بوتين: أجهزة الغرب تدعم الإرهاب... وموسكو مستعدة لتعاون «يضمن الأمن العالمي»

اعتقال نائب وزير الدفاع بتهم فساد يوسع مسار «التطهير» في مؤسسات الدولة

لقطة تُظهِر قاعة محترقة بعد الهجوم المميت الذي وقع الشهر الماضي بروسيا (رويترز)
لقطة تُظهِر قاعة محترقة بعد الهجوم المميت الذي وقع الشهر الماضي بروسيا (رويترز)
TT

بوتين: أجهزة الغرب تدعم الإرهاب... وموسكو مستعدة لتعاون «يضمن الأمن العالمي»

لقطة تُظهِر قاعة محترقة بعد الهجوم المميت الذي وقع الشهر الماضي بروسيا (رويترز)
لقطة تُظهِر قاعة محترقة بعد الهجوم المميت الذي وقع الشهر الماضي بروسيا (رويترز)

اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجهزة الاستخبارات الغربية بالوقوف وراء هجمات إرهابية تهدف إلى زعزعة استقرار بلدان وتأجيج صراعات داخلية فيها. وتعمد خلال مشاركته الثلاثاء، في مؤتمر أمني دولي رفيع عقد في عاصمة الشمال الروسي سان بطرسبرغ أن يربط بشكل غير مباشر بين الهجوم الدموي الذي استهدف روسيا الشهر الماضي ونشاط أجهزة غربية لم يحددها، لكنه قال إنها موجهة لتقويض الأسس الدستورية في بلاده.

وخاطب بوتين الحاضرين في المؤتمر عبر تقنية الفيديو (كونفرنس)، وقال إن الهجمات الإرهابية في بلدان مختلفة «لا يقف وراءها متطرفون فقط وإنما الأجهزة الخاصة لبعض البلدان أيضاً».

ورأى أن الإرهاب «لا يزال أحد أخطر التهديدات في القرن الحادي والعشرين». مشيراً إلى أن هدف الهجمات الإرهابية التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم، و«التي لا تقف وراءها الجماعات المتطرفة فحسب، بل وأجهزة المخابرات في بعض البلدان أيضاً، هو تقويض الأسس الدستورية وزعزعة استقرار الدول ذات السيادة والتحريض على الكراهية بين الأعراق والأديان».

وأشار بوتين إلى أن «أساليب المجرمين أصبحت أكثر همجية، كما تجلى خلال الهجوم الإرهابي الدموي الذي استهدف قاعة «كروكوس» في ضواحي موسكو».

وأكد الرئيس الروسي أن بلاده ماضية في إجراء التحقيقات حول الحادث، متعهداً «تحديد هويات جميع المنفذين والمدبرين والمنظمين ومعاقبتهم كي لا يفلت أحد من العقاب العادل».

ووصف بوتين الحفاظ على القيم الروحية والأخلاقية التقليدية وحمايتها بأنها من «أهم الشروط لتعزيز سيادة وأمن الدول»، خصوصاُ في المرحلة الراهنة التي تشهد وفقاً له «تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب وتغيير ميزان القوى في العالم تدريجياً لصالح الأغلبية العالمية».

الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أ.ب)

ولفت الرئيس الروسي كذلك إلى الأهمية القصوى لحماية مجال المعلومات من التهديدات لضمان الأمن القومي والتنمية الاقتصادية. وأكد أن بلاده مستعدة لـ«تعاون وثيق» من أجل ضمان الأمن العالمي والإقليمي مع جميع الشركاء المهتمين بذلك.

ويعقد الاجتماع الدولي الثاني عشر للمسؤولين الأمنيين رفيعي المستوى في سان بطرسبرغ تحت رعاية مجلس الأمن الروسي. وتعد هذه النسخة الـ12 للمؤتمر السنوي الذي كان يحضره عادة ممثلون عن مجالس الأمن وأجهزة الاستخبارات في عشرات البلدان. ويرأس الوفد الروسي فيه عادة سكرتير مجلس الأمن القومي نيكولاي باتروشيف.

وأعلن المجلس الروسي على موقعه الإلكتروني جانباً من أجندة المؤتمر وكشف عن أن الحاضرين سوف يناقشون خلال جلسات تستمر يومين ملفات أمن المعلومات في سياق تشكيل نظام عالمي متعدد المراكز. كما سيتضمن جدول الأعمال مناقشة موضوع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم التقليدية بوصفها عنصراً أساسياً في الحفاظ على الأمن والسلام والاستقرار الدوليين.

وبالإضافة إلى ذلك، تجرى المناقشات في إطار مائدتين مستديرتين تناقشان ملفي مكافحة الهجرة غير الشرعية، وحماية السكان في ظروف الصراعات العسكرية وحالات الطوارئ الطبيعية.

وينتظر أن تنعقد على هامش المؤتمر سلسلة اجتماعات ثنائية بين الوفود المشاركة. وكان لافتاً هذا العام أن مجلس الأمن الروسي لم يحدد في بيانه حول مسار الاجتماع عدد الوفود الأجنبية المشاركة، في ظل مقاطعة البلدان الغربية وعدد من البلدان الأخرى الفعاليات التي تنظمها موسكو.

واكتفى المجلس الروسي بالكشف عن أن باتروشيف «عقد اجتماعات عدة مع زملائه الأجانب في موسكو. وتحدث على وجه الخصوص مع وزير الداخلية الكوبي لازارو ألبرتو ألفاريز كاساس، ومع مستشار رئيس بوليفيا للقضايا الأمنية خوسيه هوغو مولديس، ومع المساعد الخاص لرئيس البرازيل للشؤون الدولية سيلسو أموريم، ومع الرئيس البوليفي. ومع مدير جهاز المخابرات العامة بجمهورية السودان أحمد إبراهيم مفضل، وكذلك مع مستشار الرئيس السوري علي مملوك».

على صعيد آخر، أعلنت لجنة التحقيق المركزية الروسية أن الأجهزة الأمنية اعتقلت نائب وزير الدفاع الروسي تيمور إيفانوف للاشتباه في تقاضيه رشوة.

وقالت اللجنة في بيان نُشر الثلاثاء على منصة «تلغرام» إنه «تم اعتقال نائب وزير الدفاع الروسي تيمور إيفانوف للاشتباه في ارتكابه جريمة بموجب البند رقم 6 من المادة 290 في القانون الجنائي الروسي (تقاضي رشوة)». وذكرت المتحدثة الرسمية باسم لجنة التحقيق، سفيتلانا بيترينكو، أن اللجنة تُجري التحقيقات اللازمة.

بينما أفاد مصدر أمني روسي لوكالة أنباء «إنترفاكس» بأن التحقيق سيحال إلى المحكمة في المستقبل القريب مع طلب لإبقاء إيفانوف قيد الاعتقال.

وأثار الإعلان نقاشات واسعة على شبكات التواصل الروسية، خصوصاً على خلفية ربط بعض الأوساط عملية الاعتقال مع الحرب الأوكرانية؛ ما دفع محامي المسؤول المعتقل إلى تأكيد أن «التهم الموجهة تتعلق بقضايا فساد ولا توجد بينها تهمة الخيانة العظمى».

تفحُّم صالة «كروكوس سيتي هول» للحفلات في موسكو بسبب الهجوم (أ.ف.ب)

وأكد الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أنه تم إبلاغ الرئيس الروسي بتطورات القضية. كما أعلن أنه تم إخطار وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بالأمر مسبقاً.

ودعا بيسكوف وسائل الإعلام إلى الاستناد في تغطياتها حول الموضوع على ما تقدمه المصادر الرسمية الروسية فقط. و«عدم الالتفات إلى التكهنات والصخب والضجيج المتعلق بحديث عن تهمة الخيانة».

وقال الناطق الرئاسي: «هناك الآن الكثير من التأويلات المختلفة حول هذا الموضوع، وهنا، بالطبع يجب الاعتماد على المعلومات الرسمية. علاوة على ذلك، فإن التحقيق جار. وكل ما يقال ليس أكثر من تكهنات حول هذا الأمر. يجب الاعتماد على المعلومات الواردة من سلطات التحقيق. وبطبيعة الحال، في نهاية المطاف - قرار المحكمة».

إلى ذلك، نقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية عن مصدر أمني أن إيفانوف كان «تحت أنظار ومتابعة دقيقة من جانب أجهزة إنفاذ القانون منذ فترة طويلة».

وقال المصدر للوكالة: «دعونا نقول فقط إنه لم يصبح تحت الرقابة أمس، أو أول أمس، أو حتى قبل شهر وإنما منذ فترة أطول. وتستند مواد قضيته، من بين أمور أخرى، إلى شهادات شهود عيان ونتائج أنشطة عملياتية». وأوضح المصدر أن ملف إيفانوف تتابعه من الناحية العملياتية المخابرات العسكرية التابعة لهيئة الأمن الفيدرالي.

وكان إيفانوف (من مواليد عام 1975) شغل منصب نائب رئيس حكومة ريف موسكو. وتولى بين عامي 2013 و 2016 إدارة شركة «أوبورونستروي» (الإنشاءات الدفاعية) التي تعدّ بين أبرز مؤسسات المجمع الصناعي العسكري. وفي مايو (أيار) 2016، تم تعيينه نائباً لوزير الدفاع، وكان من مهامه الإشراف على عمل مجمع البناء العسكري التابع للوزارة.

وسلط ملف اعتقال ايفانوف الأنظار على سلسلة فضائح مماثلة تتعلق بقضايا فساد تم الكشف عنها خلال الأشهر الماضية، وشكّلت جزءاً من «عمليات التطهير الداخلي» وفقاً لتعليق وسائل إعلام.

وكانت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي أعلنت الشهر الماضي اعتقال «مجموعة إجرامية» ضمت عدداً من كبار مسؤولي وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، ورجال أعمال من إقليم ستافروبول، الواقع في جنوب روسيا.

ووجّهت السلطات المختصة إلى المعتقلين اتهامات بارتكاب جرائم اقتصادية وإساءة استخدام الصلاحيات والسرقة والابتزاز، وكشفت عن أن المجموعة حاولت الاستيلاء على شركات كبرى بشكل غير قانوني من خلال إلغاء ترخيص لاستخراج موارد طبيعية، وسرقة إمدادات للغاز الطبيعي على نطاق واسع.

وأجرى جهاز الأمن الفيدرالي سلسلة من عمليات التفتيش والدهم في موسكو وإقليم ستافروبول، وأظهرت لقطات فيديو صورها المداهمون أنه تم العثور في منازل المعتقلين على مبالغ كبيرة من الأموال بعملات مختلفة، وسيارات فارهة وأسلحة نارية وذخيرة.

وقبل ذلك، أعلنت السلطات الأمنية اعتقال أولغا ياريلوفا، النائبة السابقة لوزير الثقافة الروسي بتهمة اختلاس، واعتقال مكسيم بارشين، نائب وزير التنمية الرقمية والاتصالات والتواصل الجماهيري في صيف 2023 للاشتباه في تلقيه رشوة، وتم إعفاؤه من منصبه بعد ذلك بقليل. ونقلت وسائل إعلام حكومية الثلاثاء أنه «على مدى السنوات الخمس الماضية (منذ عام 2019)، تم توجيه تهم بارتكاب جرائم جنائية مختلفة إلى 16 مسؤولاً فيدرالياً سابقاً وحالياً، بمن فيهم 5 وزراء سابقين و13 نائباً للوزراء».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.