حليف «داعش» في مصر يبرز كمشتبه به رئيسي في تحطم الطائرة الروسية

استراتيجية التنظيم الإرهابي أعطت نتائج عكسية بسبب تنفير ملايين المصريين منها لا سيما العاملين في قطاع السياحة

ضابطان مصريان أمام أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ب)
ضابطان مصريان أمام أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ب)
TT

حليف «داعش» في مصر يبرز كمشتبه به رئيسي في تحطم الطائرة الروسية

ضابطان مصريان أمام أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ب)
ضابطان مصريان أمام أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ب)

في غضون أشهر من تولي الجيش للسلطة في مصر قبل عامين، تمكنت جماعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم «أنصار بيت المقدس» من اختراق نقاط التفتيش والإجراءات الأمنية المكثفة لتنفيذ سلسلة من الهجمات المروعة، واغتالت مسؤولا كبيرا في الشرطة داخل منزله، وفجرت مديريتي أمن القاهرة والمنصورة.
ويتورط في تلك الجرائم أشخاص جديرين بالثقة. فقد خَلُصت السلطات المصرية إلى أن الجماعة تلقت معلومات حاسمة من شرطيين، هما: الملازم محمد عويس، والعقيد سامح العزيزي، اللذين كانا ضمن عددا من ضباط الجيش والشرطة جندتهم الجماعة في نهاية المطاف، بحسب «نيويورك تايمز».
والآن، تعد نفس الجماعة التي تعمل حاليا كفرع «ولاية سيناء» التابع لتنظيم داعش المشتبه به الرئيسي في جريمة أخرى: إذ يرجح المسؤولون البريطانيون والأميركيون إمكانية زرع الجماعة قنبلة على متن الطائرة الروسية التي انفجرت الأسبوع الماضي وهي في الجو فوق شبه جزيرة سيناء المصرية، ما أسفر عن مصرع 224 شخصا كانوا على متنها.
ولم تؤكد أي حكومة على أن تنظيم داعش المصري هو المسؤول عن الحادث. لكنه أعلن بحماسة مسؤوليته عن إسقاط الطائرة، فيما احتفل الآخرون المنتمون لـ«داعش» بالحادث – وهي مواقف تعكس التغيرات الجذرية لدى كل من «داعش» و«ولاية سيناء» منذ تعهد الفرع المصري بالولاء للتنظيم قبل عام. فقد تطورت الهجمات التي يشنها «ولاية سيناء» – الذي كان جماعة بدوية في الغالب تركز في الأساس على مقاتلة قوات الأمن المصرية – سريعا في التكتيكات وإراقة الدماء. وإذا تأكد دوره في إسقاط الطائرة، فإن ذلك يمثل دهشة لـ«ولاية سيناء» نفسه لتنفيذه هجوم يفوق قدراته، لكنه يحفز رد فعل عنيف ضد تنظيم داعش، وفقا لبعض المحللين.
وإذا كان متشددو سيناء قد عثروا فعلا على رجل يحظى بالثقة ليساعدهم في إسقاط طائرة متجهة إلى روسيا.. «هل قال أعضاء (داعش) في سوريا: بالطبع، لم لا؟ فكلما زاد أعداؤنا، زاد المرح؟ أم أنهم يحتفلون فقط بسقوطها، لأنهم لا يتمكنون من شن مثل هذا الهجوم الكبير؟»، هكذا تساءل ويليام ماكانتس، الباحث بمعهد بروكينغز، ومؤلف «داعش نهاية العالم».
وقد يكون التنظيم الرئيس في الرقة بسوريا لديه الكثير ليخسره، من خلال قبول أو حتى تبني ذلك التفجير، بحسب ماكانتس. وعلى الرغم من أن مؤيدي «داعش» يصفون تحطم الطائرة بأنه انتقام من روسيا لتدخلها في سوريا من أجل مساعدة الرئيس بشار الأسد، يشير السيد ماكانتس إلى أن الروس استهدفوا الجماعات المتمردة المدعومة من الغرب - التي تعد أعداء «داعش» - في أغلب هجماتهم.
وذكر ماكانتس: «تضرب روسيا أعداء (داعش). لا يمكنني أن أصدق أن المتشددين في الرقة يريدون تحوُّل روسيا ضدهم».
وحتى الآن، يركز تنظيم داعش في الأساس على المعارك الطائفية المحلية. فقد شن حروبا ضد دولتين - سوريا والعراق، وربط نفسه بجماعات محلية متطرفة في ليبيا وأفغانستان ونيجيريا وغيرها، كما شجع أتباعه على شن هجمات «الذئاب المنفردة» على الغربيين ومصالحهم.
لكن أولويات التنظيم بالسيطرة على الأراضي تُميِّز «داعش» عن الجماعات القديمة مثل تنظيم القاعدة، الذي تركزت استراتيجيته الأساسية على إلحاق أضرار هائلة بالمدنيين في دولة أجنبية بعيدة. ولم يقصف أي فرع لـ«داعش» طائرة مدنية من قبل.
وقال مختار عوض، الباحث بمركز التقدم الأميركي، والمتخصص في شؤون المتشددين المصريين: «هذا يجلب إلى الواقع أسوأ مخاوفنا من أن داعش – الذي يستحوذ على أكبر مساحة من الأراضي، ولديه أكبر كمية من الموارد، ويتمتع بأشد قوة، في تاريخ المتطرفين أصبح الآن بمثابة منصة انطلاق الهجمات الإرهابية».
وأضاف: «هذه طريقتهم في الانتقام. يُستخدم الإرهاب كأداة حرب – لمحاولة ردع هجمات القوى الأجنبية».
ومنذ ظهوره، ركز تنظيم ولاية سيناء في الأساس على الأهداف المحلية، وبالأخص أفراد الجيش والشرطة. ويعود تاريخه إلى وقت مبكر من العقد الماضي، عندما تخرج حفنة من البدو من جامعات مصرية وعادوا إلى سيناء لتشكيل جماعة أصولية إسلامية متشددة. وعبر الاستفادة من حالة الاستياء من الحكومة المصرية، انتشر المتشددون بين القبائل السيناوية، وأطلقوا على أنفسهم اسم «حركة التوحيد والجهاد».
وشكلت الجماعة في نهاية المطاف تمردا أوسع، فلجأت إلى ذبح السياح، وهو تكتيك واضح للمتشددين الذي يسعون لشل الاقتصاد المصري. ونفذ المتشددون عملية قتل جماعي في الأقصر عام 1997 أسفرت عن مقتل 64 شخصا، وبعدها نفذوا سلسلة تفجيرات في منتجعات البحر الأحمر، من بينها شرم الشيخ، ما أسفر عن مقتل أكثر من 145 شخصا بين عامي 2004 و2006.
وأعطت تلك الاستراتيجية نتائج عكسية بسبب تنفير ملايين المصريين منها، لا سيما هؤلاء العاملين في قطاع السياحة. ولوقوف الشعب في صفها، سحقت قوات الأمن المصرية في النهاية المتشددين، وبالأخص هؤلاء الذين يتمركزون في شبه جزيرة سيناء.
وعقب الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في عام 2011، أُطلق سراح العشرات من السجناء السياسيين والمتطرفين المخضرمين، وكذلك بعض متشددي سيناء الذين شكلوا بعد ذلك جماعة أنصار بيت المقدس. كما أفادت التقارير بانضمام بعض المتطرفين الفلسطينيين، الذين اختلفوا مع حركة حماس في قطاع غزة، بجانب أتباع محمد الظواهري، شقيق زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.
وركز المتشددون هدفهم تلك المرة على إسرائيل، حيث دمروا خطوط الأنابيب التي تنقل الغاز الطبيعي المصري عبر الحدود إلى إسرائيل. وعندما قاد الرئيس عبد الفتاح السيسي الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في عام 2013، حولت الجماعة تركيزها للهجوم على قوات الأمن المصرية.
وأظهرت جماعة أنصار بيت المقدس بسرعة كفاءة في صنع القنابل، وفجرت مديرية أمن المنصورة الواقعة في دلتا النيل في ديسمبر (كانون الأول) 2013. وأودت الهجمات بأرواح المئات من جنود وضباط الشرطة. وتفاقم عدد المتشددين إلى بضعة آلاف، مع وجود خلايا تعمل في وادي النيل والصحراء الغربية بالإضافة إلى سيناء، وفقا لدبلوماسيين غربيين مطلعين على تقارير استخباراتية.
وإدراكا منها بتجربة المتشددين في السابق، يبدو أن الجماعة حاولت جاهدة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين. وحرصت على تفجير القنابل في منتصف الليل أو في الأيام التي تكون المباني فيها فارغة.
لكن الأمر بدأ في التغير خلال الخريف الماضي، عندما تعهد فصيل المتشددين في سيناء بالولاء لتنظيم داعش.
وفي النهاية، بعد تحطيم الطائرة الروسية، بدا تنظيم داعش متحمسا لإعلان مسؤوليته عن الحادث حتى الآن. فقد أعلن متطرف وهو يقف على الأنقاض في مدينة حلب بسوريا، في فيديو نشره التنظيم في المدينة خلال نهاية الأسبوع الماضي: «نشكر أبطالنا وأُسُودنا في شمال سيناء». وقال آخر: «نأمل في إسقاطهم المزيد من الطائرات». وحذر ثالث الروس قائلا: «كما تقتلون، ستُقتَلون».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.