كسوف كلي للشمس قريباً... متى يحدث وأين يمكن رؤيته؟

صورة لمحطة الفضاء الدولية أثناء كسوف للشمس (أ.ب)
صورة لمحطة الفضاء الدولية أثناء كسوف للشمس (أ.ب)
TT

كسوف كلي للشمس قريباً... متى يحدث وأين يمكن رؤيته؟

صورة لمحطة الفضاء الدولية أثناء كسوف للشمس (أ.ب)
صورة لمحطة الفضاء الدولية أثناء كسوف للشمس (أ.ب)

سيحجب القمر الشمس تماماً عن ملايين الأشخاص في أميركا الشمالية على طول مسار يبدأ من المكسيك إلى الولايات المتحدة ثم كندا، في كسوف كلي للشمس في 8 أبريل (نيسان) المقبل.

وفيما يلي شرح لكسوف الشمس وأين سيحدث، وفقاً لوكالة «رويترز»:

ما الكسوف الكلي للشمس؟

عند كسوف الشمس الكلي، يمر القمر بين الشمس والأرض، ليغطي سطح الشمس بالكامل بطول مسار صغير من سطح كوكبنا. وهذا ما يسمى «طريق الكسوف». وتتحول السماء نهاراً إلى ظلام شبيه بغسق المغيب أو غبش الفجر. مما يحير الحيوانات الليلية ويجعلها تستيقظ ظناً منها أن الليل قد حل.

وفي الأماكن الواقعة على طول مسار الكسوف الكلي، سيتمكن الناس من رؤية هالة الشمس، وهي الغلاف الجوي الخارجي للنجم، والتي عادة ما تكون غير مرئية بسبب سطوع الشمس. وسيشاهد الأشخاص الذين يراقبون من خارج مسار الكسوف الكلي كسوفاً جزئياً يحجب فيه القمر معظم وجه الشمس، ولكن ليس كله.

وقد يفسد يوم غائم المشهد، خصوصاً أنه بعد هذا الكسوف، فإن الكسوف الكلي التالي للشمس الذي يمكن مشاهدته من الولايات المتحدة لن يحدث قبل عام 2044.

أين يمكن رؤيته؟

وفقاً لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، يبدأ الكسوف يوم 8 أبريل فوق جنوب المحيط الهادي، ويصل مساره إلى ساحل المكسيك على المحيط الهادي نحو الساعة 11:07 صباحاً بتوقيت المحيط الهادي، قبل دخول الولايات المتحدة في تكساس.

ثم يمر مساره عبر أوكلاهوما وأركنسو وميزوري وجزء صغير جداً من تينيسي وإيلينوي وكنتاكي وإنديانا وأوهايو، ومساحة صغيرة من ميشيغان، وبنسلفانيا ونيويورك وفيرمونت ونيوهامشير ومين.

ويدخل المسار بعد ذلك كندا في أونتاريو، وينتقل عبر كيبيك ونيو برونزويك وجزيرة الأمير إدوارد وكيب بريتون، ويخرج من أميركا الشمالية القارية على ساحل نيوفاوندلاند على المحيط الأطلسي بكندا، الساعة 5:16 مساء بتوقيت نيوفاوندلاند. ومن المقرر أن يكون الكسوف الجزئي مرئياً للناس في جميع الولايات الأميركية المتجاورة الـ48.

كسوف كلي للشمس سيشهده كثير من المناطق في 8 أبريل (أ.ب)

أين أفضل الأماكن لمشاهدة الكسوف؟

تقع بعض المدن الكبرى ومناطقها الحضرية في مسار الكسوف الكلي أو بالقرب منه، ومن بينها مازاتلان وتوريون في المكسيك، وسان أنطونيو وأوستن وواكو وفورت وورث ودالاس في تكساس، وليتل روك في أركنسو، وسانت لويس في ميزوري، ولويزفيل في كنتاكي، وإنديانابولس في إنديانا، ودايتون وكولومبوس وتوليدو وكليفلاند في أوهايو، وديترويت في ميشيغان، وإيري في بنسلفانيا، وبوفالو وروتشستر وسيراكوز في نيويورك، وهاملتون وتورنتو ومونتريال في كندا.

ما اتساع طريق الكسوف؟

في 21 أغسطس (آب) 2017، شهد ملايين الأشخاص كسوفاً كلياً للشمس عبر مساره داخل الولايات المتحدة المتجاورة. ومسار الكسوف الكلي في 8 أبريل سيكون أوسع من مسار عام 2017، لأن القمر كان بعيداً قليلاً عن الأرض في ذاك الكسوف. ووفقاً لـ«ناسا» تراوح عرض المسار في عام 2017، ما بين 100 و114 كيلومتراً، بينما سيتراوح عرض مسار العام الحالي ما بين 174 و196 كيلومتراً، أي أن مساحته أكبر. ومن المقرر أيضاً أن يمر مسار الكسوف هذا العام فوق مناطق أكثر كثافة سكانية من تلك التي حدثت في عام 2017.

ماذا سنرى أثناء الكسوف؟

يحدث الكسوف الكلي للشمس عبر بضع مراحل منفصلة.

فهو يبدأ بمرحلة كسوف جزئي، حيث يبدأ القمر بالمرور بين الأرض والشمس، فيحجبها جزئياً، ويترك الشمس تبدو كأنها على شكل هلال.

في مرحلة تالية، تعرف باسم خرزات بيلي، تشرق نقاط ضوء من الشمس حول حواف القمر، بسبب تضاريس القمر غير المنتظمة، مما ينتج حبات صغيرة من الضوء.

وفي مرحلة الخاتم الألماس، تظهر نقطة مضيئة واحدة على طول حافة القمر حين يترك الغلاف الجوي للشمس حلقة من الضوء حول القمر. وتظهر الصورة كأنها خاتم ألماس. وهذه الظاهرة تسبق الكسوف الكلي.

وبعد الكسوف الكلي، تتكرر المراحل الأخرى حيث يستمر القمر في التحرك على طول مساره حتى ينتهي الكسوف.

القمر يغطي الشمس خلال كسوف كلي يوم 21 أغسطس 2017 (أ.ب)

كيف يختلف هذا عن الكسوف الحلقي للشمس؟

في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهد الناس على طول الطريق الممتد من شمال غربي الولايات المتحدة المطل على المحيط الهادي عبر المكسيك وأميركا الوسطى وكولومبيا والبرازيل، كسوفاً حلقياً للشمس، وهو حدث مختلف قليلاً. ويحدث كسوف الشمس الحلقي عندما يمر القمر بين الشمس والأرض عندما يكون القمر عند أو بالقرب من أبعد نقطة له عن كوكبنا. وبالتالي، فهو لا يغطي الشمس بالكامل، ويترك ما يشبه «حلقة النار» في السماء.

كيف يمكنك مشاهدة الكسوف بأمان؟

يحذر الخبراء من أنه من غير الآمن النظر مباشرة إلى الشمس الساطعة دون استخدام وسائل حماية العين المتخصصة المصممة للنظر نحو أشعة الشمس. ووفقاً لهؤلاء الخبراء، فإن مشاهدة الكسوف من خلال عدسة الكاميرا أو المنظار أو التلسكوب دون استخدام مرشح شمسي خاص يمكن أن يسبب إصابة خطيرة للعين.

وينصحون باستخدام نظارات شمسية آمنة أو نظارة شمسية آمنة محمولة باليد، مشيرين إلى أن النظارات الشمسية العادية ليست آمنة لمشاهدة الشمس. اللحظة الوحيدة التي يمكن فيها إزالة حماية العين بأمان أثناء كسوف الشمس الكلي وهو الوقت القصير الذي يحجب فيه القمر سطح الشمس بالكامل.

ما حجم الأرض والقمر والشمس؟

سيغطي القمر وجه الشمس بالنسبة لمن ينظرون من الأرض فقط، لأن القمر في الواقع أصغر بكثير من الشمس، لكنه أقرب بكثير إلى كوكبنا. ويبلغ قطر القمر 3476 كيلومتراً، مقارنة بقطر الشمس الذي يبلغ نحو 1.4 مليون كيلومتر، وقطر الأرض 12742 كيلومتراً.

كيف يختلف كسوف الشمس عن خسوف القمر؟

يحدث خسوف القمر عندما تقع الأرض بين القمر والشمس ويغطي ظل كوكبنا سطح القمر. وهذا يجعل القمر يبدو معتماً من الأرض، وأحياناً بلون مائل للحمرة. ويمكن رؤية خسوف القمر من نصف الكرة الأرضية، وهي مساحة أوسع بكثير من كسوف الشمس.

الكسوف المستقبلي

قالت «ناسا» إن الناس في أنحاء مختلفة من العالم سيشهدون مزيداً من حالات الكسوف في الأشهر والسنوات المقبلة.

وسيحدث كسوف حلقي للشمس يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام، يمكن رؤيته في أميركا الجنوبية، مع كسوف جزئي مرئي في أميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية والمحيط الهادي والمحيط الأطلسي وأميركا الشمالية.

وسيحدث كسوف جزئي للشمس في 29 مارس (آذار) 2025، يمكن رؤيته في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية وأميركا الجنوبية والمحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي.

وسيحدث كسوف جزئي للشمس في 21 سبتمبر (أيلول) 2025، ويمكن رؤيته في أستراليا والقارة القطبية الجنوبية والمحيط الهادي والمحيط الأطلسي.

وسيحدث كسوف حلقي للشمس في 17 فبراير 2026، ويمكن رؤيته في القارة القطبية الجنوبية، مع كسوف جزئي مرئي في القارة القطبية الجنوبية وأفريقيا وأميركا الجنوبية والمحيط الهادي والمحيط الأطلسي والمحيط الهندي.

وسيحدث الكسوف الكلي التالي للشمس في 12 أغسطس (آب) 2026، ويمكن مشاهدته في غرينلاند وآيسلندا وإسبانيا وروسيا وجزء صغير من البرتغال، مع حدوث كسوف جزئي يمكن رؤيته في أوروبا وأفريقيا وأميركا الشمالية والمحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي والمحيط الهادي.


مقالات ذات صلة

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

يوميات الشرق قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (أريزونا )
يوميات الشرق عكس التيار... تمضي حيث تبدو الطريق مستحيلة (ساينتيفيك ريبورتس)

سمكة أفريقية صغيرة تتسلَّق شلالاً بارتفاع 15 متراً

لأكثر من نصف قرن، تناقل سكان وسط أفريقيا حكايات عن أسماك شُوهدت وهي تتسلَّق الشلالات، لكن هذه الادّعاءات لم تُؤكَّد رسمياً قط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

لم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق «مصريبييثيكس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

محمد السيد علي (القاهرة )
يوميات الشرق تضم المحمية منطقة رئيسية للتنوع البيولوجي معترفاً بها دولياً وفق المعايير الخاصة بالطيور (واس)

رصد 2850 طائراً نادراً في محمية الملك سلمان ضمن برنامج تتبع «عقاب السهول»

أعلنت هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية رصد أكثر من 2850 طائراً جارحاً نادراً تقضي موسمها الشتوي داخل نطاق المحمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended