الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب

ترصد اضطرابات النبض والمؤشرات الحيوية الأخرى

الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب
TT

الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب

الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب

أمست «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء» (Wearable Digital Health Technology) لمراقبة القلب، أحد المواضيع الطبية «الساخنة» في الوقت الراهن. وإضافة إلى الأهمية الطبية، وكذلك الأهمية النفسية العالية لمستخدميها، تستحوذ تلك الأجهزة القابلة للارتداء على أهمية اقتصادية متنامية.

انتشار تقنيات الصحة الرقمية

ومع انتشار استخدام الساعات الذكية (Smart Watch) إلى حدود 300 مليون مُستخدم في العالم، لدواعي مراقبة الحالات المرضية أو لمجرد تتبع مستويات وتغيرات أداء اللياقة البدنية (Fitness Tracking)، يتوقع كثير من المصادر الاقتصادية توسع سوق «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء» بمعدل نمو سنوي مُركّب (CAGR) يُقارب 15%، ليتجاوز حجم سوقها حاجز 80 مليار دولار سنوياً خلال الأعوام القليلة المقبلة.

وبعد أن كانت منتجات سوق تقنيات الصحة الرقمية تقتصر بالأساس في «زبائنها» على المستشفيات والمرافق الصحية والعيادات، لتستخدمها الطواقم الطبية في متابعة ومراقبة المرضى، أصبح اليوم سوقها واسعاً جداً، و«زبائنها» من عموم الناس، ضمن ما يُعرف بـ«الأجهزة القابلة للارتداء المباشرة إلى المستهلك» (Direct - to - Consumer) (التي يتم اختصارها بـD2C).

وهذا التوسع في الإقبال عليها من فئات واسعة من الناس، ومن مختلف الأعمار، وللاستخدام في ظروف وبيئات خارج المرافق الطبية، فرض على الشركات المنتجة توفير مزيد من التطوير في جوانبها التقنية، لرصد ومتابعة كثير مما يعتري الجسم بدنياً ونفسياً، من أجل القدرة على الاستمرار في جذب المستهلكين، خاصة مع المنافسات المتلاحقة فيما بين تلك الشركات.

تحديات طبية

ولدى الأوساط الطبية، تمثل الاستفادة من تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء لمراقبة القلب، تحدياً يتطلب بذل المزيد من الجهود العلمية والبحثية للاستفادة القصوى من تطبيقاتها، ومعرفة دلالات ما يتم ملاحظته من خلالها في اضطرابات نبض القلب أو المؤشرات الحيوية الأخرى التي ترصدها وتراقبها في صحة الجسم. والأهم في كيفية توجيه إنتاجها واستخدامها لتكون دقيقة في قياساتها، وبالتالي يستفيد الإنسان منها بشكل عملي يعكس صواب متابعته لحالته الصحية، سواء كان من المرضى أو الأصحاء.

وربما ليس من قبيل الصدفة أن يتم ضمن عدد فبراير (شباط) الحالي من «مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب» (JACC)، نشر البيان العلمي لها حول «وعود ومخاطر تقنيات الهاتف المحمول الاستهلاكية في رعاية القلب والأوعية الدموية: بيان (JACC) العلمي». وكانت أهم النقاط في البيان:

- توفر الأجهزة القابلة للارتداء بيانات رعاية صحية ميسورة التكلفة ويمكن الوصول إليها، والتي قد تسهل إدارة اضطرابات القلب والأوعية الدموية.

- هناك مخاوف بشأن الدقة، والقيمة، والاستجابات النفسية غير المقصودة للبيانات المشتقة من الأجهزة القابلة للارتداء.

- تَعِد الأجهزة القابلة للارتداء بإنتاج نماذج جديدة لفحص الأمراض وتشخيصها وإدارتها، وبالتالي وضع الأساس للطب الشخصي.

وأيضاً ليس من قبيل الصدفة أن يحتوي عدد 25 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «نيوانغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية (N Engl J Med)، على مراجعة علمية بعنوان «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء في طب القلب والأوعية الدموية». وكذلك أن يحتوي عدد يناير من مجلة «كليفلاند كلينيك» الطبية (Cleveland Clinic Journal of Medicine) على مراجعتين علميتين حول الأمر نفسه؛ إحداهما بعنوان «أجهزة مراقبة القلب القابلة للارتداء: أين نقف؟»، والآخر بعنوان «أجهزة مراقبة القلب القابلة للارتداء على مستوى المستهلك: ما الذي يقوم منها بشكل جيد، وما الذي يحتاج إلى العمل؟».

وأيضاً بالبحث على موقع «بابميد» (PubMed) الطبي المعتمد عالمياً في البحث عن الدراسات الطبية، عن «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء»، نلاحظ إعطاء نتيجة صدور 39 دراسة طبية منذ بدء العام الحالي، وحتى يوم إعداد هذا المقال (18 من الشهر الحالي). وهي دراسات لا تبحث فقط في الاستخدامات الحالية لتقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء في مجالات مراقبة أمراض القلب والأوعية الدموية فقط، بل أيضاً في معالجة مرض السكري وسكري الحمل والرعاية التلطيفية للحالات المرضية غير القابلة للعلاج (Palliative Care)، ومراقبة فترات النقاهة بعد العمليات الجراحية، وحالات محاولات الانتحار، ومرضى اضطرابات الحركة والتصلب المتعدد العصبي، والتوتر النفسي، والاكتئاب، واضطرابات الخصوبة، واضطرابات الدورة الشهرية، ومراقبة اضطرابات عمل المثانة والتبول، وغيره.

ساعات ذكية ورقع استشعار

وفي مقالة علمية سابقة، تم نشرها ضمن عدد 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة «نيوانغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية، قدم باحثون من كلية الطب بجامعة أكسفورد البريطانية تعريفهم لـ«تكنولوجيا الصحة الرقمية القابلة للارتداء» بالقول: «الأجهزة القابلة للارتداء (WDHT) هو مصطلح يستخدم لوصف أشكال التكنولوجيا التي يتم ارتداؤها على الجسم، مثل الساعات الذكية أو الرقع اللاصقة التي تحتوي على أجهزة استشعار، والتي تؤدي وظيفة مفيدة لمرتديها أو مقدم الرعاية الصحية لهم. وتشمل الأمثلة الشائعة الأجهزة التي تتتبع النشاط البدني والنوم أو توفر بيانات فسيولوجية حول مرتديها، مثل معدل ضربات القلب والإيقاع أو مستويات الجلوكوز في الدم. ويتم استخدام الأجهزة القابلة للارتداء بشكل متزايد من قبل المتخصصين الطبيين لتوفير البيانات الإكلينيكية عن مرضاهم ولأجل مرضاهم. ويمكن استخدام تقنية الصحة الرقمية التي يرتديها المرضى ويتم توصيلها من خلال تطبيقات الهاتف المحمول في مراقبة الأمراض أو التشخيص أو التنبيهات أو خدمات الرعاية الإكلينيكية الأخرى».

وبالعودة إلى البيان العلمي لمجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب، ذكرت الخلاصة فيه قائلة: «أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء المباشرة إلى المستهلك Direct - to - Consumer (D2C) ذات شعبية متزايدة في إدارة صحة القلب والأوعية الدموية، بسبب قدرتها على تحمل التكاليف وقدرتها على التقاط البيانات الصحية المتنوعة.

قد تعمل الأجهزة القابلة للارتداء على تمكين الشراكة المستمرة بين مقدمي الرعاية الصحية والمريض، في تقليل الحاجة إلى تكرار الرعاية العرضية القائمة على العيادة (وبالتالي تقليل تكاليف الرعاية الصحية).

موثوقية البيانات وتفاقم الفوارق

ومع ذلك، تنشأ التحديات من الاستخدام غير المنظم لهذه الأجهزة، بما في ذلك موثوقية البيانات المشكوك فيها، واحتمال سوء تفسير المعلومات، والآثار النفسية غير المقصودة، وتدفق البيانات غير القابلة للتنفيذ إكلينيكياً، والتي قد تثقل كاهل نظام الرعاية الصحية.

