إسلام آباد: القيادتان السياسية والعسكرية تتعهدان بمعاقبة المسؤولين عن الهجوم على الصينيين

بكين تعلّق بناء سدَّين بعد اعتداء انتحاري في باكستان

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور (باكستان) 29 مارس 2024  (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور (باكستان) 29 مارس 2024 (إ.ب.أ)
TT

إسلام آباد: القيادتان السياسية والعسكرية تتعهدان بمعاقبة المسؤولين عن الهجوم على الصينيين

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور (باكستان) 29 مارس 2024  (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور (باكستان) 29 مارس 2024 (إ.ب.أ)

عبرت القيادة السياسية الباكستانية بأكملها عن تعازيها للسفارة الصينية، وأكدت تضامنها مع الشعب والحكومة الصينيين في أعقاب الهجوم الانتحاري الإرهابي الذي استهدف مواطنين صينيين في شمال البلاد.

وأبلغ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي زار السفارة الصينية بعد ساعات قليلة من الهجوم الانتحاري، السفير الصيني، بأن الحكومة الباكستانية ستعمل على تحديد هوية منفذي الاعتداء ومعاقبتهم بشدة.

استنفار أمني في الشارع الباكستاني عقب مقتل الصينيين الخمسة وسائقهم في بلوشستان (متداولة)

ولم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي أسفر عن مقتل 5 صينيين كانوا في طريقهم إلى شمال باكستان قادمين من إسلام آباد.

وتشك الحكومة الباكستانية في أن حركة «طالبان» الباكستانية وراء الهجوم، لكن الحركة نفت بشدة تورطها في الاعتداء. وإثر الاعتداء، شرع الجيش الباكستاني في مراجعة الخطة الأمنية للرعايا الصينيين في باكستان، حيث يتم الآن تخصيص تشكيل عسكري خاص لحماية الرعايا الصينيين أينما عملوا أو سافروا داخل باكستان.

وأعلن وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارر، في مؤتمر صحافي بإسلام آباد، أنه سيجري مراجعة جميع الإجراءات الأمنية «لتحديد الثغرات ومعالجتها». وأفادت التقارير بأن الحكومة الصينية أبلغت نظيرتها الباكستانية بأن العمل في المشاريع الصينية الرئيسية قيد الإنشاء في الجزء الشمالي من البلاد سيظل معلقاً إلى أن تقدم الحكومة الباكستانية خطة أمنية جديدة لحماية الرعايا الصينيين في باكستان.

وفي الوقت الحالي، هناك تمردان يحدثان في باكستان، وقد استهدف كل من الانفصاليين البلوش وحركة «طالبان» الباكستانية المواطنين الصينيين بانتظام، كلما أتيحت لهم الفرصة لذلك. واستخدمت كلتا المجموعتين التفجيرات الانتحارية كأداة لاستهداف الصينيين. ويزعم الانفصاليون البلوش أن الحكومتين الصينية والباكستانية تنهبان الثروات الطبيعية من أراضي بلوشستان، وأنه من الواجب معاقبتهما على ذلك. بينما تستهدف حركة «طالبان» الصينيين لا لشيء سوى أن العلاقات الباكستانية الصينية وثيقة، وأن الحكومة الصينية تزود الجيش الباكستاني بأغلب المعدات العسكرية. وأفادت تقارير بأن شركات صينية أوقفت مؤقتاً بناء سدّين للطاقة الكهرومائية في شمال باكستان بعد مقتل 5 مهندسين صينيين في هجوم انتحاري هذا الأسبوع، وفقاً لمسؤول محلي.

مسؤولو الأمن الباكستانيون يقفون للحراسة خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور الجمعة (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إداري كبير في إقليم خيبر بختونخوا، طلب عدم ذكر اسمه، «أوقفت شركتان صينيتان بناء مشروعين رئيسيين، وهما سدا (داسو) و(ديامر باشا)». وأضاف: «طلبت (الصين) من الحكومة خططاً أمنية جديدة» قبل استئناف عمليات البناء في هذين الموقعين، حيث يعمل حوالي 1250 عاملاً وموظفاً صينياً.

مسؤولو الأمن الباكستانيون يقفون للحراسة خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور الجمعة (أ.ب.أ)

وتشارك باكستان والصين في بناء ممر اقتصادي يسمى الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي يمر عبر شمال باكستان، ويشمل بناء الطرق السريعة ومحطات توليد الكهرباء والشبكات ومراكز التجارة، وهي المشاريع التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. تشك باكستان في أن أجهزة استخبارات أجنبية معادية تستخدم الجماعات الإرهابية لمهاجمة الرعايا الصينيين في باكستان من أجل الإضرار بالآفاق المستقبلية للاستثمارات الصينية الضخمة في باكستان.

وتُشكل هذه الهجمات تهديداً مباشراً للوضع الاقتصادي للبلاد، حيث تضع القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية بأكملها خططاً لتحويل باكستان إلى مركز اتصال إقليمي للتعاون الاقتصادي والتجارة.

ويواجه اقتصاد باكستان صعوبات جمة منذ منتصف العقد الماضي، وأثبتت الحكومة الباكستانية عدم قدرتها على سداد ديونها للمانحين الدوليين. ويعتقد الخبراء الاقتصاديون أن الاستثمارات الصينية والأجنبية الأخرى ضرورية للغاية لبقاء الاقتصاد الباكستاني على قيد الحياة في المستقبل.

مسؤول أمني باكستاني يقوم بفحص الأشخاص خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور (باكستان) الجمعة (إ.ب.أ)

جدير بالذكر أن المتمردين البلوش وحركة «طالبان» الباكستانية دائماً ما يهددان الاستثمارات الصينية في تصريحاتهم العامة. وما يزيد من تعقيد الموقف برمته هو أن حركة «طالبان» الباكستانية نفت أي مسؤولية عن آخر هجوم انتحاري على الرغم من أن «طالبان» هاجمت المصالح الصينية في باكستان عدة مرات في السابق. ومع ذلك، فإن إنكارها هذه المرة يعني أنهم يقعون تحت تأثير حركة «طالبان» الأفغانية التي تربطها علاقات وثيقة بالحكومة الصينية.

ويثير هذا احتمال أن تكون «داعش خراسان» مشتبهاً به آخر في الهجوم الانتحاري، حيث يشكل «داعش خراسان» الآن تهديداً أمنياً إقليمياً لجميع جيران أفغانستان، بما في ذلك باكستان وإيران ودول آسيا الوسطى والصين، وهو التهديد الذي تدركه كل دولة من هذه الدول تماماً، حيث يتشاورون ويجمعون المعلومات وينسقون جهودهم ضد «داعش خراسان» في المنطقة.

ويعتقد الخبراء أن حقيقة مسؤولية «داعش» عن الهجوم الإرهابي على قاعة الحفلات الموسيقية بموسكو، الأسبوع الماضي، ستعجل من جهود هذه الدول الإقليمية لملاحقة هذه الجماعة الإرهابية على المستوى الإقليمي. ونفذ «داعش خراسان» خلال العامين الماضيين أعمالاً إرهابية، أو نفذ شيئاً على الأقل ضد مصالح هذه الدول الإقليمية لجذب انتباه أجهزة الأمن، وكذلك أجهزة الاستخبارات في المنطقة. ومن المعروف أيضاً أن كل هذه الدول ترى في حركة «طالبان» الأفغانية قوة موازنة لتصاعد نفوذ «داعش خراسان» في أفغانستان والمنطقة على نطاق أوسع، حيث يتعاون الروس والإيرانيون مع حركة «طالبان» الأفغانية ضد «داعش خراسان» منذ عام 2016.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».