موسكو تتقدم ميدانياً وستولتنبرغ يرى أن أوان انتصار أوكرانيا لم يفت

كييف تستعد لتوقيع اتفاقية أمنية كبرى مع واشنطن... ودعوات لتطويق روسيا بالألغام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ خلال محادثاتهما في كييف الاثنين (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ خلال محادثاتهما في كييف الاثنين (د.ب.أ)
TT

موسكو تتقدم ميدانياً وستولتنبرغ يرى أن أوان انتصار أوكرانيا لم يفت

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ خلال محادثاتهما في كييف الاثنين (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ خلال محادثاتهما في كييف الاثنين (د.ب.أ)

عدَّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، خلال زيارته إلى كييف، الاثنين، أنه «لم يفُت الأوان بعدُ لتنتصر أوكرانيا» على روسيا، رغم الانتكاسات الأخيرة لجيشها على الجبهة، فيما أعلنت موسكو أن قواتها تقدمت في عدة مناطق على طول خط المواجهة وسيطرت على قرية في منطقة دونيتسك وحققت تقدما في مواقع استراتيجية في منطقة خاركيف وصدت عددا من الهجمات الأوكرانية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». عن ستولتنبرغ تأكيده خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أن «مزيداً من المساعدات في الطريق»، قائلاً إنه يتوقع إعلانات جديدة في هذا الاتجاه «قريباً».

ودعا زيلينسكي حلفاء بلاده الغربيين إلى تسريع إمدادات الأسلحة إلى كييف «لإفشال» هجوم جديد تُحضّر له روسيا. وقال زيلينسكي: «معاً علينا أن نُفشل الهجوم الروسي»، مضيفاً أن «سرعة الإمدادات تعني حرفياً استقرار خط الجبهة».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ يلقي كلمة في البرلمان الأوكراني في كييف الاثنين (رويترز)

وكان زيلينسكي كشف بعض التفاصيل المتعلقة بمفاوضات تجريها بلاده مع الولايات المتحدة لبلورة ملامح اتفاقية أمنية كبرى، تضمن دعما عسكريا وماليا متواصلا من جانب واشنطن خلال السنوات العشر المقبلة.

ونقلت وسائل إعلام روسية وأوكرانية معطيات متطابقة حول مسودة الاتفاقية، التي يجري الحوار بشأنها. وقالت إن كييف تخوض مفاوضات مكثفة مع الجانب الأميركي لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية ثنائية حول التعاون الأمني، وزيادة حجم الدعم الأميركي العسكري والمالي المقدم لأوكرانيا.

ووفقا لزيلينسكي، فإن المباحثات تشتمل على بنود إضافية تتعلق بمختلف أشكال الدعم التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا على مدار السنوات العشر المقبلة، بحيث تصبح هذه الاتفاقية الأمنية «الأقوى من بين جميع الاتفاقيات المماثلة المبرمة مع دول أخرى».

وأوضح الرئيس الأوكراني أن فريقا من المفاوضين الأوكرانيين «يعمل بنشاط بالشراكة مع الولايات المتحدة على صياغة اتفاقية أمنية ثنائية محددة وواضحة، (...) العمل جار على مناقشة أسس أمننا وتفاعلنا مع بنود الاتفاقية التي تحدد مستويات الدعم وتتعلق بالعام الحالي والسنوات العشر المقبلة، وهذا يشمل الدعم العسكري والمالي والسياسي والإنتاج المشترك للأسلحة».

ولم يخف زيلينسكي أن «هدف كييف جعل الاتفاق مع الولايات المتحدة الأقوى من بين جميع الوثائق المماثلة التي أبرمتها أوكرانيا حتى الآن أو هي على وشك توقيعها مع حلفاء آخرين».

وكانت أوكرانيا وقعت خلال الأشهر الماضية سلسلة اتفاقيات مماثلة مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا والدنمارك، وأفادت تقارير بأنه سيتم توقيع وثيقة مماثلة مع إيطاليا في المستقبل القريب.

كوريا الشمالية والصواريخ الأميركية

في غضون ذلك، دخلت كوريا الشمالية على خط السجالات حول قيام الغرب بتسليح أوكرانيا، وفي تصريح نادر قال رئيس دائرة الشؤون العسكرية الخارجية بوزارة الدفاع الكورية الشمالية، إن قرار واشنطن تزويد كييف بصواريخ بعيدة المدى «متهور وسيؤدي إلى عواقب سلبية للغاية».

