«الناتو» في زمن التحديات... ما دور بريطانيا في تعزيز الأمن ومواجهة التهديدات؟

لافتات تُظهر شعار حلف شمال الأطلسي (الناتو) (رويترز)
لافتات تُظهر شعار حلف شمال الأطلسي (الناتو) (رويترز)
TT

«الناتو» في زمن التحديات... ما دور بريطانيا في تعزيز الأمن ومواجهة التهديدات؟

لافتات تُظهر شعار حلف شمال الأطلسي (الناتو) (رويترز)
لافتات تُظهر شعار حلف شمال الأطلسي (الناتو) (رويترز)

مع التطورات الدولية المستمرة وتغير المشهد الأمني العالمي، تواجه بريطانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) تحديات متنوعة تتجاوز الأمور الكلاسيكية، مثل التهديدات الروسية والإرهاب. في هذا السياق، أصبحت الحاجة إلى إعادة التسليح ضرورة حيوية لتعزيز قدرات الدفاع والأمن للمملكة المتحدة، ولتعزيز دورها في حلف «الناتو»؛ وفقاً لتقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

يقول البروفسور أندرو دورمان، وهو أستاذ في الأمن الدولي في جامعة كينغز كوليدج لندن، في تقرير للمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) إنه في يناير (كانون الثاني) 2024، تساءل قائد الجيش البريطاني، الجنرال السير باتريك ساندرز، عما إذا كان العالم في لحظة من عام 1938.

ولم يكن ساندرز وحده الذي يشير إلى مثل هذه الروابط بالماضي أو يثير تساؤلات حول حالة القوات المسلحة البريطانية اليوم. وردد غرانت شابس، وزير الدفاع البريطاني، مشاعره في خطاب ألقاه بعد ذلك بوقت قصير. وبعد شهر، بدا أن الأدميرال السير توني راداكين، رئيس أركان الدفاع، يقلل من شأن القضية.

ودعا كل من ساندرز وشابس إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي. ودعا آخرون الحكومة البريطانية إلى تقديم التزامها بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الفور.

وفي أوروبا القارية، كانت هناك دعوات مماثلة لزيادة الإنفاق الدفاعي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. وقد استجاب كثير من الدول الأوروبية، بل إن بعضها أعاد فرض شكل من أشكال التجنيد.

ويقول دورمان إنه لا تزال السياسة الرسمية للحكومة البريطانية، المنصوص عليها في تحديث المراجعة المتكاملة لعام 2023، متناقضة- وترى أن العالم أصبح خطيرا بشكل متزايد، مع التركيز على التهديد المباشر الذي تشكله كل من روسيا والإرهاب الدولي، في حين تتبنى وجهة نظر أكثر عدائية تجاه الصين، وتنظر إليها على أنها تهديد متوسط الأجل.

مع ذلك، فإنها تماطل أيضاً، وتتعهد بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي فقط عندما يكون الاقتصاد والمالية الحكومية في وضع أفضل.

أعضاء في الحكومة البريطانية دعوا إلى تقديم التزامها بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 % من الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)

ويضيف دورمان أن الذكرى الـ75 لتأسيس حلف شمال الأطلسي هي لحظة يجب على المملكة المتحدة أن تستغلها للاعتراف بأوجه القصور في قدرتها العسكرية، وكيف تعوق مساهمتها في الحلف.

وإشارة ساندرز إلى عام 1938 تقر بأن بريطانيا واجهت في السابق تهديدات كبيرة في أوقات غير مناسبة. ووراء سياسة الاستسلام في أواخر الثلاثينات كانت سياسة موازية لإعادة التسلح المهمة.

