حي شبرا الشعبي، بشمال القاهرة، على أحد الزبائن الذي أبدى استياءه عند دفع الفاتورة، التي تعدت قيمتها 700 جنيه (نحو 15 دولاراً)، رغم قلة أصناف المنتجات الذي اشتراها.

ورفع عم سلامة صوته في الزبون قائلاً: «إيه النغمة اللي دايرة اليومين دول... تخفيض أسعار... تخفيض أسعار... دا حرب روسيا وأوكرانيا لسه (ما زالت) شغالة، والحرب اللي جنبنا (إسرائيل وغزة) بتزيد... والأزمات في العالم بتزيد مش بتقل... يبقى الأسعار هتقل إزاي؟!».

ورغم تأكيد البنك الدولي، أن أسعار السلع الأولية العالمية شهدت انخفاضاً بنحو 40 في المائة بين منتصف عام 2022 ومنتصف عام 2023، مما يستوجب معه انعكاس ذلك على أسعار الغذاء، فإن عم سلامة، الخمسيني، أكد من جانبه في مداخلته مع «الشرق الأوسط»، أن «الأسعار غير مستقرة من وقت كورونا (عام 2020) وحتى الآن، وبتزيد طبعاً... وممكن تزيد كمان طالما مفيش (لا يوجد) استقرار في المنطقة والعالم...».

وبالفعل، ومنذ منتصف عام 2023، وحتى الآن، ظل مؤشر البنك الدولي لأسعار السلع الأولية دون تغيير جوهري، وبافتراض عدم تصاعد التوترات الجيوسياسية، تشير توقعات البنك الدولي إلى انخفاض أسعار السلع الأولية عالمياً بواقع 3 في المائة في عام 2024، و4 في المائة في عام 2025.

غير أن البنك قال أواخر أبريل (نيسان) الماضي: «لن يكون لهذه الوتيرة من الانخفاض أثر كبير في كبح جماح التضخم، الذي يظل أعلى من مستهدفات البنوك المركزية في معظم البلدان. وسوف يُبقي ذلك أسعارَ السلع الأولية أعلى بنسبة 38 في المائة تقريباً مما كانت عليه في المتوسط خلال السنوات الخمس التي سبقت جائحة (كورونا)».

ومع توافق التوقعات لكل من البنك الدولي وعم سلامة، حافظ الأخير على نبرة صوته المرتفعة بطريقة ساخرة، قائلاً: «هي الأسعار كدا... شويتين فوق... وشوية فوق... وهتفضل فوق».

ويبدو بالفعل، أن بعض المستثمرين حول العالم، يتوقعون، مستقبلاً، عدمَ انحسار الضغوط السعرية سريعاً، ففي الاقتصادات الرئيسية، ارتفعت مجدداً توقعات التضخم للعام أو العامين المقبلين، مقارنة بالفرق بين القيمة الاسمية والقيمة المربوطة بالتضخم لعوائد السندات الحكومية. ذلك أنها لا تزال أعلى من هدف البنوك المركزية، البالغ 2 في المائة، كما هي الحال في فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أو 3 في المائة، كما هي الحال في البرازيل والمكسيك.

يرى نبيل إسكندر، مستثمر كندي من أصول مصرية، أن معدلات التضخم بعيدة عن مستهدفاتها، في معظم دول العالم، حتى الولايات المتحدة، رغم ارتفاع معدلات الفائدة، وهو ما يعد «أكبر تحدٍ تواجهه حكومات العالم حالياً».

ويقول إسكندر لـ«الشرق الأوسط»، من كندا، إن «بقاء سعر الفائدة مرتفعاً هو في الحقيقة، أمر مثير للقلق»، مشيراً إلى «الفيدرالي الأميركي»، الذي استبعد مؤخراً تخفيض الفائدة، وهو ما ينعكس على «ارتفاع الأسعار وتكلفة التمويل على الشركات، مما يعيق نموها».

وعن تأكيدات البنك الدولي انخفاض الأسعار بنسبة 40 في المائة تقريباً، قال الدكتور محمد يوسف الخبير الاقتصادي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحليلاً علمياً لذلك لا يرده إلى التشديد النقدي؛ حتى ولو أسهم هذا التشديد في الضغط على الطلب في بعض الاقتصادات عالمياً».

وقال يوسف من أبوظبي: «في الولايات المتحدة، صرنا الآن نرى مَن يؤكد أن الفائدة المرتفعة أصبحت هي المصدر الرئيسي للتضخم، وأن الرهان على قبول المستثمرين العالميين للسندات الأميركية غير المشروط أصبح محل شك كبير، ما يهدد بتآكل الحيلة الأميركية لتصدير التضخم للعالم... وعلى الشاطئ الآخر من المحيط الهادئ، اضطرت اليابان للتخلي عن الفائدة السلبية في محاولة لدعم قيمة الين بعد سيل من المضاربات الدولية التي سببها أيضاً التضخم الأميركي وما ارتبط به من تشديد نقدي، ونزلت به لمستويات العقد الياباني الضائع في تسعينات القرن العشرين».

وتساءل قائلاً: «إذا كانت هذه هي حال اقتصادات بحجم اقتصادَي الولايات المتحدة واليابان، فكيف تكون حال الاقتصادات المأزومة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية؟!».

لذلك، لا يعتقد يوسف، بأن تعثر سلاسل الإمداد والشحن الدولي في البحر الأسود، خصوصاً في السلع الزراعية والغذائية والطاقة، منذ تفشي جائحة «كورونا»، السبب الوحيد أو الرئيسي في ارتفاع معدلات التضخم حول العالم، وقال: «التضخم الذي اشتعل في جسد الأسواق العالمية منذ ما يزيد على عامين، ووصل لمستويات قياسية وغير مسبوقة في الدول المتقدمة (زاد على 10 في المائة في بعض منها) والدول النامية (تجاوز 50 في المائة في عديد منها) على السواء، يفسر وجهاً واحداً من أزمة متعددة الوجوه».

التضخم حول العالم

ما زال التضخم يؤرق اقتصادات الدول حول العالم، رغم أسعار الفائدة المرتفعة في أغلب الدول، وباتت أسعار السلع مشكلة رئيسية للاقتصاد العالمي، ذلك لأنها تتسبب بتغيرات جوهرية في سعر صرف العملة في بعض الدول، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي في معظم الدول، مما يقلل من حجم الاستثمارات ومن ثم فرص التوظيف الجديدة.

ومع تراجع القوة الشرائية لدى المستهلكين، في معظم الدول حول العالم، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب قوة الدولار، فإن الحاجة إلى زيادة المعروض من السلع والخدمات تراجعت، وهو ما انعكس بالكاد على طلبيات المصانع والشركات من الخامات والمنتجات غير تامة الصنع، حتى هبط حجم الاستثمارات الجديدة، وبالتالي كمية المنتجات المتاحة في الأسواق، وهذا أدى بدوره إلى تراجع المعروض الذي رفع بدوره الأسعار من جديد.

غير أن الأسواق تشهد عادة زيادة في الطلب في بعض الأشهر من كل عام، وهو ما يسميها التجار «مواسم الشراء»، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار بصورة مبالغ فيها، نسبةً وتناسباً مع تراجع المعروض.

تشير البيانات الصادرة حتى نهاية أبريل الماضي، إلى تسارع التضخم الأساسي في الأشهر الثلاثة الأخيرة مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة في عدد من الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة الرئيسية (فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والفلبين، وجنوب أفريقيا، والسويد، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة).

وفي هذا الصدد، يرى توبياس أدريان، المستشار المالي ومدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، أن على البنوك المركزية مواصلة موقفها الحذر في المِيل الأخير نحو خفض التضخم.

وقال أدريان، في العدد الأخير من تقرير «الاستقرار المالي العالمي»، الصادر عن صندوق النقد الدولي، بعنوان: «المِيل الأخير: مواطن الضعف والمخاطر المالية»، إنه «بعد تراجع سريع في مختلف أنحاء العالم، تباعدت معدلات التضخم مؤخراً عبر البلدان».

ومما يزيد المخاوف في هذا الصدد، يرى البنك الدولي أن «استمرار التوترات الجيوسياسية على مدى العامين الماضيين، أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وكثير من السلع الأولية الأخرى حتى مع تباطؤ النمو العالمي»، مشيراً إلى أسعار النفط التي تتراوح بين 85 و90 دولاراً، أي ما يزيد بنحو 34 دولاراً للبرميل عن متوسط فترة السنوات 2015 - 2019.

وحذر البنك من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى «دفع معدلات التضخم العالمي نحو الارتفاع». قدّر البنك هذا الارتفاع هنا بنحو نقطة مئوية في عام 2024، في حال حدوث اضطرابات حادة.

وأمام هذه الدائرة المفرغة، تمكن قراءة إفلاس بعض الشركات والبنوك الكبرى حول العالم، التي كان من أبرزها، بنك بحجم «كريدي سويس»، ثاني أكبر بنك في سويسرا، خلال مارس (آذار) من العام الماضي، وبنكا «سليكون فالي» و«سغنتشر» الأميركيان. غير أن تدخل السلطات الأميركية والسويسرية حال دون انتقال العدوى لعدد كبير من البنوك كان مهدداً بالوصول للنتيجة نفسها.

وفي أغسطس (آب) من العام الماضي، ظهرت الأزمة في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فقد أعلنت مجموعة «إيفرغراند» الصينية العملاقة للتطوير العقاري، إفلاسها أيضاً، لكن السلطات تدخلت لتحُول دون انتقال العدوى لعديد من الشركات الأخرى.

ويمكن القول إن الحكومات أوقفت موجة إفلاسات، ومنعت بالفعل أزمة مالية قد تكون على غرار الأزمة التي شهدها العالم عام 2008، أو أكبر، لكن ما زال التضخم مرتفعاً، ويهدد معدلات نمو الاقتصاد العالمي.

وبعد هذه التحركات، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بشكل طفيف لعام 2024 إلى 3.2 في المائة، وفقاً لأحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي نُشر منتصف أبريل الماضي.

هل نشهد دورة فائقة للسلع جديدة؟

المستويات المرتفعة والمستمرة في الأسعار، تدعم مؤيدي نظرية «الدورة الفائقة للسلع»، التي تفيد بأن الأسعار ستواصل الصعود لعقد كامل، (بدأت الارتفاع بفعل تداعيات كورونا في 2020 و2021)، جراء اضطراب سلسلة الإمدادات الناتجة عن توقف المصانع والشركات وقت الإجراءات الاحترازية لـ«كوفيد - 19»، واستمرت بتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، وهدأت وتيرتها نسبياً خلال النصف الأول من عام 2023، حتى بدأت حرب جديدة في الشرق الأوسط، (بين إسرائيل وقطاع غزة وما زالت مستمرة) طالت تداعياتها حركة التجارة في البحر الأحمر، وأثرت في الإمدادات من السلع والخدمات.

يقول محلل المخاطر بشركة «النيل للتأجير التمويلي»، زاهر خليف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصاعد وتيرة الصراع في الشرق الأوسط قد يدفع التضخم للصعود من جديد... ووقته قد نشهد دورة فائقة للسلع جديدة». إذ تنتج المنطقة 35 في المائة من صادرات النفط، و14 في المائة من صادرات الغاز.

ووافقه في الرأي إسكندر، الذي أكد أن «أمام العالم فترة أخرى قبل أن تستقر الأسعار وتصل لمستهدفاتها»، مشيراً إلى «التطورات الجيوسياسية المتلاحقة»، التي تدفع باتجاه «ارتفاع معدلات التضخم، في صورة ارتفاع أسعار السلع، وتحديداً النفط والغاز، وأيضاً الذهب».

ومع الفرق بين طريقة استخدام السياسات النقدية حول العالم، يرى خليف، أن «الدول المتقدمة لديها القدرة على الوصول لمستهدفات التضخم بشكل أسرع من الاقتصادات النامية».

غير أن التداعيات السلبية طالت جميع اقتصادات العالم، «فقد اتخذت البنوك المركزية إجراءات للتشديد النقدي؛ للحد من التضخم، مما شكّل عبئاً إضافياً على الشركات، وبالتالي ارتفاع تكلفتها وكذلك تقليص الائتمان وتراجع إقدام الشركات على الدخول في استثمارات جديدة». وفق خليف.

