صيام رمضان... تحديات صحية

8 ممارسات لاكتساب فوائده والبقاء بصحة جيدة

صيام رمضان... تحديات صحية
TT

صيام رمضان... تحديات صحية

صيام رمضان... تحديات صحية

خلال شهر رمضان المبارك، يمارس ربع سكان العالم من المسلمين، البالغ عددهم 1.9 مليار، الصيامَ اليومي من الفجر حتى غروب الشمس. وقد ثبت، بالأدلة العلمية، أن للصيام آثاراً إيجابية على صحة الصائم، جسدياً، فضلًا عن تعزيز صحته النفسية وعافيته وتحسين مزاجه ومساعدته في تخفيف التوتر والقلق والاكتئاب.

تأثير الصيام الصحي

هناك إرشادات بسيطة وسلوكيات صحية تساعد الصائم، باتباعها، في تحقيق تلك الآثار الإيجابية التي قد تساعد على إنقاص الوزن وخفض ضغط الدم والكوليسترول، على سبيل المثال. ومن المهم ممارستها بطريقة سليمة وآمنة لمنع الإضرار بالجسم. وعلى العكس من ذلك، يمكن أن يؤدي، مثلاً، الإفراط في تناول الطعام في وجبتي الإفطار والسحور وما بينهما إلى زيادة الوزن وما يتبعها من مضاعفات صحية عديدة.

لماذا نقول إن صيام رمضان صحي؟ من الحقائق التي يجب أن يدركها كل مسلم أن صيام رمضان مفيد للصحة أيضاً. وقد أكد خبراء التغذية والصحة أن صيام شهر رمضان يقي من الأمراض المزمنة والسمنة. وأنه يحفز خفض مستوى الدهون، ويخفض مستوى الكوليسترول في الدم، ويقلل من فرص الإصابة بأي نوع من الاضطرابات أو السكتة الدماغية أو حتى النوبة القلبية. كما يُحسن الصيام الجهاز الهضمي بعدّه استراحة فاصلة بين الوجبتين الرئيسيتين (السحور والإفطار). إنه يزيل سموم الجسم بشكل طبيعي، ويطرد جميع السموم.

بشكل عام، صيام رمضان يحسن حياة الناس من خلال تنقية أجسادهم وعقولهم وأرواحهم.

ممارسات رمضان الصحية

هناك 8 ممارسات للبقاء بصحة جيدة في شهر رمضان، وتتمثل النصائح في مجموعة من التحديات التي تتطلب قدراً كبيراً من التضحية والانضباط الذاتي، ومن شأنها أن تساعد الصائم في الحفاظ على شعوره بالنشاط والتركيز والارتقاء في أثناء صيامه والحصول على نتائج صحية آمنة ومفيدة، وهي:

- التحضير لصيام شهر رمضان

يُلاحظ أن كثيراً من الناس يفرطون في تناول الطعام قبل شهر رمضان، معتقدين أن أجسامهم ربما تقوم بتخزين الطعام لشهر الصيام، لكن هذا مجرد اعتقاد خاطئ. والصواب هو تقليل حجم وجبات الطعام قبل أسابيع من شهر رمضان، فذلك يساعد الجسم على التعود على تناول كميات أقل والحفاظ في النهاية على نظام غذائي متوازن طوال الشهر الكريم.

ويُفضل إزالة الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الملح والسكر والمشروبات التي تحتوي على الكافيين والمشروبات الغازية من النظام الغذائي. علاوة على ذلك، إذا كنت مدخناً، فمن المستحسن الإقلاع عن السيجارة ومحاولة الإقلاع عن التدخين قبل أسبوع أو أسبوعين من شهر رمضان، فلن يكون هناك الوقت الكافي للتدخين خلال شهر رمضان والتعامل مع أعراض الانسحاب مثل التهيج والغضب والأرق ونفاد الصبر.

- أفضل أنواع الأطعمة للسحور والإفطار

السحور هو أهم وجبة في رمضان، وينبغي أن يكون محتواه كافياً لإبقائك نشيطاً طوال اليوم، باختيار الأطعمة الغنية بالسوائل والنشويات التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف والطاقة، فهذه الأنواع من الوجبات يمكن أن تساعد في ضمان شعورك بالشبع طوال اليوم. ومن أمثلتها: البيض، دقيق الشوفان، الزبادي اليوناني أو العادي، الخضراوات والفواكه، السمك والدجاج، المكسرات.

وننصح بتأخير وقت السحور لمدة 40 إلى 50 دقيقة قبل وقت الإمساك، فذلك يمنحك وقتاً كافياً لتناول الوجبة وشرب كمية كافية من الماء، ما يقلل من فرص الشعور بالعطش أو الجوع في أثناء الصيام.

أما الإفطار فهو الوجبة التي تُجدد مستوى الطاقة لدى الصائم، فيستحسن تعجيل الإفطار بتناول أطعمة غنية بالطاقة مثل التمر، بكميات قليلة. ومن أجل الحفاظ على وجبات صحية قدر الإمكان، يُنصح بتقليل استخدام الزيت، واختيار أحد البدائل مثل الخبز، والشوي، والقلي السطحي، وتبخير المواد الغذائية بدلاً من استهلاك العناصر المقلية. يُنصح أن تحتوي وجبة الإفطار على أطعمة صحية، مثل: الخضراوات والفواكه، اللحم أو السمك، منتجات الألبان قليلة الدسم، البقوليات، الأرز.

رطوبة الجسم والنوم

- الحفاظ على رطوبة الجسم

نظراً لأن الماء يمثل حوالي 60 في المائة من أجسامنا، فإن صيام نهار رمضان يمكن أن يثير العطش بشكل أسرع بكثير مقارنة بالشعور بالجوع. فالإنسان يستطيع البقاء على قيد الحياة لمدة ثلاثة أسابيع دون طعام ولكن ليس أكثر من ثلاثة أيام دون ماء. لذلك، يجب أن يظل الجسم رطباً طوال اليوم، ويتم ذلك بتناول ما لا يقل عن ثمانية أكواب من الماء. ولا نعني بذلك أنك تشرب كل أكواب الماء الثمانية في أثناء السحور، بل يتم توزيعها ببساطة باستخدام طريقة 2 - 4 - 2، ما يعني شرب كوبين من الماء عند الإفطار، وأربعة أكواب من الإفطار حتى السحور، والكوبين المتبقيين من الماء عند الإمساك. وهذا يعوض حاجة الجسم اليومية من الماء دون شرب الكثير دفعة واحدة.

إن الحفاظ على رطوبة الجسم لا يقتصر فقط على شرب الماء. يمكنك تناول الأطعمة الغنية بالسوائل مثل الخضار والفواكه. في أثناء القيام بذلك، تأكد من تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي والمشروبات عالية السكر مثل الكولا، لأن لها تأثيراً مدراً للبول ويمكن أن تعزز فقدان الماء من الجسم. ولتقليل فرص الشعور بالعطش والجفاف خلال نهار رمضان، حاول شرب أكبر قدر ممكن من الماء الخالي من الكافيين والسكر خلال ساعات الليل.

- النوم لساعات كافية

إن دورة النوم تعاني أكثر من غيرها خلال شهر رمضان بسبب أن كثيرين يحاولون البقاء مستيقظين باستمرار حتى لا تفوت عليهم وجبة السحور ومنهم من يواصل إلى وقت العمل وبعده حتى الإفطار. هذه التغييرات في نمط الحياة تؤدي في نهاية المطاف إلى إزعاج نمط النوم، ما يسبب الحرمان من النوم والصداع طوال اليوم. لذلك، فإن تحديد جدول نوم والالتزام به هو سر البقاء بصحة جيدة ونشاط في أثناء صيام رمضان. إحدى الطرق البسيطة للقيام بذلك هي أخذ قيلولة قصيرة بعد العودة من العمل وتقليل الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات إلى ساعتين، وتجنب الوجبات الكبيرة والثقيلة في وجبة السحور.

التضحية والانضباط الذاتي يساعدان الصائم على تقوية النشاط والتركيز في أثناء صيامه

الجهاز الهضمي واللياقة البدنية

- التغلب على مشكلات الجهاز الهضمي

إن صيام نهار رمضان لساعات طويلة يجعل إغراء الإفراط في تناول الطعام في أثناء الإفطار أمراً يعجز البعض عن مقاومته. وهذا، بلا شك، يزيد من الضغط على الجهاز الهضمي ليعمل بجهد أكبر، ما يؤدي إلى مشكلات مثل تقلصات المعدة وحرقة المعدة وعسر الهضم. الصيام لا يعني مضاعفة حجم حصة الطعام في الإفطار، بل نأكل فقط لنعوض الوجبات المفقودة مع الالتزام بالحجم الأصلي للحصص وتناول وجبات صحية.