ونتيجة لذلك، كانت القوات المسلحة، حتى لو لم تكن جاهزة للحرب في عام 1939، في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات. كما تمت استعادة القاعدة الصناعية الدفاعية بشكل كبير وتجهيزها للحرب العالمية اللاحقة. بالمثل، بدأت حكومة «حزب العمال» برنامجاً كبيراً لإعادة التسلح في عام 1950، بعد سقوط الصين في أيدي الشيوعيين، والغزو الكوري الشمالي لكوريا الجنوبية، وحصار برلين. وارتفع الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي كلتا الحالتين، كانت وضعية بريطانيا المالية أسوأ بكثير مما هي عليه اليوم. وقرار زيادة الإنفاق الدفاعي أم لا هو خيار سياسي يبدو أنه تم تأجيله للحكومة المقبلة.

فجوة في القدرات

تواجه القوات المسلحة البريطانية حالياً فجوات كبيرة في القدرات. ووفقاً للأدلة التي قدمها مسؤولو الدفاع إلى لجنة الحسابات العامة، فإن برنامج المعدات الحالي لا يمكن تحمله إلا إذا ارتفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا لا يفسر أي توسع كبير في القدرات الدفاعية، ولا يمثل سوى زيادة محدودة في إنتاج الذخائر.

وأكد المسؤولون أيضاً أن التزامات بريطانيا الحالية تضع ضغطاً مفرطاً على معداتها، مما يؤدي إلى تراكم الصيانة. وعلاوة على ذلك، أدت مشاكل سلسلة التوريد التي أعقبت جائحة «كوفيد - 19» إلى تأخير دخول بعض المعدات الجديدة إلى الخدمة، مما أدى إلى إبقاء المعدات القديمة في الخدمة، مما تسبب في زيادة تكاليف الصيانة.

ودافع عدد من المعلقين الدفاعيين بالفعل عن جيش أكبر، واقتناء دبابات إضافية ومركبات مدرعة ومدفعية. وعلى الرغم من أن هذه الدعوة مفهومة، فإنها مهمة من الناحية الاستراتيجية. ويجب أن تركز إعادة التسلح على القدرات التي تتصدى للتهديدات التي تواجه المملكة المتحدة.

ويقول دورمان إنه إذا كانت افتراضات تحديث المراجعة المتكاملة لعام 2023 صحيحة، فهذا يعني ليس فقط معالجة التهديدات قصيرة الأجل التي تشكلها أمثال روسيا، ولكن أيضا التحدي متوسط الأجل للصين.

ويجب أن يتم ذلك ضمن سياق شركاء وحلفاء بريطانيا، وفهم شامل لضعف سلسلة التوريد البريطانية ومتطلباتها من المواد الخام الحرجة.

جنود يظهرون خلف علم حلف شمال الأطلسي (رويترز)

ضرورة إعادة التسليح

مع احتفال حلف الناتو بذكرى مرور 75 عاماً، يظل على حق في قلب السياسة الدفاعية والأمنية البريطانية. ويجب أن تكون خطط المملكة المتحدة متكاملة مع إعادة التسلح للحلف الأوسع، وتقديم ما يحتاجه الناتو بشكل أساسي. ومع اقتراب احتمالية ولاية رئاسية ثانية لدونالد ترمب، فإن ذلك يوحي بالتركيز على قدرة الأوروبيين على ردع روسيا من دون الولايات المتحدة.

وستتطلب كيفية تنفيذ ذلك عبر طيف الصراع تفكيراً دقيقاً، واتخاذ قرارات سياسية صعبة. على سبيل المثال، هل يجب على بريطانيا التخلي عن تخفيض التسلح النووي التدريجي لصالح توسيع ترسانتها النووية لتعويض القدرة الأميركية المفقودة؟ قد تساعد خطوة مثل هذه في الحفاظ على ضمان المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، وربما ترهب روسيا، ولكن قد تكون لها عواقب غير مقصودة أخرى.

تشير الجغرافيا أيضاً إلى أن بريطانيا تتطلع إلى دعم الدفاع عن الدول الاسكندنافية، تاركة الأجزاء الوسطى والجنوبية من حدود الناتو مع روسيا للآخرين.

