4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية

لها تأثيرات مضادة للأكسدة والالتهابات ومضادة لمرض السكري

4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية
TT

4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية

4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية

القرفة من أهم التوابل التي يستخدمها الناس يومياً في جميع أنحاء العالم، ليس كإضافات في طهي اللحوم والدواجن فقط، أو ضمن مكونات شاي «كرك» أو على سطح مشروب «السحلب»، بل إن القرفة نبات طبي متعدد الأوجه، وهي العنصر الأبدي للطب الاستوائي.

تأثيرات صحية ملموسة

وفق نتائج مئات من الدراسات الطبية والعلمية الحديثة، تعدّ القرفة اليوم «بالعموم» أحد أهم المنتجات الطبيعية ذات التأثيرات «الصحية» عالية الاحتمال، وذات التأثيرات «العلاجية» التي تحتاج إلى مزيد من البحوث، وذلك من ناحية قوة الأدلة العلمية المتوفرة حتى اليوم. ولكن ثمة «توضيحات» صحية أيضاً يجدر «التنبه» لها حول أنواع القرفة وكمية تناولها وتأثيرات ذلك على أعضاء الجسم.

وإليك العناصر الـ4 التالية حول فهم جوانب استخدام القرفة بطريقة صحية...

انواع القرفة: النوع السيلاني الممتاز ونوع "كاسيا"

1. القرفة Cinnamon بالأصل هي لحاء أنواع محددة من الأشجار الاستوائية. ونظراً لرائحتها ومكوناتها الكيميائية التي يمكن دمجها في أنواع مختلفة من المواد الغذائية والعطور والمنتجات الطبية، فإن أنواعاً مختلفة من القرفة تُستخدم إما كأحد أهم وأشهر التوابل لإعداد الأطعمة في جميع أنحاء العالم، أو في إضافات الأدوية التقليدية والحديثة. وكذلك تستخدم القرفة بشكل أساسي في صناعات الروائح العطرية. وبشكل عام، تم التعرف على ما يقرب من 250 نوعاً بين جنس القرفة، وتنتشر الأشجار في جميع أنحاء العالم.

وتتكون القرفة بالأساس، من مجموعة متنوعة من المركبات الراتنجية (الصمغ العضوي)، بما في ذلك السينامالدهيد Cinnamaldehyde (الزيت العطري للقرفة)، وحمض السيناميك Cinnamic Acid، والسينامات Cinnamate. إضافة إلى عدد آخر من الزيوت العطرية ذات التركيبات الكيميائية المختلفة. والطعم الحار والرائحة العطرية المميزتان للقرفة يرجعان إلى وجود السينامالدهيد. ويحدث تكوين مزيد من ذلك الطعم وتلك الرائحة الغنية، بسبب امتصاص الأكسجين في مكونات لحاء القرفة بعد «سلخه» من سيقان أشجار القرفة. ومع تقدم القرفة في «التعتيق» ضمن ظروف نظيفة وملائمة، يصبح لونها أغمق، ما يحسن «نضج» المركبات الراتنجية وطعمها وعبقها.

والمركبات الرئيسية الثلاثة المتقدم ذكرها، التي تتوفر بغزارة في القرفة، والتي تُكسب القرفة نكهتها وطعمها المميز، هي التي يُعزى إليها كثير من الفوائد الصحية المُحتملة. ذلك لأنها مركبات كيميائية على هيئة زيوت حيوية عطرية، ولها تأثيرات مضادة للأكسدة، ومضادة للالتهابات، ومضادة لمرض السكري، ومضادة للميكروبات، ومضادة للسرطان، وخافضة للدهون. ولها أيضاً تأثيرات على جهاز القلب والأوعية الدموية، وعلى جوانب شتى من الجهاز العصبي.

2. في حين أن هناك مئات الأنواع من القرفة، فإن 4 أنواع منها فقط تستخدم للاستهلاك في الأطعمة والحلويات، والأغراض التجارية. والأنواع الأربعة الرئيسية من القرفة؛ قرفة سيلان Ceylon (السيريلانكية)، وقرفة كاسيا Cassia (الصينية)، وقرفة سايغون Saigon (الفيتنامية)، وقرفة كورينتي Korintje (الإندونيسية). وباستثناء قرفة سيلان التي هي الأندر والأغلى ثمناً، يتم بالعموم تصنيف الأنواع الثلاثة الأخرى الأدنى تحت مُسمى قرفة كاسيا (القرفة الصينية)، لأنها متشابهة جداً، مع اختلافات طفيفة في اللون والطعم والشكل.

وبالأساس، يتم التعرف على أنواع القرفة من خلال لونها وطعمها ورائحتها ومظهرها. وللتوضيح، فإن أعواد القرفة السيلانية ناعمة وهشة ومتفتتة وملفوفة مثل السيجار على هيئة طبقات من لحاء القرفة الفاتح اللون. وتتطلب زراعتها نوعيات أنقى من التربة، كما تتطلب معالجات إنتاجية مكلفة. بينما تبدو جميع أعواد أنواع القرفة الأخرى، الأقل ثمناً، صلبة ومجوفة، ولها طبقة واحدة ملفوفة أو ملتفة، وتميل إلى أن تكون أغمق في اللون.

ولأن قرفة كاسيا أرخص مقارنة بقرفة سيلان، التي تميل إلى أن تكون باهظة الثمن بسبب العملية اليدوية المطلوبة لحصادها ولفّها إلى طبقات رقيقة متعددة، فإنه وفق ما يشير إليه كثير من المصادر، فإن 70 في المائة من القرفة المستخدمة في أميركا الشمالية هي من أنواع قرفة كاسيا، وخاصة الإندونيسية.

أنواع القرفة ومخاطرها

3. أنواع قرفة كاسيا (الصينية والفيتنامية والإندونيسية) كلها تحتوي على مستويات عالية من الكومارين Coumarin، وخاصة الإندونيسية منها، في حين أن قرفة سيلان هي القرفة الوحيدة التي تحتوي على مستويات منخفضة للغاية من الكومارين.

والكومارين مركب كيميائي عطري يوجد في أنواع مختلفة من النباتات بنسب متفاوتة. ويستخدم في إنتاج العطور، ولكن الأهم هو أنه يُستخدم أيضاً في إنتاج الأدوية المضادة للتخثر Anticoagulation، التي من أشهرها عقار الوارفرين Warfarin الشائع الاستخدام في أوساط طب القلب. والأهم أيضاً أن تناول كميات عالية من هذه المادة قد يتسبب بضرر بالغ على الكبد والكلى. ولذا، فإن قرفة سيلان هي الخيار المفضل بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون القرفة بشكل يومي.

وكانت وكالات الصحة الأوروبية قد حذّرت من استهلاك كميات كبيرة من لحاء أنواع قرفة كاسيا، بسبب محتواه العالي من الكومارين. ووفقاً للمعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر BFR، فإن محتوى الكومارين في كيلوغرام واحد من مسحوق القرفة (كاسيا) قد يصل إلى 4.4 غرام. وبالتالي، فإن ملعقة صغيرة teaspoon من مسحوق القرفة قد تحتوي على ما قد يصل إلى 5.8 ملّيغرام من الكومارين، وهو ما يفوق الحد الأعلى المسموح تناوله يومياً لمنع التسبب بتلف الكبد وتلف الكلى. وأفاد التقرير الألماني أن قرفة سيلان تحتوي على الكومارين «بالكاد».

وأيضاً، كانت هيئة سلامة الأغذية الأوروبية (EFSA) قد حددت الكمية اليومية المقبولة TDI من الكومارين في القرفة بمقدار 0.1 مليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. ووفق ما تشير إليه مصادر التغذية الإكلينيكية، حول محتوى أنواع القرفة من الكومارين، فإن قرفة سيلان تحتوي على 0.017 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة. وتبلغ تلك الكمية 2.15 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة الإندونيسية، و6.97 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة الفيتنامية، و0.31 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة الصينية.

4. اللافت للنظر أن الأوجينول Eugenol، الذي هو بالأساس المكون الرئيسي والأعلى لمستخلص الزيت العطري في القرنفل Clove، يوجد أيضاً بنسبة «أقل» في لحاء القرفة. وهذا التوفر «الأقل» في القرفة للأوجينول يجعلها أقل تسبباً بالأضرار على الكبد. ومعلوم أن الأوجينول، الموجود بغزارة في القرنفل، له تأثيرات ضارة على الكبد عند وجود كميات عالية منه في طعام المرء، أو عند تناول ما يعادل تقريباً 10 ملّيلترات من زيت القرنفل. ويفيد بعض مصادر التغذية الإكلينيكية أن توفر هذه المادة في الأطعمة المتناولة قد تكون له علاقة بهيئة القرفة المُستخدمة. أي إما أعواد القرفة أو مسحوقها .

واستخدام «أعواد» القرفة الكاملة أفضل عند نقعها في السوائل الساخنة، مثل طهي اللحوم مع الأرز أو أنواع الحساء أو أنواع المشروبات الساخنة. حيث تعمل تلك الأعواد على ترشيح ما بداخلها من زيوت وعطور ومركبات كيميائية، دون أن تؤثر على «نسيح» العناصر المطبوخة أو نقاء المشروب الساخن، ودون أن يدخل الجسم كثير من مكونات القرفة. وبالمقابل، يعد «مسحوق» القرفة خياراً أفضل عندما نحتاج إلى إضافة القرفة مباشرة إلى الوصفة المطلوبة في الطهي أو سوائل المشروبات الدافئة أو الباردة.

وبالعموم تظل القرفة السيلانية مناسبة للخبز أو الأطعمة المالحة والمشروبات الساخنة. ولكن غالب القرفة المستخدمة في الخبز هي قرفة كورينتي (الإندونيسية). وإضافة إلى رخص ثمنها، فإنها تمتلك طعماً سكرياً، وقابلة أكثر للتفاعل مع نشويات السكريات في العجين، لتشكيل مركبات نكهة الكارميل (تفاعل بالحرارة بين السكريات خلال عملية الخبز). وبينما تتمتع قرفة سايغون (الفيتنامية) بنكهة قوية و«مكتسحه»، فهي رائعة للاستخدامات التي تتطلب تغلغل النكهة في طهي اللحوم، أو منقوعة في الماء الساخن في أنواع الشاي مع الحليب، مثل شاي «كرك». بينما تُناسب قرفة كاسيا هذين الصنفين.

القرفة... تأثيرات صحية محتملة

من بين قائمة طويلة من التأثيرات الصحية المحتملة والمنسوبة للقرفة، التي تمت حولها مئات الدراسات العلمية، نكتفي باثنين منها، كدلالة على مستوى الأدلة العلمية والاهتمام العلمي بالقرفة، وهما...

• مضادات الأكسدة. القرفة عبارة عن عبوة مركزة من أنواع مختلفة من المركبات الكيميائية المضادة للأكسدة Antioxidant، بما في ذلك البوليفينول Polyphenols. ومعلوم أن مضادات الأكسدة تحمي الجسم من الأضرار التأكسدية التي تسببها الجذور الحرة Free Radicals.

وفي الواقع، فإن تأثيرات القرفة المضادة للأكسدة قوية جداً، لدرجة أنه يمكن استخدامها كمادة حافظة طبيعية للأغذية.

وكانت دراسة «تأثير مكملات القرفة على المؤشرات الحيوية للالتهاب والإجهاد التأكسدي للقلب... مراجعة منهجية وتحليل تلوي للتجارب المعشاة ذات الشواهد» قد تم نشرها ضمن عدد سبتمبر (أيلول) 2020 من مجلة «العلاج بالطب التكميلي Complement Ther Med»، أفادت في ملخص مراجعاتها لمجمل الدراسات في هذا الشأن إلى أن تناول جرعات من مسحوق القرفة بحدود 1.5 غرام / اليوم (نحو 3 أرباع ملعقة شاي صغيرة)، أدى إلى زيادة بشكل كبير من مستويات مضادات الأكسدة في الدم و«انخفاض كبير في بروتين سي التفاعلي CRP». ومعلوم أن مستويات بروتين سي التفاعلي تعكس مدى شدة نشاط عمليات الالتهابات في الجسم.

وكذلك أدى إلى انخفاض مهم إحصائياً في الإنترلوكين «L6» (أحد مؤشرات مستويات تحفيز عمليات الالتهابات في الجسم). علاوة على ذلك، فقد ارتبط بزيادة في إجمالي قدرة مضادات الأكسدة «TAC». واستنتجوا من نتائجهم القول: «قد تكون القرفة بمثابة مادة مساعدة لتقليل الالتهاب ومستويات الإجهاد التأكسدي لدى البشر».

كما أفادت دراسة بعنوان «النشاط المضاد للالتهابات Anti-Inflammatory لمستخلصات القرفة»، قام بها باحثون من كلية الطب بجامعة غرب سيدني، تم نشرها ضمن عدد مارس (آذار) 2015 من مجلة «الغذاء الوظيفي Food Funct»، بالقول: «كانت القرفة السريلانكية واحدة من أقوى الأطعمة المضادة للالتهابات من بين 115 نوعاً من الأطعمة التي تم اختبارها».

• ضبط اضطرابات السكري. بشكل عام، وبأدلة علمية متفاوتة القوة في الدلالة الإكلينيكية، تم ربط القرفة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، وذلك عبر تقليل نسبة السكر في الدم، وكذلك تقليل قياسات مقدار ضغط الدم، ومستويات الدهون الثلاثية، والكوليسترول.

القرفة «العنصر الأبدي للطب الاستوائي»

وفي حين أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات كل هذه الجوانب، تشير بعض الدراسات إلى أن أقوى الأدلة العلمية المتوفرة حالياً، هي ربما حول تأثيرات القرفة على زيادة استجابة الجسم لهرمون الأنسولين، وتقليل مستويات مقاومة الجسم لمفعول الأنسولين، وبالتالي خفض مستويات السكر في الدم ودعم التحكم بشكل أفضل في نسبة السكر في الدم.

ومعلوم أن الأنسولين يعد أحد الهرمونات الرئيسية التي تنظم عملية التمثيل الغذائي واستخدام الطاقة ونقل السكر إلى داخل الخلايا.

وبصرف النظر عن الآثار المفيدة للقرفة على خفض مقاومة الأنسولين، يمكن للقرفة (بكمية نصف ملعقة شاي صغيرة) خفض نسبة السكر في الدم من خلال عدة آليات أخرى. منها أن القرفة تقلل من كمية السكر التي تدخل مجرى الدم بعد تناول الوجبة. وتقوم القرفة بذلك عن طريق التدخل في كثير من الإنزيمات الهضمية، ما يبطئ تحلل الكربوهيدرات في الجهاز الهضمي. كما أن للقرفة تأثيراً لإبطاء إفراغ محتويات المعدة من الأطعمة كي تذهب إلى الأمعاء الدقيقة. وبالتالي خفض احتمالات حصول ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام.

 


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended