ابتكار عالي المستوى... «غوغل كلاود» تكشف مستقبلاً مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي في لاس فيغاس

فيديوهات مدعومة بالذكاء الاصطناعي وإدارة بيانات وأمان محسَّنان وأدوات للمطورين بالجملة

تعمل «غوغل كلاود» في حدثها السنوي على تعزيز الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الفيديو والبيانات والأمن والمطورين (غوغل)
تعمل «غوغل كلاود» في حدثها السنوي على تعزيز الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الفيديو والبيانات والأمن والمطورين (غوغل)
TT

ابتكار عالي المستوى... «غوغل كلاود» تكشف مستقبلاً مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي في لاس فيغاس

تعمل «غوغل كلاود» في حدثها السنوي على تعزيز الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الفيديو والبيانات والأمن والمطورين (غوغل)
تعمل «غوغل كلاود» في حدثها السنوي على تعزيز الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الفيديو والبيانات والأمن والمطورين (غوغل)

لم يكن حدث «Google Cloud Next» الذي يقام في مدينة لاس فيغاس الأميركية هذا الأسبوع مجرد إعلان رائد واحد؛ بل كان زوبعة من الابتكار عبر مختلف الحدود التكنولوجية. في حين أن الكشف عن «غوغل فيدز» (Google Vids)، وهي أداة إنشاء فيديو ثورية تعمل بالذكاء الاصطناعي قد سرق الأضواء، عرضت «غوغل كلاود» مجموعة من التطورات التي تعِد بتمكين الشركات بطرق جديدة ومثيرة، تكشفها «الشرق لأوسط»؛ كونها الجهة الإعلامية الوحيدة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا التي تلقت دعوة لحضور هذا الحدث العالمي.

آلاف المشاركين في مؤتمر «غوغل كلاود نكست 24» الذي تستضيفه مدينة لاس فيغاس الأميركية حتى يوم الخميس (غوغل)

«Google Vids»: تعميم إنشاء محتوى الفيديو

تدرك الشركات اليوم قوة محتوى الفيديو، ولكن إنشاء مقاطع فيديو عالية الجودة غالباً ما يواجه عقبات كبيرة، أبرزها الوقت والموارد والمهارات المتخصصة. يهدف «Google Vids» الذي أعلن عنه في الحدث إلى تفكيك هذه الحواجز، مما يجعل إنشاء الفيديو عملية فعالة، ويمكن الوصول إليها للشركات من جميع الأحجام. تخيل مركزاً تعاونياً لإنشاء المحتوى متكاملاً بسلاسة مع «ورك سبيس» (Google Workspace) يسمح لعدة مستخدمين بالعمل على مشروع فيديو في وقت واحد، تماماً مثل تحرير «مستند غوغل» (Google Doc). يمكّن «Google Vids» المستخدمين من خلال ميزات قائمة على الذكاء الاصطناعي.

ولفهم الأمر بطريقة أبسط، قم بوصف الفيديو الذي تريده باستخدام نصوص موجهة، وبعدها سينشئ محرك الذكاء الاصطناعي في «Google Vids» مسودة فيديو بناءً على وصفك، مما يوفر لك وقتاً ثميناً في المراحل الأولى من إنشاء الفيديو.

ميزة أخرى تتمثل في دمج الأصول الذكية؛ حيث يمكن الاستفادة من النصوص التسويقية أو الصور أو البيانات المرئية الموجودة من «Google Drive»، وسيدمجها «Google Vids» بسلاسة في الفيديو الخاص بك، مما يؤدي إلى تبسيط عملية إنشاء المحتوى.

وللصوت أيضاً دور بارز؛ حيث يوفر «Google Vids» مكتبة ضخمة من اللقطات والموسيقى المصورة التي تكمل المشروع الخاص بالمستخدم.

وإذا لم تكن لديك إمكانات للحصول على ممثل صوتي، لا مشكلة! يمكن لبرنامج «Google Vids» تحويل النص إلى كلام تلقائي، وإضافة سرد إلى الفيديو الخاص بك باستخدام خيارات نغمات وأصوات مختلفة.

سيلبي «Google Vids» مجموعة واسعة من احتياجات الأعمال، مقدماً حلولاً لأنواع مختلفة من محتوى الفيديو، مثل عروض تقديم المنتجات ومواد التدريب ومقتطفات الوسائط الاجتماعية وشهادات العملاء ومقاطع الفيديو التوضيحية للمفاهيم المعقدة. وسيصدر تطبيق «Google Vids» في حزمة «ورك سبيس» لجميع المشتركين الحاليين منتصف العام الجاري.

«غوغل» تكشف عن رقاقتها الجديدة «Axion» المصممة على وجه الخصوص لخدماتها السحابية ومراكز البيانات (شاترستوك)

«Vertex» و«Database Studio»... نهج موحد لإدارة البيانات

حققت «غوغل كلاود» خطوات كبيرة في إدارة البيانات من خلال التطورات في «Vertex AI» وهي منصة التعلم الآلي الخاصة بها. في حين لم يتم تفصيل الأمور المحددة، فمن المحتمل أنها تركز على تحسين قابلية الاستخدام وقابلية التوسع والوصول إلى مجموعة أوسع من النماذج المدربة مسبقاً. كما قدمت «غوغل» تطبيق «Database Studio» وهو عبارة عن منصة موحدة مصممة لتبسيط إدارة بيئات قواعد البيانات المتنوعة. يمكن أن يكون هذا تغييراً جذرياً للمؤسسات التي تعاني من البيانات المعزولة وأدوات الإدارة المعقدة لأنواع مختلفة من قواعد البيانات.

وأكد توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل كلاود»، على سهولة إنشاء عملاء ذكاء اصطناعي قادرين على الانخراط في تفاعلات معقدة، والتواصل مع الأنظمة الخلفية لأداء المهام الآلية. يرتكز هؤلاء الوكلاء على «Vertex AI» ويستفيدون من نماذج لغوية كبيرة، ويعدون بمستوى غير مسبوق من ذكاء المحادثة والاستجابة، كل ذلك من خلال نهج من دون تعليمات برمجية.

في عرض توضيحي، استخدمت الشركة هذه الإمكانية لإنشاء وكيل (Agent) يقوم بتحليل الحملات التسويقية السابقة لفهم نمط العلامة التجارية للشركة، ثم تطبيق تلك المعرفة للمساعدة في توليد أفكار جديدة تتوافق مع هذا النمط. قام العرض التوضيحي بتحليل أكثر من 3000 صورة للعلامة التجارية، ووصف ومقاطع فيديو ومستندات تتعلق بمنتجات هذه الشركة الخيالية المخزنة على «Google Drive» ثم ساعدت في إنشاء الصور والتعليقات التوضيحية والمحتويات الأخرى، بناءً على فهمها لأسلوب الشركة الخيالية.

يعزز برنامج «جيمناي» المبني على الذكاء الاصطناعي الأمن الرقمي وسط التهديدات السيبرانية المتزايدة (شاترستوك)

التركيز على الأمن والذكاء الاصطناعي

يظل الأمن أولوية قصوى لشركة «غوغل كلاود»؛ حيث يتم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الدفاعات، من خلال دمج ميزات الذكاء الاصطناعي للكشف عن التهديدات المحسّن. تخيل اكتشاف الشذوذ بالذكاء الاصطناعي الذي يحدد أنماط النشاط غير المعتادة التي قد تشير إلى هجوم إلكتروني، أو التحقيق في التهديد والاستجابة التلقائية التي تقلل التدخل البشري. يبدو أن نهج «غوغل كلاود» يتحول نحو وضع أمني أكثر استباقية؛ إذ يستفيد من الذكاء الاصطناعي لتوقع التهديدات المحتملة ومنعها، قبل أن تسبّب حدوث ضرر.

يدمج برنامج «Gemini in Databases» الذكاء الاصطناعي لتحويل وتبسيط إدارة قواعد البيانات عبر «غوغل كلاود» (شاترستوك)

«Gemini Code Assist» و«Gemini 1.5 Pro» لتمكين المطورين

سيتمتع المطورون بتحديثات مثيرة لـ«جيمناي» (Gemini) وهو نموذج اللغة الكبير من «غوغل» الـذي كان يسمى سابقاً «بارد» من خلال ميزات كثيرة تم الإعلان عنها خلال حدث لاس فيغاس الذي تحضره «الشرق الأوسط».

تستفيد أداة «Gemini Code Assist» من قوة «Gemini» لمساعدة المطورين في كتابة التعليمات البرمجية بكفاءة أكبر. يمكن لـ«Gemini Code Assist» فهم سياق رمز المطور، واقتراح أجزاء رمزية ذات صلة أو مكالمات وظائف، أو حتى كتل رمزية كاملة لإكمال الوظيفة المقصودة.

كما كشفت «غوغل» عن إصدار محسن من «Gemini 1.5 Pro» نموذج اللغة الكبير الخاص بها، والذي يقدم قدرات محسنة، مثل فهم قواعد التعليمات البرمجية المعقدة، وإنشاء هياكل برمجية أكثر تعقيداً، وتقديم دعم متعدد اللغات بشكل محتمل.

نظراً لأن «Gemini 1.5 Pro» متعدد اللغات، ومتعدد الوسائط، بمعنى أنه قادر على فهم الصور ومقاطع الفيديو، فبدءاً من يوم الثلاثاء، يمكن للنموذج أيضاً تحليل ومقارنة المحتوى في الوسائط، مثل البرامج التلفزيونية والأفلام والراديو والبث وتسجيلات المكالمات الجماعية، والمزيد عبر لغات مختلفة. يُترجم مليون رمز إلى نحو ساعة من الفيديو أو نحو 11 ساعة من الصوت.

تقول «غوغل» إن «Google Vids» يمكن أن يكون مساعداً شاملاً للفيديو من ناحية الكتابة والإنتاج والتحرير في حزمة واحدة (شاترستوك)

«Imagen 2» الجيل القادم من إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي

لمّحت «غوغل» خلال اليوم الأول من الحدث، إلى الإصدار القادم من «Imagen 2» وهو خليفة أداة إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي الشهيرة. قد نتوقع جودة صورة محسنة وتحكماً إبداعياً أكبر في عملية إنشاء الصور، وتطبيقات موسعة قد تخوض في مجال الرسوم المتحركة أو حتى إنشاء الفيديو. يمكن لـ«Imagen 2» وهي في الواقع مجموعة من النماذج، تم إطلاقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد معاينتها في مؤتمر «Google I/O» في مايو (أيار) 2023 إنشاء الصور وتحريرها، بناءً على مطالبة نصية، مثل «DALL-E» و«Midjourney» من «OpenAI». ونظراً لاهتمام أنواع الشركات، يمكن لـ«Imagen 2» عرض النصوص والإشعارات بلغات متعددة، وتراكب هذه العناصر اختيارياً في الصور الموجودة، على سبيل المثال: على بطاقات العمل والملابس والمنتجات.

بعد الإطلاق لأول مرة، أصبح تحرير الصور باستخدام «Imagen 2» متاحاً الآن بشكل عام في «Vertex AI» إلى جانب إمكانية الرسم الداخلي والرسم الخارجي. كما يمكن استخدام ميزات «Inpainting» و«outpainting» من خلال مولدات الصور الشائعة الأخرى مثل «DALL-E» لبعض الوقت، لإزالة الأجزاء غير المرغوب فيها من الصورة، وإضافة مكونات جديدة، وتوسيع حدود الصورة لإنشاء مجال رؤية أوسع.

شرائح «Axion» لتسريع مستقبل الذكاء الاصطناعي

أعلنت «غوغل كلاود» يوم الثلاثاء عن أول رقاقة يطلق عليها اسم «Axion» تعمل بمعمارية «Arm» وهي مصممة على وجه الخصوص لخدماتها السحابية ومراكز البيانات. وتزعم «غوغل» أن رقاقات «Axion» الجديدة التي تستخدم منصة «Neoverse V2» من شركة «Arm» ستوفر أداءً أفضل بنسبة تصل إلى 30 في المائة من وحدات المعالجة المركزية السابقة، المصممة لمراكز البيانات التي تعمل بمعمارية «Arm»، وأداءً أفضل بنسبة تصل إلى 50 في المائة من الرقاقات الحالية المستندة إلى معمارية «x86».

وفي مؤتمر صحافي قبل إعلان يوم الثلاثاء، أكدت «غوغل» أنه نظراً لأن «Axion» مبني على أساس مفتوح، فسيتمكن عملاء «غوغل كلاود» من جلب أعباء عمل «Arm» الحالية إلى «غوغل كلاود» دون أي تعديلات.

تستثمر «غوغل كلاود» بكثافة في الابتكار عبر مختلف المجالات. ومن خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والشرائح المصممة خصيصاً، والتركيز على تجربة المستخدم. يبدو أن «غوغل كلاود» على استعداد لتمكين الشركات من فتح إمكانات جديدة في إنشاء الفيديو وإدارة البيانات والأمان وأدوات المطورين والمزيد.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.