هجمات بحرية حوثية متصاعدة وضربات احتواء غربية متلاحقة

الجماعة أقرت بغارات في الحديدة وتبنت قصف سفينة في خليج عدن

زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)
زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)
TT

هجمات بحرية حوثية متصاعدة وضربات احتواء غربية متلاحقة

زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)
زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)

أقرّت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بتلقي 4 غارات في الحديدة، الأربعاء، ووصفتها بـ«الأميركية والبريطانية»، وتبنّت قصف سفينة في خليج عدن زعمت أنها إسرائيلية إلى جانب سفن أميركية، بالتزامن مع إبلاغ هيئة بريطانية عن نشاط متصاعد للطائرات المسيرة في البحر الأحمر.

وتأتي الضربات التي تقودها واشنطن ضد الجماعة الحوثية في سياق محاولة الاحتواء، وتقليص قدراتها العسكرية على مهاجمة السفن، وهي الغاية التي لم تتحقق في الشهر الرابع من التصعيد الذي تربطه الجماعة بـ«الرد على الحرب الإسرائيلية في غزة».

سفينة شحن أميركية تحمل مساعدات لليمن وصلت إلى عدن رغم تلقيها هجوماً صاروخياً حوثياً (رويترز)

هذه التطورات دفعت الحكومة اليمنية للتحذير مجدداً من «خطر الجماعة الحوثية على الوضع الإنساني»، خصوصاً مع استهدافها، أخيراً، سفينة تحمل مساعدات غذائية كانت في طريقها إلى ميناء عدن.

وقال إعلام الجماعة إن الطيران الأميركي والبريطاني شن 4 غارات، الأربعاء، حيث استهدفت غارتان منطقة الجبانة في مدينة الحديدة، وغارتان استهدفتا منطقة العرج شمال غربي المدينة، وذلك غداة غارة ضربت موقعاً في منطقة الكدن التابعة لمديرية الضحي.

وفي حين لم تتبنَّ واشنطن على الفور هذه الضربات، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إنها تلقت، الأربعاء، تقريراً عن «نشاط متزايد» للطائرات المسيرة على بُعد 40 ميلاً بحرياً غرب مدينة الحديدة اليمنية.

من جهته، تبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، هجمات قال إن جماعته نفذتها، الثلاثاء، شملت «استهداف سفن حربية أميركية في البحرين الأحمر والعربي بعدد من الطائرات المسيّرة، ومواقع في مدينة إيلات، إلى جانب استهداف سفينة إسرائيلية في خليج عدن تسمى (إم إس سي سيلفر) بعدد من الصواريخ».

تعرض نحو 10 سفن شحن لإصابات مباشرة منذ تصعيد الحوثيين البحري (رويترز)

ومع تصاعد الغضب الغربي واليمني إزاء استهداف الجماعة بصاروخين، الاثنين الماضي، سفينة تحمل شحنة من الحبوب لمساعدة اليمنيين، زعمت الجماعة أن «السفينة أميركية وتحمل أعلافاً للدواجن، وليست مساعدات إنسانية كما تدعي الولايات المتحدة». واتهمت واشنطن «بتزوير الحقائق والعمل على التشويش على الرأي العام العالمي، من خلال المغالطات في حمولة السفينة المستهدفة ووجهتها».

في غضون ذلك، أوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، أن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران أطلقت صاروخين باليستيين مضادين للسفن على سفينة «سي شامبيون»، وهي ناقلة بضائع مملوكة للولايات المتحدة ترفع العلم اليوناني ومتجهة إلى ميناء عدن في اليمن.

وأضاف البيان أن أحد الصواريخ انفجر بالقرب من السفينة، ما أدى إلى أضرار طفيفة، «ومع ذلك، واصل طاقمها طريقه إلى وجهتهم النهائية وتوصيل الحبوب إلى عدن، لصالح الشعب اليمني».

وأكد البيان أن الشركة المشغلة للسفينة قامت بتسليم المساعدات الإنسانية إلى اليمن 11 مرة في السنوات الخمس الماضية.

وقال البيان الأميركي إن «عدوان الحوثيين في المنطقة، أدى إلى تفاقم مستويات الحاجة، المرتفعة بالفعل في اليمن المتأثر بالصراع، الذي لا يزال يمثل واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم؛ حيث يحتاج ما يقرب من 80 في المائة من إجمالي السكان، إلى المساعدة الإنسانية».

وشدد البيان على التزام واشنطن بمواجهة ما وصفه بـ«أنشطة الحوثيين الخبيثة»، التي قال إنها «تعرض للخطر بشكل مباشر واردات المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى اليمن».

ضربات استباقية

في بيان آخر، قالت قوات القيادة المركزية إنها عثرت على قاذفة صواريخ أرض جو ودمرتها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في نحو الساعة الخامسة مساء الاثنين. وفي اليوم نفسه، تم إطلاق صاروخ باليستي إضافي مضاد للسفن في الساعة 6:40 مساءً لكنه لم يؤثر على أي سفن تجارية أو تابعة للتحالف.

وفي الساعة 7:20 مساءً، شنّت طائرة من دون طيار هجوماً أحادي الاتجاه ضد السفينة «نافيس فورتونا» وهي ناقلة بضائع مملوكة للولايات المتحدة وترفع علم جزر مارشال، ما تسبب في أضرار طفيفة ولم تقع إصابات؛ حيث واصلت السفينة رحلتها نحو إيطاليا.

إلى ذلك، أكد البيان تدمير طائرة من دون طيار في غرب اليمن كانت مستعدة للانطلاق على السفن في البحر الأحمر. كما تمكنت الطائرات والسفن الحربية الأميركية وقوات التحالف بين الساعة 8 مساء يوم 19 فبراير (شباط) والساعة 12:30 صباح يوم 20 فبراير، من إسقاط 10 طائرات حوثية من دون طيار في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأفادت قيادة القوات المركزية الأميركية بأن السفينة «يو إس إس لابون» تمكنت، الثلاثاء، من إسقاط صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون، كان متجهاً نحو السفينة وقالت إن تدابيرها «ستحمي الحقوق والحريات الملاحية وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً للسفن البحرية والتجارية الأميركية».

وازداد خطر الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في الشهر الرابع من التصعيد، رغم الضربات الاستباقية الغربية وعمليات التصدي للصواريخ والطائرات المُسيّرة والزوارق والغواصات الصغيرة أحادية الاتجاه، وهو ما يُنذر بدخول المواجهة طوراً آخر، خصوصاً مع دخول القوات الأوروبية على الخط للمساهمة في حماية الملاحة.

وتشن الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجمات ضد السفن بلغت نحو 42 هجمة، وأدت إلى إصابة 10 سفن على الأقل، مع حديثها عن إغراق واحدة منها، تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة ومنع الملاحة من وإلى الموانئ الإسرائيلية، قبل أن تضيف إلى أهدافها سفن واشنطن ولندن رداً على ضرباتهما.

وتسود مخاوف أممية من انهيار مساعي السلام اليمنية جرَّاء هذا التصعيد، فضلاً عن مخاطر التداعيات الإنسانية المحتملة الناجمة عن ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، ووصول الغذاء إلى ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات.

وردَّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 21 مناسبة حتى الآن، شملت عشرات الغارات، وهي الضربات التي شاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية.

جنّدت الجماعة الحوثية عشرات الآلاف مستغلة حرب إسرائيل على غزة وعينها على المناطق اليمنية المحررة (إ.ب.أ)

واعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.

تنديد يمني

في ظل تصاعد التهديد الحوثي، تجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل هو دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.

وندد وزير الإعلام اليمني، في بيان، الأربعاء، باستهداف السفينة «سي تشامبيون» أثناء إبحارها من الأرجنتين إلى ميناء عدن، وعلى متنها 40 ألف طن من الحبوب، بصاروخين باليستيين، ووصفه بأنه «تصعيد خطير في مسار أعمال القرصنة البحرية والهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، واستهداف مباشر للواردات من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية المقدمة لليمن».

وأوضح الإرياني أن سفينة «سي تشامبيون» كانت أثناء استهدافها في طريقها لإفراغ جزء من حمولتها البالغة نحو 9229 طناً من الذرة في ميناء عدن، قبل أن تتجه إلى ميناء الحديدة لإفراغ الحمولة المتبقية البالغة 31 ألف طن، مضيفاً أن هذه ليست المرة الأولى التي تبحر فيها السفينة للموانئ اليمنية؛ حيث سبق وقامت بتسليم المساعدات الإنسانية إلى اليمن 11 مرة خلال السنوات الخمس الماضية.

وطالب الإرياني الشركاء الدوليين، وفي المقدمة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، بـ«العمل على الاستجابة المنسقة للتصدي لأنشطة الميليشيا الحوثية، عبر الشروع الفوري في تصنيفها منظمة إرهابية، وتجفيف منابعها المالية والسياسية والإعلامية، والتحرك في مسار موازٍ لتقديم دعم حقيقي لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية في الجوانب (السياسية والاقتصادية والعسكرية) لاستعادة فرض سيطرة الدولة على كامل الأراضي اليمنية».

من جهته، قال وكيل وزارة الداخلية اليمنية محمد المحمودي إن جماعة الحوثي المسلحة استدعت العالم إلى «عسكرة» البحر الأحمر، بما يؤثر على الأمن القومي اليمني والعربي بالكامل.

وحذّر المحمودي، في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي»، من أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر ستؤدي إلى «نتائج كارثية اقتصادية بالنسبة للشعب اليمني المحاصر الذي يعاني من الحرب منذ 9 سنوات».

يزعم الحوثيون أن هجماتهم ضد السفن هدفها منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل (إ.ب.أ)

وأضاف المحمودي أن «الحكومة اليمنية تعمل جاهدة على خلق شراكة حقيقية لحماية أمن البحر الأحمر، ويجب على العالم أن يفهم أن ضرب الحوثي لن يكون له تأثير كبير كما يعتقدون إلا إذا تمت شراكة حقيقية مع الشرعية اليمنية للقضاء على الحوثي».

وشدد وكيل وزارة الداخلية اليمني على أن المساعي الأميركية أو الأوروبية في البحر الأحمر لا يمكن أن تنجح دون دعم الحكومة اليمنية لمواجهة الجماعة المسلحة على الأرض «التي يستخدمها (الحوثي) لتهديد البحر ويطلق منها الصواريخ والمسيرات على السفن التجارية الآمنة التي تمر في هذا الممر».


مقالات ذات صلة

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

تكثف الحكومة اليمنية تحركاتها في واشنطن لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، مع التركيز على تمكين السلطات المحلية، وإصلاح الاقتصاد، ومعالجة أزمة المياه الحادة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تتصاعد الاشتباكات بين نافذين حوثيين، بالتوازي مع تزايد جرائم القتل المرتبطة بخلافات تهدد بتفكك سيطرة الجماعة وتراجع واضح في قدرة مؤسساتها على فرض الهيمنة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تتصاعد الاشتباكات بين نافذين حوثيين، بالتوازي مع تزايد جرائم القتل المرتبطة بخلافات تهدد بتفكك سيطرة الجماعة وتراجع واضح في قدرة مؤسساتها على فرض الهيمنة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

الحكومة اليمنية تطالب بدعم مالي عاجل لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة المناخ، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار ونقص التمويل الدولي

محمد ناصر (عدن)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».