تقييد الوصول إلى الأقصى في رمضان قد يحول الحرب من «حماس» إلى كل المسلمين

تحذيرات فلسطينية وإسرائيلية من إشعال قرار بن غفير حرباً دينية

مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية بباحات المسجد الأقصى في رمضان الماضي 2023 (أ.ف.ب)
مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية بباحات المسجد الأقصى في رمضان الماضي 2023 (أ.ف.ب)
TT

تقييد الوصول إلى الأقصى في رمضان قد يحول الحرب من «حماس» إلى كل المسلمين

مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية بباحات المسجد الأقصى في رمضان الماضي 2023 (أ.ف.ب)
مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية بباحات المسجد الأقصى في رمضان الماضي 2023 (أ.ف.ب)

حذر الفلسطينيون من حرب دينية تطول نيرانها العالم كله في شهر رمضان الوشيك، مع قرار الحكومة الإسرائيلية تقييد وصول الفلسطينيين وعرب الداخل إلى المسجد الأقصى، وهو قرار أثار جدلاً كبيراً في إسرائيل ومخاوف من تصعيد كبير قد يحوّل الحرب من مواجهة مع «حماس» إلى حرب مع كل المسلمين. وعقب مسؤولون أمنيون إسرائيليون على الجدل قائلين، إن القرار «قد يحوّل الحرب مع (حماس) إلى حرب ضد المسلمين».

وحذر محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية، من أن «الإجراء الإرهابي» بتقييد دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى في شهر رمضان سواء للفلسطينيين المقيمين في الداخل المحتل أو المقدسيين أو سكان الضفة الغربية، «سيفجر الأوضاع بشكل لا يتوقعه أحد أو يمكن السيطرة عليه».

ووصف الهباش الخطوة الإسرائيلية بأنها «إمعان في إشعال الحرب الدينية التي سوف تطول نيرانها العالم كله، وسوف يعاني الجميع من تداعياتها ونتائجها التي لا يمكن أن يتوقعها أو يسلم منها أحد».

أضاف الهباش: «الأقصى المبارك ومدينة القدس قضية أكثر من ملياري مسلم على وجه الأرض (...)، لن يقفوا صامتين أمام هذا الإجرام بحق قبلتهم الأولى، وأحد أقدس مقدساتهم، وأنهم لن يسمحوا لهذه الجريمة بأن تمر دون رد ودون عقاب».

ودعا الهباش إلى تكثيف الرباط في المسجد الأقصى على مدار الساعة للتأكيد على «فلسطينية وإسلامية المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك».

بن غفير (يمين) خلال ترؤس بنيامين نتنياهو اجتماعاً للحكومة في تل أبيب مستهل يناير الماضي (أ.ف.ب)

تحذيرات المسؤول الفلسطيني جاءت بعد تقارير إسرائيلية أكدت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أيد موقف وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، بفرض قيود على دخول العرب في إسرائيل إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، على غرار فلسطيني الضفة الغربية.

وذكرت القناتان 12 و13 وصحيفة «هآرتس» ووسائل إعلام أخرى، أن القرار يناقض توصيات المؤسسة الأمنية.

وفي وقت لاحق رد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على التقارير ببيان «مبهم»، قال فيه إنه اتخذ قراراً متوازناً يسمح بحرية الدين مع الحدود الأمنية اللازمة، دون أن يوضح القرار الذي اتُخذ، وما القيود التي سيجري وضعها.

فلسطينيون يؤدون الصلاة في أحد شوارع القدس الشرقية الجمعة الماضي التفافاً على فرض قيود عمرية لدخول المسجد الأقصى (أ.ف.ب)

ووفق وسائل الإعلام الإسرائيلية، أصدر نتنياهو تعليماته لمسؤولي الأمن في اجتماع مجلس الوزراء، يوم الأحد، بأن يقدموا للوزراء خيارات بشأن المعايير العمرية والحصص المخصصة للمواطنين الإسرائيليين (العرب) الذين يرغبون في الصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

وذكرت التقارير أن جهاز الأمن العام (الشاباك)، عارض موقف بن غفير المؤيد للقيود، قائلاً إنه لا ينبغي فرض قيود على العرب الإسرائيليين. ومع ذلك، ورد أن الشرطة فضلت هذه الخطوة.

ووفقاً لموقع «واينت» الإخباري، فإن بن غفير يسعى للسماح للمصلين الذين تزيد أعمارهم على 70 عاماً بالدخول إلى الأقصى. وقالت القناة 12 إنه من المرجح أن تنتهي المعايير بالسماح بدخول الرجال الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً والأطفال تحت سن 10 سنوات إلى الموقع.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أنه من المتوقع أن يجري تحديد العدد الدقيق وفقاً لتوصيات الشرطة.

فلسطينيون أوقفهم جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس للاجئين قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية في 3 يناير (إ.ب.أ)

ولم يُتخذ بعدُ قرار بشأن طلب بن غفير بعدم السماح لأي فلسطيني من الضفة الغربية بالدخول.

وقالت «هآرتس» إن «الشاباك» يرى أنه يجب السماح حتى ولو لعدد صغير من المصلين بالدخول إلى الأقصى، لأن ذلك سيساعد في تهدئة الخواطر.

وذكرت الصحيفة أن «حماس» لم تطلق على هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) اسم «طوفان الأقصى» بالصدفة، وحذرت من ضرورة تجنب استعداء السكان المسلمين في إسرائيل والضفة الغربية خلال الفترة الحساسة من شهر رمضان.

شرطية إسرائيلية تمنع فلسطينية من أداء الصلاة بالمسجد الأقصى في نهاية أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ووفق «القناة 12» الإسرائيلية، فإن بن غفير طالب أيضاً باقتحام قوات الشرطة إلى الأقصى لمجرد أن يرفع فلسطيني لافتة هناك، لكن نتنياهو رفض طلبه، واعتمد توجه المؤسسة الأمنية بأن ذلك يجب ألا يحدث إلا في حالة وجود خطر.

توجه الحكومة الإسرائيلية غير المسبوق، جاء في وقت يطالب فيه المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون بتسهيلات في شهر رمضان خشية تصعيد محتمل.

وعادة تخشى أجهزة الأمن الإسرائيلية، تصعيداً في رمضان، وبلغت هذه المخاوف ذروتها هذا العام بسبب الحرب على قطاع غزة، والخشية من أن تتحول الضفة الغربية إلى جبهة ثالثة محتملة.

وحذرت حركة «حماس» من أن تطبيق القرار الإسرائيلي في رمضان، هو توسيع «للجريمة الصهيونية وتوسيع للحرب الدينية برئاسة مجموعة مستوطنين متطرفين في حكومة الاحتلال». وحذرت من أن المساس بالمسجد الأقصى أو حرية العبادة فيه، «لن يمر دون محاسبة».

كما حذرت حركة الجهاد الإسلامي «من المخططات العدوانية لنتنياهو ووزرائه» ووضع المسجد الأقصى في دائرة الاستهداف المباشر ضمن خطة تهجير وتهويد ممنهجة». أما مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، فحث كل من يستطيع الوصول إلى الأقصى بضرورة شد الرحال إليه.

الأمن الإسرائيلي يتحقق من بطاقات الهوية لفلسطينيين عند نقطة تفتيش باب الأسباط لدخول المسجد الأقصى قبل صلاة ظهر الجمعة (أ.ف.ب)

وعقب مسؤولون أمنيون وفق «القناة 12» على الجدل بعد قرار بن غفير مؤكدين أن قراره «قد يحول الحرب مع (حماس) إلى حرب ضد كل المسلمين».

ولم يقف الغضب عند الفلسطينيين، بل طال المعارضة في إسرائيل مثلما طال العرب. وقال عضو الكنيست منصور عباس، رئيس حزب «القائمة الموحدة»، إن أولئك الذين «يخططون للمس بحرية العبادة في الأقصى يحاولون إشعال النار في الشرق الأوسط، وتغيير الوضع الحالي في القدس، وجرنا إلى حرب دينية خطيرة».

وقال عضو الكنيست أحمد الطيبي، رئيس حزب «العربية للتغيير»، إن القرار هو «انتهاك صارخ لحرية العبادة»، واتهم نتنياهو بأنه «أسير» لدى بن غفير.

وقالت عضو الكنيست ميراف بن آري من حزب «يش عتيد»، إن نتنياهو «يخضع لسيطرة بن غفير، في كل قرار، وفي كل شيء».

واتهم عضو الكنيست غلعاد كاريف، من حزب العمل، نتنياهو بتعريض أمن مواطني إسرائيل للخطر.

كما عقب حزب «الجبهة» قائلاً إن خطة بن غفير ستقود إلى إضرام النار في مزيد من الساحات في أشد الأوقات توتراً.

وقد قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: «سيكون رمضان صعباً في الضفة كذلك، دون عمال ورواتب، وعلى الفلسطينيين معرفة أن هناك ثمناً عليهم دفعه».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.