مقتل زاهدي... طهران ستعدل أساليبها في ضوء تسريب محتمل

ضرب القنصلية الإيرانية كشف تمدد دائرة أهداف إسرائيل العسكرية وسط غليان إقليمي

مصلقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق (أ.ف.ب)
مصلقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق (أ.ف.ب)
TT

مقتل زاهدي... طهران ستعدل أساليبها في ضوء تسريب محتمل

مصلقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق (أ.ف.ب)
مصلقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق (أ.ف.ب)

تُراجع إيران خيارات تعديل انتشار قواتها في سوريا، وسط تحقيق بشأن تسريب مخابراتي محتمل أدى إلى مقتل قادة كبار في «الحرس الثوري» خلال الشهور الأخيرة، آخِرهم العميد محمد رضا زاهدي الذي قضى مع ستة آخرين من جنوده، في غارة استهدفت القنصلية الإيرانية، الاثنين الماضي.

وظنّ قادة «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، على نحو خاطئ، أن مجمع سفارة بلادهم في دمشق مكان آمن لعقد اجتماع رفيع المستوى، بعد شهور من الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، وذلك على اعتقاد أن السفارة محمية، بموجب الأعراف الدولية لحماية البعثات الدبلوماسية، وفقاً لما أفاد به أكثر من عشرة مسؤولين من إيران وسوريا والمنطقة، لوكالة «رويترز».

يرى محللون أن الضربة التي قضت على قائد «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان؛ محمد رضا زاهدي، تشكل تصعيداً خطيراً في الحملة الإسرائيلية الأوسع نطاقاً لتقويض النفوذ الذي اكتسبته إيران في سوريا على مدى العقد الماضي.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر إيراني طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الأمر، أن زاهدي وصل إلى سوريا قبل نحو 24 ساعة من الهجوم، وكان يقيم في مجمع السفارة هو واثنان آخران من كبار القادة، مضيفاً أن القادة الثلاثة كانوا في سوريا، لمناقشة لوجستيات عملياتية، وأعمال تنسيق، دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.

وقال مصدر أمني إيراني إن طهران ستعدّل أساليبها في ضوء الهجوم، مضيفاً أن طهران تحقق فيما إذا كانت تحركات زاهدي قد سُرّبت إلى إسرائيل، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وكان «الحرس الثوري» قد قلل من نشر ضباط كبار في سوريا نتيجة موجة من الهجمات الإسرائيلية على قادة «الحرس الثوري». ونقلت «رويترز» عن مصادر حينئذ أن «الحرس الثوري» أثار مخاوف مع السلطات السورية من أن معلومات مسرَّبة من داخل قوات الأمن السورية لعبت دوراً في هذه الهجمات.

وذكر مصدر إقليمي مقرَّب من طهران أنه «لم يعد هناك أي مكان آمن في سوريا بعد تعدي إسرائيل على الأعراف الدبلوماسية».

وقال مسؤول بالمخابرات الحربية السورية إن المنطقة بالقرب من السفارة تشمل مباني استخدمتها إسرائيل في السابق للمراقبة وزرع أجهزة، وإن إسرائيل كثّفت جهودها لتطوير أساليب الحصول على معلومات المخابرات عن طريق أفراد، في الأشهر القليلة الماضية.

رد رادع

وزاهدي أرفع قيادي من «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، يُقتل منذ الضربة الأميركية التي قضت على قاسم سليماني في بغداد قبل أربع سنوات.

ومع تعهد المرشد الإيراني علي خامنئي بالثأر، تنطوي تبِعات الهجوم على السفارة على مخاطر زيادة التصعيد في الصراع الذي يتمدد بالفعل في الشرق الأوسط، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لكن مسؤوليْن إيرانيين أشارا إلى أن طهران لن تحيد عن النهج الذي تبنّته منذ أكتوبر الماضي، وهو تجنب الصراع المباشر مع إسرائيل والولايات المتحدة، رغم تأييدها هجمات تشنها جماعات تُوصف بوكلاء إيران.

وقال مسؤول بارز إيراني، لـ«رويترز»، إن طهران مضطرة لاتخاذ رد فعل جدي لردع إسرائيل عن تكرار مثل تلك الهجمات أو التصعيد، لكنه أضاف أن مستوى الرد سيكون محدوداً ويهدف للردع، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.

فرصة نادرة

وقال راز زيمت، الباحث بمركز التحالف للدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب، إن زاهدي اضطلع بدور مهم في «إدارة ترسيخ النشاط الإيراني في سوريا ولبنان». وأضاف أنه من الصعب تعويضه «بسبب خبرته الكبيرة ووجوده الطويل في سوريا»، لكن المغزى الرئيسي للهجوم هو إظهار أنه لا يوجد مكان بعيد عن المتناول.

وأضاف زيمت: «أعتقد أن القضية الأكثر أهمية لإسرائيل ربما تكون إيصال رسالة إلى إيران مفادها أن إيران لم يعد يمكنها الفرار من التبعات التي تترتب على دورها الرئيسي في تنسيق هذا المحور الإيراني بالمنطقة».

وأحجم مسؤول إسرائيلي، طلب عدم نشر اسمه، عن تأكيد اشتراك إسرائيل في هجوم يوم الاثنين، لكنه قال إن تجمع عدة مسؤولين إيرانيين كبار في مكان واحد أمر غير معتاد.

وقال المسؤول: «أياً كان من فعل هذا، فإنه قطعاً لم يُرد تفويت ما بدا أنه فرصة نادرة جداً جداً». وأضاف: «ليس هذا بالشيء الذي قد يُفوّته بلد في حالة حرب».

وقالت صنم وكيل، نائبة رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، إن الهجوم هو الأحدث الذي يظهر الطبيعة الدقيقة لمعلومات المخابرات الإسرائيلية في سوريا، والمنطقة على نطاق أوسع. وأضافت: «لقد شهدنا عمليات قتل على مستوى عال جداً لمسؤولين يضطلعون بمسؤوليات إدارية...»، منوهة بأن الهجوم الأخير الذي استهدف زاهدي «يتعلق بهدف إسرائيل الأوسع، المتمثل في محاولة إضعاف القدرات العملياتية لمحور المقاومة، على مدى الأشهر الستة الماضية».

وزاهدي هو ثالث قيادي رفيع لـ«فيلق القدس» يُقتل بعدما استهدفت غارة جوية منزل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» بمنطقة السيدة زينب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومسؤول استخبارات تلك القوات، حجت الله أميدوار، في قصف مبنى بمنطقة المزة، في يناير (كانون الثاني).

وذكرت مصادر أمنية أن إسرائيل شنّت، الأسبوع الماضي، واحدة من أشد غاراتها دموية منذ أشهر في سوريا، مما أسفر عن مقتل 33 سورياً، وستة من مقاتلي «حزب الله»، كما وجّهت إسرائيل ضربات قوية لـ«حزب الله» في لبنان، خلال الأعمال القتالية منذ أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 250 من مقاتليه، بمن فيهم قادة بارزون.

موجات صدمة

وتسببت الطريقة التي وقع بها حادث السفارة في موجات صدمة هزت المنطقة المضطربة بالفعل بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة. ونددت الأمم المتحدة بالهجوم على المقر الدبلوماسي الإيراني. وأضاف المتحدث، نقلاً عن غوتيريش: «مبدأ عدم انتهاك المقارّ والأفراد الدبلوماسيين والقنصليين لا بد من احترامه في جميع الحالات وفي جميع الظروف، وفقاً للقانون الدولي».

وقال جريجوري برو، المحلل في مجموعة يوراسيا: «من وجهة نظري، الأمر غير مسبوق». وأضاف أنه لا يتذكر قيام أي دولة باستهداف مباشر للوجود الدبلوماسي لدولة أخرى بتلك الطريقة.

وتابع: «اعتقد ضباط (الحرس الثوري)، على الأرجح، أنهم في مأمن، ما داموا في المجمع الدبلوماسي... لا أتخيل أن أي ضابط في (الحرس الثوري) يشعر بالأمان حالياً».

لكن المسؤول الإسرائيلي ذكر أن هويات القتلى ترقى إلى كونها «إقراراً بأن البعثة الدبلوماسية في دولة ما تُستخدم بوصفها مقار عسكرية».

نقطة تحول

ووصف قاسم محب علي، المدير العام السابق لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الإيرانية، والمقيم في إيران، الهجوم بأنه نقطة تحول في هجمات إسرائيل على الحضور الإيراني بسوريا، لافتاً إلى أن إسرائيل «توخّت الحذر فيما سبق، وعزفت عن استهداف مسؤولين إيرانيين ومواقع دبلوماسية إيرانية».

لكنه أضاف أن «الحرب المباشرة مع إسرائيل ليست في مصلحة إيران، بأي شكل من الأشكال». وتابع: «دخول تلك الساحة لن ينتهي فحسب بخوض حرب مع إسرائيل، قد يتصاعد الصراع، وقد يشترك لاعبون آخرون مثل الولايات المتحدة».

بدوره قال المحلل السياسي الإيراني، أحمد زيد آبادي، على منصة «إكس»: «لقد حدث ما كان متوقعاً، البلاد على حافة الحرب أو السلم، عواقف الحرب مكلفة ومدمرة لكل الأطراف، وقد تُدخل الشرق الأوسط في وضع نهاية الزمان... لا يوجد استعداد نفسي للسلام».

وعن السيناريو الأمثل للسيطرة على الأوضاع، رأى أن مبادرة مشتركة من الصين والولايات المتحدة «يمكن أن تمنع حرباً مدمرة». وأضاف: «تملك هاتان القوتان العالميتان مصالح مشتركة في إرساء مستوى من السلام والثبات في الشرق الأوسط، ويمكنهما استخدام نفوذهما على اللاعبين المتخاصمين للسيطرة على الوضع واحتوائه»، محذراً من أن «تنين الحرب يفتح فمه لابتلاع المنطقة، ومن جانب آخر، هناك فرصة سانحة للشرق الأوسط للتغلب على آفة العنف والحروب المتجددة التي تهدد الاستقرار وتدمر إمكانيات التنمية».


مقالات ذات صلة

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.