كل الخيوط الروسية في «هجوم كروكوس» تقود إلى «الرابط الأوكراني»

فرضية تورط كييف تغطي على تجاهل تحذيرات متعددة من تمدد نشاط «داعش»

سفراء وممثلو بعثات دبلوماسية في روسيا يحضرون حفل وضع الزهور على النصب التذكاري لضحايا «هجوم كروكوس» خارج موسكو السبت (رويترز)
سفراء وممثلو بعثات دبلوماسية في روسيا يحضرون حفل وضع الزهور على النصب التذكاري لضحايا «هجوم كروكوس» خارج موسكو السبت (رويترز)
TT

كل الخيوط الروسية في «هجوم كروكوس» تقود إلى «الرابط الأوكراني»

سفراء وممثلو بعثات دبلوماسية في روسيا يحضرون حفل وضع الزهور على النصب التذكاري لضحايا «هجوم كروكوس» خارج موسكو السبت (رويترز)
سفراء وممثلو بعثات دبلوماسية في روسيا يحضرون حفل وضع الزهور على النصب التذكاري لضحايا «هجوم كروكوس» خارج موسكو السبت (رويترز)

مع توجيه اتهام رسمي مباشر للسلطات الأوكرانية بتدبير الهجوم الدموي في 22 مارس (آذار) على مركز كروكوس التجاري والترفيهي غربي العاصمة الروسية، بات واضحاً أن جهات التحقيق الروسية أغلقت مجال البحث عن فرضيات أخرى محتملة، وعلى رأسها احتمال أن يكون تنظيم «داعش - خرسان» استغل انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، وتوجيه الجهد الأمني والعسكري نحو الحدود الغربية للبلاد للإعلان بقوة وبوسائل دموية عن توسيع نشاطه وحضوره المباشر في الأراضي الروسية.

وبعد مرور ساعات قليلة على إطلاق الاتهامات المباشرة من جانب وزارة الخارجية ضد كييف، وتقديم لائحة «طلبات» بينها اعتقال مسؤولين أمنيين بارزين، بما يعني الطلب من أوكرانيا بأن تقرّ رسمياً بمسؤوليتها عن الهجوم، حمل تأكيد لجنة التحقيقات المركزية الروسية أنها أطلقت نشاطاً دولياً للتحقيق «في ممارسات إرهابية تقوم بها الأجهزة الأمنية الأوكرانية والأميركية ضد روسيا» إشارة جديدة إلى أن كل الخيوط الروسية تذهب نحو إبراز فرضية وحيدة تقوم على «الرابط الأوكراني» للهجوم الدموي مع كل ما قد يحمل ذلك من تداعيات على صعيدي العملية العسكرية ميدانياً، والتحركات السياسية في إطار تصعيد حدة المواجهة مع الغرب.

وأفادت لجنة التحقيق في بيان بأنها «ستحقق في تنظيم وتمويل وسلوك الأعمال الإرهابية من قِبل الولايات المتحدة وأوكرانيا والدول الغربية الموجهة ضد روسيا».

ووفقاً للبيان، فقد تم «تنظيم فحص إجرائي في هذا الشأن في المكتب المركزي للجنة التحقيق الروسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له في الكرملين الاثنين (أ.ب)

اللجوء إلى المحاكم الدولية

وتزامن ذلك، مع إعلان الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن روسيا «تعتزم اللجوء للمحاكم الدولية (...) ويتم إعداد وثائق حول تورط كييف في الهجمات الإرهابية على الأراضي الروسية». وأوضحت زاخاروفا أنه تم إرسال مذكرة بشأن مكافحة الإرهاب إلى أوكرانيا عبر قنوات دبلوماسية. وتابعت: «نحن نتحدث عن مطالبات في إطار الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب. وضرورة القبض الفوري وتسليم جميع المتورطين في هذه الهجمات الإرهابية».

رئيس جهاز الأمن الأوكراني فاسيل ماليوك (رويترز)

موسكو تطالب برئيس الأمن الأوكراني

ومن بين المطالب المقدمة اعتقال رئيس جهاز الأمن الأوكراني فاسيل ماليوك، الذي وفقاً لزاخاروفا «اعترف بشكل ساخر في 25 مارس (آذار) بأن أوكرانيا نظمت تفجير جسر القرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وكشف تفاصيل تنظيم هجمات إرهابية أخرى في روسيا».

كما أشارت زاخاروفا إلى أن المذكرة التي أُرسلت إلى أوكرانيا تتضمن وثائق تتعلق بانفجار جسر القرم، ومقتل الصحافية الروسية داريا دوغينا والمراسل الحربي فلادلين تاتارسكي وآخرين.

يبدو الربط الذي سارعت موسكو إلى توثيقه بين «هجوم كروكوس» وسلسلة من «الأعمال الإرهابية» التي تحمل بصمة الأجهزة الخاصة الأوكرانية موجهاً بشكل مباشر إلى تثبيت الاتهام الروسي ضد كييف وتحويله فرضية وحيدة يتم التعامل معها كأمر «مثبت ومؤكد». وهو أمر تحدثت عنه الدبلوماسية الروسية، موضحة أنه سيتم إعداد مذكرة منفصلة تتعلق بهجوم كروكوس فور إغلاق التحقيقات بشكل نهائي.

وقالت زاخاروفا إن «نظام كييف اتبع عمداً طريق الإرهاب والتطرف، والسلطات الأوكرانية لم تدرك فداحة مثل هذه الأعمال». وأشارت إلى أنه «لا يزال من غير المعروف ما إذا كان قرار دعم الأعمال الإرهابية قد تم اتخاذه تحت تأثير دول أجنبية أو من قِبل سلطات كييف بشكل مستقل».

وأقرّت زاخاروفا أن المطالب الحالية لموسكو تجاه كييف لا تتعلق مباشرة حتى الآن بهجوم كروكوس، وتحدثت عن مذكرة أخرى سوف يتم إرسالها بطلبات جديدة بعد انتهاء الشق الرسمي من التحقيقات الجارية، لكن توقيت تقديم «الطلبات» وأسلوب عرضها يوضح أن موسكو سارعت إلى استخدام الوضع الداخلي والدولي الذي وفّره هجوم كروكوس لجهة التعاطف مع ضحايا الحادث لتعزيز تحركها ضد كييف وتسريع وتيرته.

«الموت يقابل بالموت»

لا تبدو التداعيات المحتملة لإصرار موسكو على إبراز فرضية «الرابط الأوكرانية» بعيدة عن التوقعات، والسياسيون الروس لا يخفون أن على موسكو أن تذهب بعيداً في عملية الانتقام من «منفذي الهجوم وكل الأطراف والشخصيات التي شاركت بطريقة أو بأخرى في تدبيره والتخطيط له أو تمويله». وعبارة نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف «الموت سوف يقابَل بالموت» غدت الشعار الرئيسي للحملات الإعلامية ولتقييمات الخبراء المقربين من الكرملين للسيناريوهات اللاحقة.

في هذا الإطار، يضع بعضهم تصوراً لزيادة الضغط السياسي ومحاولة استخدام منابر دولية لتقديم «ملف إرهاب» ضد أوكرانيا.

أشخاص ينتظرون في طابور لوضع ورد على النصب التذكاري لضحايا «هجوم كروكوس» خارج موسكو (رويترز)

خطط للرد ميدانياً

وعلى الصعيد الميداني، هناك خطط عدة يتم تداولها على صفحات وسائل الإعلام تحمل توقيعات شخصيات عسكرية وأمنية بارزة، بينها التقدم شرقاً بحملة قوية ومركزة تجاه خاركيف وشمالاً تجاه كييف، بهدف السيطرة على الأولى وإنشاء ما يشبه منطقة عازلة على طول الحدود مع روسيا تمنع وصول الهجمات بالمدفعية والمسيّرات وحتى الصواريخ المتوسطة إلى عمق الأراضي الروسية. وفيما يتعلق بكييف، فالهدف ممارسة أقوى ضغط عسكري على القيادة الأوكرانية ومراكز صنع القرار السياسي والعسكري.

السيناريو الثاني يقوم، وفقاً للمتحمسين له، على التقدم جنوباً وتوسيع مساحة المعركة لتشمل نيكولايف وتصل إلى أوديسا بهدف حرمان أوكرانيا من أي نفوذ على البحر الأسود والوصول إلى حدود مولدوفا، حيث مقاطعة بريدنوستروفيه الانفصالية التي ترى فيها أوساط روسية «دونباس الجديدة».

ومع هذه التوجهات العسكرية تتعالى أصوات بضرورة إطلاق العنان لتنظيم موجة عمليات استهداف لشخصيات عسكرية وأمنية أوكرانية تتهمها روسيا بأنها ضالعة في الهجمات على روسيا. ومن اللافت أن بعض المعلقين الروس رأى أن يسترجع تجربة إسرائيل في الانتقام لعملية ميونيخ في 1972 بملاحقة وقتل كل الشخصيات التي وردت على لائحة الاتهام الإسرائيلية بتدبير العملية.

وبهذا المعنى، يرى الخبراء أن تداعيات الإصرار على «الرابط الأوكراني» لهجوم كروكوس سوف تنعكس في توسيع المعركة جغرافياً وتعميقها سياسياً وليس فقط مع أوكرانيا، بل في إطار المواجهة الأشمل مع الغرب.

