السويد تطوي 200 عام من الحياد وتنضم رسمياً لـ«الناتو»

تحديات أمنية ومزايا استراتيجية تحملها استوكهولم معها إلى الحلف

وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
TT

السويد تطوي 200 عام من الحياد وتنضم رسمياً لـ«الناتو»

وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)

عقود من الحيادية وعدم الانحياز اعتمدتها السويد منذ نهاية حروب نابليون في بدايات القرن التاسع عشر، وحافظت عليها حتى خلال الحربين العالميتين، انتهت بانضمامها رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي نتيجة غزو روسيا لأوكرانيا.

وبعد عامين من الانتظار لإتمام انضمامها، يُرفع علم السويد، الاثنين، على مقرّ «الناتو»، لتصبح الدولة الـ32 في الحلف العسكري الذي جرى تشكيله في نهاية الحرب العالمية الثانية ليكون مظلة أمنية مشتركة لأعضائه في وجه مخاطر الاتحاد السوفياتي آنذاك. ومنذ ذلك الحين، بقي «الناتو» الذي بدأ تحالفاً بين 12 دولة، يتوسع رغم انهيار الاتحاد السوفياتي، حتى أضاف 20 دولة له في 10 دورات توسع، كان آخرها الجولة التي بدأت بعد الحرب في أوكرانيا عندما طلبت السويد وفنلندا الانضمام للحلف.

ورغم أن الدولتين الشماليتين بدأتا إجراءات الانضمام في الوقت نفسه، فإن فنلندا انضمت بوقت أسرع في أبريل (نيسان) الماضي، وبقي انضمام السويد عالقاً لتأخر كل من تركيا والمجر بالموافقة على ضمها. ويتعين على كل الدول الأعضاء أن توافق في تصويت داخل البرلمانات الوطنية، على ضم أي دولة جديدة للحلف.

وإذا كانت منافع انضمام فنلندا للحلف واضحة بالنسبة لـ«الناتو» بسبب الحدود الطويلة التي تتشاركها مع روسيا (1400 كلم)، وإنفاقها الكبير على دفاعها (2.5 من ناتجها الإجمالي)، فإن منافع انضمام السويد تبدو أقل وضوحاً، حتى أنها قد تحمل تحديات خاصة في حال عودة دونالد ترمب للبيت الأبيض نهاية العام الحالي.

إنفاق دفاعي محدود

لا تنفق السويد أكثر من 1.2 في المائة من ناتجها العام على دفاعها، ما قد يضعها في مواجهة مع ترمب الذي لم يتردد أثناء رئاسته بتوجيه انتقادات لاذعة للدول الأعضاء في الحلف التي لا تنفق 2 في المائة على دفاعها كما يوصي «الناتو». ويكرر ترمب انتقاداته تلك خلال حملته الانتخابية الحالية، حتى أنه قال بأنه «سيشجع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الهجوم على الدول التي لا تفي بتعهداتها، وهو تهديد ذكّر الأوروبيين بما قد ينتظرهم في حال عودة ترمب للبيت الأبيض.

ولكن رئيس الحكومة السويدي استبق ذلك، وأكد في واشنطن التي زارها، الأسبوع الماضي، لتسليمها صك الانضمام للحلف، بأن السويد بدأت تحضيرات لمضاعفة إنفاقها العسكري كي تزيد على نسبة الـ2 في المائة التي يوصي بها «الناتو». وبالفعل، يتوقع «الناتو» أن يرتفع عدد الدول المنتمية للحلف، والتي تفي بتعهدات الإنفاق بنسبة 2 في المائة من ناتجها العام، من 11 دولة حالياً إلى 18 دولة في خلال العام الحالي.

جنود سويديون في استوكهولم يشاركون في تدريبات عسكرية بالنرويج في 8 مارس (رويترز)

ويرى الخبير في شؤون «الناتو»، جيمي شيا، والذي قضى 30 عاماً في الحلف، وكان متحدثاً باسمه أيام الحرب مع صربيا، أن ترمب «هدد بالكثير» عندما كان رئيساً، ولم يتصرف بناءً على تهديداته، «وبقيت الولايات المتحدة من أكبر الدول الملتزمة بـ(الناتو)». ورأى شيا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مشكلة ترمب الرئيسية مع الحلف هي الإنفاق غير المتوازي بين الدول الأعضاء، وأشار إلى أن هذا الأمر بدأ يتغير. وقال إن أمين عام الحلف المقبل الذي سيجري انتخابه بعد انتهاء ولاية ينس ستولتنبرغ في يوليو (تموز) المقبل، «سيتمكن من أن يقدم حججاً مقنعة لترمب حول الإنفاق، لأنه عندما كان ترمب رئيساً، كانت 5 دول فقط في الحلف تنفق بنسبة 2 في المائة من ناتجها العام على دفاعها، وهذا العام ستكون 18 دولة».

تغلغل الصين

ولكن مشكلة السويد مع «الناتو» لا تتمثل فقط في إنفاقها الدفاعي المنخفض، بل أيضاً في بنيتها التحتية التي خصخصتها بشكل كبير، وباعتها لشركات صينية ما دفع بخبراء في السويد للتحذير من أن ضعف أمن البنية التحتية في السويد يجعلها معرضة للخطر أمنياً.

وكتب مارتن غيلن، صحافي سويدي، مقالاً مطلع الشهر يقول إنه «بعد قرنين من السلام، وبيع البنى التحتية بأسعار بخسة، أصبحت البلاد مكشوفة أكثر من أي وقت مضى». وأشار إلى أن كل شبكة السكك الحديدية للنقل العام في استوكهولم تجري إدارتها من قبل شركة «إم تي آر» التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، ولديها روابط بالحزب الشيوعي الصيني. وأضاف أنه «في حال تعرض استوكهولم لاعتداء من قوى خارجية، فإن معظم تفاصيل بنيتها التحتية الأساسية والأنفاق الممتدة تحت وسط المدينة - حيث البرلمان مقر رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية والقصر الملكي - يمكن أن تكون متوافرة للأعداء». ونقل الصحافي عن الخبير السويدي في الأمن القومي باتريك أوكاسان، قوله إنه «يجب الافتراض بأن كل ما تعرفه شركة (إم تي آر» عن الأنفاق والبني التحتية في استوكهولم، معروف أيضاً في بكين».

علم «الناتو» يُرفع أمام وزارة الخارجية السويدية في استوكهولم (أ.ف.ب)

ويكمل الصحافي في إعطاء أمثلة أخرى لخصخصة مرافق مهمة في السويد في السنوات الماضية، واختيار الشركات التي تقدم الأسعار الأفضل من دون الأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية. وأعطى مثالاً للسماح لمصنع بطاريات صينية بأن يشيد بالقرب من مطار«ميدلاندا» المصنّف على أنه«أساسي للأمن القومي» في البلاد. مثال آخر هو تخصيص بناء كل توربينات الرياح في السويد منذ عام 2017 لشركات صينية، «ما يمكن أن يعرض أمن الطاقة في السويد للخطر في حال تصاعد التوتر الصيني - الأوروبي». ويتابع أوكاسان بالقول إن سنوات من تخفيض الإنفاق اعتمدته الحكومات المتتالية، تسبب كذلك في خفض النفقات على الأمن، ما يعني أن عدداً كبيراً من الأبنية والمستشفيات جرى تشييدها من دون أن تكون مرفقة بملاجئ.

ولكن الحكومة السويدية الحالية يبدو أنها تنبهت لحجم الاستثمارات الصينية، وتأثير ذلك على أمن البلاد، وبدأت بإدخال قوانين تحدّ الاستثمارات الأجنبية. وهو ما قامت به ألمانيا ودول أوروبية أخرى تعاني من مشكلات شبيهة خصوصاً في شبكات اتصالاتها، وبناء شبكة «5 جي» التي كلفت دول أوروبية كثيرة شركة «هواوي» الصينية ببنائها. وكانت تلك نقطة انتقاد رئيسية كذلك لترمب مع الدول الأوروبية، التي قال إنها تعرض أمنها للخطر باعتمادها على الشركة الصينية.