وعلاوة على ذلك، يمكن لهذه التكنولوجيات أن تؤدي إلى تفاقم الفوارق الصحية، بدلاً من تخفيفها. تؤكد تجربة الأجهزة القابلة للارتداء في علاج الرجفان الأذيني هذه التحديات. يتطلب الاستخدام السائد للأجهزة القابلة للارتداء اتباع نهج تعاوني بين أصحاب المصلحة لضمان التكامل الفعال في رعاية القلب والأوعية الدموية. وتبشر الأجهزة القابلة للارتداء بنماذج مبتكرة لفحص الأمراض وتشخيصها وإدارتها، وتوسيع السبل العلاجية، وترسيخ الطب الشخصي.

وفي المراجعة العلمية الحديثة المنشورة في مجلة «نيوانغلاند جورنال» أو «ميديسن» الطبية حول تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء في طب القلب والأوعية الدموية، تكونت مجموعة البحث من باحثين من كليات الطب بجامعة ييل وجامعة كولورادو وجامعة ستانفورد. وأفادوا في الجزء الأول من عرضهم قائلين: «تركز هذه المراجعة على الحالات القلبية الوعائية الثلاثة الأكثر شيوعاً، والتي تكون مراقبة المريض عن بعد فيها مستخدَمة، وهي: ارتفاع ضغط الدم، وفشل القلب، والرجفان الأذيني. والهدف من مراقبة المريض عن بُعد هو استخدام البيانات الصحية التي يتم جمعها ونقلها عن بعد لتحسين النتائج العلاجية، وذلك من خلال:

- رصد سلوكيات نمط الحياة التي يمكن للمرضى تغييرها (مثل النوم والنشاط).

- التحكم في عوامل الخطر.

- الكشف عن التدهور الإكلينيكي أو التغيير في الحالة الصحية، قبل أن تتفاقم».

وأوضح الباحثون بالقول: «معظم الأطباء على دراية بالمراقبة عن بعد للأجهزة الإلكترونية القابلة للزرع في القلب (مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب (Pacemakers)، وأجهزة الصعق لإزالة الرجفان وتنظيم ضربات القلب (Defibrillators)، وأجهزة مراقبة القلب القابلة للإدخال إلى القلب)، والتي هي موجودة منذ عقود».

300 مليون مستخدم للساعات الذكية في العالم

تقنيات الصحة الرقمية... أنواع قابلة للارتداء وأخرى غير ذلك

أفاد الباحثون من كليات الطب بجامعة ييل وجامعة كولورادو وجامعة ستانفورد بأن تقنيات الصحة الرقمية «القابلة للارتداء» في طب القلب والأوعية الدموية تشمل ثلاثة أنواع رئيسية:

- البرامج (Software) (مثل تطبيقات الصحة المحمولة «Mobile Health Apps» وتطبيقات التحليلات التنبؤية «Predictive Analytics»).

- الأجهزة (Hardware) (مثل أجهزة الاستشعار «Sensors» وشاشات المراقبة «Monitors» والأجهزة القابلة للارتداء).

- منصات الرعاية الصحية عن بعد التي يتم دمجها بشكل متزايد في مجموعة من السياقات في طب القلب والأوعية الدموية لدعم رعاية المرضى، وتفاعلات الأطباء، وتفسير نتائج التصوير وسير الرعاية الإكلينيكية.

وتشتمل الأجهزة الشائعة التي يمكن ارتداؤها على الساعات الذكية وغيرها من الأجهزة التي يتم ارتداؤها على المعصم، ورقعات سطح الجلد (Skin - Surface Patches)، وأجهزة تخطيط القلب (ECG) القابلة للارتداء.

وهنا تعمل تقنيات الصحة الرقمية «القابلة للارتداء» في طب القلب والأوعية الدموية، على التقاط البيانات الفسيولوجية للمرضى، والتي يمكن نقلها واستخدامها من قبل فرق تقديم الرعاية الطبية، من أجل إدارة التعامل مع عوامل الخطر لديهم، ومعالجة الأمراض القلبية الوعائية التي يعانون منها.

وبالمقابل، أوضح الباحثون أن ثمة تقنيات للصحة الرقمية في طب القلب والأوعية الدموية «غير قابلة للارتداء». مثل مقاييس ضغط الدم وغيره.

والواقع أن طب القلب تقدم منذ فترة طويلة على جميع فروع الطب الأخرى في استخدام التقنيات الحديثة في معالجة المرضى ومراقبتهم، عبر استخدامات أنواع مختلفة من الأجهزة التي تتم زراعتها داخل جسم المريض. وكذلك لا يزال طب القلب يتقدم على جميع فروع الطب الأخرى في استخدامات التقنيات الحديثة عبر الأجهزة التي «يتم ارتداؤها» أو «لا يتم ارتداؤها» من قبل المرضى والأصحاء أيضاً.

تحديات الاستخدام غير المنظم لهذه الأجهزة تشمل موثوقية البيانات المشكوك فيها واحتمال سوء تفسير المعلومات

الساعة الذكية... تصوير ضوئي لقياسات معدل النبض وتشبع الأكسجين وتقييم إيقاع القلب

ضمن عرضهم العلمي، يقول الباحثون من كليات الطب بجامعة ييل وجامعة كولورادو وجامعة ستانفورد: «الأجهزة المعتمدة على الساعة (Watch - Based Devices)، قادرة على اكتشاف معدل النبض وتشبع الأكسجين عن طريق مستشعر بصري وصمام ثنائي (Diode) في الجزء الخلفي من وجه الساعة، وذلك باستخدام تخطيط التحجم الضوئي بشكل متقطع أو شبه مستمر. وفي الساعات الذكية والأحزمة، يمكن برمجة مستشعر تخطيط التحجم الضوئي، لتسجيل مخططات سرعة النبض المتقطعة خلال فترات الإشارة الخالية من الضوضاء (أي نشاط محدود واتصال جيد بين المستشعر والرسغ)».

وأوضحوا أنه تم إجراء 2 من 3 دراسات واسعة بالولايات المتحدة، شملت بالمحصلة أكثر من 400 ألف شخص ممنْ ليس لديهم مرض الارتجاف الأذيني (Atrial Fibrillation)، وأنهما «أظهرتا قيمة تنبؤية إيجابية عالية لملاحظة الرجفان الأذيني». وأضافوا: «وعلى الرغم من احتمال وجود نتائج إيجابية كاذبة (False Positives)، فإن هذه النتيجة قد تكون، جزئياً، بسبب الطبيعة الانتيابية (Paroxysmal Nature) (الظهور ثم الاختفاء) للرجفان الأذيني، والتي يتم تفويتها إذا عاد المريض إلى الإيقاع الطبيعي (لنبض القلب) بعد إشعار وجود نبض غير منتظم فيه.

ولذا قد يكون من المناسب إجراء تخطيط كهربائية القلب الإضافي (في العيادة) أو مراقبة تخطيط كهربائية القلب المتنقلة، اعتماداً على الاشتباه الإكلينيكي». وأضافوا: «إن خوارزميات إشعار النبض غير المنتظم في هذه الأجهزة الاستهلاكية حاصلة على ترخيص إدارة الغذاء والدواء (FDA) للاستخدام فقط في المرضى الذين لم يتم تشخيص إصابتهم بالرجفان الأذيني مسبقاً».

وفي الدراسة المنشورة ضمن مجلة «كليفلاند» الطبية، أفاد الباحثون بالقول: «تم التحقق من صحة كشف الأجهزة القابلة للارتداء عن وجود الرجفان الأذيني، بسبب سهولة تحديد الفواصل الزمنية غير المنتظمة (بين نبضات القلب). وبشكل عام، فإن حساسية الأجهزة الذكية للكشف عن الرجفان الأذيني عالية بشكل ملحوظ».

ولكن لا يزال من غير الواضح قدرات هذه الأجهزة المحمولة على اكتشاف أنواع أخرى أعلى أهمية وأكثر شيوعاً في اضطرابات النبض، مثل تسرع النبض فوق البطيني (Supraventricular Tachycardia). وكذلك في أنواع اضطرابات النبض التي تنطوي على خطورة، مثل الحالات المطولة من فترة كيو تي (Prolonged Q - T Interval).


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended