ارتدادات الزلزال على سوق العقارات في شمال غربي سوريا

الرعب دفع السكان الناجين للبحث عن الدور العربية بدل الطوابق العليا

TT

ارتدادات الزلزال على سوق العقارات في شمال غربي سوريا

سكان الشمال الغربي أصبحوا يهتمون بالسؤال عن أسس المباني ومتانتها للشعور بالأمن قبل الإقامة بها (الشرق الأوسط)
سكان الشمال الغربي أصبحوا يهتمون بالسؤال عن أسس المباني ومتانتها للشعور بالأمن قبل الإقامة بها (الشرق الأوسط)

في مدينة عزمارين، التابعة لمنطقة حارم، في ريف إدلب الشمالي، استيقظ محمد غنام على ضجيج لم يميّزه، فجر السادس من فبراير (شباط) من العام الماضي... «ظننت أننا نتعرض لقصف قبل أن ندرك أنه زلزال»، قال الشاب البالغ من العمر 19 عاماً لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «كنا نشعر بالرعب ونظرنا من الشرفة لنرى البنايات المحيطة بنا قد انهارت».

تمكن محمد مع عائلته من مغادرة بيتهم في الطابق الثاني في الوقت المناسب، بينما بدأ تشقق الدرج الداخلي وانهارت بعض أقسامه، ومنذ ذلك الحين لم يعودوا للإقامة فيه.

الدمار الذي سببه الزلزال في بلدة جندريس بشمال سوريا (أرشيفية - د.ب.أ)

ما زال رعب لحظات الهروب مهيمناً على ذاكرة محمد، وعلى غيره من سكان المباني الطابقية، حتى تلك التي لم تتضرر بشكل بالغ، لذا في الأيام الأولى التي تبعت الزلزال كان السؤال الأبرز لسكان شمال غربي سوريا: «كيف سأحصل على خيمة؟» لتجنب مخاطر انهيار السقف والجدران والاضطرار إلى الهرب من جديد خصوصاً مع تكرار الهزات الارتدادية الشديدة.

انتقل محمد مع عائلته إلى دار عربية، أي إلى منزل أرضيّ من دون طوابق، وعلى الرغم من سوء حالة المسكن الجديد فإنه وفّر الراحة النفسية لساكنيه لقدرتهم على إخلائه السريع عند الحاجة، فقد «كنا نرغب قبل الزلزال أن نقيم في شقق طابقية ولكن من بعده أصبحنا نرغب في البيوت العربية... بعد الرعب الذي عشناه بالزلزال أصبحنا نغادر المنزل فور حدوث أي هزات ارتدادية».

 

الانخفاض ابتعاداً عن المخاطر

لم يكن أثر الزلزال، الذي بلغت شدته 7.8 درجات، محدوداً بمقتل وإصابة أكثر من 13 ألف شخص في الشمال الغربي، والدمار الواسع للأبنية والبنى التحتية، ولكنه أدى إلى تحول تام في سوق العقارات الذي كان يشهد ازدياداً متسارعاً في أعمال البناء وحركة البيع والشراء خلال السنوات الأربع الماضية.

ما زالت التشققات الناجمة عن الزلزال واضحة ضمن أبنية شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

تعرّض 10600 مبنى شمال غربي سوريا للدمار بسبب الزلزال، حسب بيانات الأمم المتحدة؛ 1869 مبنى دُمِّر بشكل كلي و8731 بشكل جزئي، مما سبَّب احتياج أكثر من 280 ألف شخص إلى الملاجئ العاجلة.

بعد استقبال الشمال الغربي، الخارج عن سيطرة النظام السوري، للمهجَّرين من سكان المحافظات الجنوبية والشرقية، بدءاً من عام 2014 والنازحين من ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي بداية عام 2020، توسع العمران في المنطقة لاستيعاب تضاعف أعداد السكان، إذ حسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن من أصل 4.5 مليون مقيم في ريف حلب الشمالي وإدلب، 2.9 ملايون هم من المهجّرين والنازحين داخلياً، بينهم قرابة مليونين يقيمون في المخيمات.

