دبوس ذكي اصطناعي... يريد تحريرك من هاتفك

يصمم بمساعد افتراضي للاتصالات وخصائص هاتفية

يوضع «إيه آي بن» على الملابس
يوضع «إيه آي بن» على الملابس
TT

دبوس ذكي اصطناعي... يريد تحريرك من هاتفك

يوضع «إيه آي بن» على الملابس
يوضع «إيه آي بن» على الملابس

الكاتب يتحادث مع «إيه آي بن»

حديثاً وأثناء فترة ما بعد الظهيرة، حملت خبزاً أمامي وقلت: «انظر وأخبرني ما إذا كان هذا صحياً، أم لا». أجاب صوت رتيب أن الخبز غير صحي لأنه يحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات، ما قد يسهم في زيادة الوزن.

لم أكن أتحدث إلى أخ تقني مهووس بالنظام الغذائي الكيتوني... بل كان هذا هو الدبوس «إيه آي بن» (Ai Pin)، وهو جهاز كومبيوتر صغير بمبلغ 700 دولار يضم مساعداً افتراضياً يسحب البيانات من شركة «أوبين إيه آي» (OpenAI) شركة الأبحاث التي طورت «تشات جي بي تي». وكذلك من «غوغل» و«مايكروسوفت» وغيرهما للإجابة عن الأسئلة وتنفيذ المهام.

يوضع «إيه آي بن» على الملابس

دبوس بذكاء اصطناعي

تم تصميم الكومبيوتر على شكل دبوس يمكن أن يكون بمثابة ارتداد لسلسلة أفلام «Star Trek»، ويتم تثبيته على ملابسك باستخدام المغناطيس، ومن المفترض أن يقوم بتفريغ المهام التي تقوم بها عادةً باستخدام الهاتف الذكي، مثل تدوين الملاحظات والبحث في الويب والتقاط الصور. وبدلاً من الشاشة، يسلط الدبوس ضوء ليزر أخضر على يدك لإظهار النص. يشتمل الجهاز على كاميرا ومكبر صوت واتصال خلوي.

وقد أثار التصميم الجديد لـ«إيه آي بن»، الذي صنعته شركة «هيومين» (Humane) الناشئة، ضجة كبيرة عندما تم الكشف عنه في أواخر العام الماضي.

تصميم جميل

وقد وضع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI»، وشركات بما في ذلك «مايكروسوفت» و«سيلزفورس» رهاناً جريئاً - بما يصل إلى 240 مليون دولار لتمويل شركة «هيومين» - على أن الأجهزة الذكية الاصطناعي مثل «إيه آي بن» ستصبح الجهاز الكبير التالي بعد الهاتف الذكي.

وقالت «هيومين» إن هدفها من «إيه آي بن» تقديم التكنولوجيا التي من شأنها أن تساعد الأشخاص في تجنب النظر إلى الشاشات. أعجبتني الجمالية الأنيقة ومفهوم الدبوس. كان ذلك مفيداً في بعض الأحيان، كما الحال عندما اقترحت أشياء يجب أن أحزمها في رحلتي الأخيرة إلى هاواي.

أجزاء ومكونات «إيه آي بن»

عيوب صارخة

لكن عندما ارتديته لمدة أسبوعين، كانت به عيوب صارخة. في كثير من الأحيان، كانت استجاباته غير مؤدبة، كما الحال مع الخبز، أو خاطئة، كما الحال عندما قال إن الجذر التربيعي لـ49 هو 49. كما انتهت جلسة التصوير التي أجرتها صحيفة «تايمز» لـ«إيه آي بن» قبل الأوان عندما ارتفعت درجة حرارة الجهاز وأغلق نفسه.

لن أدفع 700 دولار مقابل هذا الدبوس - ناهيك بالاشتراك البالغ 24 دولاراً شهرياً المطلوب لاستخدام خدمات البيانات، بما في ذلك خطة للاتصال الخلوي.

وقال عمران شودري وبيثاني بونجيورنو، مؤسسا شركة «هيومين» الزوج والزوجة، اللذان عملا في شركة «أبل»، إن التحديثات الصادرة من خلال خوادمها ستعالج كثيراً من الأخطاء التي واجهتها، بما في ذلك مشكلات الحرارة والرياضيات الرديئة. وقال بونجيورنو: «إنها رحلة، ونحن في البداية فقط».

تجربتي مع الجهاز

وإليك كيف سارت تجربتي في ارتداء «إيه آي بن»:

* البداية

نظراً لأن «إيه آي بن» لا يحتوي على شاشة، يقوم المستخدمون بإعداد حساباتهم وإعداداتهم الأخرى على موقع «هيومين» الإلكتروني. لفتح قفل الجهاز باستخدام رمز مرور، قم بمد يدك لتسليط ضوء ليزر أخضر على راحة يدك. يؤدي سحب يدك إلى الخارج إلى زيادة الرقم، بينما يؤدي سحبها إلى الداخل لتقليله، ويمكنك تحديد كل رقم عن طريق الضغط على إصبعين من اليد نفسها. يمكن استخدام الليزر لتعديل الإعدادات الأخرى، مثل الاتصال بشبكة «واي فاي»، ويمكنه عرض نسخة نصية لإجابات المساعد الافتراضي.

تقول «هيومين» إن الليزر كان من المفترض استخدامه لمدة لا تزيد على 9 دقائق، لكن بالنسبة لي، استمر نحو 3 دقائق قبل أن يشكو «إيه آي بن» من أنه ساخن جداً ويتم إيقاف تشغيله.

أجزاء ومكونات «إيه آي بن»

* مساعد افتراضي

بالإضافة إلى فتح الدبوس بالليزر، ستتحكم في «إيه آي بن» غالباً بنقرات الأصابع وصوتك. أصبحت ميزة تثبيت مساعد افتراضي على قميصي واضحة عندما كنت أتحرك وأفكر في كثير من الأشياء التي كان علي القيام بها. من خلال الضغط بإصبع واحد على «إيه آي بن»، يمكنني استدعاء المساعد وأطلب منه إضافة مهام إلى قائمة المهام الخاصة بي. برزت هذه الميزة عندما كنت أحزم أمتعتي لقضاء إجازتي في هاواي وأضيف عناصر إلى قائمة التعبئة الخاصة بي، بما في ذلك القمصان وملابس السباحة. عندما طلبت من الدبوس أن يقترح أشياء أخرى لأحزمها لرحلتي إلى هناك، أوصى بقبعة وواقٍ من الشمس وعناصر أخرى ذات صلة... رائع جداً.

ومع ذلك، كان «إيه آي بن» أقل فائدة في بعض المواقف الأخرى. عندما كنت في هاواي الأسبوع الماضي، واجهت صعوبة في تذكر اسم شاحنة الطعام القريبة من فندقي، لذلك طلبت من المساعد أن يبحث عنها نيابةً عني. قال إنه لا يمكن العثور على شاحنة طعام كهذه، مما دفعني إلى البحث في هاتفي بدلاً من ذلك.

* ترجمة المحادثة

إحدى الميزات المهمة في «إيه آي بن» هي القدرة على ترجمة المحادثة إلى لغة أخرى في الوقت الفعلي. بإصبع واحد مثبت على الدبوس، يمكنني تعيين لغة للترجمة إليها، مثل لغة الماندرين. عندما وضعت إصبعين على الدبوس ونطقت عبارة باللغة الإنجليزية، قالها «إيه آي بن» بلغة الماندرين، والعكس صحيح. لقد اختبرت هذا مع عدة لغات أخرى، بما في ذلك الإسبانية والفرنسية والإندونيسية. لقد تأكدت من أن المترجم كان على صواب عادة، على الرغم من أنه مع تحويل اللغة الإنجليزية إلى لغة الماندرين، فقد تمت ترجمة «صباح الخير» بشكل غير صحيح إلى «da jia hao»، التي تعني «مرحباً بالجميع».

الليزر والكاميرا في «إيه آي بن»

*معلومات عن المشاهد المحيطة

يتضمن الجهاز ميزة تسمى «Vision on the Ai Pin» التي تحمل إشارة «بيتا» كونها غير مكتملة. يستخدم الجهاز الكاميرا والذكاء الاصطناعي لتحليل المناطق المحيطة بك وتقديم معلومات حول ما تنظر إليه. وهذا ما أدى إلى تجربتي الغريبة مع الخبز، التي أصبحت أكثر غرابة عندما طرحت المزيد من الأسئلة. سألت الدبوس عن كيفية جعل الخبز لذيذاً أكثر، وشرع في شرح كيفية صنع الخبز من الصفر. في النهاية، طلبت من الدبوس أن يأتي باقتراحات لسندويتشات يمكن صنعها باستخدام الخبز. وقد ولد قائمة طويلة من الأفكار، بما في ذلك شطائر سلطة الحمص، وسندويتشات الخيار مع الصلصة الخضراء.

* خصائص هاتفية

على غرار الهاتف الذكي، يحتوي «إيه آي بن» على رقم هاتف خاص به واتصال بيانات خلوي لإجراء مكالمات هاتفية وتشغيل الموسيقى، ويمكن استخدام كاميرته لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو. هذا هو المكان الذي يتم فيه الشعور بنقائص «إيه آي بن» بالنسبة لجهاز مصمم ليجعلك تقضي وقتاً أقل على هاتفك، فهو ليس أفضل من الهاتف الذكي في أي من هذه المهام. تبدو الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة بالكاميرا سيئة الإضاءة وغير واضحة.

لإجراء مكالمة هاتفية، يمكنك أن تطلب من المساعد الاتصال بشخص ما في دفتر العناوين الخاص بك، ولكن لطلب رقم جديد، عليك إملاء الأرقام.

بالنسبة للموسيقى، يعمل الجهاز حالياً فقط مع «تيدال» (Tidal)، وهي خدمة بث الموسيقى التي لا تحظى بشعبية. ومن دون عدسة الرؤية في الكاميرا، يبدو شكل اللقطات سيئاً.

* الخلاصة

على الرغم من أن «إيه آي بن» كان مفيداً ومثيراً للإعجاب في بعض الأحيان، فإنه كان خاطئاً أو غير مفيد أو غير فعال... وكل هذا يكفي لإعادتي إلى هاتفي.

قال غاري ماركوس، رائد أعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، إن الأخطاء التي ارتكبها «إيه آي بن»، كما الحال مع الخبز، كانت نتيجة لما يسمى الهلوسة، وميل الذكاء الاصطناعي إلى التخمين واختلاق الأشياء عندما لا يتمكن من العثور على الإجابة الصحيحة. هذه مشكلة لا تزال دون حل في كثير من تقنيات الذكاء الاصطناعي بما في ذلك «جي بي تي» وغيره. وأضاف أن التكنولوجيا سوف تتحسن بسرعة مع تعليقات المستخدمين، وقالت الشركة إنها قد حددت بالفعل رد فعل الدبوس تجاه الخبز. ومع ذلك، هناك نواة لفكرة تستحق الحفاظ عليها. «لقد أحببت وجود مساعد على قميصي عندما كان ذلك مفيداً بالفعل. سأعلق آمالي على التكرارات المستقبلية للمنتج، ربما يكون منتجاً أرخص يفتقر إلى الكاميرا والليزر».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.