يساعد القيام بذلك على ضمان عدم ارتفاع مستوى السكر في الدم وتناول الطعام بقدر ما يحتاج إليه جسمك. وينصح أيضاً بتناول وجبة الإفطار ببطء. والطريقة السهلة للقيام بذلك هي تقديم الإفطار على قسمين: الأول، إفطار خفيف عند أذان المغرب مكون من تمر وماء وعصير. الثاني، إفطار كامل بعد صلاة المغرب يحتوي على أصناف غنية بالبروتين والكربوهيدرات والألياف والمعادن والفيتامينات، إلخ.

- تغلب على السمنة...

التحكم في الكمية والنظام الغذائي المتوازن هما المفتاح. هل تعلم أن جسمك يستغرق 20 دقيقة ليشعرك أنك تناولت ما يكفي من الطعام؟ فبينما أنت تشعر برغبة قوية في الإفراط في تناول وجبة الإفطار بعد جوع قاس من صيام يوم كامل، فإنه يُنصح، طبياً، بتناول الطعام ببطء وبعناية وبكمية متوازنة مع تجنب الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والملح، وكذلك الأصناف المقلية التي تؤدي إلى زيادة الوزن والإصابة بالسمنة والأمراض والشعور بالتعب والخمول.

- حافظ على لياقتك البدنية ونشاطك

على الرغم من أن ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان قد تبدو سخيفة بعض الشيء، فإن هذا لا يعني أنه يجب عليك قضاء اليوم بأكمله في الاستلقاء أو النوم أو الراحة في السرير. في حين أن تناول وجبة مليئة بالعناصر الغذائية يحافظ على أداء وظائفك، فإن ممارسة الرياضة تساعد على تقوية جسمك وتبقيك لائقاً بدنياً وصحياً.

وفقا لاختصاصيي الصحة، إذا كنت قد تناولت وجبة كافية وصحية، فإن ممارسة الرياضة ستوفر لك الطاقة بدلاً من سلبها منك. ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أن ممارسة الرياضة تطلق هرمون الإندورفين الذي يميل إلى زيادة مستويات الطاقة وتحسين المزاج. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أنك مطالب بممارسة رياضة عالية الكثافة في أثناء الصيام، وإنما يُنصح بالحفاظ على روتين التمارين الرمضانية الخفيفة واختيار التمارين البطيئة، مثل تمارين اليوغا والمشي السريع.

قبل ساعة من الإفطار هو الوقت المثالي لممارسة التمارين الرياضية في شهر رمضان لأنه يبقيك مشغولاً خلال أكثر ساعات اليوم كثافة، ويمكنك أيضاً إعادة الترطيب بعد ذلك مباشرة عند تناول طعام الإفطار. ومع ذلك، في حالة كان الطقس حاراً جداً، ننصحك باختيار ممارسة التمارين الرياضية داخل المنزل.

- برمجة الأدوية في رمضان

يشكل استخدام الأدوية في شهر رمضان معضلة لبعض المرضى الذين يتناولون أدويتهم بجرعات متعددة وفي أوقات متقاربة... وفيما يلي يقدم الصيدلي صبحي الحداد نموذجاً لترتيب الجدول الزمني للأدوية خلال شهر رمضان:

. لمن يتناولون جرعة واحدة يومياً من الدواء: هذه الحالة تعد من أسهل الحالات، حيث تبقى الجرعة ثابتة دون تغيير، ويجب استشارة الطبيب أو الصيدلي بتغيير توقيت هذه الجرعة من ساعات النهار إلى ما بعد الإفطار والتأكد من عدم وجود خطر على صحة المريض.

. لمن يتناولون جرعتين أو أكثر يومياً: بإمكان هؤلاء أن يتناولوا الجرعة الأولى في موعد وجبة الإفطار والثانية عند موعد وجبة السحور، وذلك بعد التنسيق مع الطبيب المعالج أو الصيدلي.

. لمن يتناولون ثلاث جرعات أو أكثر: هنا تكمن الصعوبة؛ لأن ساعات الإفطار الليلية قصيرة ومحدودة ولا يمكنها استيعاب تقسيم ثلاث جرعات (كل 8 ساعات) أو أربع جرعات (كل 6 ساعات) وعليهم اللجوء إلى الطبيب أو الصيدلي لطلب الاستشارة، وإعطاء البديل المناسب من الأدوية الحديثة المتوفرة طويلة المفعول، أي التي تؤخذ مرة واحدة أو مرتين يومياً. وفي كل الأحوال يلزم شرب كوب من الماء يعادل 200 مل مع حبة الدواء، والتقيد بتوقيت ووقت التناول سواء قبل أو بعد أو في أثناء الطعام.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended