إسرائيل تبذل جهوداً ضخمة كي تقلب محكمة لاهاي «رأساً على عقب»

سيقول فريقها إن ما تفعله في غزة «رد فعل» على عملية «حماس» لإبادة الدولة اليهودية

TT

إسرائيل تبذل جهوداً ضخمة كي تقلب محكمة لاهاي «رأساً على عقب»

رئيسة محكمة العدل الدولية جوان دونوغو والقضاة الآخرون في المحكمة قبيل بدء جلسة الاستماع في قضية الإبادة التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في لاهاي (إ.ب.أ)
رئيسة محكمة العدل الدولية جوان دونوغو والقضاة الآخرون في المحكمة قبيل بدء جلسة الاستماع في قضية الإبادة التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في لاهاي (إ.ب.أ)

على الرغم من أن قوى اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، كانت معنية بمقاطعة محكمة العدل الدولية في لاهاي، والامتناع عن التعاون معها خلال المداولات في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا، يعمل فريق ضخم في إسرائيل وفي الخارج على «قلب الدعوى رأسا على عقب»، وإغراق الفضاء الإعلامي في العالم بالصور التي تظهر أن «كل ما نفعله في غزة هو مجرد رد فعل على حرب الإبادة التي شنتها (حماس) على الدولة اليهودية»، والضغط على المحكمة ليكون قرارها «معتدلاً، ويأخذ في الاعتبار الحجج الإسرائيلية».

فمن يرفضون التعاون عادة مع المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، يدركون بأن ما يطرح في هذه المحكمة، قد يشكل انعطافاً رسمياً في التاريخ؛ إذ إن إسرائيل التي تعد دولة الشعب اليهودي، الذي كان ضحية محاولة إبادة من النازية الألمانية، فهل تصبح إسرائيل، بقرار محكمة، متهمة وربما مدانة بارتكاب جريمة إبادة بحق الفلسطينيين في غزة؟

لقد حاولت إسرائيل طيلة 75 عاماً إنكار مسؤوليتها عن النكبة الفلسطينية، وما تخلل حربها في ذلك الوقت من مجازر (سعسع ودير ياسين والطنطورة واللد وعيلبون وعيلوط وغيرها). وحصلت على «تكفير عن الذنب» من ألمانيا يتمثل في دعم مالي هائل ودعم سياسي دائم، ونجحت في استدرار عطف شعوب العالم الغربي. فهل تخسر كل هذا الآن، من خلال محكمة لاهاي التي تُعرض فيها صور رهيبة عن تدمير غزة وقتل الألوف من أطفالها ونسائها؟

صبي فلسطيني جريح يُحمل إلى مدخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة 3 نوفمبر 2023 (أ.ب)

لهذا السبب، قررت الحكومة الإسرائيلية بغالبية مركباتها السياسية (اليمين اللبرالي والوسط اللبرالي والمتدينين)، والأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات)، تفعيل كل أسلحتها الإعلامية والقضائية والسياسية لمواجهة الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا إلى محكمة لاهاي. شكلت فريقاً من رجال السياسة والقانون والإعلام، هدفه الأول «إبراز الأفعال الشنيعة التي قام بضع عشرات من الأشخاص خلال هجوم (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على البلدات الإسرائيلية في غلاف غزة، وشملت قتل أبرياء، والتمثيل بجثث، واختطاف نساء وأطفال ومسنين. وحاولت إسرائيل نشر إعلانات ضخمة في لاهاي والطرق المؤدية إليها من مطار أمستردام، تبين صور المخطوفين الإسرائيليين لدى «حماس»، بالقول: «هؤلاء لا تستطيعون سماع صوتهم»، لكن شركات الإعلانات (نحو 120 شركة) رفضت الطلب.

جلبت إسرائيل وفداً من عائلات المخطوفين الأسرى لدى «حماس» إلى المحكمة ليتحدثوا عن معاناتهم، وحرصت بشدة على ألا يكون بينهم أحد من أولئك الذين يتهمون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ«التخلي عن المخطوفين والعمل على إطالة الحرب لكي يطيل عمر حكومته». كما ضمت القاضي أهرون باراك، إلى هيئة القضاة (في المحكمة 15 قاضياً. وبحسب نظامها، يحق لكل دولة معنية بالقضية ضم قاضٍ إضافي. لذلك، أضيف باراك من إسرائيل وقاض آخر من جنوب أفريقيا).

وباراك شخصية معروفة في العالم بوصفه قاضياً ذا بصمات، ومع أنه معارض لحكومة نتنياهو واتهمها بتدمير الديمقراطية الإسرائيلية، فقد تم اختياره لتمثيلها بفضل سمعته الدولية من جهة، ولكونه ابناً لعائلة من الناجين من المحرقة النازية.

تفحص قضاة المحكمة

وقام هذا الفريق الإسرائيلي بإجراء تحقيق خاص حول القضاة أعضاء هيئة المحكمة. والهدف هو ليس فقط التعرف عليهم، بل معرفة سيرة كل منهم وفهم طريقة تفكيره ودراسة السيناريوهات المتوقعة للأحكام التي سيصدرونها، وهل يمكن أن يدينوا إسرائيل بـ«جريمة إبادة شعب» في غزة، والأهم من هذا: كيف يمكن لإسرائيل أن تؤثر على المحكمة حتى تمتنع عن إدانتها؟

مبنى سكني دمرته الغارات الجوية الإسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

وبحسب البروفسور عميحاي كوهين، الخبير في القانون الدولي للنزاعات المسلحة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإنه «لن تكون هناك آثار جنائية على المسؤولين الإسرائيليين إذا حكمت محكمة العدل الدولية ضدها، على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى تداعيات دبلوماسية شديدة من حيث العقوبات المحتملة وغيرها من التدابير التي يمكن للأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى اتخاذها ضد إسرائيل».

أضاف: «مع أن هناك مكاناً للتخوف من تعامل المحكمة بإيجابية مع طلب جنوب أفريقيا من هيئتها، (تطبيق إجراءات مؤقتة) قد تشمل إصدار أمر بوقف العمليات القتالية في غزة، لضمان امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، فإنني لا أظن أن المحكمة ستصدر أمراً صريحاً كهذا، وأنها ستأمر إسرائيل فقط بزيادة المساعدات الإنسانية والوقود والإمدادات الطبية».

وقال كوهين، إن «هناك مجالاً واسعاً للتأثير على المحكمة من الآن. فغالبية القضاة هناك أناس ذوو قامة، ولديهم تجارب من قضايا سابقة، وبعضهم أصدر قرارات حيال الحرب في أوكرانيا وكوسوفو وفي أفريقيا وغيرها. مثل قرار قاضٍ بأن التصريحات الروسية بإبادة أوكرانيا لا تكفي لإدانة روسيا. سيكون صعباً تغيير مواقفهم الآن فقط لأن المتهمة هي إسرائيل».

وصول جرحى فلسطينيين إلى مستشفى الشفاء بعد غارات جوية إسرائيلية على مدينة غزة وسط قطاع (أ.ب)

تمهيد لـ«جرائم الحرب»

وقال البروفسور محمد وتد، رئيس كلية القانون في جامعة صفد في الشمال الإسرائيلي، إنه من الناحية القضائية تعد قضية جنوب أفريقيا خاسرة. لكن المحكمة بحد ذاتها وما سيدور فيها يشكل ساحة ستلحق ضرراً معنوياً كبيراً بإسرائيل؛ إذ إنها ستكشف عن ممارسات إسرائيلية عنيفة جداً ضد الفلسطينيين في غزة، من شأنها أن تكون مادة دسمة لإدانتها ليس في هذه المحكمة، بل في المحكمة المجاورة لها في لاهاي، محكمة جرائم الحرب.

تجدر الإشارة إلى أن الدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا تعتمد بالأساس «على «تصريحات فاشية» تفوه بها عدد من القادة. وبين الإجراءات الإسرائيلية لمواجهة المحكمة، استغلال بند في أنظمتها يقول، إنه في حال أقدم القضاء الإسرائيلي على محاكمة هؤلاء المسؤولين، تسقط الحاجة إلى استخدامها في محكمة لاهاي.

فلسطيني أُصيب في قصف إسرائيلي يتلقى العلاج في المستشفى في مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ب)

ونشرت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، والنائب العام في الدولة، عميت أسمان، بياناً مشتركاً، أعلنا فيه أن النيابة تفحص التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إسرائيليون ويفهم منها «التحريض ودعوة للمساس بالمدنيين غير المذنبين بشكل مقصود». وحذرا من أن هناك احتمالاً بتقديم هؤلاء المسؤولين إلى التحقيق الجنائي، وإن كانوا أعضاء كنيست سيطلب من الكنيست رفع الحصانة عنهم.

وجاء في بيان ميارا وايسمان، أن «دولة إسرائيل عموماً وأجهزتها الأمنية بشكل خاص، ملتزمون بمبادئ القانون الدولي وقوانين الحرب. وكل تصريح يدعو للمساس المقصود بالمدنيين غير المشاركين في الحرب، يكون مناهضاً للسياسة الرسمية، ويمكن أن يشكل مخالفة جنائية للقانون. والنيابة تدرس هذه الملفات حالياً».

وقالت القناة 13، إن بين الملفات التي تدرسها النيابة تصريحات لعضو الكنيست من الليكود موشيه سعدة، قال فيها إنه «واضح الآن أن اليمين صدق في مواقفه من القضية الفلسطينية. وأينما تذهب اليوم تسمع كلمة (أبيدوهم). حتى في الكيبوتسات يريدون إبادتهم. رفاقي الذين عملت معهم في النيابة يقولون لي: (يجب إبادة كل الغزاويين)». لكن سعدة ادعى لاحقاً أنه قصد بذلك رجال «حماس».

كذلك، هناك ملف عضو الكنيست نيسيم فيتوري، وهو أيضاً من الليكود، وقد دعا في منشور له على «إكس»، إلى أنه «يجب إحراق غزة الآن. يجب محو غزة عن وجه الأرض». وعاد لتكرار تصريحه يوم الأربعاء، فطالب «بإحراق قطاع غزة دون رحمة». ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، عن نسيم قوله، قبيل يوم واحد من انطلاق جلسة محكمة العدل الدولية في لاهاي، بأنه لن يعتذر عما نشره على حسابه الرسمي على «إكس» في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين دعا إلى «إحراق» قطاع غزة دون هوادة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتفقد بنادق آلية قبل تسليمها لمتطوعين في عسقلان في 27 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، قد دعا في الثاني عشر من نوفمبر الماضي، إلى القضاء على حركة «حماس» الفلسطينية وكل من يدعمها. وقال: «حتى أكون واضحاً، عندما يقال إنه يجب القضاء على حركة (حماس)، فإن هذا الأمر يعني أولئك من يغنّون ومن يدعمون الحركة، وكذلك الذين يوزعون الحلوى. كل هؤلاء الداعمين إرهابيون يجب القضاء عليهم». وهناك بالطبع ملف وزير التراث، عميحاي آلياهو، الذي قال في مقابلة إذاعية إن «إحدى الطرق التي ينبغي فحص تنفيذها، إلقاء قنبلة نووية على غزة».

يأس فلسطيني

يذكر أن الفلسطينيين، رغم التقدير البالغ في صفوفهم لخطوة جنوب أفريقيا باعتبارها دعماً كبيراً لقضيتهم، لا يبنون كثيراً على المحكمة، ويعتقدون بأن الضغوط الشديدة عليها ستمنعها من اتخاذ قرار بوقف الحرب.

وأصدرت وزارة الخارجية والمغتربين في رام الله، بياناً رحبت فيه بالدعوى، وقالت إن «إسرائيل، وتصريحات مسؤوليها وممارساتها وحربها التدميرية على شعبنا في قطاع غزة هي إبادة جماعية. وأن تشبيه الشعب الفلسطيني «بالحيوانات البشرية وأطفال الظلام» يعكس نوايا قوات الاحتلال بارتكاب هذه الجريمة، بالإضافة إلى القطع الفعلي للماء، والغذاء، والكهرباء، ومنع دخول الدواء، والوقود، واستهداف البيوت، والمستشفيات وأماكن الإيواء، وتدمير محطات توليد الكهرباء وخزانات الماء، بحيث إن من لم يمت بالقصف والدمار، فإنه يموت من الجوع والعطش».

وطالبت الخارجية، محكمة العدل الدولية، بسرعة الاستجابة لطلب الأصدقاء في جنوب أفريقيا للإجراءات المؤقتة، وبشكل عاجل من أجل منع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، من خلال إصدار قرار بوقف العدوان، وإطلاق النار، والطلب من الدول المتواطئة في ارتكاب الجريمة ضد شعبنا أن تتوقف عن ذلك، وأن تطالب جميع الدول بوقف إطلاق النار الفوري.

وعلى الصعيد الشعبي، نظم مئات المواطنين وقفات في رام الله ونابلس والخليل، تقديراً لخطوة جنوب أفريقيا


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
آسيا مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز) p-circle

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا يتصاعد الدخان من منزل محترق في قرية غودو زارا شمال ولاية راخين حيث كانت تعيش الغالبية العظمى من الروهينغا البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة في ميانمار (أرشيفية - أ.ب)

«العدل الدولية» تنظر قضية الإبادة الجماعية للروهينغا في ميانمار

ستنظر أعلى محكمة للأمم المتحدة اليوم (الاثنين) في قضية تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الروهينغا المسلمة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».