ويرى المتحدث السابق باسم «الناتو»، شيا، أن الاستثمارات الصينية في أوروبا «مشكلة» ليس فقط للسويد، ولكن لدول كثيرة، ويضيف أن هناك معايير أمنية معينة ومتداخلة على الدول الأعضاء في الحلف أن تلتزم بها، خصوصاً في مجال الاتصالات، ما يعني أنه سيتعين على السويد أن تلتزم بها أيضاً؛ ما قد يتطلب تغييرات على الصعيد الداخلي.

مزايا عسكرية

بعيداً عن«المشكلات» التي تحملها السويد معها، فهي في المقابل تحمل مزايا عسكرية خاصة. ورغم أن إنفاقها العسكري أقل من 2 في المائة، فهي تركز إنفاقها على صناعتها العسكرية المتطورة. وتصنع السويد مقاتلاتها وطراداتها البحرية وغواصاتها، لكي تتحمل البيئة القاسية لبحر البلطيق. وترى جودي ديمبسي، الخبيرة في الشؤون الدفاعية من معهد كارنيغي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن إنفاق «2 في المائة ليس بقدر أهمية قيمة المعدات التي تنفق عليها» السويد والتي يحتاج إليها الحلف.

جنود سويديون يشاركون في تدريبات الناتو بالنرويج (إ.ب.أ)

ولعل الميزة الكبرى التي تقدمها السويد لـ«الناتو» تتمثل بجزيرة«غوتلاند» ذات الموقع الاستراتيجي. ويقول المتحدث السابق باسم «الناتو» شيا: «من يتحكم بغوتلاند، يتحكم ببحر البلطيق». ولعبت الجزيرة دوراً مركزياً في تدريبات عسكرية قادتها دول «الناتو» بالتعاون مع السويد بعد ضم روسيا للقرم عام 2014. وفي حال كانت الجزيرة تحت سيطرة روسيا، فهي ستُمكّنها من خلق منطقة عازلة فوق بحر البلطيق، وفي منطقة كاليننغراد، حيث تنشر أسطولاً كبيراً وأسلحة نووية، وتبعد 320 كيلومتراً تقريباً عن غوتلاند.

أهمية جزيرة غوتلاند

وفي عام 2016، نشرت الحكومة السويدية دراسة أعادت فيها تقييم أمن جزيرة غوتلاند، واستنتجت أن روسيا ربما تكون مهتمة بنشر أسلحة دفاعية فيها، وأن ذلك قد يسبق هجوماً روسياً ضد أراضيها.

وفي دراسة نشرها معهد «أتلانتيك كاونسل» عن انضمام السويد لـ«الناتو»، وصف فيها جزيرة غوتلاند بأنها «تمثل دور السويد الأساسي في أمن المنطقة»، مضيفاً أنه بالنسبة للناتو «السيطرة على غوتلاند يمكن أن يحدث فرقاً حاسماً للدفاع عن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا وبولندا». وفي عام 2017، وصف بن هودجيز، قائد القوات الأميركية في أوروبا جزيرة غوتلاند بأنها «ذات موقع أساسي»، مضيفاً في زيارة للجزيرة آنذاك «لا أعتقد أن هناك جزيرة في أي مكان بهذه الأهمية».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتسلم صك الانضمام لـ«الناتو» من رئيس الحكومة السويدي أولف كريسترسون ووزير الخارجية توبياس بيلستروم في واشنطن (رويترز)

ويعيش في جزيرة غوتلاند قرابة 60 ألف شخص، وكانت السويد قد حولتها إلى منطقة منزوعة السلام عام 2005. وبعد ضم روسيا للقرم، عاد النقاش داخل السويد حول إعادة تغيير وضع الجزيرة مع تغير النظرة لروسيا التي عادت لتظهر أطماعاً عسكرية. وفي عام 2016، قرر الجيش السويدي إعادة قاعدة عسكرية دائمة في الجزيرة. وفي عام 2018، أضيف فوج عسكري آخر ليصل عدد الجنود الدائمين في الجزيرة إلى 400 جندي.

وفي عام 2021، أعيد تشغيل الدفاعات الجوية في الجزيرة. ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا قبل عامين، زادت السويد من التدريبات العسكرية المشتركة مع «الناتو» والولايات المتحدة في الجزيرة، وبعثت بتعزيزات عسكرية إضافية إليها، وزادت الإنفاق العسكري بشكل كبير في غوتلاند، وخصصت في عام 2022 قرابة 150 مليون يورو لتعزيز البنية العسكرية التحية في الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي.

وفي العام الماضي، أجرت السويد تدريبات عسكرية ضخمة تحت مسمى «أورورا»، إلى جانب قوات «الناتو» تدربت فيها القوات الجوية السويدية على استهداف أهداف على الحدود مع بولندا.

تحذير روسي

وفي ظل هذه التطورات التي وصفها أمين عام «الناتو» بـ«التاريخية»، حذّرت روسيا من أنها ستضطر للرد على انضمام السويد من دون أن تحدد كيفية هذا الرد. وكانت قد دفعت بتعزيزات على حدودها مع فنلندا بعد انضمام الأخيرة لـ«الناتو» في أبريل العام الماضي. ولكن الخبراء يشككون بحدوث هذا الرد أو بحجمه. واستبعدت ديمبسي أن يكون رد روسيا عسكرياً، ورجّحت في المقابل أن تلجأ إلى «نشر معلومات كاذبة، لأن الأمر يتعلق أكثر بنشر الخوف»، لتضيف أن هذا سبب إضافي لانضمام السويد إلى «الناتو».

جنود فنلنديون يشاركون في مناورات «الناتو» عند الحدود مع النرويج الأحد (أ.ف.ب)

ويقول جايمي شيا إنه لا يعتقد أن بإمكان روسيا «القيام بشيء على المدى القريب؛ لأن غالبية جنودها في أوكرانيا، والسويد ليست على حدودها أصلاً». ويرفض شيا الذي قضى أعواماً طويلة من حياته المهنية متحدثاً باسم «الناتو»، تبرير روسيا بأن توسع الحلف هو سبب عمليتها العسكرية في أوكرانيا. ويقول إن روسيا تبني قواعد عسكرية في القطب الشمالي منذ 20 عاماً، مستفيدة من التغير المناخي وذوبان الجليد.

ويشدّد شيا على أن الحلف لم يسع لضم أي دولة من الدول منذ تأسيسه، بل العكس هو الذي حدث بتقدم تلك الدول بطلب انضمام بسبب ما تراه زيادة التهديد الروسي. وأشار إلى أن أوكرانيا لم تكن لديها رغبة بالانضمام لـ«الناتو» قبل ضم روسيا القرم لأراضيها عام 2014. وقال: «لقد عملت في (الناتو) فترة طويلة، وكانت لديها علاقات جيدة مع روسيا، وتعاونَّا في الكثير من المناطق، حتى قرر بوتين أن يغير المسار، وأراد تبرير ذلك بحجج توسع (الناتو)».

قد لا يكون رد روسيا قريباً، ولكن المخاوف من رد أو تحرك ضد دول أخرى مجاورة بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، حقيقية في أوروبا. وتقول ديمبسي إنه «لا تجب الاستهانة بتخلي السويد عن 200 عام من الحيادية»، بينما يصف شيا انضمام السويد بأنه «انتصار سياسي» لـ«الناتو» على روسيا.

ويرى محللون أن ما أراد بوتين تفاديه من خلال الحرب في أوكرانيا، وهو توسع «الناتو»، كانت له نتائج عكسية. وقد لا يتوقف هذا التوسع عند 32 دولة. ففي الوقت الحالي، هناك 3 دول إضافية أعلنت طموحاتها بالانضمام للحلف الأطلسي، هي البوسنة وجورجيا وأوكرانيا. ورغم استبعاد دول الحلف حالياً ضم أوكرانيا، قد يتغير كثير في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».