فنانات «بنتاً عن أمّ»

نجمات عربيّات ورثن الموهبة عن أمّهاتهنّ

دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
TT

فنانات «بنتاً عن أمّ»

دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)

فناناتٌ عربياتٌ كثيرات ورثن المواهب عن آبائهنّ، ومنهنّ مَن استقَين حبّ الفن من أمّهاتهنّ.

آمال سالم وسوسن بدر

خلف ستارة المسرح القومي في القاهرة، كانت تضع آمال سالم كرسياً لابنتها سوسن بدر. تجلس الصغيرة وتتفرّج على بروفات والدتها والعروض المسرحيّة. وبين الغفوة واليقظة، كانت سوسن تستنشق رائحة الخشبة وتقترب سنةً بعد سنة من حلم التمثيل.

الممثلة المصرية آمال سالم في مسرحية «ريّا وسكينة» (يوتيوب)

طفلةً، حفظت بدر مسرحية «كليوباترا» التي ألّف نصها الشاعر أحمد شوقي، كما أنها كانت تدور خلف أمّها في البيت مردّدةً أبيات الشعر التي تحفظها الوالدة.

لم تسرق الانشغالات الفنية الممثلة آمال سالم (1924 – 2010) من أمومتها؛ تذكرها الفنانة سوسن بدر أماً متفانية ومهتمة بشؤون طفلتها. هي اكتفت بأدوار صغيرة خلال مسيرتها، لكنّ تلك الإطلالات المقتضبة، وعلى رأسها شخصية «أمّونة» في مسرحيّة «ريّا وسكينة»، كانت كافية لتترك أثراً في الابنة التي دخلت معهد الفنون المسرحيّة رغم اعتراض الوالد.

الممثلة المصرية سوسن بدر (إنستغرام)

درّيّة أحمد وسهير رمزي

يعرف زملاء المهنة مدى تعلّق الممثلة سهير رمزي بوالدتها الفنانة درّيّة أحمد. لطالما ردّدت أنّ أمّها هي محور حياتها وأكثر من توأم بالنسبة إليها، وأنّها بوفاتها، عام 2003، فقدت البوصلة والأمان.

كان من البدهيّ أن تربط تلك العلاقة الوثيقة بينهما، فدرّيّة أحمد انفصلت عن والد سهير عندما كانت بعدُ حاملاً بها، وصارت لاحقاً بمثابة الأب والأمّ لابنتها. وليس إلا في سن الـ13 تعرفت سهير إلى والدها لكنهما لم يمكثا معاً إلّا سنة واحدة.

خلال طفولتها، رافقت سهير أمّها إلى العمل وهي لم تتأخّر في خوض المجال بدورها، فصارت طفلة ممثلة في السادسة من عمرها. كانت درية أحمد في تلك الأثناء مشهورة بأدوار الفتاة الريفية، ولاحقاً عندما احترفت سهير رمزي، توقفت الوالدة عن العمل وتفرّغت للاهتمام بابنتها وبروزنامتها السينمائية والتلفزيونية الحافلة.

بادلت رمزي والدتها الرعاية والاهتمام بعد أن اعتزلت بدورها، فكانت تملأ الفراغ بالاعتناء بها وبالسفر معها من أجل العلاج.

الممثلة المصرية سهير رمزي ووالدتها الفنانة درية أحمد (فيسبوك)

زيزي مصطفى ومنّة شلبي

«ماما كلّ حاجة»، بهذه الكلمات تختصر الممثلة منّة شلبي علاقتها بوالدتها الفنانة زيزي مصطفى. حملت منّة الإرث الفني من أمّها وخصّتها بامتنان كبير، لا سيّما أن زيزي مصطفى اعتزلت التمثيل والرقص في مرحلة مبكرة، بعد أن أبدت شلبي انزعاجها من كون أمها راقصة.

تفرّغت زيزي مصطفى لتربية منّة وعادت بعد إلى الأضواء بعد 18 عاماً. كلّما سُئلت عن ابنتها، أجابت: «لم أندم على الاعتزال والربّ أكرمَني بمن هي أفضل منّي... ابنتي». أمّا منّة شلبي، كلّما ذكرت والدتها قالت إنها ليست أمّاً تقليديّة وإنها سيدة عظيمة: «إذا كانت لديّ خصال حسنة فأنا أخذتها منها».

منّة شلبي ووالدتها الفنانة زيزي مصطفى (إنستغرام)

دلال عبد العزيز ودنيا وإيمي سمير غانم

أن تولد في بيت دلال عبد العزيز وسمير غانم، فهذا يعني أنك ستُصاب حتماً بسَهم الفن والكوميديا. لم يكن مستغرباً بالتالي أن تحمل دنيا وإيمي الشعلة وتكملا الطريق. تلقّت الابنتان الدعم من الوالدَين، ولم تقف الفنانة دلال عبد العزيز في وجه الموهبة التي برزت عليهما في سنّ مبكّرة.

رافقت دنيا وإيمي والدَيهما إلى المسارح ومواقع التصوير، ولم يبذل الفنانان أي مجهود لإبعادهما عن الأضواء ولا عن البرامج التلفزيونية، مما عزّز الثقة بالنفس لديهما.

رافقت دنيا وإيمي والدَيهما إلى المسارح والاستوديوهات في مرحلة الطفولة (إنستغرام)

اكتشفت دلال عبد العزيز موهبة التقليد لدى الفتاتين، وبعد سنوات قليلة ظهرت قدراتهما التمثيلية التي ساعد سمير ودلال على تنميتها. إلّا أنّ دخول عالم الفنّ لم يأتِ فرضاً، بل برغبة من دنيا وإيمي.

رغم تراكُم سنوات الخبرة، لم تتخلَّ النجمتان يوماً عن رأي الوالدة مع العلم بأنّ الاستشارة لم تتحوّل يوماً تلقيناً ولا مجاملات. وقد جمعت 8 أعمال مشتركة إيمي ودنيا سمير غانم بوالدتَيهما، قبل أن ترحل عام 2021.

الفنانة دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (إنستغرام)

آمال ومعالي زايد

على عكس دلال عبد العزيز، كانت الفنانة آمال زايد ترفض دخول ابنتها معالي مجال التمثيل. هي التي اختبرت هذا العالم باكراً من خلال أدوار صغيرة، لم يكن من الصعب عليها التخلّي عنه عام 1944 عندما تزوّجت.

اعتزلت آمال زايد (1910 – 1972) التمثيل لـ14 عاماً من أجل الاهتمام بزوجها وأولادها. ضحّت بطموحها الفني من أجل ذاك الزواج، وهذا أمرٌ لم يرُق لمعالي (1953 – 2014). إلّا أنها عادت إلى الأضواء سنة 1959 في أدوار أكبر ومعظمها في شخصية الأم فعُرفت بالأم الحنون على الشاشة المصرية.

أما في نظر ابنتها فهي كانت أمّاً حاسمة وصارمة، لكنها في المقابل لطالما ردّدت: «أنا محظوظة كَوني ابنتها لأني ورثت عنها حب الناس لها».

الممثلة المصرية آمال زايد وابنتها معالي (فيسبوك)

سهير المرشدي وحنان مطاوع

تقول الفنانة سهير المرشدي عن ابنتها حنان مطاوع إنها عرفت التمثيل وهي في أحشائها، فهي كانت حاملاً بها خلال البروفات والتصوير. لكن رغم قناعتها تلك ورغم اكتشافها موهبة ابنتها في الصغر، فهي أبعدتها عن الأضواء. ولاحقاً عندما أبدت حنان رغبتها في خوض تجربة التمثيل، اعترضت الوالدة على عكس الوالد الذي لم يكن راضياً عن دخولها معهد التجارة، بل رآها في معهد الفنون المسرحية.

التجربة على أرض الواقع بدّلت رأي المرشدي التي رأت في ابنتها فنانة صنعت نفسها بنفسها و«أثبتت أن الفن ليس وراثة حصراً»، مع العلم بأنّ الأسلوب الفني مختلف بين الاثنتين.

الممثلة المصرية حنان مطاوع ووالدتها الفنانة سهير المرشدي (إنستغرام)

بوسي ومي الشريف

رافقت مي الشريف والدَيها نور وبوسي إلى الاستوديو في الصغر، وهي أخذت أوّل أدوارها في الثامنة من عمرها. تذكر بوسي التي خاضت المجال عام 1961، أنّ ابنتها «كانت تركّز في التفاصيل وتسأل عن أمور كثيرة». لكنها لم تفرض عليها الفن يوماً رغم شعورها بموهبتها، بل ساعدتها بطرق غير مباشرة من خلال إلحاقها بورش تمثيل.

الفنانة المصرية بوسي وابنتها الممثلة مي نور الشريف (إنستغرام)

ومن بين الفنانات اللواتي انغمسن في المجال على غرار أمّهاتهنّ، الممثلة رانيا محمود ياسين التي تأثّرت بوالدتها شهيرة. ومن لبنان، الممثلة ليليان نمري التي كبرت كذلك في بيت فنّي ووسط أبوَين هما عبدو وعلياء نمري. هي ابنتهما الوحيدة التي كرّست حياتها للدراما والكوميديا.

الفنانة اللبنانية ليليان نمري ووالدتها علياء (فيسبوك)

أما في الموسيقى، فقد ورثت نهاد فتّوح جمال الصوت عن والدتها الفنانة سعاد محمد، وهي لطالما ردّدت أجمل أغانيها، مثل «أوعدك» و«وحشتني». ومن الجيل الجديد، برز صوت ألين لحّود التي حملت في شخصها وفنّها الكثير من إرث أمّها الفنانة سلوى القطريب.


مقالات ذات صلة

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

يوميات الشرق هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
المشرق العربي احتفال بافتتاح متجر جديد السبت في ضاحية داريا التي دمرها القصف العنيف فترة الحرب في سوريا (أ.ب)

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً عدَّل فيه العُطل التي يستفيد منها العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق آمبر هيرد

آمبر هيرد تعلن إنجابها توأمين في منشور بمناسبة عيد الأم

أعلنت الممثلة الأميركية آمبر هيرد أنها أصبحت أمّاً لثلاثة أطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended