بوتين: أصدقاؤنا أكثر من الأعداء لكن علينا التصدي لـ«التهديدات»

موسكو تندد بضلوع الغرب «المباشر» في أوكرانيا... وسفراء أوروبا يقاطعون لافروف

السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)
السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)
TT

بوتين: أصدقاؤنا أكثر من الأعداء لكن علينا التصدي لـ«التهديدات»

السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)
السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)

​وجَّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل قوية للغرب، مؤكداً أن عدد أصدقاء روسيا في العالم أكبر من عدد خصومها، بينما أطلق نائبه دميتري مدفيديف تحذيراً نارياً جديداً؛ مذكراً بأن «كل الأراضي على ضفتي نهر الدنيبر هي حق تاريخي لروسيا».

وبالتزامن مع ذلك، أثار رفض سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي المعتمدين في موسكو تلبية دعوة للاجتماع مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، لمناقشة ترتيبات الانتخابات الرئاسية في البلاد، غضب الوزير الذي حذر من استعدادات تقوم بها السفارات الغربية للتدخل في مسار انتخابات بلاده. وبدا أن الحادثة تعكس تفاقم التوتر الدبلوماسي بين روسيا والغرب، مع زيادة سخونة الوضع على طرفي الحدود. وجاءت هذه التطورات في وقت أعلن فيه حلف شمال الأطلسي إطلاق مناورات عسكرية تجري للمرة الأولى بمشاركة العضوين الجديدين فنلندا والسويد.

وعكست التطورات المتلاحقة مستوى جديداً من التدهور في العلاقات الروسية- الغربية التي كان لافروف قد وصفها في وقت سابق بأنها وصلت إلى أدنى مستوياتها؛ إذ لم يسبق -وفقاً للوزير- في الأعراف الدبلوماسية أن تم رفض دعوة رسمية من جانب سفراء معتمدين للحديث مع وزير الخارجية في تلك الدولة.

وبدا لافروف غاضباً للغاية من الحادثة، وهو يعلن أن وزارته تلقت قرار مقاطعة الدعوة «قبل يومين فقط على الموعد المحدد للاجتماع». وخاطب الوزير الحاضرين في جلسة لمهرجان الشباب العالمي بعبارة: «ما رأيكم؟ قبل يومين من الموعد المقرر، قبل الاجتماع، أرسلوا لنا مذكرة تتضمن قرار عدم حضور الفعالية. هل يمكنكم أن تتخيلوا شكل العلاقات مع الدول على المستوى الدبلوماسي التي يخشى سفراؤها أن يأتوا إلى اجتماع مع وزير الدولة المعتمدين فيها؟ أين رأيتم ذلك من قبل؟». ولفت إلى أن وزارته وجهت الدعوات في وقت مبكر قبل أكثر من عشرة أيام.

لكن اللافت أن لافروف كشف أيضاً جانباً من رؤيته لسبب المقاطعة الأوروبية. وقال: «لقد جمعنا كثيراً من المواد حول نشاط سفارات الاتحاد الأوروبي في موسكو، وكيف يستعدون لانتخاباتنا الرئاسية، وما هي آليات التدخل، وإنشاء المشاريع الداعمة لمعارضينا، وكل تلك الأشياء التي يجب ألا تفعلها السفارات».

وقال إن الخارجية الروسية تسلَّمت أيضاً مواد حول نشاط السفارة الأميركية الموجه للتأثير على الانتخابات الرئاسية في روسيا، في نهاية فبراير (شباط) من قبل رئيس لجنة مجلس النواب (الدوما) للتحقيق في التدخل الأجنبي، فاسيلي بيسكاريف. وأوضح وزير الخارجية أنه كان يعتزم «إقناع الدبلوماسيين الأوروبيين بالتخلي عن مثل هذه التصرفات».

وتجري الانتخابات الرئاسية في روسيا بين 15 و17 من الشهر الجاري. وأعلنت موسكو سلفاً أنها «لن تسمح بتدخل أجنبي في شؤونها الداخلية، وستقطع أي محاولات للتخريب».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في موسكو الاثنين (رويترز)

وتزامن هذا مع إعلان الرئيس الروسي أن بلاده «لديها أصدقاء أكثر من الأعداء»؛ لكن على الرغم من ذلك، أكد بوتين أن «التهديدات التي يحاول (الغرب) خلقها في روسيا ليست فارغة، ويجب على السلطات أن تضع ذلك في الاعتبار».

استدعاء السفير الألماني

في غضون ذلك، تواصلت التداعيات المتعلقة بتسريبات تسجيلات لاتصالات هاتفية أجراها ضباط ألمان أخيراً، وتحدثوا خلالها عن خطط لشن هجمات في منطقة شبه جزيرة القرم. وبعد استدعاء السفير الألماني في موسكو وتسليمه مذكرة احتجاجات ومطالب بالتوضيح، قالت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا إن برلين «ملزمة بتقديم أجوبة على الأسئلة التي طرحها التسريب الأخير لمحادثات ضباط الجيش الألماني». وانتقدت موسكو التدخل المباشر للغرب في أوكرانيا.

وكانت رئيسة تحرير شبكة «آر تي» مارغريتا سيمونيان، قد كشفت عن حصولها على تسجيلات «من رفاق من أصحاب الرتب في الجيش الروسي»، يبحث فيها ضباط ألمان كبار كيفية ضرب جسر القرم عبر مضيق كيرتش في البحر الأسود، دون أن يقود التحقيق إلى وقوف برلين وراء هذا الاعتداء.

ووعد المستشار الألماني أولاف شولتس بالتحقيق العاجل في التسجيل. كما قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، إن الضباط الألمان بحثوا في التسجيل المذكور «سيناريوهات محتملة» وليست خططاً ألمانية ملموسة.

ووفقاً لزاخاروفا، ذكر المتحدثون «حرفياً وخطوة بخطوة كيفية تنفيذ الهجمات الإرهابية ضد البنية التحتية المدنية». وتابعت: «علاوة على ذلك، كان المتحدثون يدركون بوضوح ويفهمون تماماً أنهم يناقشون تقويض جسر مدني، وتحدثوا على وجه التحديد في هذا الموضوع عن حقيقة أن لجسر القرم أهمية سياسية كبيرة». وأشارت زاخاروفا إلى أن هذه الأسئلة: «يجب ألا تظل معلَّقة في الهواء»، وقالت إن روسيا تنطلق من حقيقة أن ألمانيا ملزمة بتقديم بتفسير؛ ليس فقط من خلال القنوات الدبلوماسية، ولكن علانية وعلى المستوى السياسي الدولي.

رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري مدفيديف والبطريرك الأرثوذكسي كيريل ومسؤولون آخرون لدى حضورهم الخطاب السنوي للرئيس فلاديمير بوتين في موسكو في 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

«الحق التاريخي» لروسيا

من جهة أخرى، برز تصعيد جديد في لهجة نائب رئيس مجلس الأمن دميتري مدفيديف، الذي عُرف بتصريحاته النارية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ومطالبته أكثر من مرة بحسم المعركة باستخدام كل الأسلحة الممكنة، وتلويحه بالسلاح النووي.

وقال المسؤول إن بلاده تجدد التأكيد على أن «أراضي ضفتي نهر دنيبر جزء لا يتجزأ من روسيا التاريخية، ومحاولات سلخها محكوم عليها بالفشل». وأضاف مدفيديف خلال خطاب في منتدى ثقافي: «على جميع خصومنا فهم حقيقة بسيطة بشكل حاسم وإلى الأبد، وهي أن أراضي ضفتي نهر دنيبر جزء لا يتجزأ من أراضي روسيا التاريخية والاستراتيجية، وأن كل المحاولات لتغيير هذه الحقيقة محكوم عليها بالفشل».

واستذكر مدفيديف قول الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين: «خيانة عهد الأجداد أول علامة على الوحشية والفجور. الفخر بمجد الأجداد واجب مقدس، وغير ذلك عار عار»، مشدداً على أن «الفضاء الجيوسياسي الروسي واحد منذ زمن الدولة الروسية القديمة». ووصف «العلاقة التاريخية بسكان الأراضي الروسية التي سُمِّيت أوكرانيا» بعبارة: «تربطنا لغة مشتركة ودين واحد ومفاهيم مشتركة، وهذا جزء لا يتجزأ من الكيان المقدس لكل منا، مهما سعى النازيون الأوكرانيون المتوحشون وأسيادهم لتغيير ذلك».

جنود فرنسيون وإسبان يشاركون رفقة جنود من 7 دول أخرى في حلف شمال الأطلسي في تمارين «دراغون 24» على نهر فيستولا ببولندا الاثنين (د.ب.أ)

الأطلسي «الموسع» يطلق مناورات

في مقابل هذه المواقف في الداخل الروسي، بدا أن حلف شمال الأطلسي وجَّه رسالة واضحة إلى روسيا، الاثنين، عبر إعلان القوات المسلحة النرويجية أن فنلندا والسويد تشاركان بصفتهما عضوين في حلف شمال الأطلسي، في مناورات «الرد الشمالي 2024» في الفترة من 4 إلى 15 مارس (آذار) بالقرب من حدود روسيا. ووفقاً للمعطيات، من المقرر إجراء تمرين «الرد الشمالي» في المناطق الشمالية، من فنلندا والنرويج والسويد، في هذه الفترة، بمشاركة أكثر من 20 ألف جندي من 13 بلداً. وتعد عملية «الرد الشمالي 2024» جزءاً من تدريبات «الناتو» الواسعة النطاق التي تطلق عليها تسمية «المُدافع الصامد».

ويشارك في المناورات كل من: بلجيكا، وكندا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وبريطانيا، والولايات المتحدة.

وينتظر أن تنخرط فيها أكثر من 50 سفينة، ضمنها فرقاطات وغواصات، بالإضافة إلى أكثر من 100 طائرة مقاتلة ومروحيات وطائرات أخرى إلى التدريبات، وفقاً للبيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للقوات المسلحة النرويجية. وعلقت زاخاروفا في وقت سابق على المناورات بأنها «ستكون محفوفة بتصعيد التوترات، ولن تبقى من دون رد فعل روسي».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».