المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية لإعادة رسم مسارات التنمية

مجتمع «دافوس» ينتقل إلى الرياض... ويبحث نموذجاً جديداً للتعاون الدولي

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية لإعادة رسم مسارات التنمية

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)

ينتقل مجتمع الاقتصاد العالمي من دافوس إلى الرياض، التي تستضيف (الأحد) فعاليات الاجتماع العالمي الأول للمنتدى الاقتصادي العالمي برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

«إنها أقوى قمة خارج دافوس حتى الآن»، بحسب توصيف وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم عشية هذا الاجتماع الخاص الذي يُعقد تحت شعار «التعاون الدولي والنمو والطاقة من أجل التنمية»، الذي يجمع أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة بهدف دعم الحوار العالمي وإيجاد حلول عملية وتعاونية مستدامة للتحديات العالمية المشتركة.

يأتي الاجتماع على مدى يومي 28 و29 أبريل (نيسان)، في وقت تزعزع فيه الاضطرابات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية المعقدة استقرارَ العالم المنقسم. وبالتالي، فإنه يهدف إلى دعم الحوار العالمي، وإيجاد حلول للتحديات العالمية المشتركة، حيث سيعمل وفق أجندة هادفة إلى تعزيز أساليب التفكير المستقبلي في التعامل مع الأزمات.

واستناداً إلى قمة النمو الافتتاحية في سويسرا العام الماضي، سيعمل الاجتماع على تعزيز النهج الاستشرافي للأزمات المترابطة، والتحلي بالواقعية فيما يخص المقايضات قصيرة الأجل. كما سيعمل على سد الفجوة المتزايدة بين الشمال والجنوب بشأن قضايا مثل السياسات الاقتصادية الناشئة، والتحول في مجال الطاقة، والصدمات الجيوسياسية.

هذا الاجتماع يأتي بعد 3 أيام على إصدار التقرير السنوي لرؤية المملكة في عامها الثامن، وفي ذكرى إطلاقها في 25 أبريل 2016، الذي أبرز الإنجازات التنموية التي حققتها المملكة على مختلف الأصعدة. ففي منتصف رحلتها، حققت السعودية مستهدفاتها بسرعة أكبر، حيث إن 87 في المائة من مبادراتها مكتملة، أو تسير على المسار الصحيح، بينما 81 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية للبرامج حققت مستهدفاتها السنوية.

وبالتالي، سيكون الاجتماع الخاص مناسبةً ليطلع المشاركون على هذا التقدم المحرز في استراتيجية التحول الاقتصادي، وفي بيئة الأعمال المتاحة أمام الاستثمار الأجنبي.

الإبراهيم

يقول الإبراهيم في لقاء مع الصحافيين، «لدينا كثير من الأرقام لنشاركها خلال الاجتماعات... لكي تطلعوا على كل ما بنيناه، وعلى الدروس المستفادة، والنجاحات، والأشياء التي ما زلنا نعمل عليها». أضاف: «بعد مرور 8 سنوات على إطلاق (رؤية السعودية 2030)، أظهرنا استعدادنا لقيادة المسار نحو نموذج متقدم للنمو المبني على التحول، الذي يتسم بالابتكار والاستدامة. تتمثل رؤيتنا في رسم المسار نحو اقتصاد مزدهر قائم على المعرفة والابتكار، مسار يطلق العنان للإمكانات الهائلة لرأسمالنا البشري».

وشرح أن معظم النمو الذي حققته المملكة خلال السنوات الماضية جاء من قطاعات اقتصادية جديدة بدأتها من الصفر وفقاً لرؤية 2030، مثل الرياضة والترفيه والسياحة، بالإضافة إلى القطاعات الصناعية، مضيفاً: «المملكة تراجع أولوياتها كلها وتعدلها بما يتناسب مع حاجاتها، وكل المشروعات تتقدم حسب المخطط ودون تأخير».

خلال مؤتمر صحافي مشترك بين الإبراهيم وبرينده وإلى جانبهما العضو المنتدب في المنتدى سعدية زاهدي (موقع المنتدى)

وكان الإبراهيم قال، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغي برينده في وقت سابق (السبت)، إن المملكة أثبتت قدرتها على قيادة نموذج مستدام عالمياً، مشيراً إلى أنها حققت 20 في المائة نمواً اقتصادياً منذ 2016، وأصبح الاقتصاد غير النفطي يمثل 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023.

أضاف: «في نقطة الانعطاف العالمية التي نعيشها اليوم، بات تعزيز التعاون الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى. وبتعاونه مع المملكة العربية السعودية شريكاً لهذا الاجتماع، فإن المنتدى قد اختار منصةً عالميةً راسخةً وديناميكيةً لقيادة الفكر والحلول والأعمال، لتكون خير مستضيف لهذا الاجتماع الخاص، في ظل الظروف الاستثنائية».

وأوضح الإبراهيم أنه «لتحقيق هذه الغاية، تحشد السعودية قوتها الدبلوماسية الكاملة لوضع خطط واضحة تعود بالفائدة على الجميع، ومن شأنها تحقيق الأهداف المشتركة كي يعم الرخاء والاستقرار في مختلف أنحاء العالم. وإننا نلتزم بأن تكون رؤيتنا لتحقيق هذا المستقبل المشترك شاملةً وعادلةً».

وشرح أن الاجتماع الخاص للمنتدى في الرياض يمثل فرصة فريدة لإعادة رسم مسارات التنمية في جميع الدول، وتبني نموذج جديد للتعاون الدولي يهدف للسير قدماً نحو تجاوز الانقسامات، وتحقيق الرخاء المشترك. وقال: «إن المشهد الاقتصادي العالمي متقلب، ويشهد عديداً من التحديات، كما بات التغير المناخي يشكل تحدياً كبيراً لمستقبل البشرية جمعاء، وأصبحت التقنيات تغيّر شكل الحياة التي عرفناها بسرعة كبيرة للغاية. بالتالي فإن التصدي لهذه التحديات يتطلب إجراء تحوّل ممنهج، وإعادة تقييم أساسي للخطط والسياسات، إلى جانب إعادة تقييم للروابط والنماذج الاقتصادية التي باتت أقل صلابة عمّا كانت عليه».

اجتماعات حول غزة

أما برينده، فقال إن الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي يحدث في لحظة حاسمة، وستكون له أهمية كبيرة، «في ظل التوترات الجيوسياسية والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية التي تزيد من حدة الانقسامات على مستوى العالم، بات التعاون الدولي والحوار الهادف أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».

وأشار برينده إلى أن «اجتماع الرياض يوفر فرصة للقادة من مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية لتحويل الأفكار إلى أفعال على أرض الواقع، وإطلاق حلول قابلة للتطوير لعديد من التحديات التي نواجهها».

رئيس المنتدى بورغي برينده يتحدث مع مشاركين في الاجتماع (موقع المنتدى)

وقال برينده إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدداً من المسؤولين الدوليين سيزورون العاصمة السعودية، الرياض، خلال الأسبوع الحالي؛ لإجراء محادثات تهدف إلى الدفع نحو التوصل إلى اتفاق سلام في غزة. وأضاف برينده: «اللاعبون الرئيسيون موجودون حالياً في الرياض، ونأمل في أن تؤدي المناقشات إلى عملية تفضي للمصالحة والسلام». وأوضح أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «سيأتي مباشرة من زيارته في الصين وفي طريقه إلى إسرائيل».

وتابع: «الأزمة الإنسانية في غزة ستكون على جدول الأعمال... هناك الآن قدر من الزخم فيما يتعلق بالمفاوضات بشأن الرهائن، وكذلك وقف محتمل لإطلاق النار».

جدول أعمال الاجتماع

ويركز جدول أعمال الاجتماع على 3 عناوين أساسية وهي:

التعاون الدولي: في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة، سيعمل الاجتماع على تعزيز التعاون الدولي، والجهود الإنسانية والحوار؛ بهدف احتواء الآثار المتتابعة الناتجة عن عدم الاستقرار. كما سيناقش كيفية بناء اقتصاد عالمي أكثر مرونة من خلال تعزيز التعاون الدولي بين شمال العالم وجنوبه.

النمو الشامل: سيناقش الاجتماع كيف يمكن للاتجاهات الأخيرة في مجال الابتكار والسياسة الاقتصادية، مقارنة بالاستثمار في التنمية البشرية، أن تهدد المساواة العالمية، وأن تعيق الجهود العاملة على الحد من الفقر. كما سيناقش الفرص التي يمكن أن تساعد على مواجهة هذه المخاطر، في الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية.

الطاقة من أجل التنمية: في الوقت الذي يواجه فيه العالم ارتفاعاً محتملاً في درجات الحرارة، وفوارق كبيرة في إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة، سيسعى الاجتماع إلى إيجاد حلول لزيادة الطاقة النظيفة مع ضمان النمو العادل، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية.

أبرز الحضور

وفق بيان صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن أكثر من 220 شخصية عامة من أكثر من 60 دولة تشارك في الاجتماع يتقدمهم القادة السياسيون. إذ سيشارك أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، ورئيس رواندا بول كاغامي، ورئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي، ورئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني، وولي عهد سلطنة عمان ذي يزن بن هيثم آل سعيد، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونائب رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية بدولة الإمارات الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس الوزراء الأردني بشر هاني الخصاونة، ورئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.

كما يشارك في الاجتماع الخاص، وفق بيان المنتدى، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية في فرنسا ستيفان سيجورنيه، ووزيرة الخارجية الاتحادية في ألمانيا أنالينا بيربوك، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية ديفيد كاميرون، ووزير الطاقة والثروة المعدنية في إندونيسيا عارفين تصريف، ووزير التجارة والصناعة والطاقة في كوريا آهن دوكغون، ووزير رئاسة جنوب أفريقيا للكهرباء كغوسينتسو راموكغوبا، ووزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك.

ومن بين قادة المنظمات الدولية المشاركة: المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ومنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس.

المنتدى الاقتصادي المفتوح

وعلى هامش أعمال الاجتماع الخاص، يستضيف المنتدى بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية، منتدى مفتوحاً بهدف تسهيل الحوار بين قادة الفكر والجمهور الأوسع حول مجموعة من الموضوعات، بما في ذلك التحديات البيئية، ودور الفنون في المجتمع، وريادة الأعمال في العصر الحديث، والعملات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والصحة النفسية. وسيوفر فرصة للطلاب ورجال الأعمال والمهنيين الشباب وعامة الناس لمناقشة هذه القضايا الحاسمة.


مقالات ذات صلة

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».