إعدام فلسطيني متّهم بالعمالة... وسط دعوات لمحاكمات قانونية

أشخاص يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية (رويترز)
أشخاص يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إعدام فلسطيني متّهم بالعمالة... وسط دعوات لمحاكمات قانونية

أشخاص يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية (رويترز)
أشخاص يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية (رويترز)

أثارت قضيّة إعدام مسلحين فلسطينيين شخصاً اتهموه بالتخابر لصالح إسرائيل في مدينة جنين شمال الضفّة الغربية ردَّ فعل شعبياً مؤيداً؛ لكن المؤسسات الحقوقيّة أبدت تحفّظها على الإعدامات التي تتم دون محاكمة، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

وقالت مصادر فلسطينية وشهود عيان لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إنّ مسلحين اقتادوا فلسطينياً من داخل أحد المستشفيات إلى ساحة عامة، وأُعدم هناك، واتهموه بأنه قدّم معلومات للجيش الإسرائيلي أدّت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين المطلوبين.

وبحسب المصادر، فإنّ السلطة الفلسطينية فتحت تحقيقاً في القضيّة بعد مقتل ذلك الشخص، لكنّها لم تعلّق على عمليّة الإعدام.

وسبق أن أعدم مسلحون آخرون قبل بضعة أشهر فلسطينيَّين اثنين في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية بتهم مماثلة، وتم حينها نشر مقاطع فيديو قال المسلّحون إنها لاعتراف الشخصين اللذين تم إعدامهما تؤكد تعاونهما مع الجيش الإسرائيلي في تقديم معلومات أدّت إلى تنفيذ عمليات اغتيال.

وقال عمار دويك، رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين، في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الهيئة لديها تحفظات على قضية الإعدامات الميدانية التي تتم بحق متهمين بتهمة التخابر مع إسرائيل من دون محاكمة قانونية.

أضاف: «نحن في الهيئة المستقلة لدينا موقف قانوني، حيث نرفض هذه الظاهرة ونعدّها خطرة على السِلم الأهليّ؛ كما نرفض أخذ القانون باليد، ونُطالِب بأن أي متهم بالتخابر مع الاحتلال يجب أن يُحاكَم وفق القانون الفلسطيني».

وتابع: «نُحمّل الاحتلال المسؤوليّة عن قضيّة تجنيد العملاء، كونه يستغلّهم ويدرك مدى خطورة ذلك على المجتمع الفلسطيني، حيث يستخدمهم لتنفيذ اغتيالات وتصفية فلسطينيين، وهي ظاهرة خطرة وأجهزة الأمن الفلسطينية مطالبة بالتصدي لها وفق القانون الفلسطيني، وألّا تُترك للمجتمع ليتصدى لها».

وأكمل دويك: «القانون الفلسطيني يجرّم الخيانة والعمالة، وهي جريمة وفق القانون؛ وهناك العشرات موجودون داخل سجون السلطة الفلسطينيّة بتهمة التخابر مع الاحتلال؛ وهناك عقوبات قاسية، ولكنها بحاجة لتفعيل أكثر».

وسبق أن أصدر القضاء الفلسطيني أحكاماً متفاوتة بحق فلسطينيين أُدينوا بتهمة التخابر لصالح إسرائيل، ووصلت تلك الأحكام إلى حد الإعدام في بعض الأحيان.

وعلى المستوى الشعبي، هناك تأييد لعمليّات إعدام المتهمين بالتخابر مع الإسرائيليين، إذا ما ثبت ذلك.

وقال مصدر في «كتيبة جنين» التي نفّذت عمليّة الإعدام في جنين إن «مثل هذه الحادثة لا يمكن اللجوء إليها دون وجود أدلّة قطعيّة على تورط الشخص بالعمالة لصالح إسرائيل» مشيراً إلى أنه يتم توثيق الأدلة قبل تنفيذ الإعدام.

وأوضح المصدر لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أنّ الحالة الشعبيّة تؤيد هذا الأمر؛ نتيجة لحجم الغضب من عمليات الاغتيال التي تنفّذها إسرائيل بحق النشطاء الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)