أحمد، صاحب مكتب عقاري في جنديرس، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الرعب الذي اختبره سكان المنطقة حوّل رغبتهم بشكل كامل من الإقامة في الأبنية إلى الدور العربية، موضحاً: «قبل الزلزال كان 75 في المائة من الزبائن يطلبون الإقامة في الشقق الطابقية، أما الآن فلا تبلغ نسبتهم 1 في المائة». المباني الطابقية كانت الأكثر تأثراً بالزلزال، إذ يزداد تأرجح البناء واهتزازه مع ازدياد الارتفاع.

صاحب المكتب العقاري ثروت غنام يتحدث مع زبون عن خيارات السكن المتاحة في عزمارين (الشرق الأوسط)

كانت مدينة جنديرس، التابعة لعفرين في ريف حلب الشمالي، من أكثر المناطق دماراً بسبب الزلزال الذي أثّر في 148 مدينة وبلدة شمال غربي سوريا. فمن مجمل أعداد المباني المدمَّرة كانت 57 في المائة في منطقتي حارم وعفرين.

«لم يحسب أحد حساباً للزلزال»، قال أحمد مشيراً إلى آلية البناء واهتمامات الزبائن من قبل، مضيفاً: «لم يكن أحد يسأل عن المتانة، كان الزبون يسأل عن الموقع ويطلب الشقق الطابقية، أمّا الآن فيبدأ السؤال من أسس البناء إلى فوق».

 

تعافٍ بطيء

حين تسير في شوارع المدن التي تأثرت بالزلزال في الشمال الغربي، بالإمكان مشاهدة التشققات التي ما زالت واضحة بعد عام على المباني الطابقية. تاريخ بناء تلك المباني كان واضحاً لدى السكان أيضاً، فأغلبها حديث وبُني خلال الأعوام القليلة السابقة.

برأي السمسار العقاري أحمد، «القَدَر» هو سبب سقوط مبانٍ دون أخرى، مشيراً إلى أن الكثير من الأبنية المتهالكة قَبل الزلزال بقيت واقفة في حين انهارت مبانٍ ثابتة وجيدة البناء.

لكنّ ثروت غنام، وهو صاحب مكتب للعقارات في عزمارين، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن البناء كان عشوائياً خلال الأعوام الأولى من الحرب، ولم يأخذ في الاعتبار المتانة اللازمة للتهيؤ للكوارث، خصوصاً أن زلزالاً كهذا لم يمر بزمن الآباء والأجداد مثله. وقال: «أخذوا بعين الاعتبار بقاء البناء ثابتاً في مكانه ولم يحسبوا حساب تعرضه للاهتزاز».

تحدث ثروت عن إحجام الزبائن عن شراء الشقق والأبنية وتوقف عمليات البناء، بعد أن ازدادت رغبة السكان في اقتناء الخيام، على الرغم من المصاعب الكثيرة المرتبطة بالإقامة ضمنها خلال العواصف وموجات الحر والبرودة.

وأصدرت سلطات الأمر الواقع، في إدلب وريف حلب الشمالي، مراسيم وقوانين متعددة للتشديد على منح التراخيص الخاصة بالبناء وفرض نسب الحديد والإسمنت بعد حدوث الزلزال، فيما كانت الرقابة ضعيفة على عمليات البناء من قبل، وكان لهذا التحول أثر إضافي بتوقف حركة البناء، حسب تقدير ثروت.

لا يشعر سكان المنطقة، الذين فقدوا منازلهم أو تعرضت للضرر نتيجة الزلزال، بالاستقرار حتى اليوم، فمع استمرار الهزات الارتدادية في المنطقة تبقى الإقامة في الدور الأرضية، أو في المخيمات، الخيار الأسلم والأجدى مادياً بالنسبة لهم وسط ركود اقتصادي وانخفاض مستمر في المساعدات الإغاثية ومساعدات الترميم المقدمة من المنظمات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.