السيناريو الآخر

في المقابل، لا تبرز في أي تغطيات روسية في وسائل الإعلام الرسمية أو عبر تصريحات المسؤولين الروس أي إشارات إلى السيناريو الآخر. ماذا لو كانت «داعش - خراسان» تقف بالفعل وراء الهجوم؟

ويقول خبراء أمنيون إن «داعش - خراسان» أصبح الكتلة الأقوى والأكثر صلابة بعد تقويض قدرات التنظيم في مناطق عدة أخرى بينها العراق وسوريا، وأن هذا التنظيم بات يشكل الخطر الأكبر ليس فقط في أفغانستان ومنطقة آسيا الوسطى، بل تمدد ليوسع نشاطه في مناطق أخرى عدة، بينها روسيا. وهنا يبرز سؤال طرحه أحد الخبراء حول أسباب تبني التنظيم لعملية روسيا رغم أنها تقع ضمن منطقة نفوذ التكتلات الإرهابية في منطقة القوقاز وليس في منطقة نفوذه المعهودة؟

الجواب، وفقاً للخبراء، أن التنظيم بات حالياً يتولى قيادة كل فروع «داعش» في العالم، وقد يكون الكشف عن ارتباط هجوم كروكوس بأعضاء في التنظيم الدولي تم اعتقالهم في داغستان الأحد، وأقرّوا بصلتهم بالهجوم عبر تقديم الأسلحة والأموال إلى المنفذين، إشارة مهمة إلى صحة الفرضية التي يطرحها هؤلاء الخبراء.

وكانت هيئة الأمن الفيدرالي الروسي أفادت الاثنين بأنه «ثبت أن المسلحين المحتجزين متورطون بشكل مباشر في تمويل وتوفير أموال لمرتكبي العملية الإرهابية، وقد اعترف أحد المحتجزين بأنه وفّر الأسلحة للإرهابيين الذين هاجموا (كروكوس سيتي هول)، وسلّمها في منطقة ميتيشي بضواحي العاصمة موسكو».

هؤلاء المحتجزون أنفسهم متهمون بتخطيط وتنفيذ سلسلة عمليات إرهابية في منطقة القوقاز خلال الآونة الأخيرة بينها تنفيذ تفجير في مدينة كاسبيسك (داغستان).

العنصر الثاني الذي يعزز فرضية تمدد نشاط «داعش» في روسيا يستند إلى التسريبات التي ظهرت حول تحذيرات تلقتها موسكو من أطراف عدة بهجوم وشيك محتمل.

«هل حذّرت طهران موسكو من الهجوم؟»

وكان لافتاً الاثنين، أن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف نفى توافر معلومات لديه حول قيام إيران أخيراً بنقل تحذير حول تهديدات أمنية قبل الهجوم الإرهابي على «كروكوس».

وفقاً لمعطيات حصلت عليها وكالة «رويترز»، فقد علمت إيران من استجوابات إرهابيين معتقلين قبل وقت قصير من الهجوم على كروكوس أن أعضاء في تنظيم «داعش» انتقلوا إلى روسيا لشن هجوم واسع النطاق، وقد نقلت البيانات إلى موسكو.

ونقلت الوكالة المعطيات عن ثلاثة مصادر متطابقة، وقالت إنه تم الحصول عليها أثناء استجواب المعتقلين على خلفية انفجارات في إيران أدت إلى سقوط ضحايا.

وذكر المصدر الثاني أن المعلومات التي قدمتها إيران تفتقر إلى تفاصيل محددة حول هدف الهجوم وتوقيته. ووفقاً لهذا المصدر، فقد اكتشفت طهران أن أعضاء تنظيم «داعش»، المحظور في روسيا، تلقوا تعليمات بالاستعداد لعملية واسعة النطاق على الأراضي الروسية، وقال أحد الإرهابيين إن الكثير من المسلحين قد غادروا بالفعل إلى روسيا.

وأوضح المصدر الثالث، وهو مسؤول استخباراتي كبير، أنه «لأن إيران كانت ضحية لهجمات إرهابية لسنوات كثيرة، قامت السلطات الإيرانية بواجبها في تحذير موسكو بناءً على المعلومات الواردة من الإرهابيين المعتقلين».

هذه المعطيات نفت موسكو رسمياً أن تكون قد حصلت عليها، كما نفت في وقت سابق صحة معطيات أميركية حول تحذير مماثل نقلته واشنطن إلى الجانب الروسي.

ويقول خبراء إن موسكو لا ترغب في مناقشة فرضية أخرى غير فرضية «الرابط الأوكراني».

وبينما يحذر بعضهم من أن «داعش» يتمدد بالفعل داخل روسيا مستغلاً انشغالها بالحرب الأوكرانية ومواجهتها مع الغرب، وكمؤشر إلى مستوى التمدد يذكر خبراء بأن الأجهزة الروسية نفسها كانت قد أعلنت أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية أنها أحبطت هجمات لـ«داعش».

تداعيات تجاهل خطر «داعش» وفقاً لتقديرات خبراء قد تكون كبيرة وخطرة، لكن بعضهم يضيف أن الكرملين قد يكون فضّل أن يعمل على الجبهتين معاً: توسيع حربه على «الإرهاب الأوكراني» وجعلها علنية ومفتوحة، وتعزيز قدراته داخلياً بصمت لمواجهة المخاطر التي يحملها تمدد «داعش».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد. وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».