وهذا من شأنه أن يشير إلى دور أكبر لقواتها البحرية والجوية، بدلاً من القوات البرية، وخلق قوة أكثر قدرة على التكيف لنشرها لردع الصين.

يرى دورمان أنه يجب تخطيط إعادة التسليح وتنفيذه على المدى الطويل. ولن تقوم الصناعة ببناء منشآت جديدة أو توظيف مزيد من الموظفين، وتوسيع الإنتاج في الأمد القصير الأجل، لأن ذلك لن يكون من الحكمة المالية. وفي الثلاثينات من القرن الماضي، كان على الدولة أن توفر دعماً مالياً كبيراً للمساعدة في بناء مصانع جديدة.

وتحتاج الحكومة اليوم إلى إعادة النظر في القدرات التي يجب بناؤها في المملكة المتحدة، وما يمكن أن يقدمه الشركاء والسوق الأوسع. وهذه المشاكل ليست جديدة اليوم، فهي أكثر تعقيداً.

وإذا كانت المملكة المتحدة في لحظة عام 1938، فإن التحرك الآن لمنع حرب مستقبلية في أوروبا يجب أن يكون الأولوية، بدلاً من انتظار توقعات مالية أكثر وردية.

هذا يعني أيضاً التركيز على استجابة أوروبية متكاملة داخل حلف الناتو، وتعزيز التحالف العسكري الأكثر إثارة للإعجاب في العالم، حتى يتمكن من الصمود والردع بنجاح لمدة 75 عاماً أخرى مهما حدث في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

أوروبا لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب) p-circle

ستارمر يواجه اليوم مشرعين غاضبين بسبب تعيين سفير مرتبط بإبستين

سيحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين السيطرة على أزمة اندلعت مؤخراً عقب تقارير جديدة تتعلق بتعيين بيتر ماندلسون، سفيراً لبريطانيا في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

قال النائب البريطاني اليميني المتشدد نايجل فاراج إنه سيحظر صلاة الجماعة للمسلمين في المواقع البريطانية التاريخية إذا أصبح رئيساً للوزراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا لقطة تُظهر مبنى البرلمان في لندن من الداخل (رويترز)

الحكومة البريطانية تحقق في تسريب مناقشات لمجلس الأمن القومي

أفادت رسالة أمينة سر مجلس الوزراء البريطاني بأن «مجموعة الأمن الحكومية» فتحت ​تحقيقاً في تسريب ​مناقشات مجلس ⁠الأمن القومي عن استخدام واشنطن لقواعد بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الثلاثاء، أن قواتها سيطرت منذ بداية العام الحالي على مساحة بلغت 1700 ​كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها نحو ما يسمى «حزام الحصون» في منطقة دونباس. وهددت موسكو ألمانيا بقطع النفط من كازاخستان عنها.

وتسعى روسيا منذ غزوها عام 2022 إلى السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، ودفعت عبر قتال عنيف قوات كييف إلى التقهقر باتجاه خط المدن المسمى «حزام الحصون». وأعلنت أوكرانيا أيضاً تحقيق مكاسب في الحرب الأكثر ‌دموية في ‌أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ​أولكسندر ‌سيرسكي ⁠قائد ​الجيش الأوكراني في ⁠منتصف أبريل (نيسان) الحالي إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على ما يقرب من 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها في مارس (آذار).

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، في لقطات نشرتها وزارة الدفاع: «منذ بداية هذا العام، صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي».

رجل إطفاء يشارك في إخماد حريق جراء هجوم روسي بسومي بأوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها التحقق ‌من التقارير الواردة من ‌ساحة المعركة. فيما تشير خرائط مؤيدة لأوكرانيا ‌إلى أن روسيا سيطرت على 592 كيلومتراً مربعاً هذا العام.

وأكد غيراسيموف أن وحدات القوات الروسية الجنوبية تهاجم «حزام حصون» دونيتسك، الذي يضم مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وأن القوات الروسية تبعد ‌بمسافة تتراوح بين سبعة كيلومترات و12 كيلومتراً عن سلوفيانسك وكراماتورسك.

وأضاف أن الوحدات الروسية ⁠تقاتل ⁠بالفعل في أنحاء من كوستيانتينيفكا. وتابع قائلاً إن القوات الروسية تتقدم في سومي بشمال أوكرانيا وخاركيف بشمال شرقي البلاد لإنشاء ما سماه «منطقة أمنية».

ووفقاً للتقديرات الروسية، تسيطر روسيا على نحو 90 في المائة من منطقة دونباس ونحو 75 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون ومساحات صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا.

وتسيطر روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

وتظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا ​تسيطر على نحو 116793 كيلومتراً ​مربعاً، أو 19.35 في المائة، من أوكرانيا، لكن تقدم روسيا تباطأ هذا العام.

تهديد نفطي لألمانيا

من جهة أخرى، كشفت ثلاثة مصادر في قطاع النفط، الثلاثاء، أن روسيا تستعد لوقف النفط من كازاخستان إلى ​ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا بدءاً من أول مايو (أيار).

وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الإطار الزمني المعدل لتصدير النفط أُرسل إلى كازاخستان وألمانيا.

وتوترت العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في ‌أوكرانيا التي تدعمها ‌برلين.

صورة من شريط فيديو لجندي روسي يطلق مسيرة استطلاعية من طراز «زالا» باتجاه أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

غير أن المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، قال إنه لم يكن على علم بأي تحرك لوقف تصدير النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي يومي عبر الجوال: «سنحاول التحقق من الأمر».

ووضعت ألمانيا الوحدات المحلية لشركة «روسنفت»، أكبر ⁠منتج للنفط في روسيا، تحت الوصاية ‌في عام ‌2022، مما أدى إلى ​قطع علاقات امتدت على ‌مدى عقود بين ألمانيا وروسيا في ‌مجال الطاقة.

وبلغت صادرات كازاخستان النفطية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا الروسي 2.146 مليون طن، أو حوالي 43 ألف برميل ‌يومياً، في عام 2025 بزيادة 44 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتزود كازاخستان ⁠ألمانيا ⁠بالنفط عبر الفرع الشمالي لخط أنابيب دروغبا الذي يمر عبر بولندا.

وتكرر انقطاع الإمدادات بسبب الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب في روسيا.

تلاعب روسي بالبيانات

على صعيد آخر، اتّهم جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي روسيا، مساء الاثنين، بـ«التلاعب» ببيانات مالية لإخفاء حقيقة وضعها الاقتصادي مع المحافظة على أهدافها الاستراتيجية السياسية.

وأفاد جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي (MUST) في بيان بأنه على الرغم من أن الأرقام الصادرة رسميا في روسيا تظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي وضعفاً في الإنتاج الصناعي، فإن موسكو «تتلاعب بالبيانات الاقتصادية لتبدو أكثر صموداً ممّا هي عليه».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا تعاني على الأرجح من «تضخّم أعلى وعجز في الموازنة أكبر» مما تكشف عنه.

وأوضح أنه «على الرغم من أسعار النفط المرتفعة مؤخراً التي وفّرت لروسيا عائدات إضافية، فإن إصلاح العجز في الموازنة الروسية يتطلب أن يتجاوز سعر البرميل مائة دولار لعام كامل».

وقال رئيس الجهاز توماس نيلسون إن «الاقتصاد الضعيف لا يؤثر على الأهداف الاستراتيجية».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا ملتزمة بمواصلة حربها على أوكرانيا والقيام بأنشطة «هجينة» في بلدان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد بأنه «قرار سياسي لا اقتصادي. لكن القيود الاقتصادية والعقوبات تؤثران على نوعية الإمكانيات العسكرية التي يمكن لروسيا استجماعها والسرعة التي يمكنها من خلالها القيام بذلك».


إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.