صابرين الروح... الطفلة التي وُلدت بعملية قيصرية خلال احتضار والدتها في رفح

الطفلة صابرين الروح أُخرجت من رحم أمها المحتضرة (أ.ف.ب)
الطفلة صابرين الروح أُخرجت من رحم أمها المحتضرة (أ.ف.ب)
TT

صابرين الروح... الطفلة التي وُلدت بعملية قيصرية خلال احتضار والدتها في رفح

الطفلة صابرين الروح أُخرجت من رحم أمها المحتضرة (أ.ف.ب)
الطفلة صابرين الروح أُخرجت من رحم أمها المحتضرة (أ.ف.ب)

ترقد الرضيعة صابرين الروح شكري الشيخ في حضانة الخدج في المستشفى الإماراتي الميداني في مدينة رفح بعد أن وُلدت بعملية قيصرية من دون تخدير قبل دقائق من وفاة والدتها المصابة في قصف إسرائيلي.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، في 20 أبريل (نيسان)، نقل الدفاع المدني الفلسطيني صابرين محمد السكني إلى مستشفى الكويت التخصصي بعد قصف إسرائيلي استهدف منزلاً شرق رفح، وكانت مصابة إصابة بالغة. كما نُقل زوجها شكري أحمد الشيخ وابنتهما ملاك شكري إلى المستشفى وقد فارقا الحياة نتيجة إصابتيهما.

ويقول مدير مستشفى الكويت التخصصي الدكتور الجراح صهيب الهمص لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصلت صابرين محمد السكني إلى المستشفى جراء القصف الذي استهدفهم. كانت حالتها ميؤوساً منها، فقد كانت مصابة في أماكن عدة، وكان الدماغ خارج الرأس بالكامل. كما كانت هناك إصابة في البطن أخرجت جزءاً من الأمعاء إلى الخارج، وإصابة في الصدر».

ويصف الهمص ولادة ابنة صابرين السكني «بالمعجزة». وأضاف: «عند إجراء الفحص للمصابة صابرين، رأينا أن بطنها ممتلئ، ولكن لا معلومات لدينا عن حمل، ثم شعرت بحركة وتبيّن لنا أنها حامل».

ويتابع: «أخذنا قراراً بإجراء عملية قيصرية فورية ومن دون تخدير لاستخراج الجنين لعدم وجود طبيب تخدير في ذلك الوقت».

ويشير إلى أن صابرين السكني كانت في الدقائق العشر الأخيرة من حياتها «تتنفّس بصعوبة وتصارع الموت».

ويصف تلك اللحظات بـ«الصعبة»؛ إنقاذ الطفلة في حين أن «أمها ترتقي شهيدة بصعوبة» بعد عشر دقائق.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس» أن 19 شخصاً قُتلوا في الضربة التي استهدفت ذلك المنزل.

وفي المستشفى الإماراتي، يقول المدير الطبي الدكتور حيدر أبو سنيمة: «تمّ تحويل الطفلة إلى المستشفى الإماراتي لتلقّي العلاج، فقمنا سريعاً بوضعها على الحاضنة وأمددناها بالأكسجين والمحاليل والمضاد الحيوي منعاً لحدوث أي التهاب».

ويشير إلى أن «أمورها مستقرّة حتى هذه اللحظة. لكن عندما تموت المرأة أو تصاب بشكل خطير والجنين بداخلها، يتعب الجنين». ويصف إنقاذ الطفلة بـ«الإنجاز الكبير». وتحتاج الرضيعة لأسابيع عدّة للتعافي قبل الخروج من الحاضنة.

صابرين الروح

اندلعت الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» بعد هجوم نفّذته «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسفر عن مقتل 1170 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، وفقاً لتعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» بالاستناد إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

ورداً على ذلك، توعدت إسرائيل بـ«القضاء» على «حماس»، وتشنّ عمليات قصف وهجوماً برياً واسعاً على قطاع غزة، ما تسبّب بمقتل 34183 شخصاً، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

وانتشرت على نطاق واسع صور الولادة والجنين، الاثنين، وروى صحافيون قصتها.

وقال المفوّض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، الثلاثاء، في بيان: «صور طفلة أُخرجت من رحم أمها المحتضرة، وصور منزلين وخمس نساء قتيلات، تتجاوز الحرب».

وليست المرّة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الولادة. في 21 أكتوبر، وُلدت مكة أبو شمالة بعملية قيصرية قبيل وفاة والدتها التي أصيبت بجروح خطيرة جراء غارة جوية على المبنى الذي كانت فيه في رفح.

ويذهب رامي الشيخ، عمّ صابرين، يومياً إلى المستشفى لتفقّد ابنة شقيقه. ويقول إن «الطفلة تعاني من صعوبة في التنفس. نتمنّى أن يشفيها الله وتستقر حالتها».

ويتابع: «استُهدف منزلنا الذي كان يؤوي نازحين، وكلهم مدنيون وأطفال، بصاروخين».

ويضيف بحسرة: «شقيقي كان عبارة عن أشلاء»، ثم يقول بيأس: «أناشد كل العالم أن ينقذنا من هذه الإبادة الجماعية».

ويروي أنه أطلق على ابنة أخيه اسم «صابرين الروح»؛ لأن والدها كان يريد أن يسميها «روح»، واختار لها اسماً مركّباً، تكريماً لوالدتها وعملاً برغبة والدها.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)