طلاب عسكريون يزورون قبور جنود قتلوا خلال الحرب الروسية الأحد (رويترز)

وأضاف المسؤول العسكري في بيان أن «الإدارة الأميركية التي كانت تؤكد عدم تشجيعها للضربات الأوكرانية على الأراضي الروسية، بدأت توريد الصواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا، الأمر الذي يؤكد أن الولايات المتحدة تحرض على التصعيد».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قامت بعد اندلاع النزاع في أوكرانيا بتوسيع تدريجي لنطاق مساعداتها العسكرية لأوكرانيا بما فيها صواريخ اليورانيوم المنضب والقنابل العنقودية والدبابات، وهي «تقوم بخطوة تصعيدية جديدة عبر تزويد أتباعها بصواريخ بعيدة المدى قادرة على بلوغ الأراضي الروسية».

وزاد أن «حقيقة نقل الولايات المتحدة صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا سرا تثير قلق المجتمع الدولي... وفي أي حال من الأحوال لن تغير هذه الصواريخ الوضع في المعارك بل ستثير هستيريا المواجهة المتهورة لدى حكومة زيلينسكي».

وكانت واشنطن وعدد من البلدان الغربية اتهمت كوريا الشمالية بتزويد روسيا بطرازات من الصواريخ وكميات كبيرة من الذخائر وقذائف المدفعية.

جندي أوكراني يطلق مسيرة للاستطلاع في إقليم دونيتسك السبت الماضي (أ.ف.ب)

حقول ألغام لتطويق روسيا

في الأثناء، برزت دعوات في بولندا وليتوانيا لإطلاق مشروع ضخم لتطويق الحدود الروسية مع أوروبا بحقول ألغام لتعقيد أي تحرك محتمل للقوات الروسية نحو البلدان الغربية.

وقال نائب وزير الدفاع الوطني البولندي السابق فالديمار سكرزيبتشاك، في مقابلة صحافية إن تجربة الحرب في أوكرانيا أظهرت الحاجة القوية لتعزيز بناء التحصينات والمواقع الدفاعية وحقول الألغام، وعد أن «وضع آليات لإيقاف العدو أصبح مهمة ملحة مجددا».

وزاد أن بين المسائل المطروحة للنقاش في بولندا وليتوانيا «تعزيز حماية الحدود مع روسيا (...) ويجب وضع حقول ألغام متعددة الطبقات الآن في وقت السلم، ففي زمن الحرب قد يكون الوقت قد فات لبناء تحصينات في المناطق الحدودية، وأنا مقتنع بأن على ليتوانيا وبولندا البدء في بناء تحصينات قوية منذ الآن».

وفي الوقت نفسه، أكد الجنرال أنه «لا يوجد حتى الآن تهديد بحرب واسعة النطاق في أوروبا (..) ومع ذلك فنحن بحاجة إلى الاستعداد وتشكيل قوة مسلحة تتكون من جنود مسلحين تسليحا جيدا ومتحمسين. إذا كنا أقوياء، فلن تندلع حرب».

دخان يتصاعد عقب قصف في إقليم دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)

وكانت موسكو أكدت أن «التصريحات النارية في الغرب حول وجود نيات روسية لمهاجمة بلدان أوروبية تهدف إلى تأجيج الوضع وتعميق المخاوف لدى الجمهور الأوروبي».

تقدم ميداني روسي

ميدانيا، تواصلت خلال الساعات الـ24 الماضية الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف خلف خطوط التماس، بالتزامن مع إعلان موسكو أن قواتها أحرزت تقدما محدودا جديدا في إقليم دونيتسك عبر السيطرة على بلدة صغيرة.

وأعلنت السلطات التي عينتها موسكو في دونيتسك أن القوات الأوكرانية «قصفت أراضي الجمهورية 14 مرة خلال الـ 24 ساعة الماضية، وأطلقت 43 مقذوفا من عيارات مختلفة».

بينما أعلنت سلطات إقليم لوغانسك المجاور أن القوات الموالية لموسكو تصدت لثلاث هجمات شنتها القوات الأوكرانية ليلة الاثنين.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن انفجارا ضخما هز مقاطعة كييف في وقت مبكر من صباح الاثنين، كما هز انفجار آخر مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا.

وذكرت صحيفة «سترانا» الأوكرانية على «تلغرام»، أن السكان أبلغوا عن وقوع انفجارين في كل من كييف وسومي.

وبحسب الخريطة الإلكترونية لوزارة التحول الرقمي الأوكرانية، دوت صافرات الإنذار في المنطقتين.

بدورها أعلنت وزارة الدفاع الروسية في تقرير يومي عن مجريات القتال أن قواتها نجحت في «القضاء على 1145 عسكريا وتدمير مستودعات للذخيرة وحظائر للمسيرات في 3 مطارات عسكرية للقوات الأوكرانية وإسقاط 46 مسيرة أطلقتها قوات كييف خلال الـ24 ساعة الأخيرة».


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.