تضخم الاقتصادات النامية والمتقدمة

يرى الدكتور محمد يوسف، أن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم في الاقتصادات النامية كان يمثل «الحل السهل والمألوف رأسمالياً لمواجهة التضخم المستشري في اقتصادات تتباين فيما بينها تبايناً جوهرياً في مستويات التنمية، ودرجة نضوج الأسواق».

ساعد هذا، وفق يوسف، «بكل تأكيد على مزيد من التأزم في الأوضاع النقدية للدول، وكان حلاً كلاسيكياً لتصدير أزماتها للمستقبل، بمعدل فائدة ناهز 50 في المائة في بعض منها. فالدول التي شهدت بعض التراجع في معدلات التضخم مع تبنيها حلول التشديد النقدي، وفي ظل استمرارها على ذات المنوال في محركات نموها لا مناص من عودتها مرة أخرى لأزمة التضخم بصورة أكثر اتساعاً وإيلاماً».

وتوقع يوسف، هنا أن تعاني هذه الاقتصادات نتيجة تداعيات استمرار التشديد النقدي، على أن يكون ذلك «بمثابة سكب الزيت على النار في الاقتصادات النامية». وذلك في الأجل المتوسط.

أما على صعيد المستقبل القريب والمنظور للتضخم عالمياً؛ فيقول يوسف، إن اتجاهات التضخم ستكون مرهونة بأمور عدة ذات طبيعة متداخلة، حددها هنا في 3 محددات، أولها: «العرض والطلب في الأسواق المحلية. فمع ارتفاع مرونة الدول المتقدمة، خصوصاً في أوروبا، تجاه سلاسل التوريد للغذاء والطاقة، أصبحت أكثر قدرة على ترويض مسببات هذا التضخم؛ فحتى بفرض حدوث أزمة جيوسياسية جديدة، ستكون تداعياتها على التضخم أقل حدة مما حدث في بداية عام 2022».

والمحدد الثاني، فمع «افتراض استقرار المتغيرات الجيوسياسية، ومع قرب الانتخابات الأميركية، والاحتمالات المتزايدة للتهدئة في الشرق الأوسط، ستُترك أسعار الطاقة عالمياً حول نطاق محدود التأثير في التضخم عالمياً».

أما المحدد الثالث: «ازدهار التجارة الدولية وتحسّن أحوال الشحن الدولي، يمكن أن يدعما تهدئة الضغوط التضخمية؛ لكن ذلك لن يكتب له النجاح الكامل دون حدوث تهدئة وتراجع في مؤشرات التنافس الصيني - الغربي؛ ولعل زيارة الرئيس الصيني مؤخراً لأوروبا قد تمهّد الطريق لذلك».

ويعتقد يوسف، بناء على ذلك، بأن «احتمالات أن يواجه العالم دورة جديدة للتضخم تظل احتمالات ضعيفة، لا تدعمها اتجاهات الواقع الراهن، وأن الاقتصاد العالمي لن يعاني قريباً من ارتفاع مفرط بالأسعار».

التضخم المستورد

وبالعودة إلى عم سلامة من جديد، قال إن أحد حلول الأسعار المرتفعة، هو أن «تعتمد الدول على نفسها»، أي تبدي اهتماماً أكبر بالإنتاج، لتقلل الاستيراد، الذي يأتي معه التضخم المستورد، «كل ما نستورد بضاعة أكتر... الأسعار هترتفع... لأن الأسعار برا (في الخارج) عالية، وحط (ضع) عليها مصاريف النقل والجمارك والضرائب وهامش الأرباح... إذن لازم الدول اللي زينا (مثلنا) تنتج أكتر ما بتستورد عشان تحل المعادلة».

ويبدو أن هذا الحل يلقى اهتماماً من بعض الحكومات، إذ قالت وزيرة التخطيط المصرية الدكتور هالة السعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن نسبة التضخم المستورد في مصر خلال العام المالي الماضي، تتراوح بين 35 و40 في المائة من إجمالي التضخم البالغ وقتها نحو 35 في المائة. وأكدت: «نعمل على خفض هذه النسبة خلال العام الجديد من خلال تقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج».


مقالات ذات صلة

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
العالم أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3 مليارات يورو) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».